Wednesday, September 19, 2007

فى صحتك" يامبارك

ولنا الله من قبل ومن بعد‏,‏ إذ علينا أن نبدأ من جديد لكي نعيد العمل من أجل انجاز مشروع وطني للاصلاح الديمقراطي بأيدينا لا بأيدي بوش الغارب الي النسيان‏!!‏‏**‏ خير الكلام‏:‏ يقول عبدالرحمن الكواكبي‏:‏ترتعد فرائص المستبد من علوم الحياة‏.‏
"فى صحتك" يامبارك!
عبدالحليم قنديل

انه أمر اعتقال ، وليس حكما قضائيا لا فى المبنى ولا فى المعنى.

بدا القاضى الشاب – كما تنطق الصور – مهتما بكريمات الشعر بأكثر من اهتمامه بنصوص القانون وملف الدعوى ودفوع المتهمين (!).

بدا القاضى – أغلب الوقت – مغمض العينين ، وكأنه يقرأ وحيا يتلى ، ويتحدث عن الحزب الوطنى كأنه صنم يعبد ، وعن الرئيس مبارك كأنه اله أو نصف اله ، أو كأنه النبى العدنان ، أو سيدنا الحسين أو السيدة زينب أو السيد البدوى (!).


بدا القاضى – المحايد جدا – كأنه عضو متحمس فى الحزب الوطنى ، فقد انتهى فى حيثياته الى أن عبارات الزملاء عادل حمودة وابراهيم عيسى ووائل الابراشى وكاتب السطور " تجهض الروح الوطنيه للمدعين بالحق المدنى ، وباقى أعضاء الحزب الوطنى ، وتفقدهم الثقة فى القيادة الحزبية المتمثلة فى رموز الحزب الوطنى الحاكم، وهو أمر يترتب عليه كثير من الأضرار فى خفض الحماس العام والدافع الوطنى والانتماء للحزب الوطنى الذى يرأسه رئيس الدولة بما يستتبع بالضرورة فقد الانتماء للدولة والدفاع عن كيانها فى جميع المجالات" ، ... يالله ، الى هذا الحد كان القاضى حريصا على استيفاء شروط العضويه بالحزب الوطنى، الى هذا الحد بدا القاضى كأنه لا يسمع ولا يرى، وكأنه لم يقرأ حرفا من ادانات القضاء – الذى يستحق الصفة – لحزب السرقات العامة والعبارات الغارقة والقطارات المحترقة وأكياس الدم الفاسدة ، وبدا مشغولا – فقط – بتدبيج موضوع انشاء مدرسى ساذج فى مديح الباب العالى وحزب أغوات السلطان ، والدفاع عن كيانه الذى هو – هكذا (!) – كيان الدولة (!) ، والتطوع الى النطق باسمه، وباسم رموزه الذين هم عناوين ساطعه للروح الوطنية (!) ، وايقاع العقاب الباطش بأعداء مصر التى بناها فى الاصل "حلوانى" كان عضوا بالحزب الوطنى (!) .


خلط القاضى – الجليل طبعا (!) – بين القانون وعصا عسكرى الأمن المركزى ، وجعل القصة كلها عسرا لا يسر فيه ، وجمع العقوبات كلها فى حدودها القصوى ، وقذفها بالجملة فى وجوه المتهمين الأربعة الذين هم – وياللعار(!) – ليسوا أعضاء بالحزب الوطنى،ولا يقدسون رموزه ، ولا يتدافعون الى بيوت الطاعات ، ولا يسارعون الى الفرائض ، ولايؤدون النوافل وصلاة التراويح ، ولا يقرأون الأوراد فى حضرة القطب الصوفى الأعظم حسنى مبارك (!)، لابد أن هؤلاء استحقوا – فى ضمير السيد القاضى – أن يحرقوا فى النار ، لكنه تحير اذ لم يجد نصا فى قانون العقوبات عن أسرع طرق الذهاب الى نار جهنم ، فهذه أسرار مقدسة يحتفظ بها الرئيس مبارك بنفسه ولنفسه ، ولايسر بها لأحد من قضاته ، ولم يجد القاضى المعذور من حل سوى الأخذ بما اتصل به علمه ، وقرر لنا الحبس سنه والغرامة ثلاثا ، مرة بالغرامة ومرة بالكفالة وثالثة بالغرامة على سبيل التعويض الموقوت ، ولا خيرة لنا فيما اختار ، والحمد لله – على كل حال – أنه لم يضف الى حسابنا حساب سيادته عند البقال ، ولا أحال أوراقنا الى فضيله المفتى ، والا كان فضيله المفتى – المعين من جلالة الرئيس – قد أوقع فينا حد الحرابة وقطع أيدينا وأرجلنا من خلاف (!).


على أن القاضى – الجليل طبعا – كان اشتراكيا على ما يبدو فى عقابه الباطش ، واتبع مبدأ العقوبة الموحدة على طريقة الأجرة الموحدة فى أوتوبيسات النقل العام ، فقد جرى اتهامى فى الدعوى العبثية بالاساءة للرئيس مبارك ، واتهام الزميل ابراهيم عيسى بالاساءة للنجل جمال مبارك ، واتهام الزميل عادل حمودة بالاساءة لرئيس الوزراء أحمد نظيف ، واتهام الزميل وائل الابراشى بالاساءة للواء حبيب العادلى وزير الداخلية ، وعوقبنا – بالتساوى – بالحبس سنة والغرامة ثلاثا ، وكأن رأس جلالة الرئيس تساوى رأس سيادة اللواء ، ورأس الوريث كرأس "نظيف " ، فقد ثبت – فى لحظة الجد – أن وجوه الحزب الوطنى تماما كمؤخراته ، وأن أصنام الحزب الوطنى "ساسها " كرأسها ، وثبت – على طريقة الهندوس – أن الأبقار كلها مقدسة ، وأحسب أننى كنت الرابح فى القصة كلها ، فقد ارتكبت "الجريمة" الأكبر بالسعر الموحد نفسه ، انتقدت الرئيس مبارك بعنف فى مقالى المتهم بعنوان "اطردوا العائلة من قصر الرئاسة"، وكان نصيبى كما الاخرين – وبالتساوى – مجرد سنة حبسا ، وغرامة فادحة لن أدفعها لأننى لا أملكها (!).


أيها القاضى .. لا ألومك ، فلست أنت الذى عاقب بل سيادة الرئيس ، ولست أنت الذى أمر باعتقال بل سيادة اللواء ، لست صانعا للحوادث ، حتى وان أصدرت الأحكام وحملت الأختام ، أنت مجرد شخص تواجد بصدفة الوظيفة على مسرح الحوادث ، أنت لم تقصد أن تنتقم منا ولا أن تشرب دمنا ، فنحن لا نعرفك ، ولن نتذكرك ، أنت الشخص العابر فى الزمان العابر ، وأنت لم تقصد سوى أن تقدم نخبا للرئيس الذى تغضب زوجته كلما تحدث أحد عن مرضه ، أنت لم تقصد – بعقابنا – سوى أن تقول لجلالته "فى صحتك".. يامبارك (!).


http://www.harakamasria.org/?q=node/9712
النظام السياسي الذي نريده
ينهي الاستبداد والعنف البوليسي ويوفر الحريات العامة ويحمي الضعفاء

نظام مبارك عاملنا كأننا من الأشقياء لا نستحق سوي السياط

بقلم/ د. محمد السيد سعيد

حكم مصر ثلاثة رؤساء فقط (إذا تغاضينا عن اللواء نجيب الذي حكم البلاد رسميا لبضعة شهور) ثلاثة رؤساء فقط خلال خمسة وخمسين عاما منذ عام 1952 بمعدل يزيد علي 17 عاما في المتوسط. ولكن الرئيس مبارك انفرد بحكم البلاد لنحو 26 عاما متصلة.

خلال الفترة نفسها حكم الولايات المتحدة 11 رئيسا، وحكم فرنسا ثمانية رؤساء ورؤساء وزراء، وحكم ألمانيا 8 مستشارون أما إنجلترا فحكمها عشرة رؤساء وزراء بعضهم في فترات متقطعة، وحكم أستراليا 16 رئيسا للوزراء. ويزيد العدد في أكثرية الدول الأوربية علي هذه الحالات. أما أفقر وأكبر ديمقراطية في العالم وهي الهند فقد حكمها 16 رئيسا للوزراء فضلا عن مئات آخرين في الولايات.

ولنترك الدول الديمقراطية والمتقدمة لنري الصورة في البلاد المتخلفة والاستبدادية مثلنا. ويكفينا هنا أن نشير إلي حالة غانا وحكمها 15 رئيسا ونيجيريا وحكمها 8 رؤساء و8 رؤساء منذ عام 1963 أما البلاد التي حكمها رئيس واحد إلي ثلاثة رؤساء أو حكام فقد عانت أكثر كثيرا من غيرها من الركود الاقتصادي والمرارات السياسية الممتدة وتمثلها حالة زيمبابوي. وتكاد مصر تنفرد بظاهرة الركود القيادي بين فئة قليلة العدد جدا من دول العالم.

ولكن ماذا تقول العلوم السياسية حول قضية المدي الزمني للحكم. القانون الأساسي الذي تكشف عنه الدراسات السياسية المقارنة هو أن الرئيس أو الحاكم الأعلي يمكنه أن يضيف لرصيد بلاده وإنجازاتها إذا مكث في السلطة لمدة لا تزيد علي أربع سنوات. وبعدها يصبح متقادما، جامدا، تقليديا، وقليل الحركة مثل «البطة». وصار التعبير الأخير هو الصك المعتمد لوصف حالة الرؤساء الأمريكيين بعد السنوات الأربع الأولي من رئاستهم. ومن المثير أن الدولة الأوروبية التي اتسمت بأكبر قدر من عدم الاستقرار علي القمة وهي إيطاليا كانت هي ذاتها التي حققت ثورة اقتصادية وثقافية واجتماعية خلال نفس فترة عمر الجمهورية المصرية. حكم إيطاليا 40 حكومة ولكنها انتقلت من دولة زراعية متخلفة إلي واحدة من أقوي الاقتصاديات الصناعية الأوروبية. تنسف هذه التجربة مصداقية ما يقوله الرئيس مبارك إن تغير الرؤساء والحكومات بسرعة يضر بالاقتصاد. فالواقع أن أكثر ما أضر الاقتصاد المصري هو الركود والاستبداد السياسي خاصة في عهده تحديدا.

فإذا شئنا أن نري يوما نظاما حركيا وفعالا للحكم في بلادنا علينا أن نؤسس نظاما سياسيا يسمح للرئيس أو ربما لرئيس وزراء باحتلال كرسي الحكم لأربع سنوات فقط أو فليكن ثماني سنوات في دورتين علي أقصي تقدير. يضمن لنا هذا الوضع نهاية حاسمة لثقافة سياسية بيروقراطية راكدة ويضخ في قلب بلادنا حيوية حرمنا منها طويلا، والأهم أنه يضاعف فرصتنا في بناء نظام ديمقراطي يعيد للشعب سلطته المسلوبة وحرياته العامة المهدرة ويعيد لنا كذلك القدرة علي بناء اقتصاد حديث وسريع النمو إن أخذنا بسياسات اقتصادية واجتماعية سليمة.

ما عندنا ليس استقرارا وإنما انقلاب قانوني مستدام

غير أن مدة بقاء الرئيس (أو في يوم ما رئيس للوزراء) ليست سوي جانب واحد من الصورة. فبعض الرؤساء ورؤساء الوزراء في أوروبا وتحديدا في فرنسا حكم لنحو 12 عاما متصلة، والواقع أن فرنسا بالذات عانت ترديا مهولا في الأداء الاقتصادي والاجتماعي أكثر من غيرها في أوروبا ربما لهذا السبب بين أسباب أخري. ولكن طول فترة الحكم لم تؤذ فرنسا سياسيا وثقافيا لأنها لم تجرح حقيقة أن القانون هو السلطة وله السيادة.

في بلادنا الرئيس هو القانون، وهو يعيش علي قمة نظام سياسي يسمح له بأن تكون كلمته هي القانون، وأن يتغير القانون مع كل هفوة لسان. ورغم أن بلادنا لها تقاليد قانونية طويلة فإن النظام السياسي ذاته لا يقوم علي حكم القانون ولا يعترف للقانون بسلطة فوق سلطة الأجهزة، وبصورة خاصة فيما يتعلق بالشؤون السياسية. إن المثل الحي في ذاكرة هذا الوطن هو التزوير المنهجي للانتخابات العامة وشيوع الاعتقالات التعسفية وسيادة «قانون الاستثناءات».

ويشتمل الدستور ذاته علي ستة أنظمة قانونية كلها ذات طبيعة استثنائية وعلي رأسها بالطبع قانون الطواريء الذي فرش علي بلادنا لنحو سبعين عاما منذ عام 1914 وهو ما يقول للعالم بأننا أمة استثنائية أو أننا أمة من الأشقياء الذين لا يستحقون حماية القانون العادي.

النظام السياسي الذي نريده يقوم علي حكم القانون العام الذي هو القانون الوحيد الذي يستحق هذا الاسم.

ونزيد علي ذلك بأن حكم القانون الذي نريده هو الذي يحمي جميع المواطنين علي قيد المساواة، وهو بالتالي الذي يحمي الضعفاء. ففي غياب حكم القانون يتمتع الأقوياء كقاعدة عامة بامتيازات فوق القانون ويمكنهم أن «يشتروا» القانون أو حتي أن يفرضوا قانونهم الخاص.

إنهاء الدولة البوليسية

النظام السياسي الذي نريده يجب أن يكون ديمقراطيا كما يعرف الناس الديمقراطية في التجربة المشتركة للإنسانية عموما وفي التجربة الغربية خصوصا. ويعني ذلك أن تعود السيادة للشعب ولو لسميا وأن يمارس هذه السيادة علي جميع أجهزة الدولة بما فيها أجهزتها الأمنية، ولا يسمح بالعكس. لقد عشنا طويلا جدا وأطول من أكثرية الشعوب القديمة في ظل سيادة الدولة علي المجتمع وسيادة الأجهزة الأمنية علي الدولة وسيادة أشخاص بعينهم علي الأجهزة الأمنية وسيادة المزاج الفردي علي هؤلاء الأشخاص. وخلصت بلادنا إلي أن هذا الواقع كان السر المعروف للهزيمة ولهبوط الأداء في بلدنا بالمقارنة ببلاد كنا نسبقها بقرون فسبقتنا بقرون.

نريد نظاما سياسيا يقوم علي دستور يصون سيادة الشعب ويؤمن له حقه في اختيار حكومته بحرية ومساءلتها في كل الأوقات خاصة عن طريق انتخابات عامة حرة نزيهة يديرها القضاء أو لجنة انتخابات ذات صلاحيات وضمانات حقيقية ويمتنع علي أي سلطة أو شخص رشوة أحد أعضائها بالامتيازات والمناصب. وحتي يتمتع الشعب بالقدرة علي الاختيار الواعي والحر لحكومته في الانتخابات العامة يجب أن يتم تقنين وحماية الحريات العامة التي يتمتع بها الناس جميعا في الأنظمة الديمقراطية: حرية الضمير والاعتقاد وحرية التعبير والتجمع والتنظيم السياسي. يقضي هذا الدستور علي الدولة البوليسية.

في المجتمع الديمقراطي لا يتم التعامل مع هذه الكلمات بتلك الاستهانة المخيفة التي يتعامل بها الإعلام الاستبدادي عندنا. فهي كلمات مقدسة ومقننة بصورة دقيقة بحيث تجعل السماح والممارسة الفعلية لهذه الحريات هي الأصل وتجعل الحرمان منها استثناء ضيقا للغاية ينص عليه القانون وبهدف حمايتها. ولذلك وقع تسجيل هذه الحريات في منظومة «حقوق الإنسان» التي تعتبر الوثيقة الأكثر قوة وعلوا علي ما غيرها من وثائق القانون العام.

مفهوم جديد للسلطة

هذا المعني العام للديمقراطية قديم ومارسته المجتمعات المتقدمة طويلا، فحقق لها الحماية ولكنه لم يضمن لها الاقتدار الفعلي علي ترجمة معني سيادة الشعب. وتعلمت هذه المجتمعات مع الوقت أن عليها الفوز بمكتسبات أساسية أخري هي التي تعطي سيادة الشعب معني حقيقيا وثريا، وهي التي تترجم علي نحو أفضل كثيرا معني الديموقراطية. فأولا أدركت هذه المجتمعات أن عليها أن تنتج مفهوما جديدا للدولة والسلطة حتي في ظل الديمقراطية بل تحديدا في ظل الديمقراطية، وأنه بدون إنتاج مفهوم جديد للدولة والسلطة تصبح الديمقراطية شكلا دون مضمون كاف مهما كان هذا الشكل ضروريا بذاته.

فكان عليها أن تفتح الباب واسعا لممارسة الشعب نفسه للسلطة المباشرة ودون حاجة لأن ينوب عنه أحد في نطاق معين من الاختصاصات. يناقش الشعب في كل دائرة وفي كل قرية أو حي أو مدينة أو محافظة أو ولاية في المجتمعات الديمقراطية الأكثر تطورا كل الأمور التي تخص هذا المستوي السياسي أو الاجتماعي ويقرر فيها ما يشاء سواء بالتصويت الحي أو عن طريق الاستفتاءات (غير المزورة طبعا). وتضمن هذه الممارسة الرائعة تنشيط كل خلايا المجتمع وكل قطاع فيه ومشاركته النشطة لا في السياسات والقرارات المحلية وحدها بل في السياسة القومية والأمور التي تتم علي مستوي المركز القومي أو العاصمة.

هنا تنزل الدولة من عليائها لتصبح رفيقة بالمواطنين: أي دولتهم.

التوازن الطبقي الطريق إلي الديمقراطية

لا نقول هنا باللامركزية بقدر ما نتحدث عن دولة لكل وبكل مواطنيها. ويستحيل أن يتحقق هذا الأمل بدون التوصل إلي توازن حقيقي بين الطبقات وبدون اندماج المعرفة في حياة الشعب. التوازن الطبقي يفترض بالضرورة أن يتمتع الناس بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. ولهذا السبب يصر الفكر الاجتماعي والقانوني الحديث علي أن منظومة الحقوق الإنسانية كل لا يتجزأ، وأن الديمقراطية لا تزهر حقا سوي بتمتع الناس بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية وعلي رأسها الحق في التعليم المتواصل والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي. ولهذا فالنظام السياسي الذي نريده هو ذلك الذي يعترف ويقنن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مثلما يعترف بالحقوق المدنية والسياسية.

الحرية ليست وهما.. الاستبداد هو الوهم وهو المرض

هل نتحدث هنا عن «مدينة فاضلة» أم حلم يستحيل نيله؟ بالقطع لا.

نحن نتحدث عن بلد عظيم.. ولكنه بلد عظيم أذل إذلالا عظيما الردح الأطول من تاريخه. وصار من المستحيل أن ينتعش بدون الحرية والضمان الاجتماعي. هذا هو ما أكده لنا أجدادنا القريبون خاصة مفكرين عظام مثل الكواكبي وطه حسين. أن نريد نظاما سياسيا راقيا ينعش كرامة المصريين ويعيد مجدهم ليس وهما.. الوهم الحقيقي هو الاعتقاد أن هذا البلد يستطيع أن يحقق النهضة دون الحرية.

ولأن استعادة مصر عظيمة واستعادة المصريين لكرامتهم وبالتالي استعادتهم لعبقريتهم تحتم البدء بالحرية والمساواة والتكافل الاجتماعي. ولن ينتزع أحد هذه الحقوق للمصريين سوي المصريين أنفسهم..

إن كان ذلك حلما فمن حقنا أن نحلم. أما واجبنا فهو أن نناضل ونشارك حتي ننتزع هذا الحلم لأنه هو أيضا الأمل والمعني بل الحياة الحقيقية ذاتها. فلا معني للحياة ولا سبيل للكرامة دون مصر حرة وعظيمة.

تطهير عرقى مسكوت عليةبقلم فهمى هويدى


بينما الجميع مشغولون بمناكفات فتح وحماس‏,‏ وفي حين توزع إسرائيل حبوب السلام المخدرة علي عواصم العرب‏,‏ التي ابتلعها البعض وأدمنها آخرون‏,‏ فإن قواتها أتمت إبادة قرية عربية في النقب‏,‏ ضمن برنامج وحشي لمحو‏45‏ قرية من الوجود‏.‏‏(1)‏يوم الخميس‏27‏ يوليو‏,‏ هاجمت البلدوزرات الإسرائيلية قرية طويل أبوجروال‏,‏ وأكملت هدم بيوتها‏,‏ بعدما صادرت وحدات الجيش كل ما يملكه سكانها من الفلسطينيين العرب‏:‏ المنقولات والمواشي والخيام‏,‏ حتي صهاريج المياه دمرتها‏,‏ وترك أهل القرية في العراء دون مأوي‏,‏ تحت شمس يوليو الحارقة‏.‏الجريمة تمت في هدوء‏,‏ في عملية أقرب إلي القتل باستخدام مسدس كاتم للصوت‏,‏ الذي يجهز علي الضحية بغير جلبة أو ضجيج‏,‏ حتي الإعلام العربي لم يكترث بالحدث‏,‏ فلا هو أبرزه ولا هو نبه إلي خطورته ودلالته‏,‏ ولا أعرف أية جهة عربية أولته اهتمامها‏,‏ برغم أنه يصنف حقوقيا ودوليا بحسبانه تطهيرا عرقيا‏,‏ لو أنه حدث في بلد آخر غير إسرائيل‏,‏ وكان ضحاياه شعبا آخر غير الفلسطينيين‏,‏ لقامت الدنيا ولم تقعد‏,‏ وعند الحد الأدني فإن الأصوات كانت ستصر علي تقديم المسئولين عن الجريمة إلي المحكمة الجنائية الدولية‏,‏ هذا اذا لم تدع أصوات أخري إلي ضرورة التدخل الدولي لوقف الكارثة والدفاع عن القيم الإنسانية‏.‏من جانبي‏,‏ لا أخفي شعورا بالخجل لأنني لم أنتبه إلي الخبر في حينه‏,‏ ولكنني وقعت عليه في ثنايا مقالة كتبها باحث متميز هو الدكتور محمود المبارك الأستاذ بجامعة الملك فيصل‏,‏ وهو حقوقي دولي‏,‏ عاتب فيها الإعلام العربي علي تجاهله لجريمة محو القرية‏,‏ قائلا إن الخبر لم يثر كوامن الإعلاميين العرب‏,‏ الذين يقحمون إعلامنا في كل صغير وكبير‏,‏ وهو من توقع أنه سوف يتصدر العناوين الأولي للإعلام العربي المقروء والمرئي والمسموع‏(‏ الحياة اللندنية‏9/3).‏وجدت الرجل محقا في عتابه‏,‏ واعتبرت مقالته وثيقة اتهام للإعلام العربي الذي مالت أغلب قنواته ومنابره مع الريح السياسية التي تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية في أولويات اهتمامها‏,‏ وصدقت ـ لا أعرف كيف ـ أن إسرائيل جزء من معسكر الاعتدال في المنطقة‏,‏ وإذ انتابني شعور بالذنب من جراء ذلك بحكم انتسابي إلي المهنة‏,‏ فقد سارعت إلي الاتصال بالدكتور سلمان أبوستة رئيس هيئة أرض فلسطين‏,‏ صاحب الباع الطويل في هذا المجال‏,‏ ومؤلف كتاب طريق العودة الذي أعاد فيه إحياء خريطة فلسطين قبل تدميرها‏,‏ وهو من أوصلني إلي مركز عدالة المختص بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية في إسرائيل‏,‏ كما دلني علي مصادر أخري‏,‏ عالجت موضوع عرب النقب وكشفت خلفيات ومرامي المخططات الإسرائيلية التي تنفذ هناك‏.‏‏(2)‏في سجل إسرائيل لا يبدو محو قرية عربية من الوجود خبرا مثيرا‏,‏ لأن الذي يقدم علي محو بلد بأكمله لا يعجزه ولا يؤرق ضميره أن يفعلها مع قرية أو مجموعة قري‏,‏ وفي المنطق الإسرائيلي فإنه ما كان للدولة أن تقوم إلا بعد احتلال المدن ومحو القري وطرد أهلها‏,‏ وارتكاب مختلف جرائم الإبادة البشرية والتطهير العرقي‏,‏ لذلك فمهما تقادم الزمن ووقعت الاتفاقات وقدمت التنازلات ورفعت رايات السلام وترددت أناشيده‏,‏ فلن ينسي أن إسرائيل قامت بتهجير سكان‏675‏ قرية فلسطينية في عام‏1948,‏ بينها نحو‏400‏ قرية دمرت تدميرا كاملا ومحيت من الوجود‏.‏وبرغم بشاعة هذه الخلفية‏,‏ فقد نفهم أسباب لجوء إسرائيل إلي احتلال المدن وإبادة القري في مرحلة اغتصاب الأرض وإقامة الدولة‏,‏ أما حين يستمر الأسلوب ذاته بعد خمسين عاما من قيام الدولة وفي أجواء الحديث عن السلام والتعايش مع العرب‏,‏ ومحاولة تطبيع العلاقات مع بعضهم‏,‏ فإن نظرتنا إلي الأمر لابد أن تختلف‏,‏ باعتبار أن الجريمة تصبح أضعافا مضاعفة‏,‏ إذ إنها في هذه الحالة لا تصبح مجرد إصرار علي الإبادة والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين فحسب‏,‏ وإنما تعد أيضا نوعا من خداع العرب والتلاعب بهم‏.‏أدري أن ملف عرب إسرائيل مسكون بالبؤس والمذلة‏,‏ من حيث إنهم في أحسن أحوالهم يظلون مواطنين من الدرجة الثانية‏,‏ لكن عرب النقب بؤسهم أكبر‏,‏ لأن وجودهم ذاته في خطر‏,‏ والفرق بينهم وبين اخوانهم في إسرائيل أن الأخيرين يعانون من الذل‏,‏ في حين أن عرب النقب يتعرضون للاستئصال‏.‏أتحدث عن أكثر من‏140‏ ألف عربي يعيشون في منطقة النقب‏,‏ التي تقع في الجزء الجنوبي من فلسطين‏,‏ ويطلق عليهم في الأدبيات اسم عرب بئر السبع أو بدو النقب‏,‏ وهؤلاء هم أبناء البدو الذين استوطنوا النقب‏(‏ قضاء بئر السبع‏)‏ منذ آلاف السنين‏,‏ وامتلكوا أرضها التي قدرت في عام‏1948‏ بخمسة ملايين دونم‏(‏ الدونم يعادل ألف متر أو ربع فدان‏),‏ كانوا يزرعون منها مليونين حسب موسم الأمطار‏,‏ وبعد الاجتياح الإسرائيلي الكبير في عام‏1948,‏ فرغت النقب من معظم سكانها‏(‏ ما بين‏80‏ و‏85%),‏ حيث تم تهجير بعضهم وفر البعض الآخر‏,‏ وبقي‏11‏ ألفا‏,‏ تشبثوا بالأرض ورفضوا مغادرتها‏,‏ وهؤلاء أصبح عددهم الآن‏140‏ ألفا‏(‏ نصفهم يعيشون في القري غير المعترف بها‏),‏ وقد ظلت إسرائيل تطاردهم منذ عام‏1948‏ وحتي هذه اللحظة‏,‏ فحجزتهم في سياج مساحته‏900‏ ألف دونم‏,‏ وتقلصت زراعاتهم‏,‏ فانخفضت من مليوني دونم إلي‏240‏ ألفا علي أحسن تقدير‏,‏ وما برحت تلك المساحة تتآكل حينا بعد حين‏,‏ بعدما سنت حكومة إسرائيل تشريعا اعتبرت فيه أراضي النقب ضمن أملاك الدولة‏,‏ ونقضت بذلك قانونا بريطانيا أكده تشرشل في عام‏1921(‏ حين كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني‏)‏ اعترف بملكية البدو لتلك الأراضي‏,‏ بمقتضي قانون العرف والعادة المعمول به منذ قرون‏.‏صحيح أن بدو النقب لم يسجلوا ملكيتهم للأراضي في أوراق رسمية‏,‏ إلا أنهم لم يكونوا بحاجة إلي ذلك بحكم وجودهم التاريخي عليها‏,‏ وهو ما أقرت به سلطة الانتداب البريطاني‏,‏ وهو أيضا ما تعاملت معه المؤسسات الصهيونية يوما ما‏,‏ حيث تشير دراسة للباحث الفلسطيني الدكتور إسماعيل أبوسعد إلي أن الصندوق القومي اليهودي اشتري بعض الأراضي في النقب لإقامة مستعمرات عليها‏,‏ بين عامي‏1920‏ و‏1930,‏ من ملاكها البدو‏,‏ وهؤلاء أنفسهم من تدعي إسرائيل الآن أنهم ليسوا ملاكا‏!‏‏(3)‏منذ الغارة الصهيونية الكبري في الأربعينيات وحتي هذه اللحظة‏,‏ ظلت أراضي النقب التي احتفظ بها أصحابها العرب شوكة في حلق السلطة الإسرائيلية‏,‏ ولعلمك فإن إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في العالم التي تملك الحكومة فيها‏93%‏ من الأراضي‏(‏ أصحاب العقارات اليهود يمنحون رخصا للبناء فوق أراض يستأجرونها لمدة‏49‏ عاما‏),‏ لذلك فليس مستغربا أن تضيق الحكومة الإسرائيلية أشد الضيق لأن العرب الذين يمثلون‏19%‏ من سكانها يضعون أيديهم علي‏3,5%‏ من الأراضي‏.‏ولأن الأرض هي عصب الصراع وجوهره‏,‏ فإن الحكومة الإسرائيلية ظلت تلاحق عرب النقب بمختلف السبل لكي تقتلعهم من أرضهم‏,‏ لتتولي تسكينهم في مناطق أخري‏,‏ من التي وضعت يدها عليها‏,‏ من ذلك أنها اعتبرت أن الأربعين قرية التي يعيش فيها‏70‏ ألف عربي غير قانونية‏,‏ بدعوي أنها أقيمت فوق أراضي الدولة‏,‏ وبدون تصريح‏,‏ وعمدت إلي انذار سكان القري بضرورة المغادرة‏,‏ وشرعت في هدم بيوتهم‏,‏ وفي الوقت ذاته‏,‏ فإنها لجأت إلي تسميم زراعاتهم عن طريق رشها بالمبيدات التي تهلك الزرع وتعوق نموه‏,‏ كما لجأت إلي تسميم مواشيهم حتي تضيق عليهم أسباب العيش‏,‏ وتدفعهم إلي هجرة المكان وبرغم ذلك فإنهم ظلوا صامدين طول الوقت‏,‏ وقد تسلحوا في ذلك بإصرار مدهش علي التشبث بالأرض والتمسك بحقهم فيها‏.‏في عام‏2000‏ كتب آرئيل شارون‏,‏ مباشرة قبل توليه رئاسة الحكومة‏,‏ مقالة نشرتها مجلة الأرض‏,‏ ذكر فيها أنه باعتباره من سكان النقب‏,‏ فإنه يري بأم عينيه كل يوم أن نحو‏900‏ ألف دونم من أرض الدولة ليست في أيدي الحكومة‏,‏ ولكنها في قبضة البدو الذين يقضمون حدود الدولة ويتمددون علي أرضها‏,‏ دون أن ينتبه أحد إلي خطورة ما يفعلون‏,‏ وهي المقالة التي رد عليها في عام‏2003‏ أحد مثقفي البدو‏,‏ البروفيسور إسماعيل أبوسعد‏,‏ قائلا‏:‏ كيف نعتبر دخلاء علي النقب‏,‏ في حين أن أسلافنا عاشوا هنا منذ آلاف السنين؟‏.‏في العام ذاته‏(2003)‏ ـ وشارون علي رأس الحكومة ـ أقرت إحدي اللجان الوزارية خطة معالجة الوسط البدوي في النقب‏,‏ التي أصبح يطلق عليها خطة شارون‏,‏ وفي حين أعلن رسميا أن هدفها هو تغيير وتحسين وضع البدو‏,‏ إلا أن الهدف الحقيقي لها هو السيطرة علي أراضي العرب في النقب‏,‏ وتهجير السكان وتجميعهم في سبع بلدات خططت الحكومة الإسرائيلية لإقامتها‏,‏ لتصفية القري التي يقيمون فيها علي أرضهم‏,‏ وخلال السنوات التالية بدأت خطوات تنفيذ المخطط الذي كانت قرية طويل أبوجروال أحدث ضحاياه‏.‏‏(4)‏وحدهم عرب القري غير المعترف بها في النقب‏,‏ المقرر إزالتها‏,‏ يواجهون الجبروت الإسرائيلي الذي يمارس في غفلة من الجميع‏,‏ فقد شكلوا من بينهم مجلسا إقليميا برئاسة حسين الرفايعة‏,‏ الذي يقود مع زملائه حملة الصمود في مواجهة حملة التدمير الإسرائيلية‏,‏ وفي التقارير التي وقعت عليها وجدته يقول دائما إن البلدوزرات اذا هدمت بيوتهم‏,‏ فسوف يقيمون خياما ينصبونها ليظلوا فوق أرضهم يعيشون عليها ويواصلون زراعتها كما فعل أجدادهم‏,‏ قرأت في التقارير أيضا كلاما لعقيل الطلالقة رئيس اللجنة المحلية للقرية التي تم هدمها‏,‏ قال فيه‏:‏ الإسرائيليون اذا كانوا قد هدموا‏(‏ طويل أبوجروال‏)‏ وحاولوا محوها من الجغرافيا‏11‏ مرة‏,‏ فإنهم لن يستطيعوا محوها لا من التاريخ ولا من قلوب أبنائها‏,‏ المستعدين للموت دفاعا عن ترابها‏.‏إلي جانب هؤلاء فإن بعض الجمعيات الأهلية التي تضم أجانب وعربا‏(‏ من بينها جمعية بديل في بيت لحم وعدالة في الناصرة‏)‏ لا تكف عن تسجيل جرائم إسرائيل وتزويد الأمم المتحدة بالوثائق التي تدينها بها‏,‏ بل إن جمعية بديل شكلت مجموعة ضمت‏30‏ من خبراء القانون الدولي المتطوعين‏,‏ الذين يعدون التقارير والشهادات الخاصة بالممارسات الإسرائيلية إلي لجان الأمم المتحدة‏.‏إن ما قامت به إسرائيل في قرية طويل‏,‏ ومخططها لإبادة بقية قري النقب التي تدعي عدم قانونيتها‏,‏ هو جريمة تطهير عرقي‏,‏ تنطبق عليها أحكام القانون الجنائي الدولي‏,‏ وكما ذكر الدكتور محمود المبارك‏,‏ فإن المفهوم المبسط للتطهير العرقي أنه‏:‏ الطرد القسري لمجموعة من السكان غير المرغوب في وجودهم من منطقة معينة‏,‏ كنتيجة للتمييز العرقي أو الديني‏,‏ أو لاعتبارات سياسية واستراتيجية‏,‏ أو لكل هذه الأسباب مجتمعة‏,‏ وهو التعريف الذي ينطبق بالكامل علي الحالة التي نحن بصددها‏,‏ لكن الحق لا يمضي وحده‏,‏ وانما يظل بحاجة إلي رجال يحملونه ويذودون عنه‏,‏ وقد بذل أهل النقب غاية جهدهم في ذلك‏,‏ بصمودهم واستغاثتهم بالأمم المتحدة‏,‏ التي أغمضت أعينها عما يجري هناك‏,‏ ولم تعد تنشغل إلا بما يحدث في دارفور‏,‏ ولا نستطيع أن نلومها في ذلك‏,‏ لأننا وقفنا نفس الموقف‏,‏ فلم نرد ولم نسمع ولم نتكلم ـ يا ويلاه‏.‏

ببساطةبقلم : ســيد عـلــي‏

*‏ المشكلة في مصر ليست في نقص الحرية ولكن في نقص المهنية عند الإعلاميين‏.‏*‏ أظن ان الصيام من احد معانيه هجرة كل المعاصي ومنها ملاحقة المسلسلات علي الفضائيات‏.‏‏*‏ كيف يكون عاما دراسيا جديدا والهلال والجمل فوق الصدور‏.‏‏*‏ فاز أبو تريكة علي أسيك‏2/‏ صفر في‏25‏ دقيقة بينما تعادل الاهلي مع الفريق نفسه بدون أهداف في‏65‏ دقيقة‏.‏‏*‏ حان الوقت لهجر الخلافات الفقهية وأصحاب الفتاوي ذات البلاوي في المواقيت والأهلة بتوحيد صيام رمضان‏.‏‏*‏ الحملة التي يقودها الوفد ضد بيع بنك القاهرة تتناقض تماما مع برنامجه الليبرالي‏.‏‏*‏ الاعلانات المبوبة عن الوظائف الخالية تكذب كل ادعاءات الحكومة عن فتح مجالات جديدة للعمل‏.‏‏*‏ الشفافية هي أقصر طريق لتحصين الشعوب من الشائعات‏.‏‏*‏ لا يزال التعليم الخاص هو النشاط الاستثماري الوحيد في مصر الذي لا يدفع الضرائب‏.‏‏*‏ انتهــت عطلة اغسطس لنبدأ اجازة رمضان‏.‏‏*‏ شهيد المعاش الذي ذهب امام وزير التنمية الإدارية رسالة دامية لقيادات الاحزاب لكي تهجر المكاتب وتنزل للناس في الشوارع‏.‏‏*‏ المنطق يقول ان امريكا لن تضرب إيران حتي لا تفتح جبهتين في الوقت نفسه‏,‏ ولكن الإدارة الراهنة لا تعرف شيئا اسمه المنطق‏.‏‏*‏ اصبحت المطربات الآن إما قصة أو مناظر والغالبية من الفئة الثانية‏.‏‏*‏ مر اليوم العالمي للأسير بدون أن يتذكر احد جرائم اسرائيل ضد أسرانا‏..‏ والعزاء ان هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم‏.‏‏*‏ لو أن ما حدث للمصريين في الكويت حدث للكويتيين في مصر لكنا أول المنددين به‏..‏ هذه هي صحافة مصر‏.‏‏*‏ كان‏9‏ سبتمبر يوم عيد للفلاح يوم كان هناك فلاح وفلاحة‏..‏ ولكنه كان‏.‏‏*‏ من عجائب هذا الزمان أن الدول التي تنص دساتيرها علي العلمانية يصل الإسلاميون فيها للحكم‏,‏ والعكس غير صحيح‏.‏‏*‏ مر اكثر من شهر بدون اغتيالات سياسية في لبنان ربما انتظارا للاغتيالات الكبري في الانتخابات الرئاسية‏.‏‏*‏ اصبح الهدف الاستراتيجي للمقاومة الفلسطينية تسليم اسلحتهم مقابل عفو اسرائيل عنهم‏..‏ حاجة تقرف‏.‏
حكايـة سياسيةبقلم : محمد عيسي الشرقاوي
الامبراطور لا يهتم بابتسامة الموناليزا
فتاة مولعة بالفن الرفيع‏,‏ وشغوفة بالثقافة‏,‏ لم تكتف بشهادتها الجامعية‏,‏ وإنما سافرت من أمريكا إلي بريطانيا للدراسة في الأكاديمية الملكية للفنون في لندن‏.‏ فلما عادت إلي وطنها‏,‏ تمكنت ماجي جلين هال من أن تصبح ممثلة‏..‏ وتألقت في دورها الجميل في فيلم ابتسامة الموناليزا‏..‏ والموناليزا هي السيدة صاحبة الابتسامة الأثيرة والغامضة‏,‏ التي أبدع لوحتها الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي‏,‏ في القرن الخامس عشر‏..‏ ومنذ ذلك الزمن الغابر‏,‏ وحتي زماننا المعاصر لاتزال ابتسامة الموناليزا لغزا‏,‏ يثير الجدل‏.‏والمثير أن ماجي بطلة ابتسامة الموناليزا أثارت بدورها جدلا سياسيا صاخبا عام‏2005,‏ وكانت آنذاك في السابعة والعشرين من عمرها‏..‏ ويوشك فيلمها الجديد عن الضحايا الأمريكيين لحادث‏11‏ سبتمبر أن يعرض في دور السينما‏,‏ ولكن الجميلة ماجي تجاسرت وقالت إن أمريكا ارتكبت أفعالا تستحق اللوم والتوبيخ عليها‏,‏ وأنها تتحمل جزئيا مسئولية ما حدث في سبتمبر‏,‏ ولم تغفر لها القوي اليمينية المحافظة ما قالته‏..‏ وكادت تجرفها موجة عارمة من الانتقادات الصارخة‏..‏ لكنها صمدت‏,‏ ولم تعتذر‏.‏وكان ذاك العام‏2005,‏ الذي أطلقت فيه ماجي تصريحها المثير للجدل‏,‏ عاما عصيبا علي البيت الأبيض‏..‏ فلم يعد ممكنا ترديد الأكاذيب حول إمكان الانتصار في حرب بوش علي العراق‏,‏ وبدأت شعبية الرئيس تتقوض‏,‏ بينما تتصاعد ضربات المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال الأمريكية‏,‏ واقترن ذلك بانتقادات حادة من جانب كتاب وسياسيين أمريكيين لاستراتيجية بوش التي تنهار في العراق‏..‏ وبات بوش يحنق علي واشنطن‏,‏ بل ويمقتها كل المقت‏..‏ وهو ما عبر عنه لمجلة أمريكية بقوله إن واشنطن مكان قبيح‏,‏ ينضح بالمرارة‏,‏ وأبدي حنينا جارفا لولاية تكساس‏,‏ إبان أن كان حاكما لها‏.‏والغريب أن حنق بوش علي واشنطن لم يهدأ أو يفتر‏..‏ وهذا ما أفصح عنه في مايو الماضي‏,‏ فبينما كان يجري حديثا صحفيا مع الصحفي الأمريكي روبرت دراير‏,‏ نظر إلي كلبه الشهير بارني وقال‏:‏ صدق من قال إذا أردت أن يكون لك صديقا في واشنطن فعليك ألا تصادق سوي كلبك‏.‏ وكان بوش يتحدث مع الصحفي لأول مرة عما يعتزم أن يفعله بعد الرحيل من البيت الأبيض‏.‏والمثير أنه في اليوم الذي نشرت فيه صحف أمريكية مقتطفات من كلام بوش هذا دوي نبأ زيارته المفاجئة للعراق‏,‏ وهبطت طائرته الاثنين الماضي في محافظة الأنبار‏,‏ والتقي برؤساء العشائر السنية الذين أقنعهم الجنرال ديفيد بيتربوس قائد القوات الأمريكية بالتعاون معه في قتال القاعدة‏,‏ وهو إنجاز يعتزم الجنرال أن يزهو به في شهادته أمام أعضاء الكونجرس خلال الأيام المقبلة‏.‏والمهم أن بوش يعلن جهارا ونهارا أنه يعتمد علي الجنرال في إقناع الأمريكيين بأن النصر ممكن‏..‏ والسؤال الآن‏:‏ هل يسهم الجنرال في خطة الخداع البائسة هذه؟ وثمة أنباء تتواتر بأن الممثلة ماجي عندما داهمتها إرهاصات خطة الخداع قالت في أسي‏:‏ إن ابتسامة الموناليزا تشجب‏,‏ وهو ما يثير غضب الفنان دافنشي‏..‏ لكن إمبراطور الأكاذيب وزمن الحرب لا يهتم بابتسامة الموناليزا‏..‏ ولو أنه كان يهتم لأصبح العالم أكثر استقرارا وجمالا‏.‏
صحوة روسيا ـ 6 ـلحظة الممكن إذ يصبح ممكنبقلم انور عبدالملك

الاستمرار في إمعان التحليل والتحليل‏,‏ ولهيب الصيف من حولنا‏,‏ أمر يتنافي مع الواقعية الواجبة‏,‏ حتي في قيظ الصيف‏,‏ وإذ بصديقي يدخل علي قاعة جلوسنا كالمعتاد من الباب علي أقصي يميننا‏,‏ لعله لم يحظ بمثل الترحيب الحار‏,‏ وقد وجدت في هذه المناسبة مخرجا من تراكم معضلات التحليل‏.‏بدأ‏,‏ وكأنه أدرك المأزق والتوتر‏:‏ أتابع حكاية صعود روسيا مثلك باهتمام ودهشة وأمل‏,‏ ولكن الموضوع يبدو مغايرا لما هو عليه‏.‏ يعني‏,‏ بكل اختصار أن تجليات إصرار روسيا علي الوجود في الصف الأول من جديد كدولة كبري في مجال التكنولوجيا وريادة السماوات والمحيطات بدءا من تراكم يعاني حصارها علي حدودها الأوروبية بواسطة قواعد الصواريخ والمراقبة ثم استمرار الرئيس الأمريكي في اتباع سياسة التعالي والقرار الأحادي في لحظة انحدار هيبته في العالم ــ اقول إن هذا كله يمثل موقفا بالغ الأهمية‏,‏ نعم تحرك روسيا بدأ من اساس تملكها أكبر ثاني قاعدة في مجال البترول والغاز عالميا‏,‏ وهو الأمر المفهوم‏,‏ يمكنها من التحرك والمناورة‏,‏ ولكن الرئيس بوتين‏,‏ كما ذكرت‏,‏ أعلن أن استمرار هبوط معدل السكان يمثل أخطر ما يهدد صحوة روسيا ثم إن المستوي التكنولوجي‏,‏ وإلي حد أقل منظومة التسلح الاستراتيجي المتقدم‏,‏ لم يلحق بعد بالمستوي الأمريكي من أين لكم‏,‏ أعني جماعة الخبراء المتفائلين أن تذهبوا إلي أننا أمام منحني جديد سوف يترتب عليه حتما إعادة صياغة قواعد اللعبة؟‏..‏الهيمنة تحتاج إلي المصداقيةصديقي دخل من الباب الرئيسي‏,‏ نقطة البدء أو المدخل لفهم هذا التناقض القائم في العمق‏,‏ والذي سوف يستمر خلال المستقبل القريب‏.‏ المدخل يجب أن يكون من الدائرة الأوسع‏,‏ والدائرة الأوسع‏,‏ دائرة الموقف العالمي‏,‏ تؤكد أن هناك تحولا أصاب قدرات ومقام القطب الأمريكي الأوحد‏.‏كبار رجال الدولة والخبرة في الولايات المتحدة يجمعون علي أن الفشل المأساوي للعدوان الحربي ضد العراق كشف عن حدود القدرات الفاعلة لآلة الحرب الأمريكية الجبارة‏,‏ بحيث بدأت الاصوات تتعالي للخروج من المستنقع الدامي لو أمكن توزيع ثمن عملية الخروج هذه علي الدول الحليفة والتابعة ــ وهو جوهر تقرير بيكر وهاملتون منذ نصف عام‏,‏ قبل خروج كوكبة كبار المسئولين‏,‏ رامسفيلد ووو لفويتز حتي استقالة رون المستشار الأحب إلي قلب الرئيس بوش ومعه كبار العاملين في البيت الأبيض منذ أسابيع‏,‏ هذا وقد اعترف العقلاء بما أصاب هيبة الولايات المتحدة‏,‏ وبالتالي مكانتها في العالم‏,‏ كما جاء في مقال الجنرال سكوكروفت الذي اعترف بالواقع وأن كل استطلاع جديد للرأي العام يشير إلي أن الولايات المتحدة موضع نفور متزايد لم تشهده من قبل في العالم أجمع في أي لحظة سابقة في التاريخ‏(‏ هيرالدتريبيون‏)2007/8/8.‏صاحبي يقاطعني‏:‏ كلام مفهوم يا أخي كفانا تكرار‏!‏ أو لعلك تتصور أن الناس تصدق مسلسل الأكاذيب في إعلام عصر التغييب والانبطاح‏!‏ما هو الجديد؟ ما العلاقة بين انهيار هيبة أمريكا وصحوة روسيا؟صديقي أمسك بيدي‏,‏ يقودني إلي دائرة‏,‏ علي الاقل ظاهريا لو رضينا ان نقف عند حد المؤشرات الكمية أي الاكتفاء بالأرقام والنسب وكأنها بيت القصيد‏.‏بيت القصيد‏,‏ أو دائرة تشكل جوهر تساؤلنا المشترك اليوم‏,‏ يكمن في ساحة أوسع لعلها تلك التي اشار إليها الجنرال سكوكروفت دون مواربة‏.‏الساحة الأوسع إنما هي‏:‏ تقلب الرأي العام العالمي ضد الولايات المتحدة‏,‏ بدءا من تراكم حروبها العدوانية إلي الإصرار علي التفرد بالقرار في أمور الدنيا‏,‏ ومن الطبيعي أن نسبة النفور من السياسة الأمريكية تتفاوت بين مختلف القطاعات بدءا من مأزق الحرب العراق وأفغانستان‏,‏ وإنما المهم في هذا المجال هو‏:‏ اتساع رقعة رفض السياسات الأمريكية علي ساحة العالم أجمع‏,‏ وإلي درجة لم يشهدها التاريخ من قبل‏,‏ مرة أخري علي حد تعبير الجنرال سكوكروفت لسان حال شبه إجماع الخبراء في دولة الهيمنة وكذا في أركان المعمورة‏.‏صديقي يقاطعني ويحاول أن يحاصر‏:‏ ثم ماذا؟ ومتي كان الرضا مفتاحا لتغيير أمور الدنيا؟ عدم الرضا‏,‏ في كثير من الحالات‏,‏ مجرد تعبير عن العجز‏,‏ أو الرفض أنا الذي أقاطعه هذه المرة راجيا أن يصبر ويثابر‏.‏كوكبة هائلة من رفض الهيمنة والبحث عن حلول ومخارج‏,‏ ولو جزئية ومؤقتة لم تتسع رقعتها وتحتد مثلما هي اليوم منذ نهاية النظام العالمي التقليدي‏,‏ أي نظام القطبية الثنائية عام‏1991‏ وتفرد الولايات المتحدة بدور الوريث للعالم والقائم الأوحد بأمره‏.‏لحظة استقطاب التناقضاتلا شيء إذن يكسر جو التراخي حتي جاء تحدي روسيا بدءا من تاريخها المعاصر كإحدي‏,‏ القوتين العظميين حتي تفكيك الاتحاد السوفيتي‏,‏ وكذا مكانتها الجيو سياسية الفريدة التي تمتد من قلب أوروبا عبر قارة آسيا حتي المحيط الهادي علي حدود الصين واليابان والهند‏.‏اقتربنا إذن صديقي وأنا من الجوهر والجوهر هو‏:‏ رفض روسيا القاطع‏,‏ وتحركها خطي لافتة متتالية مدوية لتؤكد إصرارها علي سيادة القرار الوطني وأولوية احتياجات الأمن القومي يدا في يد مع عودتها دولة عظمي في المجال الجيو سياسي والجيو استراتيجي علي ساحة العالم‏,‏ ومعني ذلك أن فترة الاستسلام‏,‏ ولو علي مضض وفي جو من الضجر‏,‏ لقرارات القطب الأوحد‏,‏ أصبح ثقيلا علي النفوس التي ادركت أنه يمكن تأكيد مسارات مغايرة‏,‏ وفي كلمة‏:‏ أن صعود روسيا هو العامل الذي يستقطب إمكانات تفاعل أحداث العالم في هذه اللحظة التاريخية‏,‏ وأتاح لها مساحة واسعة من التحرك الذاتي من جديد بعد طول ركود‏.‏صاحبي يتنهد‏,‏ يقول وكأنه يصحو بعد كابوس طويل‏:‏ يعني أن مستقبلات مغايرة اصبحت ممكنة؟ أم أنه مجرد أمل؟‏.‏الممكن لا يصبح ممكنا إلا باحترام الحلول الواقعية‏,‏ ثم الاهتداء إلي الثغرات الممكنة‏.‏الحدود تتمثل في دوائر تحرك الدول مع الحرص علي إدراك توازنات وحساب للقدرات والطاقات القائمة في المقام الأول‏,‏ ثم الانتقال إلي الطاقات الكامنة بحرص تفرضه علاقات القوي بين مختلف الدول والأقاليم‏(‏ أي الدوائر الجيو ــ ثقافية المعهودة‏).‏وإن كان الامر علي هذا النحو‏,‏ لأصبح لزاما علينا‏,‏ أي علي جميع المعنيين بتطوير أجواء انكسار الهيمنة الاحادية الحالي إلي مستقبلات إيجابية لشعوب العالم وأممه‏,‏ أن يكون التنقيب بدءا من عناصر أخري أمامنا أولا الأحزاب السياسية وما تسعي إليه بالضرورة من تقديم بدائل أو علي الاقل تصورات جديدة لبدائل ممكنة‏.‏ثم هناك في مختلف الدول كوكبة من مراكز البحث العلمي والمستقبلي بدأت تقدم للرأي العام العالمي منذ بضعة عقود تصورات ورؤي جديدة تسعي الي الجمع بين المسح الميداني الدقيق والرؤي الفكرية التاريخية علي تنوعها‏.‏ثم هناك البعد البيني أعني بذلك ضرورة اقامة الشراكة عبر الأمم والدوائر الثقافية علي تنوعها‏,‏ خاصة تلك التي قاربت بينها أحوال التاريخ‏,‏ بيحث يمكن أن تقدم إلي القوي الوطنية علي تنوعها‏,‏ وكذا الدول المعنية بسيادة قرارها السياسي‏,‏ ساحة جديدة من افكار ورؤي وسيناريوهات محاور التحرك التي أصبحت اليوم في متناول قوي التجديد في العالم ــ مرة أخري بفضل اهتزاز الهيمنة الأحادية وبدايات الجديد‏.‏قال صاحبي‏:‏بالك أيام زمان‏,‏ عندما سمعنا صوت شاب من الشرق وكأنه شاعر يقول‏:‏ كم من الأعمال تندفع تسعي إلي النور‏,‏ سريعا عاجلا علي الدوام‏,‏ العالم يتحرك‏,‏ الزمان يلح‏,‏ عشرة آلاف سنة مدة طويلة أكثر من اللازم‏.‏ هيا بنا نستدعيه علي اليوم‏,‏ نمسك بالساعة أتساءل‏:‏ هل أدرك الرئيس بوتين كلمات الشاب ماوتسي تونج أيام كان يقود ثورة الصين منذ أكثر من نصف قرن مضي؟ أم ماذا؟‏....‏
يا مولانا: التعذيب سُنة أم فرض.. وما حكم الضرب في «جماعة»؟!١١/٩/٢٠٠٧
* «قيراط» تعذيب لمواطنين في الكويت حرك خارجية أبو الغيط نتمني أن تتحرك داخلية الحبيب وعدم تجاهل «فدان» تعذيب المصريين في المحروسة.
* أكبر قوة في العالم لا تستطيع هدم «الجدار العازل» الذي وضعته الحكومة الذكية بين جيوب المواطنين.. وبين ارتفاع الأسعار.
* قال الطبيب للمريض هذا الدواء وهو فاتح للشهية عليك بأخذه ثلاث مرات بمعدل مرة مع كل وجبة.. المريض: يا دكتور لو كنت أملك ثمن وجبة واحدة كل يوم لما اتيت إليك!
* الكاتبة الكبيرة سكينة فؤاد تساءلت: أين شهادة شيخ الأزهر وشهادة المفتي تجاه ما يحدث من زبانية جهنم لتعذيب المواطنين داخل الأقسام.. سيدتي شيوخنا الأجلاء علي استعداد تام لشهادة الحق بشرط أن تكون حالات التعذيب «جماعة» وليست فردية.
* عندما رأيت هياج بعض الثائرين في مجلس الشعب الخاص بالحزب الوطني ادركت معني كلمة «انبطاح» وتفسيرها اعتقد أن كل من علي رأسه «بطحة» يحسس عليها.
* تمهيدًا لتطبيق شعار مصر هي «أمي» هناك مرشحان للتغيير الوزاري القادم مرشح لوزير القوي العاملة.. والآخر مرشح لرئيس المجلس القومي للرياضة والمرشحان كل منهما يحمل مؤهل دبلوم صنايع؟؟
* من مبدأ المساواة في الظلم عدل لماذا لا تعتقل الداخلية بعض المحظوظين من الحزب الوطني بتهمة تكدير الشعب المصري.
* عندما يكتب وهو داخل «بدلته» الخاصة اشعر بشياكته واناقته أكثر منه وهو يكتب من داخل «جلباب» اديب نوبل اتكلم عن الكاتب الكبير محمد سلماوي.
* كلاهما يفتقد للعدل والميزان «الفيتو» الأمريكي والفينو المصري.
* جوزي وانا حرة فيه في الكويت يلاقي حضني وفي المحروسة اسلخه واشويه لا ادري لماذا تذكرت مقطع هذه الأغنية بعد أن أدان دكتور بطرس غالي ومجلسه القومي تعذيب مواطنين في سجون الكويت.
* هناك فرق بين من يبيع أرضه وهو حر في ذلك ومن يبيع ارض غيره من ابناء بسطاء الأجيال القادمة فالمقارنة ظالمة بين عواد اللي باع ارضه وبين من باع ارض الوطن.
* في مصر لو بدأ العمل بجهاز كشف الكذب علي الوزراء والمسؤولين لاعتقل الجهاز بتهمة ترويج الاشاعات.
أمين أبو نضاره
اعتذار آخر أقدمه إلي السفير جمال الدين منصور، مساعد وزير الخارجية الأسبق، وأحد أبرز ضباط ثورة يوليو، لتأخري في نشر رسالته
السيد/...
قرأت مقالكم المرموق في جريدتكم الغراء «المصري اليوم» يوم السبت ٢٥/٨/٢٠٠٧ العدد «١١٦٨»، بشأن ما تردد عن صحة الرئيس.
وقد جاء في هذا المقال - الفقرة التالية:
«الرئيس حسني مبارك وحده هو المسؤول عن خروج هذه الشائعات، التي تظهر من فترة إلي أخري عن حالته الصحية.. وهو المسؤول عن فقدان الناس الثقة والأمل في أي إصلاح.. وهو المسؤول عن حالة الغموض التي تتعلق بمستقبل الحكم في مصر».
وحتي يتبدد هذا الغموض، وحتي يخرج الشعب من هذا النفق المظلم، أري ضرورة تعيين «نائب رئيس الجمهورية» في أقرب وقت.
إن السيد الرئيس حسني مبارك هو أقد الناس علي معرفة معني، ومغزي، وأهمية وجود نائب رئيس الجمهورية.
فقد عاش سيادته أدق وأخطر اللحظات في حياته، وذلك لحظة غياب الرئيس السادات فجأة، واستشهاده يوم العرض العسكري للقوات المسلحة في ٦ أكتوبر ١٩٨١، فيما سمي «حادث المنصة»، وما خلفه ذلك المشهد الرهيب من فراغ قاتم ومخيف، وقد كنت من بين المدعوين في ذلك اليوم، ورأيت بنفسي عملية الاعتداء علي حياة الرئيس السادات، وأستطيع القول إنني رأيت مصر بلا سماء..
ولا غطاء.. وكانت الفوضي العارمة علي أرض الاستعراض.. والوجوه القاتمة يكسوها الحزن والألم، ويغلفها الخوف والفزع والارتباك.. وقد كان الله لطيفاً بعباده في مصر، وإلا حدثت أحداث ليست علي بال أحد ولا علي خاطره.
وبعد أن هدأ الموقف، عدت إلي مكتبي في وزارة الخارجية، لأجد رسالة من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السيد كمال حسن علي، تدعوني للحاق به في رئاسة مجلس الوزراء، وهناك - في غرفة مستقلة - قمت أنا والزميل السفير سيد أبوزيد، بإعداد البيان المطلوب في هذه المناسبة الحزينة.
وعند الغروب، حضر السيد نائب الرئيس محمد حسني مبارك، وهو في حالة من الوجوم والهموم، وما إن رآني حتي سألني بلهفة قاطعة عن «البيان»، فسلمته له، ودخل إلي قاعة الاجتماعات، وقرأ البيان علي السادة الوزراء، الذين سبقوه في الحضور إلي هناك، ثم قام سيادته بإذاعة البيان علي الشعب المصري،
وتناقلته فوراً وسائل الإعلام العالمية، وشاءت الأقدار أن تمر تلك الساعات في هدوء، رغم أنها كانت مليئة بالمخاطر والترقب والحذر، وتم تطبيق الدستور بشأن الفترة الانتقالية، ثم انتخاب السيد نائب الرئيس حسني مبارك، ليصبح رئيساً لجمهورية مصر.
ولا يستطيع أحد أن يتصور مدي الخطورة وعدم الاستقرار، اللذين كان يمكن أن يحدثا، لو لم يكن هناك «نائب الرئيس» جاهز، لتولي السلطة والرئاسة.
ولا أجد سبباً واحداً يجعل الرئيس «محجماً» عن تعيين «نائب الرئيس»، اللهم إلا إذا كانت فكرة «التوريث» لاتزال تراوده، رغم تصريحات سيادته وتصريحات نجله السيد جمال مبارك، برفض فكرة التوريث تماماً، وأرجو أن تكون هذه التصريحات خالصة لوجه الله،
ومؤكدة حتي لا يفاجأ الشعب يوم يغيب الحاكم - لسبب أو لآخر - بأن القادم الجديد - الذي لم يكتمل نضوجاً - قد سار علي الطريق بعد أن فرش له الحزب الحاكم - وهو الحزب الوطني الديمقراطي - الأبسطة الحمراء تحت قدميه، ووضع علي رأسه أكاليل الغار الخضراء.. وزين الدنيا من حوله بالزهور والورود البيضاء.
أدعو الله ألا يأتي هذا اليوم.. من أجل مصر، وصالح مصر، وخير مصر.
* غداً بمشيئة الله أنشر بقية رسالة السفير جمال الدين منصور.. وتعقيبي عليها.
أنشر اليوم.. بقية رسالة السفير جمال الدين منصور.. ثم تعليقي عليها.
السيد/...
إن تعيين نائب الرئيس سوف يحقق الأغراض التالية:
١ـ المتابعة عن قرب من السيد نائب الرئيس لكل المسائل الداخلية والخارجية أثناء تولي الرئيس مبارك مهام منصبه ـ وحتي يصبح «نائب الرئيس»، أكثر استعداداً لتحمل مسؤولية رئاسة البلاد ـ إذا ما جد جديد.
وقد يكون من اليسير علي السيد الرئيس مبارك أن يقوم بتعيين السيد رئيس الوزراء نائباً لرئيس الجمهورية ـ علي أن يجمع بين الصفتين في وقت واحد.
٢ـ تسليم السلطة إلي رئاسة مدنية، بعد أن ظلت البلاد تحت حكم النظام العسكري ما يقرب من خمسة وخمسين عاما، والعودة إلي الحياة المدنية الطبيعية، شأنها في ذلك شأن معظم دول العالم.
٣ـ إن تعيين نائب الرئيس، يمثل خاتمة حميدة وعلامة مضيئة علي أكتاف النظام، الذي استمر حاملا الأمانة علي مدي ما يقرب من ثلاثين عاما.
٤ـ الالتزام أمام الشعب المصري والعالم، بعدم قبول فكرة التوريث، التي لا تتقبلها الأغلبية العظمي من الشعب، ولا يريد الخوض فيها من قريب أو بعيد.
٥ـ الإقدام علي خطوة واضحة المعالم أمام أنفسنا وأمام العالم، نحو الديمقراطية السليمة، التي ننشدها جميعا.
وأقول إن النظام الحالي لا يقل نضجا عن النظم العسكرية الأخري في بلاد العالم الثالث التي وضعت السلطة بين يدي الحكم المدني مثلما حدث في السودان في عهد «سوار الذهب» ومثل ما قام به النظام العسكري في موريتانيا، بتسليم الحكم إلي المدنيين، بعد انتخابات مشرفة ورائعة ملأت البلاد بأعلام الحرية والديمقراطية.
وأتوقف لحظة أمام الديمقراطية، وأقول لو أن مجلس قيادة الثورة في أغسطس ١٩٥٢ كان قد استجاب إلي رأي الضباط الأحرار من صغار الرتب «الصف الثاني» الذين وقفوا وقفة جريئة، مطالبين بالديمقراطية أمام أعضاء مجلس قيادة الثورة الرافضين للديمقراطية «فيما عدا خالد محيي الدين»، أقول لو كان قد حدث ذلك لتغيرت الحال تماما، ولكانت الديمقراطية قد بذرت بذورها الطيبة في أرض مصر، ونمت وترعرعت وبسطت مبادئها علي صفحة الوادي، علي مدي خمسة وخمسين عاما ـ ولأصبحت مصر حديقة غناء تزينها الديمقراطية والحياة النيابية السليمة، ولما ضيع الشعب المصري هذه السنين الطويلة من عمره، ليستجدي الديمقراطية من الحاكم قطرة قطرة.
ـ إلا أن أعضاء مجلس قيادة الثورة، رفضوا تطبيق المبدأ السادس من مبادئ الثورة الستة، الذي ينص علي إقامة حياة ديمقراطية سليمة، واستراحوا في كراسي الحكم والسلطان، وعاقبوا الضباط الأحرار «الصف الثاني» بإلغاء تنظيم الضباط الأحرار ـ والإبعاد والتشتيت بل السجن لكل من نطق بكلمة الديمقراطية.
نحن جميعا ندرك أن الفترة القادمة من تاريخ مصر، تحتاج إلي القائد الذي يخلف الرئيس مبارك، والذي يحمل بين جنبيه العلم والمعرفة والإدراك الكامل للمهمة الصعبة، التي يواجهها، والذي يستطيع أن يمسك بدفة السفينة بكلتا يديه بكل قوة وثبات أمام الأعاصير، التي تحيط بنا داخليا وإقليميا ودوليا، وأن يسعي لتخفيف الآلام والأوجاع والهموم عن كاهل هذا الشعب الصبور الذي صادق الحزن في ليله ونهاره ـ وزامل الفقر علي مدي السنين ـ وركع علي ركبتيه أمام قسوة المرض.. حقبة طويلة من الزمن، نحن ننظر إلي المستقبل ويحدونا الأمل العظيم في أن يأتي علي قمة النظام القائد المنتخب ذو الفكر الثاقب والرؤية المضيئة من أجل نهضة مصر وازدهار واديها الأخضر والأمين، لذلك أقول إن من حق هذا الشعب أن يتلمس خطاه ويمسك بمعالم الطريق ليري ـ من الآن ـ منارة المستقبل والنور والأمل، بدلا من تركه يعيش في ظلمات الضبابية والجهالة.
يعلم السيد الرئيس أن الشعب المصري أمانة في عنقه، وأن مستقبل هذا الشعب أمانة كبري بين يديه، ومن حق هذا الشعب أن يعرف خطوط مستقبله، وأن أول الخطوط هو تعيين «نائب الرئيس»، ضمانا لمستقبل واضح يسطع بالنور والأمل والرخاء.
وأخيرا أقول: إن صفحات التاريخ لاتزال مفتوحة أمام الرئيس مبارك لتسجل له هذه الخطوة المباركة، من أجل مصر.. ومن أجل شعبها العظيم.
التوقيع: سفير جمال الدين منصور مساعد وزير الخارجية الأسبق
** بالرغم من أن معالي السفير جمال الدين منصور.. استخلص من مقالي نتيجة لم أكن أفكر فيها وهي.. ضرورة تعيين نائب لرئيس الجمهورية، فإنني أؤيد هذا الاقتراح بشدة في الوقت الحالي.... فهذا وحده كفيل بالقضاء علي أي شائعة تتعلق بصحة الرئيس أو بمستقبل نظام الحكم.. إلي أن يأتي الوقت، الذي يصدق فيه الناس فعلا أن نظام الحكم في مصر جاد وراغب في ديمقراطية حقيقية، وفي تداول سلطة بين القوي السياسية.. وفي إجراء انتخابات رئاسية تنافسية حرة، بين أكثر من مرشح، بإدخال تعديلات جديدة علي الدستور.. تسمح بالترشيح علي منصب الرئيس لأي مواطن، ولا تقصره علي مرشح الحزب الوطني أو علي أسماء بعينها.. لا يريدها الشعب.

أصداء سبتمبر‏..‏ فشل في الحرب وفي الحرية‏!‏بقلم : صلاح الدين حافظ

ولما كان اليوم هو الثاني عشر من سبتمبر‏,‏ بدأت السنة السابعة منذ الهجمات الدموية علي برجي التجارة في نيويورك‏,‏ وعلي مبني البنتاجون في قلب العاصمة الأمريكية واشنطن‏.‏مضت ستة أعوام‏,‏ منذ ذلك الحدث الرهيب‏,‏ الذي أصبح الساسة والمؤرخون والإعلاميون‏,‏ يؤرخون به لبداية عصر جديد في السياسة والعلاقات الدولية‏,‏ عصر عنوانه الهيمنة العسكرية الأمريكية‏,‏ تنفيذا لنظرية القرن الأمريكي التي وضع أسسها غلاة المحافظين الجدد المتطرفين‏,‏ الذين أحاطوا بالرئيس الأمريكي المندفع جورج بوش‏..‏ حتي أوصلوه الي البوار والخسران‏,‏ وأوصلوا بلادهم الي الكارثة الراهنة‏.‏الفشل هو العنوان الذي رأيناه مناسبا لفترتي الرئاسة لبوش‏,‏ فقد بدأها محاربا يطلب الثأر‏,‏ حين شن الحرب الصليبية علي التطرف الاسلامي كما قال بعد شهر واحد من هجمات سبتمبر‏2001,‏ وها هو ينهيها محبطا مهزوما يطلب الانقاذ‏,‏ الذي يسعي من أجله بكل الجهد الجهيد‏,‏ في عامه الأخير‏,‏ حتي يخرج سالما مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الجديدة في نوفمبر‏2008.‏أين وكيف فشل هذا الرئيس‏,‏ الذي يحب كثير من المعلقين والسياسيين الأمريكيين تلقينه بالأحمق‏..‏ لقد فشل في ثلاث‏:‏‏**‏ أولا‏..‏ فشل في احراز نصر حاسم‏,‏ أو حتي جزئي‏,‏ في الحرب العالمية الجديدة التي بدأ خوضها في أكتوبر‏2001,‏ انطلاقا من افغانستان‏,‏ ثم في‏2003‏ غزوا للعراق‏,‏ بهدف فرض السيطرة العسكرية الواسعة للامبراطورية الأمريكية وفق مبادئ مشروع القرن الأمريكي‏,‏ ومعها ترسيخ نظام العولمة الذي يزيد من قدرة الاقتصاد الأمريكي‏,‏ ويدعم النفوذ السياسي للامبراطورية‏,‏ ويزيح من أمامها الاحلام الاستعمارية القديمة لأوروبا الجديدة والموحدة‏,‏ مثلما يجهض الحلم الصيني الصاعد‏.‏لقد راهن بوش ومن خلفه عصابة المحافظين الجدد اليمينية الصهيونية‏,‏ علي القوة المسلحة القاهرة الباطشة‏,‏ لفرض المشروع التوسعي الأمريكي مشروع القرن الأمريكي‏,‏ فأفرط في استخدام قواته المسلحة‏,‏ وجذب الي صفوفه بعض معاونيه من أوروبا تحديدا‏,‏ وعمد من الناحية الواقعية الي تخريب الميزانية الأمريكية الهائلة‏,‏ عن طريق زيادة الانفاق العسكري المتصاعد‏.‏يقول التقرير السنوي لمعهد أبحاث السلام في استكهولم سبري‏,‏ الصادر قبل أيام‏,‏ إن الولايات المتحدة الأمريكية تحتل المرتبة الأولي في الانفاق العسكري السنوي العالمي‏,‏ طبقا لميزانيات عام‏2006,‏ فقد بلغ نحو‏529‏ مليار دولار‏,‏ من نحو‏1.2‏ تريليون دولار هو مجموع الانفاق العسكري لكل دول العالم‏,‏ أي أن أمريكا وحدها في ظل حروب بوش الخائبة‏,‏ قد احتكرت نحو نصف الانفاق العالمي‏,‏ وتحديدا‏46‏ في المائة‏,‏ مقارنة ببريطانيا ونصيبها‏5%‏ فقط‏,‏ ومثلها لفرنسا‏,‏ و‏4%‏ لكل من اليابان والصين‏.‏وبرغم هذه الأرقام الهائلة في الانفاق العسكري‏,‏ فإن حروب بوش فاشلة‏,‏ وهو اليوم يبحث عن مخرج يكفل الحد الأدني من الانسحاب المنظم من ميادين المعارك‏,‏ التي اندفع لخوضها علي مدي السنوات الست الماضية‏!‏‏**‏ ثانيا‏..‏ فشل الرئيس الأمريكي‏,‏ الذي وصف نفسه بعيد هجمات سبتمبر‏,‏ بالمبعوث الالهي لنشر الخير وقهر الشر‏,‏ فشل في حملته الحربية لمحاربة العنف والإرهاب الاسلامي‏!!‏ومن المصادفات الغريبة‏,‏ أن يفاجأ الرئيس الأمريكي‏,‏ قبل أيام‏,‏ بعودة صورة اسامة بن لادن قائد تنظيم القادعة المتطرف‏,‏ تطل عليه عبر شريط مصور‏,‏ بينما أمريكا طالما روجت عبر اعلامها الجبار‏,‏ أن بن لادن قد مات بفعل المرض أو علي أيدي القوات الأمريكية في أفغانستان‏.‏بعد ست سنوات‏,‏ نتذكر الآن وقفة بوش العنترية‏,‏ في عام‏2001‏ مؤكدا أنه يتعهد للشعب الأمريكي ولكل العالم المتحضر‏,‏ باحضار بن لادن داخل قفص حديدي‏,‏ ليواجه المحاكمة فوق الأرض الأمريكية‏..‏ لكن ها هو بن لادن يتحداه علنا ويعايره بالفشل المذل‏!‏للأسف‏,‏ لقد أدت حرب بوش واندفاعاته السياسية ومغامراته العسكرية‏,‏ علي مدي ست سنوات‏,‏ الي زيادة العنف والتطرف والإرهاب‏,‏ ليس فقط تهديدا لأمريكا من جديد‏,‏ ولا تفجيرا للأمن الأوروبي في لندن ومدريد وغيرهما‏,‏ ولكن زيادته في الدول العربية والاسلامية‏,‏ من شواطئ المغرب والجزائر غربا حتي جبال افغانستان شرقا‏,‏ مرورا بالعراق المشتعل‏!‏لقد فشل بوش في حربه ضد الإرهاب واستئصال جذوره وتجفيف منابعه‏,‏ لكنه في الحقيقة نجح في تصعيد أوار الإرهاب والعنف المسلح‏,‏ وفي استفزاز قوي كثيرة لتواجه بالقوة والعنف‏,‏ ماتعتقد أنه هجوم صهيوصليبي تقوده أمريكا ضد الاسلام‏.‏وقد كان من جراء هذه المواجهات المسلحة‏,‏ أن اختلط الحابل بالنابل‏,‏ ونعني اختلاط الارهاب الأعمي الذي لا يفرق بين استهدافه للمدنيين وبين محاربته لقوات العدو‏,‏ مع المقاومة الوطنية المشروعة‏,‏ التي تستهدف تحرير بلادها من محتل ومستعمر أجنبي‏,‏ هكذا تورط بوش وجيشه في كل من العراق وافغانستان‏,‏ وأنفق علي حربه الخاسرة ضد الإرهاب فيهما مابين‏300‏ و‏400‏ مليار دولار علي الأقل وفق التقارير الأمريكية‏..‏ والنتيجة كما ترون‏,‏ فشل يقود فشلا‏,‏ بينما الإرهابي لايزال يحتمي بالمقاوم‏,‏ ويتحدي الامبراطورية العظمي‏.‏‏**‏ ثالثا‏..‏ ثالثة الأثافي‏,‏ تتجلي في فشل الرئيس الأمريكي بوش في رسالته التبشيرية التي أعلنها مع مساعديه في عام‏2002,‏ وخلاصتها فرض الديمقراطية علي الدول العربية والاسلامية منبع التطرف والإرهاب كما وصفها‏.‏لقد تعهد بوش بتحقيق ما أسموه الشراكة مع الشرق الأوسط بنشر القيم الديمقراطية الأمريكية‏,‏ بالذوق أو بالعافية‏,‏ وتعهد بتغيير الأفكار والرؤي التي تحكم العرب والمسلمين‏,‏ من التقاليد العشائرية المستبدة‏,‏ الي أسس الدين الاسلامي التي تدعو للجهاد والقتال‏!!‏وفي سبيل ذلك شنت الإدارة الأمريكية والكونجرس والاعلام الجبار‏,‏ حملة شرسة‏,‏ ليس فقط ضد نظم الحكم المستبدة في المنطقة العربية‏,‏ وهي نظم حليفة صديقة لأمريكا‏,‏ ولكن أيضا ضد الاسلام ذاته‏,‏ باعتباره دينا عدوانيا كما تصفه الأدبيات الغربية المتعصبة‏!‏‏رفعت أمريكا شعار تحديث الاسلام ومقرطة نظم الحكم العربية واسقاط استبدادها‏,‏ الذي أخطأت أمريكا بالتغاضي عنه علي مدي ستين عاما‏,‏ كما قالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية‏..‏ ونعترف أن أمريكا نجحت جزئيا في فرض اصلاحات وتغييرات محددة علي النظم العربية الحاكمة‏,‏ خصوصا في تعديل بعض مناهج التعليم‏,‏ وفي اجبارها علي التسامح المحدود مع الحريات العامة‏,‏ بل في تخفيف الجرعات الدينية في مناهج الدراسة وبرامج الإعلام‏,‏ وفي اختراق الصحافة والثقافة‏,‏ وفي تجنيد المتأمركين العرب بأشد مما سبق‏...‏لكن المحصلة النهائية‏,‏ ورئاسة بوش تدخل عامها الأخير عام البطة العرجاء‏,‏ تقول إن الحملة التبشيرية بفرض الديمقراطية‏,‏ وإجبار النظم الحاكمة علي الاصلاح والانفتاح‏,‏ تشهد الآن نهايتها الفاشلة وختامها المأساوي‏.‏دعاوي الإصلاح الديمقراطي تهاوت كأوراق شجر الخريف‏,‏ ورهان المتأمركين العرب علي الدبابة الأمريكية لفرض هذا الاصلاح قد تآكل الي درجة الاحباط‏,‏ وحديث بوش وعصابته عن نشر القيم الديمقراطية قد خفت بل ضاع أدراج الرياح بضياع الحملة التبشيرية اياها سعيا وراء المصالح‏!‏لقد عاد بوش الي سياسة مهادنة النظم المستبدة‏,‏ التي كان يناطحها ويهددها بفرض الديمقراطية بالقوة‏,‏ عاد الي تدعيم التحالف مع المستبدين طالبا دعمهم ومؤازرتهم له في ورطته بالعراق‏,‏ وبالتالي عادوا هم سيرتهم الأولي‏,‏ وتبادل الطرفان نخب الانتصار علي دعاوي الاصلاح والديمقراطية‏,‏ فأجهضا معا كل الأحلام الشعبية بانتصار ديمقراطي حقيقي نابع من أرض الوطن‏.‏لقد بدأ بوش مراهنا علي الانتصار في الحرب من ناحية‏,‏ وعلي فرض الديمقراطية من ناحية أخري‏,‏ وها هو ينتهي خاسرا في الحرب وفاشلا في الديمقراطية‏.‏ولنا الله من قبل ومن بعد‏,‏ إذ علينا أن نبدأ من جديد لكي نعيد العمل من أجل انجاز مشروع وطني للاصلاح الديمقراطي بأيدينا لا بأيدي بوش الغارب الي النسيان‏!!‏‏**‏ خير الكلام‏:‏ يقول عبدالرحمن الكواكبي‏:‏ترتعد فرائص المستبد من علوم الحياة‏.‏
مواسم العنب الأسود ـ د.أيمن محمد الجندي
د.أيمن محمد الجندي : بتاريخ 12 - 9 - 2007
بلطيم..جبال النرجس..التلال الرملية المنزرعة بالتين والعنب الأسود يغسل أقدامها البحر المنبسط فتجود بعناقيد من العنب الأسود لها في فمها مذاق العسل.العودة إلى بلطيم.. هناك حيث عرفت الدهشة وأدركتها اللهفة وتعلمت الابتسام ..هناك حيث أجادت المشي وحاكت الأسماك وحسدت الطيور..هناك حيث رأت نفسها قصيرة أمام النخل ضئيلة أمام البحر صغيرة أمام السماء..لكنها كانت تعلم أنها الكون ذاته..بلطيم .. العشش الخشبية التي طالما استأجرها والدها الحبيب طيلة عطلة الصيف ، ورائحة البحر المنعشة المشبعة باليود والود وأعشاب البحر ..وطعم الأمواج المالحة التي تتسلل إلى فمها وهي تضرب وجهها بعنف ..برفق ..بحب...........قال سفروت ( اسمه الحقيقي مصطفى) هامسا في أذن شقيقته مرمر ( اسمها الحقيقي مريم)- أصغي إلى ولكن لا تنبسي بحرف فإنهم يراقبوننا ..ثمة مغامرة قد لا نخرج منها أحياء ، سوف نتسلل إلى الشاطئ بعد أن يغفو الجميع.اتسعت عيناها دهشة ،كانت حينذاك مجرد طفلة في السابعة من عمرها ، قالت في انفعال مكتوم:-أحقا؟أشار سفروت – الذي يكبرها بعام- محذرا ، وهمس في خطورة :- سوف ندمر العصابة الشريرة تدميرا تاما ، تذكري موعدنا بعد منتصف الليل.لم يكن أي منهما يعرف منتصف الليل بالتحديد ولا حتى شقيقهما الأكبر ميشو ( اسمه الحقيقي محمد) الذي يكبرها بعامين .بمجرد استيلاء مملكة الظلام على صفحة السماء تسللوا جميعا خارج العشة ،وكان الموج يفضي بأسراره العجيبة إلى الشاطئ المهجور ، ولم تكن مرمر تعرف طلاسم هذه اللغة المجهولة بعد.كان قلبها ينبض بعنف يفوق وشوشة البحر وهي تخوض وسط الظلام الكثيف مع شقيقيها ميشو وسفروت اللذين كانا يشهران أسلحة نارية قاتلة عبارة عن عصا مقشة ، وطفقا يطلقان الرصاص في جميع الأنحاء ، ومن الخلف كانت مرمر تحمي المؤخرة.هتف ميشو بلهجة عسكرية ممدودة -تقدموا.وابتلع الظلام أجسادهم الصغيرة ، وكما يحدث دائما في كل مغامرة أسفرت المعركة عن تدمير تام لأعدائهم الأشرار ، وما لبثوا أن تسللوا إلى العشة الخشبية وهم يتنهدون في ارتياح.تهامسوا قليلا على الأسرة الصغيرة ، وكانت مرمر أول من راحت في سبات عميق............مرة أخرى تعود.بعد عشرين عاما من هذه المغامرة عادت مريم مع زوجها ، طفقت تناشده المكوث في المصيف بضعة أيام ، ترقرق الدمع في عينيها وهي ترسم له الشاطئ الممتد يبوح بأسراره لقاطني العشش الخشبية المتناثرة كالزهور البرية وجبال النرجس والبحر الساجي تحتها وكروم العنب السوداء كاللآلئ السوداء النادرة تخرج لتوها من محار الحب والألم .لوحة فريدة قوامها لون البحر الأزرق والعنب الأسود والدم الأحمر والدمع لا لون له ، هيأ لزوجها أنه سيمضي قدما صوب الفردوس المفقود.قال لها بعد حين-فلنذهب........قال سفروت وهو يضع القوقعة البحرية على أذنيها الصغيرتين- اسمعي يا مرمر ، ها هو ذا البحر يبوح بأسراره.أصغت في إمعان ..كان يهمس إليها بلغته المجهولة ذات المقاطع المنتظمة بصورة تدعوها إلى الإصغاء ، لكنها لا تلبث أن تسأم الإنصات فتمضي لتشيد قصرها الصغير من الرمال .أحضرت بعضا من ماء البحر في إناء بلاستيكي أزرق ثم أضافت الماء إلى الرمال ، ثم أعدت الحديقة الأمامية ورشقت بعض الأصداف في موضع الزهور ، وحفرت بيدها الصغيرة موضع حمام السباحة الأنيق الفاخر ..ثم ارتدت بضع خطوات إلى الوراء لتتأمل في إعجاب قصرها المشيد الذي لم تهنأ به طويلا إذ اندفعت موجة شقية في تهور فدكت القصر الجميل.وكأية طفلة عاقلة لم تعمد إلى البكاء وإنما مضت تعدو خلف شقيقها سفروت بجسدها الصغير الذي تحول بأكمله إلى لون الشوكولاته من جراء التعرض لأشعة الشمس الحارقة على الشاطئ طيلة النهار ، ومضت أمواج البحر تمسح بسرعة فائقة آثار قدميها الصغيرتين.تمضي العطلة الصيفية مثل قصة ملونة تفرغ فورا من قراءتها ، ويحين أوان الرحيل ، تودع بلطيم حتى النظرة الأخيرة ، ويهيأ إليها أن البحر الهائل ينطوي كالمارد الجبار في قمقم بحجم قبضة اليد – بحجم قلبها الصغير-فتمضي به صوب مدينتها حتى تعود به في العطلة القادمة ، تغادر العشة فورا وتركض صوب الشاطئ وينسكب البحر المخبوء من قلبها كلما اقتربت حتى يمتلئ بأكمله في تلك اللحظة التي تخوض فيها بقدميها الصغيرتين........شاطئ الأحلام لم يكن كذلك في عيني زوجها . هو في رأيه أقرب إلى البساطة ويفتقر إلى الملاهي . ولقد غررت به زوجته حينما راحت ترسم له لوحة لذلك المصيف الهادئ لم يكن له وجود إلا في خيالها. كان يمكنه قضاء هذه الأيام في إحدى الشواطئ الحديثة . تمنى لو يصارحها بحنقه إلا أن نظرة واحدة إلى وجهها الأبيض الشاحب وعينيها المترقرقتين ألزمته الصمت.كانت تعانق بنظراتها المدلهة الشاطئ الرملي والأمواج البيضاء والبحر الممتد وجبال النرجس ، وتجهد عينيها تفتش في رمال الشاطئ عن آثار قديمة لأقدام صغيرة ..صغيرة.........قال ميشو وهو يلوح بورقة صغيرة مبتلة:-لقد حسم الأمر نهائيا ، وغدونا أثرياء.قالت له -كيف؟-هذه خريطة كنز عثرت عليها في زجاجة قديمة.وضحك سفروت ساخرا فأمسك ميشو بتلابيبه وأذاقه علقة ساخنة ، ومن ثم فقد التزم الصمت الحزين، على أن الحماس قد دب فيه أخيرا عندما مضوا إلى العشة الخشبية المهجورة عند حدود بلطيم.قال ميشو وهو يقرأ خريطة الكنز.- عشر خطوات ابتداء من الباب الخلفي للعشة.وهرول مسرعا حتى أتم الخطوات العشر ، ثم أردف -خمس خطوات إلى اليمين ثم نبدأ الحفر.وبرز فجأة الحارس العجوز ملوحا بعصا خشبية غليظة ، صرخ سفروت محذرا فأفلتت الأرانب الصغيرة التي لوحها الشمس من مخالب الذئب العجوز.ترى ألم يزل الكنز مخبوءا بعد عشرين عاما.؟..............قالت لزوجها ذات أصيل :- أوحشتني كروم العنب السوداء .فلنمض إلى جبال النرجس .ومضى معها مذعنا ، تغوص أقدامه في الرمال وتؤلمه الحشائش الضارة وقطع الزجاج المكسورجبال النرجس الحبيبة .منذ عشرين عاما كانوا يفترشون الرمال جميعا ( العائلة بأسرها ) وما يلبث المزارعون البسطاء أن يهرعوا إليهم حاملين سلالا صغيرة مليئة بثمرات العنب الأسود اللذيذة المشهور زراعتها في هذه الأنحاء ، يغسلونها بماء يجلبونه من طلمبة قديمة يديرها الأطفال بأيديهم ثم يلتهمونها في شهية.جبال النرجس هنا ، الطلمبة القديمة لم تزل في موضعها ، ثمرات العنب السوداء حتما سيجلبها المزارعون البسطاء في السلال الصغيرة . الفارق الوحيد بين الأمس واليوم هو عشرون عاما مرت كليلة واحدة.أدارت مريم وجهها لكيلا يرى زوجها دموعها الغزيرة . تفتش هي من خلال غلالة الدموع في مقلتيها عن طفلة صغيرة تدعى مرمر كانت تلهو في هذه الأنحاء.تغير كل شيء..كل شيء.توفي والدها الحبيب فجأة واتسع الجرح في قلوب الجميع .نزفت البحر المختزل في قلبها كاملا بلون الدماء . وعرفت حينذاك الطلسم الغائب للغة البحر المجهولة منذ بدء الخليقة وهو يردد ذات المقاطع الصوتية المتشابهة . كان يسأل عن الأحبة الغائبين.قالت لزوجها في أمل- سوف يأتي المزارعون البسطاء بسلال العنب الأسود مثلما كان يحدث.وبالفعل اقترب رجل عجوز متغضن الوجه يحمل سلة صغيرة خرجت لتوها من الماضي الحبيب ، ناشدته بعينها أن يقترب فاقترب.نقد زوجها البائع ثمن السلة وأزاح الغطاء ثم هتف به في خشونة- ما هذا يا رجل ؟ إنه لا يؤكل. أومأ الرجل في تسليم-إن موسم العنب قد انقضى يا سيديفأشاح بوجهه في ملل . أنصرف الرجل ، والتقطت مريم بعض ثمرات العنب السوداء ، وفهمت كل شيء.كانت حقا ذابلة.بلطيم‍.بلطيم‍.آه يا بلطيم‍.
مجدى مهنا ١٣/٩/٢٠٠٧
نفي الدكتور هاني هلال، وزير التعليم العالي، أن يكون مجلس جامعة الإسكندرية، قد أصدر قرارا بتحميل أعضاء هيئة التدريس المتقدمين للترقية، مكافآت اللجان العلمية الدائمة الخاصة باعتماد ترقياتهم.
كما نفي أن يكون المجلس الأعلي للجامعات هو الآخر، قد اعتمد هذا القرار.. وقال الدكتور هاني هلال في اتصال تليفوني: إن القانون واضح واللوائح تلزم الجامعات والدولة بتحمل هذه المصاريف.. ولا يعقل أبدا أن يتحملها أعضاء هيئة التدريس، وأساتذة الجامعة المتقدمين للترقية.
أخبرته بنص خطاب عميد كلية طب الإسكندرية الدكتور عبدالعزيز هلال، إلي رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب بالكلية، والذي أخطره فيه بموافقة مجلس كلية الطب في ١٠/٧/٢٠٠٧، علي اقتراح الإدارة القانونية بالكلية، بقيام أعضاء هيئة التدريس بتدبير المبالغ المستحقة للجان العلمية بمعرفتهم الخاصة.
وقال في الخطاب: إن الجامعة ليست لديها موارد مالية للإنفاق علي هذا البند.
وعلق وزير التعليم العالي، بأن هذا تهريج، ويشكل مخالفة صريحة للقانون وأنه سيأمر بالتحقيق فيها، وأكد أنه لن يسمح بمثل هذا التهريج ولن يقبله.
وحرص الدكتور هاني هلال في مكالمته- بالرغم من أنني لم أطرح هذه النقطة في مقالي السابق- علي التأكيد بأنه لا بيع لمنشآت جامعة الإسكندرية، وهذا قرار نهائي، وأنها ستبقي في مكانها، وأن القرار الذي صدر في هذا الشأن - بعد العرض علي رئيس الوزراء - هو الموافقة علي توسيع منشآت جامعة الإسكندرية وبناء منشآت جديدة في أماكن أخري، لاستيعاب احتياجات الجامعة، لكنها لن تكون بديلا عن المنشآت الحالية ولا إحلالا لها.. وقال إن مستشفي الشاطبي للأطفال، سيبقي ولن يُزال من موقعه الحالي، بل تجري حاليا إضافة مستشفي جديد للأطفال يقوم بالعمل إلي جانبه لاستيعاب المرضي من الأطفال في محافظات الوجه البحري القريبة من الإسكندرية.
وبعد هذا التوضيح علي لسان وزير التعليم العالي.. فلا تزال هناك أزمة ثقة فيما يقوله وزير التعليم العالي، وهي ليست متعلقة به فقط، إنما بالحكومة كلها، فإذا قالت: لا بيع .. فهذا معناه: «البيع»، والناس معذورة، فقد جربت ذلك من قبل، وأنا أريد أن أصدق كلام الدكتور هاني هلال إلي أن يثبت العكس، وإذا ثبت العكس، فهذا سيكون هو القاعدة، أما الاستثناء فهو أن يصدق أحد وزراء الحكومة في كلامه.
*نفي لي أمين أباظة، وزير الزراعة، أن تكون له علاقة بتجارة الأسمدة، وقال «إن القطن هو السلعة التي تاجر فيها من قبل، ولم يحدث له الشرف بعد التجارة في السماد».
حكايـة سياسيةبقلم : محمد عيسي الشرقاوي
الرجل الخطير والملف السري
أمضي خمس سنوات في وظيفة كئيبة‏..‏ وما ان واتته اللحظة المناسبة للفرار من براثنها‏,‏ لم يتردد برغم أنه كان مفلسا وفقيرا‏..‏ كان هذا ما أقدم عليه الكاتب والروائي البريطاني جورج أورويل عام‏1927..‏ ولم يكن آنذاك قد تجاوز الرابعة والعشرين من عمره‏..‏ فقد استقال من العمل في الشرطة الملكية في بورما ابان الاحتلال البريطاني‏,‏ لذلك البلد الآسيوي‏..‏ وعكف علي تأليف كتاب سماه أيام في بورما فضح فيه فظائع وجرائم الاستعمار‏.‏ولم يدرك أورويل أنه كان بتلك الاستقالة يزج بنفسه في عش الدبابير‏..‏ فقد ساورت أجهزة الأمن شكوكا في ميوله السياسية‏,‏ وفرضت عليه رقابة صارمة‏.‏ لكن الأدهي والأمر‏,‏ أن عميلا أمنيا قال انه رجل خطير‏,‏ وانه لايرتدي ملابس أنيقة‏!!‏وهذا ما ورد في الملف السري لجورج أورويل‏,‏ الذي رفع الأرشيف الوطني البريطاني الحظر عنه منذ أيام‏..‏ وتكشف أوراق الملف عن أن أجهزة الأمن ظلت طوال عشرين عاما أو يزيد تراقب الروائي‏..‏ وعندما سافر إلي فرنسا عام‏1929‏ في محاولة لنشر بعض ما كان يكتبه‏,‏ لاحقه العملاء‏,‏ وقال أحدهم إنه يقرأ صحيفة اليسار الفرنسي‏.‏ وكان أورويل يبدو منهكا وعليلا‏..‏ ويغسل الأطباق في المطاعم كي يكسب ثمن قوت يومه‏.‏ وفي أعقاب عودته إلي بريطانيا أصدر كتابه الأول بعنوان متشرد بين لندن وباريس‏,‏ وتناول فيه أحوال العمال والفقراء في الأحياء القذرة والعشوائية‏.‏وتألق نجم أورويل في فضاء الكتابة السياسية عندما نشر كتابه الطريق إلي مدينة فايجان‏,‏ ويحلل فيه أوضاع العمال البائسة في هذه المدينة البريطانية‏..‏ ولئن كان المثقفون قد احتفوا بالكاتب السياسي‏,‏ إلا أن أجهزة الأمن شددت من إحكام قبضتها عليه‏,‏ ولم تترك شاردة ولا واردة في حياته إلا ورصدتها‏..‏وتفاقمت الشكوك من حول الكاتب عندما سافر إلي إسبانيا ليناضل إلي جانب القوي الجمهورية واليسارية المناهضة للديكتاتور الجنرال فرانكو‏..‏ غير أن تجربة اسبانيا كانت عاصفة ومريرة‏..‏ فقد اكتشف أورويل مثالب الفكر الشمولي‏,‏ وخطيئة ممارسات الطاغية السوفيتي ستالين وأنصاره‏..‏ فقد اشتبك معهم في حوارات حادة‏..‏ وعاد من اسبانيا مصابا ومحبطا‏..‏ ولما أدركته انذارات الحرب العالمية الثانية لم تسمح له السلطات بالاشتراك في معاركها لاعتلال صحته‏..‏ فالتحق بالاذاعة البريطانية‏,‏ واتهمه العملاء بدس أفكار يسارية متطرفة فيما يكتبه للاذاعة‏.‏وفي هذه الأجواء الخانقة‏,‏ كتب أورويل تحفته الروائية الشهيرة مزرعة الحيوان ونشرها عام‏1944..‏ وصب فيها جام سخطه علي النظم الشمولية والاستبدادية‏:‏ وبينما كان يتداعي من فرط ألمه كتب روايته الأخيرة المسماة‏1984,‏ وهي عن العالم الكابوسي والوحشي للأخ الأكبر‏,‏ الذي يفرض بقسوة وصايته ورقابته علي خلق الله‏...‏ بينما تخبو الآمال‏,‏ وينفرط عقد الأحلام‏..‏وهكذا مات جورج أورويل حزينا ويائسا‏,‏ بينما كان في السادسة والأربعين من عمره‏..‏ وكانت آخر جملة كتبها عملاء أجهزة الأمن في ملفه السري‏:‏ مات المذكور أعلاه في‏21‏ يناير‏1950..‏ وانتهت المراقبة‏.‏
إهانة الحزب الوطني !
جمال سلطان : بتاريخ 14 - 9 - 2007
لم أصدق عيني وأنا أقرأ حيثيات الحكم الذي أصدره القاضي شريف إسماعيل يوم الخميس الماضي ضد أربعة من رؤساء تحرير الصحف المستقلة ، حيث قضى بسجنهم وتغريمهم بتهمة إهانة الحزب الوطني الحاكم ورموزه ، الحكم مذهل في طبيعته وفي حماسة القاضي وهو يدافع عن الحزب الحاكم وينزه قياداته عن الانحراف أو الفساد أو الاستبداد ، بل ويعتبر أن اتهامهم بذلك هو أكاذيب وافتراءات ، وهو دفاع حماسي لم يصدر حتى عن قيادات الحزب الحاكم أنفسهم ، ولو صدر من أحد منهم على هذا النحو لكان مثار استغراب الناس ، فكيف وهو يصدر على لسان قاضي في حكم ومنصة قضاء ، هل يمكن تصور منصات القضاء كطرف في خصومة سياسية بين الأحزاب أو القوى السياسية ، بحيث تدافع عن حزب ضد أحزاب أخرى أو تسبغ الحصانة والقدسية على قيادات حزب من انتقادات المواطنين أو الرموز السياسية الأخرى فضلا عن النقد السياسي المنشور عبر الصحف التي تمثل سلطة رابعة في الدولة ، وقفت طويلا أمام قول القاضي شريف إسماعيل أن "المتهمين" (سلطوا أقلامهم الجائرة وأخبارهم الكاذبة علي الحزب الذي تتشكل منه الحكومة فراحوا يرمونه للمجتمع بأخبار كاذبة وعبارات قاسية وتشويه أضر ويضر بمصلحة البلاد مستخدمين رموز الحزب أدوات للحط من شأنهم وتحقيرهم ليس داخل البلاد وإنما خارجها غير عابئين بتأثير خطورة تلك الأخبار التي من شأنها أن تؤثر علي مصداقية الحزب والحكومة ومركزها في المجتمع) مضيفا أن ما نشروه (كان بهدف الحط والتحقير والتقليل من شأن الحزب الحاكم ورموزه ورئيسه ورئيس مجلس الوزراء عضو المكتب السياسي بالحزب أو الأمين العام المساعد وأمين السياسات وغيره) وأضاف (أن الصحف نشرت عبارات تتهم الحزب الحاكم "خلافا للحقيقة وبالكذب بأنه حزب يحكم مصر بالحديد والنار ويذبح الشعب ويتسم بالإهمال والقمع والاستبداد) ، وهذا الكلام لا صلة له بالتقاضي ، وإنما هو جدل سياسي عادي جدا بين القاضي وبين الصحفيين ، وكان يمكنه أن يضمنه في مقال له ينشره في أي صحيفة من هذه الصحف إعمالا للرأي والرأي الآخر ، فهو من حقه أن يرى الحزب الوطني حزب العدالة والتنوير والحزب الذي أشاع العدل والرخاء في ربوع البلاد حسب مفهوم دفاعه المجيد ، ولكن هذا رأيه الخاص به كمواطن ، ومن حقي أنا أو غيري أن أرى عكس رأيه ، وأن هذا الحزب هو سبب خراب البلاد وهو الذي في عهده انتشر الظلم على أوسع نطاق سجلته منصات القضاء ذاتها والمنظمات الحقوقية الرسمية والمستقلة والمحلية والدولية ، وأنه الحزب الذي انتشر في عهده الفساد بصورة غير مسبوقة ، وساحات المحاكم ذاتها خير شاهد وعنابر السجون التي احتضنت بعضا رموز الحزب وقياداته التي يدافع عنها القاضي ، فعلى أي أساس يريد الأستاذ شريف إسماعيل أن يفرض رأيه السياسي وولاءه للحزب الحاكم على غيره من المواطنين ، ما هو وجه التقاضي هنا بالضبط ، لقد قال الأستاذ شريف إسماعيل عندما أراد أن يثبت حق أصحاب الدعوى في رفعها بأنه (لما كان الحزب السياسي هو جماعة منظمة ويقوم علي مبادئ وأهداف مشتركة ولكل مصري الحق في الانتماء لأي حزب سياسي.. ويضع الحزب شروط تلك العضوية للانضمام له.. ومن ثم فإن كل ما يتعلق بالحزب فمن الطبيعي أن يتعلق بأعضائه) ، وهنا مجموعة من المتناقضات الغريبة ، إذ كيف اعتبر أن الانضمام للحزب حق لأي مصري بينما انتقاد الحزب محرم على أي مصري ، في أي فلسفة ديمقراطية قرأ هذا المعنى الشاذ ، ثم بأي منطق أو معقولية يكون كل ما يتعلق بالحزب يتعلق بكل عضو فيه ، بمعنى إذا قلت أن المدرسة الفلانية أو الوزارة الفلانية مثلا أو الحزب الفلاني به فساد وانحراف ، فهو يعني أن كل موظف صغير أو كبير فيه هو بالتأكيد وبالاسم فاسد ومنحرف ، من يمكنه تصور هذا المنطق ، ما حدث يوم الخميس كارثة حقيقية ، والقضاء هو آخر حصون هذه البلاد ، وبدون شك فإن محاولة توريط العدالة في مثل هذا "العبث" سيؤدي إلى تعريض قوام مصر للانهيار ، يا أيها الظلاميون ، ابتعدوا عن ساحة العدالة ، واتقوا الله في مصر : الدولة والشعب .gamal@almesryoon.com
رمضان كريم
محمود سلطان : بتاريخ 14 - 9 - 2007
الصديق والزميل العزيز رفعت رشاد، كتب في افتتاحية اليوم، منتقدا حال الناس في رمضان، وكيف أنهم ينحرفون بفريضة الصوم عن مضمونها الحقيقي، ويتعاملون معها بانتهازية غير مقبولة، حين يجعلون منه "مشجبا" يعلقون عليه كسلهم وركونهم إلى الدعة والراحة، أو تبرير سوء الخلق، وتعطيل مصالح الناس، فيما كان رمضان في الماضي كله طاعة: قيام بالليل وصيام بالنهار عن الطعام وعن الغيبة والنميمة وعن إيذاء الناس و دافعا للهمة والسعي فيما يرضي الله تعالى ومن بينها قضاء مصالح الناس والتيسير عليهم والتنفيس عن كرباتهم وإدخال السرور عليهم وكف الأذى عنهم، بل كانت جل الفتوحات الكبرى في التاريخ الإسلامي، في هذا الشهر، دلالة على أنه ليس شهرا لجهاد النفس وحملها على الطاعة بالصوم عن الطعام فقط.كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستعاذة من الكسل في الدعاء الشهير " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال" وذلك في شهور السنة كلها وليس في رمضان وحده.لقد اعتاد البعض أن يؤجل الكثير من الأعمال إلى ما بعد رمضان، بما يحمل "إدانة ضمنية" باعتباره شهرا للقعود عن العمل وإنهاء المصالح، والبعض الآخر يتعمد تلاوة القرآن الكريم أثناء الدوام، حتى يتمكن من ختامه أكثر من مرة، غير واع أنه بذلك يتعدى على حق من حقوق صاحب العمل، وأنه لا يجوز له ذلك إلا إذا أذن له، والبعض الآخر لا يصلي فقط الفروض المكتوبة أثناء العمل، ولكن يصلي النوافل أيضا ويطيل القيام والركوع والسجود ليقضى ما يزيد عن الساعة في أداء الصلاة، وذلك خصما من وقت العمل الذي هو حق من الحقوق العامة، إذا كان العمل حكوميا، أو حق لصاحب العمل إذا كان قطاعا خاصا!والبعض أحيانا يطالب الناس أن يعذرونه على عصبيته وتوتره وسوء خلقه لأنه "صائم"، ولقد شهدت بنفسي في أول أيام رمضان موظفا داخل إحدى المصالح الحكومية، ثائرا على أحد المتعاملين من العامة معه، وكاد يقفز إليه من على الطاولة للتعدي عليه بالضرب، فيما تجمع الناس وليفصلوا بينهما، مطالبين من صاحب الحاجة أن يلتمس له العذر و أن يتحمل "رذالته" وقلة أدبه لأن "الدنيا صيام" ولأنه "مدخن شره" وقلة التبغ في دمه جعلته "ماعندوش دم"!الصيام لم يعد فقط "مشجب" الكسالى والمتثائبين في الشارع وفي الدواوين الحكومية فقط، ولكنه انتقل لتبرير فشل الفرق الرياضية الكبرى في تحقيق الفوز على الفرق الصغيرة.فالأهلوية برروا تعادلهم مع المقاولين العرب الذي كان أقرب إلى الفوز بـ"الصوم"، والإسماعيلوية حملوا "الصوم" مسئولية هزيمة الدراويش من بتروجيت بهدف نظيف مع الرأفة، رغم أن لاعبي المقاولين وبتروجيت أيضا كانوا على صيامهم طوال النهار مثلهم مثل لاعبي الأهلي والإسماعيلي!يا سادة .. الصوم عبادة لتوطين النفس على ترك الكسل وتجاوز الفشل وتحصينها من طول اللسان وسوء خلق.. فاتقوا الله في شهر الله .. ورمضان كريم.sultan@almesryoon.com
من قريببقلم: سلامة أحمد سلامة
أفكار صيفية
أمضيت جانبا من إجازة الصيف مع بعض أسرتي في مدينة أوروبية صغيرة تطل من سفح الجبل علي واد صغير‏,‏ يغمرها هدوء سابغ لايوحي بأنها كانت في العصور الوسطي مسرحا لمعارك تاريخية‏..‏ يقضي الشيوخ أوقاتهم في لعب الورق علي أرصفة المقاهي‏,‏ وتدق أجراس الكنائس فيها عدة مرات‏.‏ أما الكبار فقد خرجوا من الصباح الباكر إلي العمل في مزارع العنب أو في المصانع القريبة‏..‏ وقد لاتري حين تطل من الشرفة غير أطفال يلعبون‏,‏ أو عجائز عائدات من السوق‏.‏كانت تسليتي الوحيدة غير المشي في الغابات والحقول المحيطة‏,‏ أن أذهب كل صباح إلي المحطة في الميدان الرئيسي للمدينة‏,‏ اشتري بعض الصحف الأجنبية والجلوس تحت شجرة وارفة عتيقة‏,‏ أطالع ما تحمله من أخبار‏.‏ معظمها يدور حول مايجري في النصف المضئ أو المتحضر من العالم‏,‏ أما ما يجري في أجزاء أخري تمثل النصف المظلم الذي تحتله منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي فلا تنال اهتماما يذكر‏,‏ إلا إذا كانت كارثة أو مذبحة أو انهيارا سياسيا‏.‏ولكنك تعود إلي نشرات الأخبار التليفزيونية في المساء فتجد نفسك أمام صور ومناظر مفزعة‏:‏ انفجار انتحاري يقتل مئات في بغداد‏..‏ قوات الاحتلال الاسرائيلية محت قرية فلسطينية من وجه الأرض‏..‏ الكونجرس الأمريكي يقر اعتمادات ضخمة لمواصلة الحرب في العراق‏..‏ اختطاف بعثة تبشيرية كورية في أفغانستان‏..‏ مظاهرات دامية للإطاحة بمشرف في باكستان‏..‏ استمرار المذابح في دارفور‏..‏يبدو العالم من منظورين مختلفين منقسما تماما‏.‏ تفصل بينهما هوة سحيقة‏:‏ في النصف المضئ يسود السلام والأمن والهدوء‏.‏ وفي النصف المظلم تغطيه الحروب والمنازعات والعنف‏.‏ وكأن البشر فيهما جاءوا من كوكبين مختلفين‏..‏ ما الفرق بيننا وبينهم؟ لماذا تستقر حياة الناس في هذه البلاد وتتحدد مصائرهم طبقا لنظم وقوانين ثابتة في ظل حكومات وأنظمة يختارونها بأنفسهم‏,‏ يحاسبونها ويملكون تغييرها‏.‏ وفي المقابل منها تتصارع حفنة من الشعوب المتخلفة‏.‏ تحكمها عداوات الماضي بأكثر مما تحكمها رؤي المستقبل‏.‏حين تنتهي أيام الصيف وتعود قطرة المياه إلي بحرها‏,‏ وتنكسر أشعة الشمس مؤذنة بالخريف‏.‏ تبدأ في العالم دورة حياة جديدة‏,‏ تنتقل فيها الشعوب من فصل إلي فصل متهيئة لمرحلة أخري‏.‏أما في عالمنا فإجازة الصيف تنتهي لتبدأ إجازة رمضان‏.‏ وينتقل الناس من ليالي الأنس في مارينا إلي المسلسلات التليفزيونية والخيم الرمضانية‏.‏ وتتجدد الخلافات حول بداية الشهر الكريم وتوحيد الأذان‏.‏ وفي ظل حالة التهويل في كل شيء ـ في نشر الشائعات وتكذيبها ومحاكمة مروجيها‏.‏ وفي استعدادات الحزب الوطني لمؤتمره العام‏,‏ وفي حرب العراق والخروج الأمريكي من بغداد وقرب نهاية حكم البطة العرجاء في واشنطن ـ يتأكد للمرء أخيرا أن إجازة الصيف لم تغير شيئا‏.‏ واننا نعيش في اجازة ممتدة من الكسل واللامبالاة والأوهام السعيدة‏!!‏
فى الممنوع بقلم مجدى مهنا ١٦/٩/٢٠٠٧
** في تصريحات صحفية للزميل مصطفي بكري، رئيس تحرير صحيفة «الأسبوع»، قال الرئيس حسني مبارك إن إيمانه بحرية الصحافة لا يتزعزع وإنه لا عودة للمصادرات وكبت الحريات.
هذا كلام جميل، نشكر الرئيس مبارك عليه.. لكن ماذا سيادة الرئيس عن الحكم، الذي صدر بحبس أربعة رؤساء تحرير مرة واحدة، هل هذا يتفق وإيمانك بحرية الصحافة؟ وهل المواد في قانون العقوبات، التي استندت إليها المحكمة، هي استمرار لسياسة المصادرات وكبت الحريات؟
هل تقول لنا سيادة الرئيس.. ما هو مفهومك للمصادرة وكبت الحريات؟ هل كبت الحريات شيء مختلف عن حبس الصحفيين؟ أم أن حبس الصحفيين في قضايا رأي وحرية التعبير هو عمل إجرامي يجب أن يعاقبوا عليه إذا مس رموز الحزب الوطني؟
إننا نتمسك بكلام الرئيس.. لكننا نطلب منه أن يحوله إلي واقع.. بإزالة المواد في قانون العقوبات التي تحبس أي مواطن، وليس صحفيا فقط، في قضايا النشر.. لقد وعدت منذ عدة سنوات بإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر، ثم تبين للجميع أن عقوبة الحبس لاتزال سيفاً مصلتا علي رقاب الصحفيين والمواطنين.
لا يكفي أن يعلن الرئيس مبارك أنه مع حرية الصحافة، وأن إيمانه بها لا يتزعزع.. لأن الإيمان الحقيقي بحرية الصحافة هو في إزالة المواد السالبة للحريات في قانون العقوبات.مش كده وللا إيه!.. وللا هو كلام وخلاص..
** جاء في حيثيات الحكم بحبس الزملاء رؤساء تحرير ٤ صحف خاصة، أن المحامي الذي قام برفع الدعوي القضائية ضدهم، توافرت له الصفة القانونية.. وأن من حقه المباشر رفع الدعوي نيابة عن رئيس الحزب الوطني.
أولا: للضرر الذي لحق به، بصفته عضواً في الحزب الوطني، إذ إن الاعتداء علي رموز الحزب، بداية من رئيس الحزب إلي جمال مبارك، إلي أحمد نظيف، إلي زكريا عزمي.. قد قلل من شأن الحزب ومكانته وقدرته في نظر أفراد المجتمع والأحزاب الأخري.. كما قلل من شأن أعضاء الحزب.
ثانيا: قيام رئيس الحزب الوطني، الرئيس حسني مبارك، بتوكيل الدكتور أنور أحمد رسلان بتمثيله في كل ما يتعلق بشؤون الحزب أمام القضاء، بموجب التوكيل رقم ٤٩١ لسنة ٢٠٠٤ مصر الجديدة.. وأن الأخير «الدكتور رسلان» أناب وفوض عنه كل محام عضوا في الحزب الوطني.. في تمثيله في كل ما يتعلق بشؤون الحزب أمام القضاء.
وبموجب هذه الصفة أو هذه التخريجة التي يصعب بلعها وهضمها.. قام أحد المحامين برفع الدعوي القضائية ضد الزملاء عادل حمودة ووائل الإبراشي وإبراهيم عيسي وعبدالحليم قنديل.. نيابة عن الرئيس حسني مبارك.
وبافتراض صحة هذا الاستنتاج ـ وهو خاطئ وغير مقبول ـ علي الرئيس مبارك.. فهل قام الدكتور نظيف وجمال مبارك والدكتور زكريا عزمي، وبقية رموز الحزب الوطني، بإعداد توكيلات لهذا المحامي؟
والسؤال جوهري.. لأن الإجابة الصحيحة عنه من المؤكد أنها ستسقط الحكم الصادر بحق الزملاء أمام القضاء.. فما الصفة التي قام بها المحامي برفع الدعوي نيابة عن رموز الحزب الوطني؟
سؤال آخر لا يقل عنه أهمية: إذا كان من حق أي محام في الحزب الوطني أن يقيم دعوي قضائية ضد أي صحفي أو ضد أي مواطن ويطالب بحبسه، لأنه أساء إلي رموز الحزب الوطني.. فهل من حق كل مواطن مصري أن يقيم دعوي قضائية ضد رموز الحزب الوطني، ويطالب بحبسهم جميعا.. لأنهم أساءوا إليه، فلم يوفروا له فرصة العمل، ولا الحد الأدني من الحياة الكريمة، بالرغم من أنه حزب الأغلبية الذي حكم البلاد طيلة ثلاثة عقود.. ولأنهم وافقوا علي استمرار العمل بقانون الطوارئ وهل في هذه الحالة من المتوقع أن يصدر الحكم بحبسهم جميعا؟مجرد سؤال.
سربت أجنحة وأجهزة في النظام الحاكم أخبارا عن صحة الرئيس وتصاعدت الأخبار لدرجة انه سرى بين جموع الناس من أقصى البلاد إلى أقصاها انه عجز عن القيام بواجبات منصبه ،وعجزت جهود أجهزة الإعلام الحكومي من صحافة وتليفزيون مع أجهزة الرئاسة حتى الآن عن طمأنة المواطنين بصورة تجعلهم يشعرون بالأمان على يومهم وغدهم .

وفى الوقت الذي عجز النظم عن مواجه ما قاله السفير الأمريكي حول حالة الرئيس وهو يمثل إدارة يرتبط بها النظام ارتباط استراتيجي ؛ صب النظام جام غضبه وتهديده على المعارضة و الصحافة المعارضة وأحال رئيس تحرير صحيفة " الدستور"إلى التحقيق، وإذا كانت الحرية الوحيدة التي استطاعت الحركة الوطنية المصرية انتزاعها هي حرية الرأي والتعبير في الصحافة (وهى حرية غير محمية من القانون) فإنها باتت مهددة بتخفيض سقفها وتكبيلها وقصف أقلامها الحرة إذا لم نقف وقفة واحدة دفاعا عنها .

وأضاف المسيري إن أكثر ما يثير الاستغراب هو تصريح السيدة زوجة الرئيس -التي ليس لها اى موقع رسمي بحكم الدستور والقانون-عن ضرورة محاسبة من وراء هذه الأخبار، أما ما يثير الغضب فهو إسراع جهات التحقيق إلى تنفيذ هذه التوجيهات ! وأكد المنسق العام لحركة "كفاية" انه لا بديل أمام القوى الشعبية والاجتماعية إلا النهوض لسد الفراغ الذى يحدث ، وللحفاظ على الوطن من المخاطر التىتحيق به ومن صراع على السلطة يمكن ان يحتدم ، ومن انفجار شعبي عشوائىقد يحرق الاخضر واليابس .

واختتم المسيري تصريحاته قائلا :

إن مصر ملك لشعبها وليس لعصابات مماليك وقطاع طرق ، ملك لفلاحيها وعمالها وطلابها وعلماءها ومثقفيها ولكل العاملين من أبناءها ، وستبقى مصر رغم كل المحن مصر

المسموح والممنوع في أرض مصر
بقلم د.عمرو الشوبكى
اختلت المعايير التي علي ضوئها نري الخطأ والصواب، والمسموح والممنوع، وتحولت بعض الجرائم إلي أمور عادية، وصار هناك كثير من الأمور العادية جرائم، وانقلب سلم القيم رأسا علي عقب، وأصبحنا نتعايش مع مشاهد شديدة الخطورة والبؤس، باعتبارها مسائل عادية لا تثير أي إحساس بالرفض أو المقاومة.
وربما كانت الشائعة التي ترددت مؤخرا عن تدهور صحة الرئيس، تعكس هذه الطريقة «المقلوبة» في التعامل مع كثير من الأمور في مصر، فالشائعة كما هو معروف ترددت في الشارع بقوة، ثم تلقفتها مواقع الإنترنت، قبل أن تشير إليها أي صحيفة ومنها -بالطبع- الدستور، وكان من الطبيعي أن يثير الانتشار الهائل لهذه الشائعة قلقا داخل النظام، ويطرح تساؤلات حول أسباب انتشارها والإصرار عليها بهذه الطريقة، لا أن تتحول إلي قضية أمنية يستدعي علي إثرها رئيس تحرير الدستور للتحقيق أمام النيابة ثم يحول بعدها للمحاكمة، لأنه نقل أخبارا شائعة صمت الآذان علي مدار أسبوعين كاملين.
والمؤكد أننا صرنا نشهد حوادث يومية أقرب للكوارث، دون أن تثير قلق المسؤولين، فهل كان يمكن لأحد فينا أن يتوقع أن يصل غضب بعض المصريين علي بلدهم إلي ذهابهم حتي الحدود الإسرائيلية ليعلنوا رغبتهم في اللجوء لآخر دولة احتلال عنصري في العالم؟ لقد اعتبرته الحكومة أمرا عاديا، أما الأمر الذي أقلقها وصبت جام غضبها عليه، فهو تظاهر هؤلاء ضد أجهزة الأمن، أو حديثهم مع منظمات المجتمع المدني عن التعذيب المشين الذي تعرضوا له، والطريقة الأمنية القاسية في التعامل مع ملف حساس، يحتاج إلي أسلوب مختلف في التعامل مع سكان المناطق الحدودية بكل ما تمثله من خصوصية ثقافية واجتماعية، وإلي رؤية سياسية لكيفية التواصل معهم، حتي تمحو أثر هذا اليوم الذي أعلن فيه مواطنون مصريون عن رغبتهم في اللجوء السياسي لبلد احتل أرضهم، بدلا من البقاء في أحضان الوطن.


المؤكد أن الأخطر في هذا المشهد أن النظام تعامل معه بتبلد شديد، واعتبره أمرا مسموحا لا بأس منه، وربما اعتبر أنه لا مانع من التخلص من أي عدد من السكان حتي لو ذهبوا إلي إسرائيل، أو ماتوا في حادث العبارة أو سقطوا في حوادث الطرق أو القطارات.. كل هذا مسموح، ولكن أن يشتكوا ويئنوا في ندوة أو مع منظمة حقوق إنسان أو في حزب سياسي، فكل هذا من الممنوعات المجرمة.


هل يعقل أن يستمر تعامل النظام بهذا الحياد مع جرائم التعذيب التي يتعرض لها مواطنون أبرياء، ويصب جام غضبه علي منظمات حقوق الإنسان العربية والعالمية إذا تحدثت عن هذه الجرائم، وتخرج اتهامات العمالة للخارج، وشعارات رفض التدخل في الشؤون الداخلية، كبديل عن المحاسبة الصارمة لمرتكبي هذه الحوادث، لتصبح الجريمة أمرا مقبولا، وفضحها هو الأمر المستهجن؟!


صار قبول التدخل في شؤوننا الداخلية أمرا طبيعيا ومقبولا في سياستنا الخارجية، بل كثير من سياساتنا الداخلية، إلا ما يتعلق بالإصلاح والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان هنا فقط تخرج شعارات السيادة الوطنية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية.


علينا أن نعرف أننا في هذا العصر أصبحنا نعيش مرحلة، انتقل فيها التعذيب من أعضاء التنظيمات السياسية- كما حدث مع بعض الشيوعيين والإخوان في عهد عبد الناصر، أو مع كثير من العناصر الجهادية في عهد مبارك- إلي تعذيب يمس «المواطن الصالح» الذي ليست له علاقة بالسياسة ولا تنظيمات المعارضة، وربما يحب الرئيس ونجله ومعهما حزب الحكومة، ومع ذلك لم يسلم من التعذيب والقهر اللذين وصلا إلي حد إلقاء أحد المواطنين الشرفاء من شرفته بالعمرانية الشهر الماضي، وغيرها من عشرات الحوادث التي شهدتها ربوع مصر مع مواطنين «يسيرون جنب الحائط»، ومع ذلك لم يسلموا من بطش الحكومة، وأجهزتها الأمنية.


وصار من المسموح أيضا مشاهدة رجال دين يفتون بفتاوي تكرس التخلف والطائفية، ولم يهتموا بتثقيف أنفسهم في قضية معاصرة واحدة، خاصة أنهم لا يكتفون بالفتوي في الدين، إنما انتقلوا للحديث في أمور السياسة، من العولمة إلي الديمقراطية، ومن الصراع العربي- الإسرائيلي إلي الحرب الأمريكية علي الإرهاب، وأفتوا بفتاوي ما أنزل الله بها من سلطان، خربت عقول الكثيرين بسبب أفكار شديدة الجهل قبل أن تكون شديدة التخلف، ومع ذلك سمح لهم بأن يصولوا ويجولوا في كل مكان، من القنوات التليفزيونية الرسمية، إلي صحف الحكومة «القومية».


وتبدو مفارقة أن ينال الشيخ يوسف القرضاوي كل هذا الاهتمام والاحترام الرسمي والشعبي في معظم بلدان العالم العربي، في الوقت الذي تم فيه منعه من التليفزيون الرسمي المصري، لصالح شيوخ الجهالة، في مفارقة تبدو صارخة لنظام يدعي أنه مدني ويقول أحيانا إنه عقلاني، ويمارس المنع الصارم لأي حديث في الدين ــ مهما كانت استنارته وعقلانيته ــ يتوازي مع حديث في السياسة عن الإصلاح والديمقراطية وحرية تكوين الأحزاب، لأن المسموح أن نتحدث في كل شيء مهما كان تخلفه ومهما كان غثا، بشرط ألا يتحدث أحد في السياسة، ولا يبدي أي نية لأن ينافس علي السلطة، ولو من بعيد جدا، حتي لا يسقط في «الكبائر» التي لا تغتفر.


لقد أدي هذا المناخ بكثيرين، إلي أن ينتفضوا ويثوروا ضد رأي الوزير فاروق حسني في حجاب الفتيات، وقاد نواب الحزب الوطني هذه الحملة في مجلس الشعب، دفاعا عن مشروعهم في التدين الشكلي، وتحالف معهم نواب الإخوان، وخرجت مظاهرات الطالبات في الجامعات المصرية تندد بما قاله الوزير، ولم يتحرك أحد من هؤلاء حين شهد وسط القاهرة حالة التحرش الجنسي الجماعي التي تعرضت لها فتيات يرتدين في معظمهن الحجاب، واعتبرت طالبات الجامعة هذا الأمر عاديا، في حين أن هذا التصريح الشارد للوزير قلب الدنيا ولم يقعدها.


إن من يشاهد مصر الآن، علي مستوي الوعي والثقافة والجدية، سيكتشف أننا دخلنا فيما يشبه الغيبوبة، واقتربنا من حالة فقدان الوعي وغياب العقل، لأننا تركنا مستباحين لكل من هب ودب، يفتي جهلا ويلقن تخلفا، حتي أصبحنا غير قادرين علي التوافق علي فكرة أو قضية واحدة، تنقلنا للأمام، حتي لو كانت نظافة حي، وصار المسموح هو كل شيء، والممنوع هو شيء واحد ... الاقتراب أو التفكير في الواقع أو الكارثة السياسية


المصري اليوم



الملكة "سوزان" !

بقلم/ كارم يحيى

كان ياماكان ، لكن في حاضر العصر والأوان سيدة اسمها " سوزان ". تملأ صورها الشوارع وأغلفة الكتب بطول البلاد وعرضها . ولا يظن الناس انهم عرفوا و آبائهم واجدادهم على توالي عهود السلطنة والمملكة و الجمهورية زوجة لحاكم كان حازت كل هذا الحضور . تفتح التليفزيون تجدها . تدير مؤشر الراديو تجدها . تطالع الصحف تجدها .تمسك بالكتب واسعة التوزيع تجدها . وعندما تخرج من بيتك تطالعك صورها الملونة العملاقة تعترض فضاء الشوارع والميادين و مداخل الجسور . وكأن الحاكم ترك لحرمه المصون مهمة الحفاظ على تقاليد عبادة الفرد بعدما هجرها أتباع ستالين وهتلر وموسوليني .

كان ياما كان ، وأيضا في حاضر العصر والأوان سيدة اسمها " سوزان " فاقت كل زوجات الحكام و الرؤساء في بلدها سطوة ونفوذا . وانتقلت من سيدة الأعمال الخيرية الأولى والأم راعية الطفولة الي سيدة الثقافة. و لما كان الحاكم يتقدم في العمر ويطول به المقام في السلطة استصدرت من بعلها بمقتضي الحقوق الزوجية لا الدستورية قرارا رئاسيا تلو آخر . شكلت مجلسا نسويا ترأسته . نافذ الكلمة في شئون الدولة . و بـ " "حداثة" و "تمكين " أصبحت تصوغ القوانين . تستجلب رضا "الخواجات " بدعوى تحسين سمعة البلاد . تستطيب طاعة الوزراء والمحافظين عندما يلهجون بالنداء " الست هانم " فوق كل العباد.

كان ياما كان في حاضر العصر والأوان سيدة اسمها " سوزان " تدرك بدهاء القصور ان لكل حاكم أجل و الخلق الى زوال . فدبرت الأمر لنجلها " الهمام ". تستعجل إمساكه الزمام . وباتت القوانين و القرارات والإجراءات لاتفسر بالدساتير و العلاقة بين المؤسسات . ومن يتعذر عليه الفهم يستعن بأطباء النفس .ويسترشد بتحليل " فرويد " عن مركب الغرائز والعقد ، وحتى ينفك طلسم الإقتصاد و السياسة بين الأفعال واللا أفعال بدلا من الإدارة والسيادة . و يدور ميزان القوى مع زوايا مثلث " الأب " و الإبن " و " الزوجة / الأم " ، ومع أيهما الأعلى اليوم في مزاج الحكم .

ولما كانت الدولة مرتعشة المفاصل والأركان أطلت لتنفي شائعة مرض الحاكم العضال وأمرت بمحاسبة مروجيها من الغوغاء بعدما صمت كل ذي شان . و مثلما تحركت دواليب الحكم والصولجان فور ان أمرت بوقف الختان و خرج المشايخ ليفتوا بعكس ما كان وضعت الصحافة على حد الحسام . وسيق الصحفيون الى التحقيق والتهديد . وتقدم حملة المباخر لتخويفهم وكأنهم حملان.

في حاضر العصر والأوان ملكة اسمها "سوزان "..
رائحة الخطر في حديث الرئيس
جمال سلطان : بتاريخ 15 - 9 - 2007
قرأت بإمعان حديث الرئيس مبارك إلى الزميل مصطفى بكري الذي نشرته الأسبوع وأخبار اليوم ، ولا أخفي أني أحسست بالقلق على مستقبل الصحافة في بلادنا خلال المرحلة القادمة بعد أن فرغت من القراءة ، رغم أن الرئيس مبارك كرر في حديثه عبارات الدفاع عن حرية الصحافة وأنه قد انتهى عهد مصادرة الصحف وقصف الأقلام ، إلا أن الرئيس كان يعقب دائما بـ "لكن" ، وهذه أول مرة يستخدم الرئيس مبارك "لكن" هذه أو مرادفاتها أكثر من مرة في حديثه عن الصحافة وحرية الصحافة في عهده ، فبعد أن أكد الرئيس على أن إيمانه لا يتزعزع بحرية الصحافة أردف قائلا (هناك قانون يتوجب تفعيله ومحاسبة كل من يخرج على ميثاق الشرف الصحفي أو يهدر سلامة البلاد أما الحرية فهي مصانة بمقتضى القوانين والدستور) ، وهذا الكلام يذكرنا بالعبارة الشهيرة للرئيس السادات "الديمقراطية لها أنياب" ، فالرئيس مبارك يقول بكلام أدبي جميل أن إيمانه عميق بحرية الصحافة ، ولكنه يؤكد على أن هناك قانونا يجب أن يفعل ، والقانون بوضوح شديد هو معاقبة والصحفيين وحبس الصحفيين ، وللمعلومية فإن الزميل مصطفى بكري الذي يحاور الرئيس هو نفسه أحد ضحايا هذا القانون الذي يطالب الرئيس مبارك بتفعيله ، ومصطفى بكري محكوم عليه في عهد مبارك بالسجن عامين من محكمة الاستئناف وتأيد من محكمة النقض في قضية نشر ، وقد أوقفت الحكومة تنفيذ الحكم بسجن مصطفى حتى الآن "بمزاجها" أو بمزاج الرئيس ، ربما لأن التوتر غير موجود بين الطرفين حاليا ، ولو كان وضع مصطفى مثل وضع إبراهيم عيسى أو مجدي حسين مثلا من السلطة ، لما أجرى مصطفى بكري هذا الحوار أصلا ، لأنه سيكون نزيلا في ليمان طره ، أو المزرعة إن تلطفوا معه ، أسأل الله له السلامة من هذا "الكابوس" الذي نتمنى أن يزال عن مصطفى وعن الجماعة الصحفية كلها وأن لا يكون سيفا مسلطا على الرقاب يلوح به المسؤولون كل حين ، الرئيس مبارك أعاد الحديث السلطوي "التقليدي" عن النقد الهدام والنقد البناء ، وهو كلام فضفاض يحتمل ألف وجه ، وما تراه أنت نقدا هداما يراه الآخرون بناءا وتنويرا للرأي العام ، وبكل تأكيد فإن أي نقد جاد وصارم وكاشف سوف يؤذي السلطة ويهددها ومن الطبيعي أن تعتبره نقدا هداما ، ولذلك فهذا الكلام لا يبشر بالخير أبدا ، أضف لذلك أن الرئيس مبارك قال في الحوار كلاما متطابقا بشكل حرفي مع مذكرة مباحث أمن الدولة ضد إبراهيم عيسى ، فقد قال الرئيس بالحرف الواحد (أما اختلاق شائعة لا أساس لها والتمادي فيها فهذا يعني أن هناك قصدا من ورائها ، وهذا القصد يستهدف زعزعة الاستقرار وإثارة البلبلة وإثارة قلق المستثمرين بما ينعكس على أوضاع البورصة والبنوك ، إن تجاهل البعض للحقائق والتمادي في نشر معلومات كاذبة ومغلوطة هو أمر لا يتعلق بحرية الصحافة لكن ذلك يعني إثارة البلبلة وتكدير الأمن العام في البلاد) ، وهذا يعني أن هناك من يوغر صدر الرئيس على الصحافة والصحفيين ، ومن يسرب إليه تقارير سوداوية عن قصد من أجل إهاجة خاطره وغضبه على الصحافة ، وإني أتمنى من الرئيس مبارك أن يتجاهل هؤلاء "المورطين" الذين سبق لسلفهم الطالح أن أفسدوا القرار على الرئيس السادات ، فكان ما كان ، يا سيادة الرئيس ، لا تستمع إلى أصوات السوء والمحرضين ، وأتمنى أن يكون لك لقاء عاجل مع شيوخ الصحافة المصرية ومجلس نقابتها ، فبكل تأكيد ستجد الصورة مختلفة ، وستتأكد أن الصحافة المصرية بخير ، وليست كما يصورها مدبجو تقارير الفتنة .gamal@almesryoon.com
التعلم من تجربة الشعب
محمود سلطان : بتاريخ 15 - 9 - 2007
قرار إحالة الزميل إبراهيم عيسى إلى المحاكمة، وتحميله مسئولية "تخريب" البلد وهروب الاستثمارات، ثم صدور حكم بحبسه هو وقنديل والإبراشي وحمودة ، لم يكن الحلقة الأولى ـ ولا أظنها تكون الأخيرة ـ في سلسلة الاعتداءات على حرية الصحافة في مصر.ما حدث في الأيام القليلة الماضية كان نتيجة طبيعية لطريقة تعاطي الجماعة الصحفية المصرية ونقابة الصحفيين مع تجارب سابقة لصحف معارضة "ثقيلة" وأكبر بكثير من تلك التي تعاقب الآن لأسباب سياسية.. لا جنائية.كان متوقعا أن "يقزقز" النظام ويتسلى بأية صحيفة، ويبتلعها كما نبتلع حبات الأسبرين، بعد أن اكتفى الصحفيون المصريون ونقابة الصحفيين بدور الشامت أو المشاهد أو المساعد على نحر صحيفة الشعب، وتشريد صحفييها وطردهم في الشارع عام 2000 م .بل إن قطاعا من الصحفيين المصريين ـ ومجاملة لوزير الثقافة الذي كان ولا يزال يمسك بمفاتيح "الحظيرة" ـ رفع الجنازير والخناجر والعصي ليجهزوا على ما تبقى من أمل في عودة الجريدة ، وقطع الطريق على أية محاولة للضغط على النظام من أجل حماية زملائهم من التشرد.صحيفة الشعب لم تكن أبدا مثل أية صحيفة من الصحف التي يتعرض رؤساء تحريرها ـ مع تقديري واحترامي وتضامني الكامل معهم جميعا ـ للإيذاء الإعلامي الرسمي وللملاحقات القضائية، فهي صاحبة أكبر حملات صحفية ضد الفساد في تاريخ الصحافة المصرية على الإطلاق، ومازالت هي الحملات الأهم والأخطر والأعلى قامة من تلك التي نقرأها في الصحافة اليوم على كافة انتماءاتها السياسية، ويرأس مجلس إدارتها "الشهيد الحي" المهندس إبراهيم شكري، صاحب التاريخ النضالي الكبير، ونائبه الراحل العظيم د. محمد حلمي مراد، ووضع سياساتها التحريرية المفكر السياسي والاقتصادي الكبير الراحل عادل حسين، وقد تجرأ النظام عليها وأغلقها بالضبة والمفتاح وغالبية هؤلاء أحياء يرزقون، وقطع رواتب صحفييها عقابا لهم على عملهم بالجريدة ، بل إن كل المؤسسات الصحفية وبما فيها النقابة لم تفعل لهم شيئا، وكل ما فعلته الأخيرة أنها فتحت أبوابها لهم للاعتصامات والاضرابات، ولولا إضراب الزميلين طلعت رميح نائب رئيس التحرير الأسبق وخالد يوسف رئيس القسم الثقافي عن الطعام ، حتى كادا أن يهلكا.. لولا ذلك ما وافقت الدولة على صرف رواتب صحفيي الشعب الهزيلة والمضحكة ، والتي ما زالت على حالها حتى الآن دون أي تعديل أو علاوة رغم مرور سبع سنوات على إغلاقها.محنة جريدة الشعب.. تعامل معها قطاع بالجماعة الصحفية المصرية بانتهازية رخيصة، إذ اتخذت من قبل البعض قربانا ليتقرب بها للسلطان زلفى، وكانت تجربة حية ومحكا حقيقيا على وحدة الجماعة الصحفية ضد اعتداءات النظام عليهم وعلى صحفهم، وأظهرت النتيجة أنها جماعة منقسمة بين مصالح خاصة وشللية ، وأكثرها نبلا تلك الانقسامات التي كانت على أساس فكري أو أيديولوجي.محنة الشعب كانت محنة عظيمة لوزن الصحيفة وثقلها على المستويين السياسي والمهني، ولم يكن بوسع أحد أن يتصور أن يتجرأ عليها النظام ويبتلعها بسهولة وسط شماتة الزملاء أو الفرجة ، باعتبار أن النار بعيدة عن تلابيب شقيقاتها، حتى جاء اليوم لتتمدد تلك النار وتكتوي بها صحف من بينها صحف "صديقة " للنظام، وينتقيها دون الجميع لتنال شرف المصاحبة في الطائرة الرئاسية ، أو تلك التي خرجت من رحمه وتحمل جيناته الوراثية، وكانت تظن أن الظفر لا يخرج من اللحم.اليوم ستنظم النقابة اجتماعا من أجل بحث سبل الرد على العدوان المتنامي ضد الصحفيين والصحافة المصرية، وأتمنى أن تتجرد النقابة ـ والصحفيون ـ من أية اعتبارات "طبقية" ، وأن تجعل الانتفاضة خالصة لوجه الصحافة وليس لوجه أصحاب صحف كبيرة يتعرضون اليوم للبهدلة أمام المحاكم، فيما تتجاهل محنة صحفي صغير يتعرض للإيذاء بسبب أداء وظيفته، وأن تتعلم من أخطاء الماضي القريب إذا كانت تريد عودة الشرعية إليها باعتبارها نقابة رأي وقائمة على حماية حرية التعبير من تغول السلطة التنفيذية.. وأتمنى أن يقدم البعض اعتذاره لصحفيي جريدة الشعب، فالندم هو أولى خطوات التوبة النصوح .sultan@almesryoon.com
حريق القاهرة الجديد "صحفي" بدأ في مذبح التطاول على الرئيس وقرابينه : عيسى وحمودة والإبراشي و قنديل ..وروزا ترد : الرئيس ليس مسئولا عن مذبحة الصحافة ..ارتباك في أول أيام الدراسة بسبب إصابة التنسيق الداخلي في الجامعات بعمى الألوان التعليمي ..
خاص- المصريون : بتاريخ 15 - 9 - 2007
حتى رمضان بكل فيوضاته الروحانية غير قادر على إطفاء ما في صدرؤ النظام من غل تجاه صحف حاولت أن تكون مستقلة مع ضميرها المهني أزاء تغطية شائعات مرض الرئيس لذا فقد كشفت مصر رأسها على غرار الموروث الشعبي وتدعو على كل من يسعى لسلبها حقها في الصراخ من الظلم والجهل وحجب أخص ما يخصها من معلومات عنها ...وقد خرجت صحف مصر مع ثالث أيام شهر رمضان السبت حزينة واجمة واجفة جراء الهجمة الجديدة على صحافتها وسيطر الحديث عن الحكم الصادر بحبس رؤساء تحرير جرائد : الدستور الكرامة صوت الأمة الفجر على صفحاتها ...ومن ناحيتهم حاول رؤساء التحرير المحكوم عليهم بالسجن البوح بمشاعر القهر والنقمة والغضب التي تصطخب بها صدورهم ...ونبدأ من جريدة الدستور اليومية حيث كتب إبراهيم عيسى رئيس تحريرها تحت عنوان "بعينهم" ..وافتتح كلامه بالتساؤل الملح الآن وهو ما إذا كان أي صحفي مصري سيأمن على نفسه من حكم بالسجن يصدره قاضي ينشد قضيدة مدح في الحزب الوطني ؟...ونقرأ معا كلام عيسى : (أنا راضى ذمتكم، هل يأمن اى صحفي حر ومحترم فى مصر على نفسه وهو يقف أمام قاض يلقى قصيدة فى حب الحزب الوطني، يا ربى أين ذهب القضاء وماذا حدث فيكي يا مصر عموما جاء الحكم بحبسي مع أستاذي عادل حمودة والرفاق الأصدقاء عبد الحليم قنديل ووائل الإبراشي دليلا ناصعا ساطعا على إن سنتنا سودة ، غير مسموح الآن فى عصر تحالف جمال مبارك مع أمن الدولة و فى مرحلة تسلم جهاز امن الدولة الرئاسة الفعلية لمصر من قصر العروبة وإدارتها لشئون البلاد، لم يعد هناك مكان لأي صحفيحر ومحترم بل لابد أن يكون أما موظفا لدى امن الدولة متربيا علي كتابة لتقارير لها وبيع أصدقائه وخيانة العيش والملح ، أو منافقا موافقا أو جبانا رعديدا، قاعد تحت الكرسي يخاف من خياله ، أو يعمل صحفيا موظفا سواء عند مليونير ونزهي أو يكفله وزير أوتضمنه المباحث و يؤدى دورا مكلفا به من الداخلية حتى لو دور المعارض أو المستقل أو المحايد لبعض الوقت ثم يعود مع نداء كما كنت ، لحقيقته ومكانه ويخلع اللبس المدني ويلبس الميري، لا مكان للصحفيين الشرفاء فى هذا الوطن إلا لو قعدوا فى بيوتهم أو انكتموا وسمعوا الكلام ومشيوا جنب الحيط ، ويكفيك أن تقرا كيف تناولت صحف الحكومة صدور الحكم على رؤساء التحرير الأربعة ونشرها المبتهج ، تكاد ترقص طربا وفرحا وهي تقدم للقارئ الحيثيات المتواضعة والمضحكة لتعرف أنها صحف الأمن المركزيوفرق كاراتيه أمن الدولة ولا علاقة لها بالمهنة ولا شرف الخصومة ولا أخلاق الفرسان ولا حتى الفرس ، هم أنفسهم الذين باعوا المثقفين والمعارضين وزملاءهم الصحفيين فى مشهد مخجل يوم 5 سبتمبر 1981، حين وصفوا القبض على زملائهم بأنه ثورة ، وحيناتهموا زملاءهم بالخيانة والعمالة ، نفس الوشوش تعود فى ذات المشهد لا احد يتعلم من التاريخ ولا احد يراعى ربنا بل يراعى راعيه فى القطيع ، ها هي الحكومة وقد فقدت أعصابها تفكر مثل نعامة وتضرب مثل ثور وتسب مثل خالتي فرنسا بل وفقدت شرفالخصومة وتتصرف بمنتهى الفظاظة والفجاجة بما يعنى أن هذا النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة ويستشعر نهايته ، فالشعب المصري بدأ يحتج كل بطريقته على قلة القيمة وضيق العيشة وغلاء العيش ، مياه ملوثة ومرض مستشري وأسعار متضخمة ومرتبات تافهة ، فاحتجالعمال واعتصم المهندسون وتمرد الأطباء وصرخ المدرسون وتظاهر الموظفون ووقف المصريون صفوفا هذه الأيام أمام الكاميرات يرفعون لافتات الاحتجاجات والمطالبات ، وانكشف صرف نظام مبارك الصحي وظهرت بنيته الأساسية الوهمية والمزيفة ، وهان المصريون على شعوب الأرض ، وبانت وحشية وبشاعة ممارسات الشرطة فى أقسام البوليس مع المواطنين الغلابة ، فماذا يفعل نظام مبارك ، أبدا حاجة بسيطة خالص ، بدلا من أن تغير الواقع وتتعب وتتضايق أو تستقيل وتفور، فإنها لجأت إلى أجهزة الأمن وطلبت منهم : شوفوا لنا حلا ؟ ، وجهاز امن الدولة يملك الحل الذي يعرفه ، أسهل من أن نغير المشهد نعمى الشاهد، تخزق عين الناس وتعميهم عن رؤية واقعهم .. وعين الناس صحافتها الشريفة وها هي أصابع أمن الدولة آخر ما ستراه الصحافة قبل أن تعص للأبد.. لكن بعينهم !.)وإلى عدد هذا الأسبوع من جريدة الفجر الأسبوعية المستقلة والتي كان رئيس تحريرها عادل حمودة ضمن المحكوم عليهم بالسجن والغرامة مع عيسى والإبراشي وقنديل ؟...الغريب أن حمودة التزم في معالجته لشائعات مرض الرئيس الجانب الرسمي وأشاد بحكمة الرئيس في التزام"الطناش" تجاه الشائعات ومطلقيها وأبرز مقولة الرئيس عن مطلقي تلك الشائعة "سيبوهم يحكوا" ..إلا أن هذا لم ينقذه من المذبحة التي انطلقت بسبب قضية رفعها محام عن الحزب الوطني قبل شهور واتهم فيها رؤساء التحرير الأربعة بالتطاول على رئيس الجمهورية ...عادل حمودة استنطر في مقاله أنه يتحول المحامون من حائط دفاع عن الصحافة إلى سيافيها وجلاديها ..نقرأ من كلام حمودة : (تستطيع السلطة فى مصر أن تضل كل ما يحلو الآن وهي تشرب كوبا مكثفا شهيا من قمر دين حتى لو لم تكن صائمة دون أن تجد من يفتح فمه ويعترض .. تستطيع أن تبيع البلد للشركات متعددة الجنسيات .. وتسلخ الشعب فى أقسام الشرطة .. وتترك ديناصورات الفساد المتحالفة معها تسرق وتنهب وتمص ما تبقى من الدماء فى المروق الفقيرة الجافة والممصوصة .. تضاعف من ثراء وزراء البيزنس .. وتترك نواب رشوة والدعارة والقتل والمخدرات .. وتجاوزات الصحافة الحكومية التي احترفت لحس الأقدام لتحريض على قتل الحرية والدعوة لتحويل مصر إلى سجن عمومي: تستطيع السلطة فى عصر أن تهنأ وتستقر وتستريح وتسترخي وتفعل بالشعب كل ما يحلو لها بعد أن حكمت محكمة يوم الخميس بحبس أربعة من رؤساء تحرير أهم الصحف المستقلة وأكثرها تأثيرا سنة مع الشغل وغرامة عشرين ألف جنيه و عشرة آلاف جنيه كفالة لإيقاف التنفيذ.لقد عجزت النشرات الحكومية اليومية الممولة من ضرائب الموظفين الغلابة عن مواجهة جرأة وشجاعة وصراحة صحف الدستور وصوت الأمة والكرامة والفجر بالرأى والصورة والمستند ولم تجد سوى الشتيمة والنميمة تعيش عليها حسب آخر صيحة إعلامية وسياسية يتبناها الحزب الوطني الحاكم بحرسه القديم واتجاهه الجديد في تصفية خصومه والمختلفين معه .. فلم يكن هناك حل سوى السجن المشدد لرؤساء التحرير الأربعة .. عبد الحليم قنديل وإبراهيم عيسى وائل الأبراشي وعادل حمودة .. دفعة واحدة .. بالجملة.لكن ما يلفت النظر أكثر أن الصحافة الحكومية التى لم تهتم بهذه القضية من قبل إلا فى أخبار صغيرة وعابرة ركزت عليها قبل الحكومة مباشرة بمانشيتات عريضة فى الصفحات الأولى أحيانا مع نشر صورة القاضي بالألوان وكأنها تضغط وتوحي وتوثر وتحرض دون أن يعاقبها احد على هذه الجريمة المؤثمة قانونا .. لتأتى الفرصة على طبقمن كريستال لبعض رؤساء تحريرها كي يشمتوا فى حبسنا بعد أن عجزوا عن مواجهتنا وفشلوا فى تجاوز نجاحنا وتصديق ملايين المصريين لنا.بل أكثر من ذلك سبق الحكم بيوم هجوم شرس فى المجلس الأعلى للصحافة على الصحفالمستقلة من الأعضاء الحكوميين فى المجلس .. ولم تخل نبراتهم العدائية من التحريض على التخلص منها بالإغلاق أو بحبس رؤساء تحريرها .. وانتهت المناقشة إلى تحويل ملفات الدستور والبديل والكرامة إلى النقابة لاتخاذ اللازم فإن فشلت النقابة نجحت النيابة .. وفى اليوم التالي صدر حكم بحبسنا نحن الأربعة .. هدية من السلطة بمناسبة شهر رمضان المعظم .. هدية من سلطة ترى فى السجن والبطش والقهر والتشهير طبق الخشاف الذي يستحقه أنصار حرية الصحافة وسادتها.ويسجل التاريخ أن المحامين كانوا دائما هم رجال الدفاع عن الصحفيين فكيف انقلبت الآية وتحولوا إلى محضرين على التنكيل بهم وحبسهم بدعوى أنهم غيورون على مصر وهو ما يمنحهم الحق في تكوين حزب "الغيرة الوطنية" ولن تتردد لجنة شئون الأحزاب في الموافقة عليه فورا.)وتعليقا على نفس المذبحة كتب مجدي مهنا في جريدة المصري اليوم في عدد السبت : (من حق الزميل إبراهيم عيسي، رئيس تحرير صحيفة «الدستور»، أن يغضب، وأن يحتج، وأن يتساءل: «اشمعني أنا»، بعد صدور قرار النائب العام بإحالته إلي المحاكمة.ليس بمعني أن يورط الصحف الأخري مثل «الكرامة» و«البديل» معه.. وهي الصحف التي انتقد المجلس الأعلي للصحافة معالجتها شائعة مرض الرئيس مبارك، إلي جانب صحيفة «الدستور».. واتهم المجلس الصحف الثلاث بارتكاب تجاوزات صحفية ومهنية.إن الهدف واضح، وهو القصاص من إبراهيم عيسي واستهدافه بمفرده.. ولأنني كنت خارج البلاد قبل ظهور الشائعة وبعد انطلاقها بحوالي عشرة أيام، فلم أطلع علي معالجة «الدستور» ولا علي معالجات الصحف الأخري.. إلا من خلال نسخة «الأهرام الدولي» والاتصال مع بعض الزملاء.. وبالتالي لم أعرف الفرق الذي دعا نيابة أمن الدولة إلي استبعاد الصحف الأخري التي أشار إليها إبراهيم عيسي في التحقيق معه.. واقتصار التحقيق وقرار الاتهام عليه وحده.وفكرة التحقيق والمحاكمة نفسها لا تزعجني.. إنما الذي أزعجني وبشدة، هو اتهام إبراهيم عيسي، بأنه وراء إطلاق الشائعة، وأنه الذي تسبب في إحداث كل هذه البلبلة، وفي خسارة للاقتصاد القومي قدرت بـ ٣٥٠ مليون دولار.. وهي اتهامات استقبلها الرأي العام بعدم ترحيب.. لأن الغالبية العظمي من المصريين لم تقرأ «الدستور»، واستمعت إلي الشائعة من مصادر أخري.وأتعجب أن يطلب المجلس الأعلي للصحافة في اجتماعه الأخير، من نقابة الصحفيين، التحقيق مع إبراهيم عيسي ومع صحيفة «الدستور».. أفهم أن يطلب التحقيق مع الصحف الأخري، التي وردت في البيان، الصادر عنه، وهي «الكرامة » و«البديل».. لكن أن يضم «الدستور» إليها، فهذا يدعو إلي الدهشة والاستغراب.. وكأن المطلوب هو التحقيق مع إبراهيم عيسي مرتين علي الفعل نفسه.إحالته إلي محكمة جنح بولاق لمحاسبته جنائيا.. ثم إحالته إلي نقابة الصحفيين لمحاسبته مهنياً ونقابياً.كنت أنتظر أن يطلب المجلس الأعلي للصحافة من النائب العام، تأجيل التصرف في البلاغ المقدم ضد إبراهيم عيسي.. إلي حين قيام نقابة الصحفيين بالتصرف في التقرير الصادر عنه.العقل والمنطق.. لا يقولان أن يحاكم إبراهيم عيسي مرتين! فإذا كان هناك من له مصلحة في ذبح إبراهيم عيسي سياسياً.. فلا مصلحة لنقابة الصحفيين أن تشارك في ذلك.إن النائب العام أحال في الأسبوع الماضي ١٣ شكوي إلي نقابة الصحفيين للتصرف فيها.. فلماذا استثني سيادته الشكوي المقدمة ضد إبراهيم عيسي؟أما التحقيق الجنائي أو التحقيق النقابي.. ومن يقول بغير ذلك فهو يخلط الأوراق.. لكن سيادة النائب قطع الطريق أمام التحقيق النقابي.. وأحال القضية إلي محاكمة سريعة.. وكأن المطلوب الآن هو سجن إبراهيم عيسي.. ليس فقط علي الطريقة التي عالج بها شائعة مرض الرئيس مبارك، إنما علي أشياء أخري.بعد الحكم الذي صدر بحبس الزملاء عادل حمودة ووائل الإبراشي وإبراهيم عيسي وعبدالحليم قنديل.. هل المطلوب منهم أن يكسروا أقلامهم وأن يبحثوا لأنفسهم عن مهنة أخري غير الصحافة؟أخشي أن يقيم محام آخر، عضو بالحزب الوطني دعوي قضائية ضد زملاء صحفيين آخرين.. مطالباً بحبسهم لأنهم لم يشيدوا بإنجازات رموز الحزب الوطني!)أما على الجانب الأخر من نهر الأحداث نقصد في معسكر الصحف القومية فقد التزمت الصحف القومية ضف الهجوم والسخرية من الصحافة المستقلة وقياداتها ...ومن أبرز ممثلي هذه الوجهة رئيس مجلس إدارة روزا اليوسف الذي كتب في عدد هذا الأسبوع من المجلة : (الدولة ليست مسئولة عن حبس الصحفيين، ولا الرئيس.. الرئيس هو الذى انتصر لحرية الصحافة والصحفيين، وهو صاحب الوعد الرئاسى بإلغاء الحبس فى قضايا النشر.. والوعد مازال قائما، ويجب أن يوضع موضع التنفيذ. الدولة لم تمنح حرية الصحافة غير المسبوقة باليمين لتأخذها بالشمال.. ولا أكشف سرا إذا قلت إن الرئيس فى كثير من أحاديثه على الطائرة الرئاسية كان يرفض الخوض فيما تنشره الصحف الخاصة فى حقه هو شخصيا، وكان يتنازل عن حقه فى اللجوء إلى القضاء ويؤكد دائما أنه لن يقاضى صحفيا أو كاتبا. يجب أن نفصل هذا عن ذاك وأن نضع الأمور فى نصابها الصحيح، إذا أردنا أن نغلق الأبواب المفتوحة التى تهب منها رياح السجن والنيابة والمحاكم على الصحفيين.. فالطريق إلى مستقبل آمن للصحافة أهم بكثير من تبادل الاتهامات وشق وحدة الصحفيين، وخلق خصومة مفتعلة مع الدولة.. التصالح مع المستقبل أهم بكثير من الجرى وراء أوهام سبتمبر الذى ذهب دون رجعة. سبتمبر 1980 كان بالفعل خريف الغضب، حين انتقلت سيارات الاعتقال بعد منتصف الليل لتحصد كوكبة من السياسيين والكتاب والصحفيين، وترمى بهم فى غياهب السجن، دون قضاء أو نيابة أو تحقيق.. وزادت القطيعة بين رموز وطنية ونظام الحكم فى وقت عصيب. سبتمبر 2007 محكمة جنح العجوزة هى التى أصدرت حكما ابتدائيا بحبس أربعة من رؤساء تحرير الصحف الخاصة.. بإجراءات قانونية ونيابة ومحامين.. وتركت المحكمة الباب مفتوحا بدفع الغرامة والطعن فى الحكم، ونشرت حيثيات حكمها، سواء أخطأت أو أصابت.. لكنه القانون. سبتمبر الذى ذهب دون رجعة كان قرار اعتقال سياسيا عشوائيا ضم ألوانا مختلفة من الطيف السياسى دون تفرقة، ووضعهم جميعا فى سلة واحدة، وكان أول قرار يتخذه الرئيس مبارك إبان توليه الحكم هو الإفراج عن المعتقلين، وخرجوا من مزرعة طرة إلى القصر الرئاسى، وربما كانت المرة الأولى التى يحدث فيها ذلك، وطيب الرئيس خاطرهم، وأزال عن نفوسهم مشاعر المرارة والغضب. الرئيس الذى استهل حكمه بمصالحة تاريخية مع المجتمع، هو نفسه الرئيس الذى جعل التسامح السياسى عنوانا لحكمه، لم يضق ذرعا بنقد أو هجوم، ولم يفقد إيمانه بأن أخطاء الديمقراطية لا يمكن علاجها إلا بمزيد من الديمقراطية. سبتمبر 2007 أمر مختلف تماما، فهو ليس حملة ولا تجريدة ولا زوار الفجر.. وإنما حكم قضائى صدر فى منتصف النهار على منصة القضاء، فى حضور كوكبة من المحامين الذين يدافعون عن الزملاء الصحفيين.. لا سلطة ولا سلطان على القضاء ولا تدخل فى أعماله، والقضاء نفسه يحدد أشكال التعامل القانونى مع أحكامه، وطرق الطعن فيها.. بالقانون. الأجواء فى سبتمبر الذى ذهب دون رجعة كانت مشحونة بالقلق والترقب، فالعدو الإسرائيلى كان يلوح بالمماطلة فى عدم استكمال الانسحاب احتجاجا على حدة المعارضة المصرية، والفتنة الطائفية تخيم على الوطن بعد أحداث الزاوية الحمراء، وجماعات الإرهاب المسلحة تهدد أمن الوطن واستقراره، وزادت الأجواء توترا بعد قرارات الاعتقال العشوائى. سبتمبر 2007 كان التوتر محدودا بعد ضجة الشائعة السخيفة حول صحة الرئيس.. وانتبهت الأسرة الصحفية إلى المخاطر التى تواجهها، والأخطاء الفادحة فى بعض الممارسات الصحفية لعدد محدود من الصحف الخاصة، واتحدت إرادة كل الأطراف على تنقية الأجواء الصحفية، وبدء صفحة جديدة من الالتزام بالقوانين وميثاق الشرف الصحفي وقواعد الأخلاق الصحفية.الحكم الصادر من محكمة جنح العجوزة بحبس أربعة من رؤساء تحرير الصحف الخاصة أعاد القضية إلى نقطة الصفر من جديد. اثنان من رؤساء التحرير المحكوم بحبسهما هما الزميلان عادل حمودة ووائل الإبراشى، حصلا على شهادة إشادة وإبراء ذمة من المجلس الأعلى للصحافة، لمعالجتهما الحكيمة لشائعة صحة الرئيس.. وهى شهادة تثير فى نفوسنا تعاطفا مع الزميلين فى حكم الحبس الصادر ضدهما، فمن يحسن الإدارة الصحفية للأزمة الأكبر، يستحق - أيضا - الدعم القانوني فى القضية الأقل، سواء كان الهجوم على الحزب الوطنى أو رئيس الوزراء أو وزير الداخلية. الزميلان الآخران عمدا مع سبق الإصرار والترصد إلى التصعيد المستمر لإهانة الرئيس ورموز الدولة والمجتمع، لم يتراجعا ولم يراجعا نفسيهما، وفجر أحدهما مواجهة مريرة فى أروقة الصحافة منذ عام، وقادنا الثانى إلى أزمة الشائعة التى استنفرت قوى كثيرة فى المجتمع وزادت حالة العداء بينها وبين الصحافة. الجميع الآن فى حكم واحد وكل البيض فى سلة واحدة، وسوف يختلط الحابل بالنابل، وتختلط الأوراق، وسوف يحاول البعض البكاء على حائط حرية الصحافة، دون أن نطرح السؤال الأهم: من الذى أوصلنا إلى حائط المبكى اللعين؟!)أما جريدة أخبار اليوم فقد أبرزت في صفحتها الأولى تصريحات حديثة أدلى بها الرئيس مبارك لجريدة الأسبوع نفي فيها مسئوليته عن مذبحة الصحافة وقال أنه باق على عهده ووعده بحرية الرأي والتعبير ...طبعا هذا الكلام في صحيفة حكومية فلا داعي أن يرهق أحد نفسه بأن يأخذه على مأخذ الجد ..وبعيدا عن موضوع الحريق الصحفي الذي أشعله نيرون الحكومي فقد اهتمت صحف القاهرة الصادرة السبت بأخبار أول يوم دراسة الذي وافق سبت هذا الأسبوع ...تحدثت صحف القاهرة خصوصا الوفد والدستور عن حالة العبث والفوضى التي سيطرت على جامعات مصر بسبب عدم انتهاء عمليات تنسيق الطلاب وتوزيعهم على الكليات المختلفة فضلا عن اللخبطة التي سادت التنسيق الداخلي بالكليات حيث تم توزيع الطلاب على أقسام لم يطلبوها ...أما جريدة المصري اليوم فقد أبرزت خبرا نادرا حول قيام محام اسمه أحمد أبو المجد بإرسال إنذارا على يد محضر للرئيس مبارك يخبره فيه أن تعرض في عهده ومنذ 6 سنوات للتعذيب على أيدي ضباط مباحث أمن الدولة ..وفي الإنذار ذكر المحامي مبارك بأنه رعية وأنه سيحاسب في الآخرة عما ارتكب في عهده باسمه من تجاوزات بحق المواطنين .
المذبحة المعدة للجامعات
بقلم: محمد عبد الحكم ديابامتدت يد البيع مؤخرا إلي منشآت جامعة عين شمس، وبدأت الأخبار تتوالي عن بيع قصر الزعفران، المقر الرئيسي لهذه الجامعة، بمنشية الصدر، بالقرب من حي العباسية القاهري.وهو قصر بني في عصر الخديوي اسماعيل، وعرف بهذا الاسم لوجوده في منطقة اشتهرت بزراعة الزعفران، وفيه استضيفت مكاتب الجامعة المصرية (جامعة القاهرة الآن) عند إنشائها سنة 1925، واستضافت فيه وزارة الخارجية زوارها الكبار فيما بعد، وشهدت بعض قاعاته توقيع معاهدة 1936 بين مصر وبريطانيا، إلي أن وقع عليه الاختيار كمقر لجامعة إبراهيم (عين شمس) سنة 1952، بعد إنشائها بسنتين، وحتي الآن. أي أنه كان علي مدي خمسة وخمسين عاما مقرا للجامعة. يحدث هذا في وقت تتسارع فيه الخطي لبدء عمليه الهدم المقررة لجامعة الاسكندرية، ومستشفي الشاطبي التابع لها، وهي أكبر مستشفيات الاسكندرية والوجه البحري. وقعت مهمة هدم هذه الجامعة من نصيب شركة إعمار الخليجية، وهي اسم علي غير مسمي، لتبني مكانها فنادق ومجمعات تجارية وترفيهية.وللتعليم في الوجدان الشعبي المصري مكانة مميزة، وحين نري مسـؤولين وحكاما يعادون العلم والمتعلمين والعلماء عداء مستحكما، وجب علينا التعرف بإيجاز علي مسار التعليم الحديث في مصر. وسوف نجد أن صعوده وتقدمه ارتبط دوما بعاملين هامين. الأول هو وجود توجه واضح نحو النهضة والبناء وتنمية الموارد الذاتية، واتخاذها سبيلا للتأثير والتفاعل الإيجابي مع العصر والاندماج فيه، والعامل الثاني أن هذا الصعود ارتبط كذلك بتوظيفه سلاحا في خدمة الحرية والاستقلال والعلاقات الإقليمية المتميزة. كان ذلك واضحا إبان حكم محمد علي، وأكثر وضوحا في عصر جمال عبد الناصر. هذا لم يمنع من وجود اهتمام به، من جانب مصلحين ورواد، في مراحل البحث عن سبل للخلاص من الاحتلال البريطاني وأثاره، مع مطلع القرن العشرين، وعلي النقيض نجد أن التعليم يتراجع وينحسر ويواجه المحن في مناخ الضعف والانكسار، وتحكم المتمصرين والمستعربين وأنصار الهيمنة الأجنبية. وسارعت سلطات الاحتلال فور هزيمة عرابي واستقرار قواتها إلي تحطيم الصناعات القائمة، وإغلاق المصانع، المدنية والعسكرية، التي أقامتها الدولة، كمصنع ورق بولاق، والقضاء علي دار صك النقود، وبعدها تولت بريطانيا صك نقود مصر، وبيع المحالج ومغازل القطن ومصانع النسيج، الباقية من عهد محمد علي، ومنع الترسانة من الاستمرار في تصنيع الأسلحة، فتوقف صب المدافع وصنع البنادق والذخائر، ومنحت البواخر النيلية لعملائها بأبخس الأسعار، وعطلت الحوض البحري لإصلاح السفن، وبذلك أجهزت علي بقايا القاعدة الصناعية الكبري، التي شيدها محمد علي. ولم يكن هدف هذه التصفية هو القضاء علي الهياكل المادية لهذه الصناعات والمنشآت فحسب، إنما كان الهدف هو الإجهاز علي أي مجال له علاقة بتنمية القدرات العلمية والتقانة والخبرة المتقدمة التي كانت تتمتع بها مصر.كان من الضروري إزاحتها وتشريد أصحابها، وتركها تهيم علي وجهها. تموت بالحسرة، أو تفر هاربة خارج البلاد. لم يكتف الاحتلال بذلك، بل استدار إلي الحرف الصغيرة. فأنهاها لتحل محلها السلع المستوردة من بريطانيا، للمصادرة علي إمكانية تحول مهارات هؤلاء، بالتعليم والتدريب، إلي قدرات قد تعوض ما ضاع علي البلاد، من جراء تنفيذ ذلك المخطط التخريبي، وحتي الريف لم يترك في حاله، فحوصرت مقومات الإكتفاء الذاتي، التي كانت قائمة فيه، وحوربت الصناعات المنزلية والمغازل والمناسج اليدوية في القري والنجوع.كان هذا من أجل أن تبدو مصر وكأنها ليست بحاجة إلي التعليم والعلم والعلماء. وانتشرت الأمية، واقتصر التعليم الريفي علي الكتاتيب، وركزت مناهج التعليم في مدارس البنادر والمدن علي التلقين، لتخريج إداريين يعملون في خدمة الإدارة الأجنبية. ويري بعض المؤرخين أن الاهتمام بالتعليم ارتبط بالتطورات التي أعقبت الحرب العالمية الأولي، إلا أن الأكثر تأكيدا هو أن ذلك سبق الحرب بمدة، ودليلنا هو الدور المبكر الذي لعبه الشيخ محمد عبده، وهو يعلق نهوض الأمم والشعوب علي انتشار العلم وتعميم التعليم، ثم أتي الحزب الوطني (القديم) وترجم ذلك علي أرض الواقع فعليا، بإنشاء الجامعة الشعبية، ومحاربة الأمية، ونشر المعرفة بالقراءة والكتابة، وربط ذلك بالسعي إلي إنشاء النقابات العمالية، وتأسيس التعاونيات الزراعية، من أجل تهيئة المجتمع للنهوض المتكامل، وتحقيق الجلاء والتخلص من الاحتلال، وهو ما ترك أثره البالغ، وأدي إلي نجاح فكرة الجامعة المصرية، التي تأسست سنة 1925، كمشروع أهلي.وإذا كان القضاء علي إمكانيات ومقومات النهضة الاقتصادية والاجتماعية مطلوبا لسيطرة الاحتلال، فإن إهمال التعليم ونشر الجهل يصبح ضروريا لإحكام هذه السيطرة، وأضحي ذلك أكثر أهمية بعد إقامة الدولة الصهيونية حديثا. فهو ضمان لازم لاستمرار ضعف المنطقة، ومنها مصر، لتبقي الدولة الاستيطانية قوة وحيدة لا تنازع، وكوننا نعيش تحت حكم أشد وطأة من الاحتلال، وأكثر خطرا من الغزاة فإن تخليه عن التعليم ونشره للجهل يعد هدفا استراتيجيا وحيويا له. ويصبح طبيعيا ومألوفا لديه انتقال التعليم من خدمة والتزام من جانب الدولة، تجاه مواطنيها، إلي تجارة وسلعة. تركز علي المظهر والشكل، وتجعل من الربح، وليس الاستثمار البشري، معيارا وهدفا وحيدا للنجاح.ونجح حكم حسني مبارك في مهمته بطرق ثلاثة. أولها العشوائية، حيث ساد العمل العشوائي في التعليم عموما، وعلي مستوي التعليم الجامعي خصوصا. وهو عمل مقصود، مثلما الفوضي لدي المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، الذين يضفون عليها صفة ليست فيها، بادعاء أنها خلاقة. والقصد من إشاعة عشوائية التعليم هو فرط كيان الدولة، المستقر منذ مئات السنين، وتضييق الخناق علي خبراتها. لتتشوه سمعة التعليم المصري، وتقل فرص العمل للخريجين. ويصبح التعليم غير ذي قيمة، وبعد أن كان أساسا، شبه وحيد، للحراك الاجتماعي، حل محله المال والثراء، أيا كان مصدره. وتحول التعليم، لدي فئات عديدة، إلي ترف ومضيعة للوقت، وأي فرصة للهرب أفضل ألف مرة من ضياع السنين، وهذه العشوائية من أهم أسباب انسحاب الدولة من أداء دورها التعليمي. جعلته بلا فلسفة، ولا سياق، ولا هوية، ولا لون. فتحت الباب علي مصراعيه لمدارس ومعاهد وجامعات متعددة. تختلف في المناهج والنظم والتقاليد والثقافات. هذا بريطاني، وذاك فرنسي، وآخر الماني، وغيره إيطالي ويوناني وروسي، وهو ما نسميه في الريف بـ البظرميط . مدارس من كل نوع، ومعاهد من كل صنف، وجامعات بألف لغة وملة وهوية، أشبه بإرساليات المبشرين، وأنشطة المستعربين والمتمصرين، في عهود الاحتلال الأجنبي. والثاني يتمثل في العمل علي الإخلال بمنظومة القيم الوطنية والأخلاقية التي تربت عليها أجيال. وغرس قيم ترفض التفوق، وتسخر من الالتزام العلمي، إذا لم يكن في خدمة اللصوصية والرشوة والنهب المنظم وغير المنظم، وتراجعت قيم أعلت من شأن العلم والمتعلمين والعلماء.. تقهقرت أمام زحف المرابين والقوادين واللصوص والجلادين، والسماسرة والمرتشين والمضاربين والمحتكرين، علي مواقع السلطة ومراكز التأثير. إنها قيم لحامية وجود هذا الحلف غير المقدس، فشاعت قيم توريث المناصب والوظائف والمهن، وترسيخ الفساد، والارتفاع بمكانة المفسدين. ومنها ما سمي باللياقة الاجتماعية، لقصر المناصب علي أبناء وأتباع وأنصار هذا الحلف. وثالثها تحقير كل ما هو وطني وإنساني، وصار التعليم الوطني، من وجهة النظر هذه، بلا قيمة، وانتقلت القيمة إلي التعليم الأجنبي، أيا كان مستواه. تركز الجهد في نشر التعليم الخاص، من الحضانة حتي الجامعة، فتأثر التعليم العام، وانخفض مستواه، وظهرت، تبعا لذلك، مافيا الدروس الخصوصية. وانهارت مقومات النهضة. وكانت التجربة قد أثبتت أن التعليم حينما كان متاحا بالمجان للجميع كان أساسا لنهضة كبري، وما زال كذلك في الدول المتقدمة. وأدي تراجع التعليم، مع التراجعات الأخري إلي تراجع دور مصر ، محليا وإقليميا ودوليا، وأضحي تأثيرها أشبه بتأثير جمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية.ونحن ممن يرون في منطق جمال مبارك وأمانة سياساته، في الموقف من التعليم، إحياء لمنطق اللورد كرومر، الذي رسخ أقدام الاحتلال في مصر، في بداية القرن الماضي، وكان يتلخص في أن الشعب الجاهل أسلس قيادا من الشعب المتعلم، وكل ما فعله هذا الفريق هو أنه نقل رؤية كرومر من طبيعتها البريطانية التقليدية المحافظة، إلي نهج أمريكي مصهين، يتصوره مناسبا للقرن الواحد والعشرين. وجمال مبارك معذور، إلي حد كبير. لو كان قد تخرج من جامعة وطنية لذاق طعم العلم، المعجون بقيم العمل، وروح المسؤولية، والتضحية والجَلَد والخلق الوطني والديني السليم. ولأنه لم يذق كل هذا، ولم يندمج في نشاط أو حركات طلابية أو اجتماعية أو وطنية، فمن الطبيعي أن يعجز في التعامل مع الحياة، ولا يتمكن من التواصل مع المواطن، ولأنه تربي علي الأخذ بلا عطاء، والحصول علي أي شيء، بالنفوذ والشدة وغطرسة السلطة، فتساوي عنده الماء والزيت، ومن الصعب علي مثله أن يفرق بين مبني الجامعة ومبني الفندق أو الملهي. وقد يري للفندق أو الملهي عائدا ماديا مجزيا لا تدره الجامعة أو المستشفي، وهذا ما جعله ينفذ رغبة والدته، سيدة القصر ، حين اعتبرت مكتبة الإسكندرية مشروعها الخاص. تري أن وضعه في الحلة المناسبة، يقتضي ألا يكون لصيقا بمستشفي، يرتاده العابر وابن السبيل، بمظهره الخشن والمتواضع، ولا يجب أن يكون قريبا من جامعة ليست للخاصة، حتي لو كانت بمقام وعراقة جامعة الإسكندرية، أغلب روادها من الكادحين وأبناء الشعب. ممن لا يليقون بجيرة المكتبة، وعليهم ألا يقتربوا منها.. الفنادق والمنشآت السياحية الفخمة هي الأليق، في منطقها. روادها أغنياء وأصحاب نفوذ، وذوي مظاهر، تناسب المكتبة حتي لو لم يكونوا يفرقون بين الألف وكوز الذُّرَة . ومع ذلك هناك حركة تتصدي لهذا الهول، هي حركة 9 اذار (مارس) . بدأت احتجاجاتها، منذ الخميس الماضي، للتصدي لهدم الجامعة والمستشفي. ما هذه الحركة؟، وما هي أهدافها؟، وهل يمكن لنا، كمقيمين في الخارج أن نمد الجسور معها وندعمها؟ هذا هو ما نحاول أن نلقي الضوء عليه الاسبوع القادم بإذن الله.

07-09-16المصدر: القدس العربي
مواطن وقنصل ومُغَفَّل !! ـ اشرف فوزي السيد
اشرف فوزي السيد : بتاريخ 15 - 9 - 2007
تاريخ الصراع بين الدول العربية والإسلامية من ناحية ودول أوروبا وأمريكا من ناحية ،هو تاريخ غنى بالطرائف والعجائب التى تصيب الراصد بالدهشة من عمق القابلية «للاستغفال» و«الاستهناد» التى أصابت المتصدرين لقيادة مصير أمتنا ومن مستوى الخبث والدهاء والانتهازية الذى تمتع به المتصدرون لقيادة مصير أوروبا وأمريكا . ففى الربع الأخير من القرن الثامن عشر ـ تقريبا ـ ظهرت أولى ملامح الصراع بين دول شمال أفريقيا: مراكش وتونس والجزائر ، والتى كانت تمارس حقها المشروع فى السيادة على البحر الأبيض المتوسط باعتباره بحرا إسلامياخالصا يلزم كل من يمر به دفع جزية من ناحية ، وبين الولايات المتحدة الأمريكية المولود المتغوِّل آنذاك الذى يتطلع إلى آفاق بحرية وتجارية توفر له مقومات التَّغَول والتَّوحُش الدائم والمستمر والمستقر . وقد اعتبرت الولايات المتحدة ممارسات الدول الإسلامية آنذاك هى من قبيل القرصنة البحرية التى تتنافى مع مبدأ حرية التجارة طبعا!!، وكما هو معلوم من الفقه الاستعمارى فإن مبدأ حرية التجارة هى «الشفرة »المتعارف عليهالدى السادة المستعمرين لمبدأ حرية الاستغفال ومن ثم الاستنزاف . وعلى ما يبدو فإن الولايات المتحدة أرادت أن تضع حدا لهذه القرصنة الإسلامية الغير حضارية !واستبدالها بنوع آخر من القرصنة الحضارية الديمقراطية المتطورة على طريقة : « اختر أى لون تشاء عدا اللون الأحمر» . فى تلك الأثناء بينما كانت الولايات المتحدة تهادن بخبث ودهاء الدول الإسلامية المعنية بالموافقة على مطالبهم المالية كانت تعد العُدَّة سرّ ا للتعرف على مواطن القوة والضعف الحقيقية لهذه الدولة حتى تعرف من أين تبدأ الالتهام . كان قناصل أمريكا لدى تلك الدول هم رجال مخابراتها ـ كما هى العادة دائما ـ والذين نشطوا نشاطا ملحوظا ولم يوفِّروا جهدا فى جمع كافة المعلومات اللازمة للوقوف على القوة الحقيفية التى تستند إليها هذه الدول . إلى هنا ليس فى الأمر طرافة أوعجيبة فهذه طبيعة الدول المتغولة على مرّ التاريخ ؛ حيث تقيم مقوِّمات تغوُّلها على قوة التحكم والسيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية والتى لاقيام لها بدون قوة الاستخبارات فى كافة المجالات وعلى جميع المستويات ومعرفة نقاط القوة والضعف فى المنافس أو الخصم أو الضحية أو المرشح للالتهام . إلا أن العجيبة والطرفة هى أن يتطوع طرف من أطراف الصراع بإتاحة الفرصة كاملة للطرف الآخر بأن يتعرف عن كثب وبكل سهولة وبساطة ودون عناء على مواطن القوة والضعف وبؤر الخلل والعجز مجانا وبسذاجة فاحشة . من هؤلاء السذَّج والمغفلين الذين لا يخل منهم زمن أو قطر كان محافظ بنزرت آنذك ، هذا الرجل تطوع لتهيأة الفرصة كاملة للقنصل الأمريكى لكى يتعرف على كل كبيرة وصغيره عن المحافظة ولممارسة نشاطه السرى الأمر الذى جعل القنصل نفسه يتعجب و يصف المحافظ : « بالرجل المُغَفَّل » مبررا ذلك : « بأنه سمح له بمعرفة كل مايريد » !! . هذا الثنائى : « المسئول المغفل » و«القنصل الخبيث » كان من أهم مقومات البنية المعرفية المخابراتية للولايات المتحدة بمواطن القوة والضعف المتعلقة بكل مجال من مجالات الحياة فى تلك الدول فى ذلك الوقت وفى كل وقت . الأمر الذى سَهَّل المهمة على الولايات المتحدة و مهد لضرب التفوق الإسلامى فى البحر المتوسط وبالتالى كسر السيادة الإسلامية أمام حرية الانتهاك والاستغفال الأمريكى ، وتحولت أمريكا إلى جابية للأموال من بعض هذه الدول بعد أن كانت هى التى تدفع لهم وذلك بفضل الثنائى الساحر الذى أشرنا إليه !!. هذا الثنائى الساحر ـ فيما يبدو ـ ألهب الخيال الأمريكى المبدع بالفطرة فتولَّى تحديثه وتطويره بما يتواكب وروح العصر وبكل الوسائل الممكنة ، فزادت الإمكانيات المادية والتكنولوجية والبشرية للبعثات الدبلوماسية للولايات المتحدة الأمريكية لدى الدول العربية والإسلامية بمرور الوقت حتى زادت فى بعضها على عشرة آلاف موظف ذكى خلاف السفير الذكى يقومون برعاية المصالح الذكية للدولة الأمريكية الذكية لدى الدول العربية والإسلامية !!.وإذا كان نموذج محافظ بنزرت والقنصل الأمريكى هو نموذج فج ورمزى فهو ليس نموذجا فريدا أو وحيدا من نوعه بل هو مشاهد ومعاين فى كل وقت لدى الكثير من الدول وعلى مستويات أكبر بكثير من الثنائى الساحر . فالخديوى اسماعيل ـ مثلا ـ فى أواخر العقد السابع من القرن الثامن عشر عندما اتخذ إجراءات استقلالية وعارضتها كل من إنجلترا وفرنسا خوفا من خروج المارد المصرى من القمم العثمانى الذى تم وضعه تحت السيطرة . ماذا فعل الخديوى اسماعيل ؟ تعاقد مع ضباط أمريكيين لتجهيز الحيش المصرى فى ذلك الوقت !! . ولم تعارض أمريكا ـ بحسن نية طبعا!! ـ باعتبار الضباط مواطنين أمريكيين !! قبلوا الخدمة كضباط بالجيش المصرى !!على حد تعبير وزير الخارجية الأمريكية آنذاك ،ولكنَّ الوزير الذكى لم يوضح هل هؤلاء المواطنون هم مواطنون أذكياء مثل القنصل الأمريكى الذى يرعى مصالحهم أم لا؟ وهل لهم اتصال بالقنصل الذكى أم لا ؟ وهل من الممكن أن يحتفظوا بمعلوماتهم حول الجيش المصرى لأنفسهم ويبخلون بها على دولتهم أم لا ؟ . وبمرور الوقت عَيَّن المسئولون المصريون النبهاء !! المواطنين الأمريكيين الأذكياء ! أعضاءًا فى هيئة أركان حرب الجيش المصرى !. وقد قام المواطنون الأمريكيون بدورهم فوضعوا الخطط لتسليح الجيش !وللدفاع عن الحدود! ، ومن ثم قامت الحكومة المصرية بتكليف أحد المواطنين الأمركيين ـ أقصد الضباط ـ بالبقاء فى نيويورك لفحص الأسلحة التى تعاقدت عليها الحكومة المصرية النبيهة ! مع الولايات المتحدة الأمريكية الذكية !! . ويقر المؤرخون أن جهود المواطنين الأمريكين الضباط قد توجت هذا العمل بوضع خريطة مفصلة لأفريقيا تحت إشراف الجنرال ـ أقصد المواطن ـ ستون !! . وفى عام 1985م دعى أحد الباحثين الكبار لإلقاء محاضرة فى القنصلية الأمريكية بمناسبة مرور مائة وخمسين عاما على قيام العلاقات المصرية الأمريكية وعلق على هذا الأمر بقوله : « وقد أدى الضباط الأمريكون المأجورون خدمات لا تنكر لمصر » ، ولست أدرى من الذى أدى الخدمة التى لا تنكر الذين أتاحوا أسرار الدولة سداحا مداحا لرعايا دولة استعمارية مثل أمريكا أم الذى قبل أن ينتهز الفرصة فيتعرف على أسرار دولة حيوية مثل مصر وبمساندة مباشرة من دولته !!. ashresala@hotmil.com
مصطفى بكري يطمئن جموع الصحفيين بحوار مع الرئيس مبارك وينقل عنه لهم قوله :"كل حرية يقابلها التزام ومسئولية" ..وينقل عنه أيضا "إيماني بحرية الصحافة لا يتزعزع ولن تؤثر فيه بعض التجاوزات التي لا تلتزم القيم المهنية والصحفية"...المصريون يستغنون عن اللحمة
خاص-المصريون : بتاريخ 16 - 9 - 2007
ما زال الجميع مأخوذا مصعوقا بالزالزال الصحفي الذي وقع خلال الأيام الماضية بالحكم القضائي الصادر بحبس عادل حمودة وإبراهيم عيسى ووائل الإبراشي وعبد الحليم قنديل رؤوساء تحرير الفجر والدستور وصوت الأمة والكرامة على الترتيب وعلى الحق فإن هذا الحكم أعاد للأنفس والأذهان تلك الثنائية المستفزة التي يغرق فيها فطاع غير بسيط من صحف مصر ...ففي الوقت الذي يعلم فيه القاصي قبل الداني أن الحكم صدر بناء على دعوى قضائية رفعها حمام عن الحزب الوطني الذي يرأسه سيادة الرئيس مبارك الذي يحكمنا من 26 عاما ويتباهي بأنه لم يقصف قلما ولم يغلق جريدة "انسى لآن موضوع إغلاق جريدتي الشعب وآفاق عربية وتشريد الصحفيين العاملين بهم وانس حادث سحل الكاتب الكبير جمال بدوي في الثمانينات من القرن الماضي في ظل عهد سيادة الرئيس مبارك"..بعد أن تنس كل ذلك وتبلع عليه جركن مياه ملوثة من المحروم منها ربع سكان مصر في عهد سيادة الرئيس نواصل لك نقول أن القاصي والداني يعلمان أن الحكم بجسن الصحفيين الأربعة صدر بموجب دعوى قضائية رفعها محام هو عضو بالحزب الوطني الذي يرأسه مبارك ثم بعد ذلك يطل علينا صحفيون وكتاب ليقولوا لنا أن الرئيس غير مسئول عن المذبحة الصحفية ...بل الأكثر من ذلك أنه ما زال مؤمنا بحرية الصحافة حريصا على زيارة رقعتها ...المهم ...خرجت علينا جريدة الأسبوع الأسبوعية في عددها الجديد بحوار أجراه رئيس تحريرها مصطفى بكري مع مبارك وأريد للحوار أن يحمل طمأنة من الرئيس لأبنائه الصحفيين أنه لم يتنازل بعد عن عطائه لهم بحرية الصحافة وأنهيعمل على زيادة بقعتها ..من الحوار نقرأ: (في حديثه أكد الرئيس مبارك مجددا حرصه الشديد علي حرية الصحافة مشيرا إلي أن حرية الرأي والتعبير في الصحافة والإعلام اكتسبت مساحات متزايدة وغير مسبوقة منذ تحمله المسئولية.وأكد الرئيس خلال الحوار الذي أجراه مع "الأسبوع" أنه لا رجعة إطلاقا في هذه الحرية ..إلا أنه أكد أن علي الجميع أن يدرك أن كل حرية يقابلها التزام ومسئولية، وأن حرية الفرد تقف عند حدود حرية الآخرين، وأنه من الخطأ أن يمارس البعض حقوقهم وحرياتهم دون الالتفات لالتزاماتهم تجاه الآخر وتجاه المجتمع. وشدد الرئيس في حديثه علي أن الغالبية العظمي من كتىاب مصر وصحفييها يلتزمون شرف الكلمة، وأن المشتغلين بالصحافة عليهم أن يتحملوا مسئولية تنقية الوسط الصحفي من ممارسات وتجاوزات لاتتوخي سلامة القصد، وتتنافي مع ميثاق الشرف الصحفي، وتنال من استقرار الوطن. ووجه الرئيس مبارك عبر "الأسبوع" الدعوة إلي الصحفيين والكتىاب لتحمل هذه المسئولية والترفع عن الصغائر حتي لاتصل حرية الصحافة إلي طريق مسدود، وهذا هو نص الحديث الهاتفي مع الرئيس.> قلت للرئيس.. أتمني أن يبقي عهدك بالحفاظ علي حرية الصحافة رغم كافة التجاوزات.>> الرئيس.. إيماني بحرية الصحافة لايتزعزع والحفاظ علي زيادة رقعة هذه الحرية لن تؤثر فيه بعض التجاوزات التي تتعارض مع القيم الصحفية والمهنية وكذلك ميثاق الشرف الصحفي، بل وقانون نقابة الصحفيين.وهذا الإيمان لايزال يتأكد يوما بعد يوم، رغم تصاعد حدة التجاوزات والاخطاء، فقناعتي بحرية الصحافة تتجسد في حماية هذه الحرية ورفض التدخل في شئون الصحفيين سواء من قوي في الخارج أو الداخل، ولذلك أريدك ان تطمئن وأن يطمئن كل الصحفيين والكتاب إلي أن هذه الحرية لن تتراجع ولن نعود مرة أخري إلي عهد المصادرات أو كبت الحريات، هناك قانون يتوجب تفعيله ومحاسبة كل من يخرج علي ميثاق الشرف الصحفي أو يهدد سلامة البلاد، أما الحرية فهي مصانة بمقتضي القوانين والدستور.هذه الحرية وجدت لتبقي، وهي أصبحت ملكا للشعب المصري وليست منحة يقدمها الحاكم وقتما يشاء ويسحبها وقتما يريد.إنني لست ضد حرية النقد، فالنقد الهادف هو ضرورة مجتمعية، ومن شأنه أن يطلع صانع القرار علي السلبيات في المجتمع، ولكن دائما هناك فارق بين النقد الهادف الذي يبغي مصلحة المجتمع وبين النقد الهدام الذي يستهدف تقويض إنجازات المجتمع وهدم قيمه وثوابته، واستباحة كل شيء علي أرضه، هذا ليس نقدا، هذا استغلال لحرية الصحافة بطريقة تخدم قوي أخري تتربص بأمن واستقرار وسلامة هذا المجتمع.> لكننا في مرحلة تحول ياسيادة الرئيس والشارع المصري قادر علي الفرز، والجنوح في مثل هذه المراحل هو أمر طبيعي؟!>> أولا حرية الصحافة في مصر ليست وليدة عام أو عامين أو حتي عشرة أعوام، منذ أن كلفني الشعب بتحمل المسئولية في عام ١٨٩١ وأنا حريص علي اطلاق حرية الصحافة، وأظنك تتذكر أن البلاد كانت تمر في هذا الوقت بمرحلة صعبة وعصيبة، فقد تم اغتيال الرئيس السادات في ساحة العرض العسكري، كما أن قوي الإرهاب راحت تنفذ مخططا إرهابيا في العديد من المناطق والمحافظات، وتطورت هذه الجرائم الإرهابية التي كانت موجهة ضد الشرطة وضد توسعات المجتمع وأبنائه إلي محاولات للاعتداء علي بعض الوزراء وكبار المسئولين، يومها كان أمامنا أحد طريقين:إما وضع إطار معين لحرية الصحافة لا يتوجب تجاوزه حرصا علي تجاوز المرحلة الصعبة التي كانت تعيشها مصر في هذا الوقت ومنعا للبلبلة والشكوك.وإما إطلاق هذه الحرية ووقف سياسة مصادرة الصحف والتأكيد علي حق الصحافة في مكاشفة الشعب بالحقائق مهما كانت مرارتها.ولقد انحزت إلي الخيار الثاني وكان رهاني في ذلك علي وطنية الصحافة ووطنية الصحفيين المصريين.> وهل سيادتكم مازلتم عند ثقتكم بالأداء الصحفي للصحافة المصرية؟!>> كما قلت لك، في بعض الأحيان أشعر أن هناك تجاوزات من بعض الكتاب والأقلام، ولكنني رفضت كافة محاولات التحريض وتمسكت ومازلت أتمسك بحق الصحافة في ممارسة دورها بحرية كاملة، خاصة أن حرية الرأي والتعبير والصحافة اكتسبت مساحات متزايدة وغير مسبوقة منذ تحملي المسئولية ولا رجعة في ذلك.> ولكن هناك من يقول يا سيادة الرئيس إن التجاوزات الأخيرة وخصوصا تجاه التعامل مع الشائعة الكاذبة قد تدفع إلي التحريض ضد الصحافة؟>> هذه ليست المرة الأولي التي يحدث فيها مثل هذا التجاوز، ولقد حدث ذلك مرات عديدة ولذلك قلت وأقول مجددا لأبنائي في الوسط الصحفي، علي الجميع أن يدرك ان كل حرية يقابلها التزام ومسئولية.علي الجميع أن يدرك أن حرية كل فرد تقف عند حدود حرية الآخرين ولا تفتئت عليها وأظن انه ليس مقبولا بأي حال من الأحوال أن يسعي البعض إلي ممارسة حقوقهم وحرياتهم دون الالتفات لالتزاماتهم تجاه الآخر وتجاه المجتمع.ان الحرية مسئولية، ولذلك كان انحيازي لها منذ البداية، فلا يوجد مجتمع يسمح بأن تتحول بعض الأقلام إلي أدوات للتحريض علي الفوضي، وأن يستغل مناخ الحرية استغلالا سلبيا وفي غير مقصده وأهدافه.> سيادة الرئيس .. من المؤكد انك تتابع ما يكتب في الصحافة المصرية، فهل كل ما يكتب مقصده الفوضي أو التحريض أو تجاوز ميثاق الشرف الصحفي؟>> بالقطع لا، ولا يمكن تصور هذا، فالأغلبية العظمي من كتاب مصر وصحفييها يلتزمون بشرف الكلمة ويحرصون علي إبراز صورة مصر بكل جوانبها، وأنا أؤكد ذلك، وأظن انني قلت ذلك معك تحديدا في حوار سابق انني حريص علي الحرية بكل جوانبها، وصدري لا يضيق بالنقد، بل بالعكس عندما أقرأ تحقيقات أو قضايا تتناول بعض السلبيات المجتمعية أطلب علي الفور من الجهات المختصة المتابعة وموافاتي بالرد علي ما هو منشور وعندما يأتيني الرد أتخذ علي الفور القرار المناسب.> حتي ولو كانت هذه القضايا تثيرها صحف المعارضة أو الصحف المستقلة؟>> أنا لا افرق بين الصحف القومية أو الحزبية أو المستقلة جميعهم مصريون وجميعهم وطنيون، ولذلك أحرص علي متابعة كافة هذه الصحف، بل وأتحدث مع بعض رؤساء تحريرها للاستفسار عن مشكلة أو قضية منشورة، إن ما يهمني هو مصلحة مصر، وأنا علي يقين ان الصحافة المصرية في غالبيتها العظمي تنطلق من هذا الإدراك الوطني لمصلحة البلاد.)والغريب أن جريدة الأسبوع التي حملت الرسالة من الرئيس اتبعت الحوار بتقرير حول الغضب الصحفي ضد الحكم الصادر بحبس الصحفيين الأربعة وجاء التقرير تحت عنوان "بعد الحكم بحبس حمودة وقنديل وعيسى والإبراشي...زالزال في الوسيط الصحفي"...وقبل أن نغادر جريدة الأسبوع مختنقين بالفزع من كميات التناقض المفزعة نطالع منها تقريرا حول تحذير منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة من تفاقم خطر انتشار مرض الإيذز في المنطقة العربية ...وبحسب التقرير فإن عدد مرضى الإيدز في المنطقة العربية خلال العقد الحالي تضاعف بمقدار ست مرات عنه في التسعينات من القرن الماضي ..وإلى عدد هذا الأسبوع من جريدة صوت الأمة التي خرجت متشحة بالغضب بسبب الحكم على رئيس تحريرها وائل الإبراشي بالسجن والغرامة ضمن الصحفيين الأربعة وتعليقا على المذبحة كتب وائل الإبراشي في الصفحة الأول للجريدة : (كنت أتوقع أن يصطادنا الحزب الوطني وحدا بعد الآخر وعلى مراحل متفرقة وفي توقيتات متباعدة فحتى العصابات التي لا تراعى المشاعر ولا تأبه بالرأي العام ولا تعرف إلا قانون الغابة إلى هذا أسلوب خوفا من ردود الفعل وتضعخصومها على قوائم اغتيال بأرقام متتالية وبتواريخ متباعدة .. كنت أتوقع أن يطاردنا الحزب الحاكم بمسدسات كاتمة للصوت لا تحتاج إلا كف اليد خوفا من أن يضبط تلبسا وحرصا على إخفاء الجريمة ولم أتوقع ابدأ أن يطلق علينا النار من بنادق آلية (رشاشات ) محمولة على الأكتاف ليرتكب مذبحة جماعية فى وضح النهار أمام كل الأعين وفى شهر الأمان دون مراعاة لأي شيء .. لا رمضان ولا مشاعر المواطنين ولا الرأي العام ولا أبسط قواعد الحرية والديمقراطية والقانون.احفظوا هذا اليوم جيدا (1 رمضان 13 سبتمبر عام 2007).. يوم مذبحة الصحفيين .. فلم يحدث فى تاريخ مصر أن حكم بالسجن على أربعة رؤساء تحرير فى واحد وفى وقت واحد وفى قضية وحدة بل أكاد اجزم أن هذا العقاب جماعي كم يحدث حتى فى الدول التي لا تعرف صحافة ولا قانون.لقد وصفت نقابة الصحفيين ما حدث بأنه بمثابة (إعلان حرب) على الصحافة في حين أن الحرب بدأت والرصاص انطلق بشكل وحشي ودموي وهو جاني أصاب أربعة رؤساء تحرير مرة واحدة مع أن حبس رئيس تحرير واحد فى أي دولة من دول العالم يقيم الدنيا ولا يقعدها ويوصم هذه الدولة بالعار ومع ذلك لم يأبه النظام لردود الفعل المتوقعة .. معنى ذلك وهذا هو الخطر الحقيقي أن الحزب الوطني وصل إلى مرحلة الانفلات العصبي أو العصبية المنفلتة وأصبح مثل رجل نزل إلى الشارع وهو يحمل سلاحا آليا وأخذ يطلق النار فى كل الاتجاهات التي يمكن أن تصيب الصحافة المشاغبة.سألني الكثيرون : ما تفسيرك لما حدث ؟ لماذا لجأ النظام إلى أسلوب العقاب الجماعي ؟ لماذا الاغتيال الجماعي بدلا منالاغتيال الفردي واحدا تلو الآخر؟ لماذا قرر النظام أن يغتال الصحافة بمذبحة بدلا من أن يحطمها بالجولات (جولة جولة ) ؟! وكانت إجابتي كالتالي ..أولا .. تفسيري أن الحزب الوطني لم يعد يتحمل الصحافة المشاغبة ولو ليوم واحد .. اى أنه وصل إلى نقطة النهاية (أو نهاية النهاية) وأصبح يعتبرها بمثابة العدو الأول الذي يجب القضاء عليه فوراء لأنها نجحت فى كشف كل مخططاته وفضح انحرافاته وتعرية مؤامراته وأصبح الناس يصدقونها ولا يصدقونه ولم يعد أمامه ملجأ إلا اغتيالها بمذبحة.ثانيا .. النظام مستعجل جدا وأعتقد أن المحرضين المتآمرين قالوا لأنفسهم (إحنا لسه حانصطادهم واحد واحد فى قضايا مختلفة معندناش وقت .. عاوزين عربيةتفرمهم مرة واحدة) .. وقد كان. ثالثا.. لماذا الاستعجال ؟ لماذا لم يلجأ النظام إلى الاغتيال المرحلي كما اعتاد ؟ واحد يدخل السجن وبمجرد خروجه يدخل آخر وهكذا أعتقد أن الاستعجال الشديد الذي أثمر مذبحة الخميس الماضي يكشف عن مخططات قادمة يسعى الحزب الوطني الحاكم لتمريرها بأقصى سرعة الأمر الذي يتطلب إزاحة الصحف المشاغبة ومحاولة اغتيالها.)كما تضمن العدد الجديد من صوت الأمة هجوما حادا شنه عدد من العلماء على المفتي د. علي جمعة بسبب فتواه الحديثة بإباحة زواج المعاق ذهنيا من إمرآة عاقلة وننتقل لجريدة المصري اليوم اليومية المستقلة التي صدرت عددها ليوم الأحد بخبر حول اتجاه الصحف الحزبية والمستقلة للاحتجاب اعتراضا على الحكم بسجن الكتاب الأربعة ...وفي المصري اليوم كتب القارئ فتحي الصومعي مدير مدرسة بسوهاج تحت عنوان :" الاستغناء عن اللجمة لتوفير مصاريف الكتب..وعن السحور لتوفير سندوتشات العيال"وأوردت المصري اليوم في عددها ليوم الأحد أيضا خبرا يقول أن 8 شبان مصريين غرقوا وألقي القبض على 132 آخرين أثناء محاولة الهجرة لإيطاليا ..وفي خبر صادم وجارح ومستفز يتعلق بالمعاناة التي يقاسيها المصريون بسبب نظام الكفيل في الدول الشقيقة ذكرت المصري اليوم في عدد الأحد أن مصريا مقيما بالسعودية لجأ لوضع زوجته وطفليه في كراتين وشحنهم مع كراتين الأجهزة الكهربائية ليتمكن من إحضارهم معه إلى مصر هربا من الكفيل الذي رفض إعطاء الزوجة والطفلين تأشيرات السفر كما رفض إعطاء الزوج مستحقاته المالية ..الطرف أن الزوجة تعمل أستاذة بإحدى الجامعات السعودية ...
الجميـع في النفق المظلمبقلم‏:‏ فهمـي هـويـــدي


لا أستطيع أن أخفي قلقا مما يجري في غزة ودهشة وصدمة من الحاصل في الضفة وحيرة إزاء المؤتمر المريب الذي يسوقه الأمريكيون هذه الأيام تحت شعار السلام‏.‏‏(1)‏المشهد كله مسكون بالمفارقة وغير قابل للتصديق‏.‏ يكفي أن معادلة الصراع فيه انقلبت رأسا علي عقب حتي أن التناقض لم يعد فلسطينيا وعربيا من جهة وإسرائيليا من جهة أخري وإنما صار فلسطينيا فلسطينيا‏.‏أحداث غزة التي وقعت في منتصف شهر يونيو الماضي كانت نقطة التحول بل كانت الكاشفة‏.‏ اذ يعلم الجميع أن قيادات نافذة في فتح لم تكن سعيدة بنتائج الانتخابات التشريعية التي تمت في أوائل عام‏2006‏ وأسفرت عن فوز حركة حماس بأغلبية المجلس التشريعي الأمر الذي جاء إيذانا بكسر احتكار فتح للسلطة المستمر منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام‏1993.‏ ولأن تلك القيادات رفضت التسليم بنتائج الانتخابات فقد اختارت لنفسها هدفا محددا هو إفشال حكومة حماس عبر إشاعة الفوضي والفلتان الأمني ومن خلال الأجهزة الأمنية الخاضعة لسلطانها‏.‏ وهو ما دفع حكومة حماس إلي تأسيس جهاز أمني جديد باسم القوة التنفيذية ليتولي ضبط الأمن المنفلت‏.‏ وهو ما لم ترحب به القيادات الأمنية المتربصة التي قررت أن توسع من نطاق مواجهتها لتشمل هذه القوة الجديدة‏.‏ ولم يعد سرا أن تأجيج هذه المواجهة والإسراع بها كان هدفا سعت إليه أطراف أخري خارج فلسطين الأمريكيون والإسرائيليون في المقدمة منها‏.‏ تجلي ذلك في التعزيزات التي قدمت بسخاء ملحوظ للأجهزة الأمنية‏.‏ لكي تتمكن من التصدي للقوة التنفيذية والقضاء عليه‏.‏ وبدا واضحا من عمليات الاحتشاد والتعزيز التي تمت تحت أعين الجميع أن القطاعمقبل علي حرب أهلية بين الأجهزة الأمنية وعناصر‏'‏ التنفيذية‏'.‏ هذه الخلفية كانت وراء الخطوة الاستباقية التي لجأت إليها القوة التنفيذية‏.‏ وأرادت بها أن تخلي مراكز الأجهزة الأمنية من العناصر المناوئة التي عطلت عمل الحكومة وأشاعت الفوضي في القطاع‏.‏ لكن المفاجأة التي لم يتوقعها أحد أن مقار الأجهزة الأمنية استسلمت بسرعة وأن المسئولين عن مقار السلطة‏(‏ السرايا والمنتدي‏)‏ اما أنهم تركوا مواقعهم وهربوا أو أنهم اتصلوا هاتفيا بقيادات التنفيذية لتسليم المقار لهم‏.‏ وكانت النتيجة أن الذين خرجوا قاصدين مقار الأجهزة الأمنية وجدوا أنفسهم مضطرين للدخول إلي مقار السلطة لتأمينها بعدما خلت من ساكنيها وتقاطر عليها الناس من كل حدب وصوب‏.‏ من ثم فإن كرة الثلج ظلت تتدحرج ساعة بعد ساعة حتي كبرت بحيث أصبحت القوة التنفيذية مسئولة عن كل مرافق القطاع وتحولت من قوة أمنية حارسة إلي سلطة حاكمة وهو ما أربكها وأوقعها في أخطاء أساءت إليها وحسبت علي حكومة حماس و حركتها‏.‏‏(2)‏لقد استغربت اللغة التي تحدث بها بعض خطباء حماس في غزة الذين اعتبروا ما جري‏'‏ تحريرا‏'‏ واعتبروا الآخرين جميعا خصوما وأبالسة‏.‏ واستنكرت بعض المشاهد التي بثتها فضائية الأقصي مثل الاشتباك مع سميح المدهون وقتله ومثل الأفلام الكارتونية التي ظهرت فيها حماس أسدا والآخرون فئرانا‏.‏ وأزعجني التبرير الذي أعلن لمنع صلاة الجمعة في الساحات العامة بإعتبارها‏'‏ صلاة سياسية‏'‏ كما أزعجتني تصرفات بعض عناصر القوة التنفيذية الذين أنزلوا العلم الفلسطيني واستبدلوه بعلم حماس‏.‏ واستخدموا الهراوات في تفريق المتظاهرين ولجأوا دون مبرر إلي اعتقال أشخاص لبعض الوقت‏.‏ واستغربت ما سمعته عن عمليات ترهيب مارسها بعض أعضاء حماس علي مهنيين من خارج الحركة إلي غير ذلك من الممارسات التي اتسمت بالانفعال ودلت علي محدودية في الوعي والخبرة وبدت غير منسجمة مع الصورة الإيجابية المرسومة لحماس في الأذهان‏.‏ وأثار ذلك لدي شكا في أن بعض عناصر الحركة استسلموا لنشوة الانتصار وفتنوا بالسلطة فنسوا أنفسهم وحقيقة دورهم ورسالتهم‏.‏ حتي قلت في لحظة شعور بالاستياء أن هؤلاء لا يمكن أن يكونوا أبناء الشهيد عز الدين القسام‏.‏في تقييم داخلي أعدته قيادة حركة حماس قبل أسبوعين وأتيح لي أن أطلع عليه وجدت اعترافا بالأخطاء التي وقعت ونقدا ذاتيا رصد مجموعة من المآخذ علي ممارسات عناصر حماس في غزة‏.‏ كان من بينها ما يلي‏:‏ بعض التصرفات خرجت تحت ضغط الواقع عن أدبيات الحركة بعض عناصر التنفيذية ارتكبوا أخطاء جاءت خارج السياسات المعتمدة‏-‏ تمت مواجهة الأولويات مجتمعة في حين كان ينبغي ترتيبها حسب أهميتها‏-‏ بعض أبناء الحركة غلبوا حساباتهم ومصالحهم الخاصة علي مصلحة المشروع ضعف التواصل بين حلقات وأجنحة الحركة وتدارك ذلك في وقت متأخر العجز عن التفاعل مع الإعلام في بعض المحطات‏-‏ ضغوط البعض علي المؤسسة الأمنية مما أدي إلي إرباك العمل في بعض الملفات‏.‏ هذه الاخطاء جري اصطيادها والنفخ فيها اعلاميا حتي تحولت الي بقع سوداء شوهت ثوب حماس و صورتها‏.‏‏(3)‏الأداء في رام الله‏(‏ الضفة‏)‏ أدخل الملف الفلسطيني في نفق مظلم‏.‏ فقد تصرفت رئاسة السلطة بعصبية مفرطة وزادت الأمور تعقيدا‏.‏ إذ لم تحاول أن تتفهم ما جري في غزة وتتعامل معه بحجمه الطبيعي ولكنها سارعت إلي وصفه بحسبانه انقلابا‏.‏ وردت عليه بإقالة الحكومة وإعلان الطوارئ وتعطيل المجلس التشريعي وإصدار مجموعة من‏'‏ المراسيم‏'‏ التي أحدثت انقلابا سياسيا وتشريعيا هدم كل البناء القانوني الذي أقيم منذ عام‏93.‏ لكن أخطر ما فعلته إضافة إلي ما سبق ثلاثة أمور أولها أن السلطة سعت إلي إحكام الحصار حول غزة فشجعت قطع التيار الكهربائي ووقف تزويد القطاع بالوقود والمواد الخام‏.‏ وطلبت إغلاق المعابر ومنع المساعدات بما فيها الطبية والإنسانية‏.‏ إلي جانب ذلك فإنها قطعت رواتب آلاف الموظفين وفصلت مئات آخرين‏.‏ وذهبت إلي حد مطالبة الموظفين بتعليق عملهم في الدوائر وطلبت من مدراء الدوائر‏(90%‏ منهم أعضاء في تنظيم فتح‏)‏ إخفاء الأختام الرسمية لتعطيل كل المعاملات الرسمية‏..‏ إلخ‏.‏ وهو ما يعني أن قيادة السلطة حاولت الرد علي حكومة حماس بخنق القطاع وتدمير حياة المليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون فيه‏.‏الأمر الثاني الخطير أن قيادة السلطة أدارت ظهرها للعالم العربي وفي المقدمة منه مصر والسعودية ورفضت دعوات البلدين للحوار مع حماس‏.‏ وفي الوقت ذاته فإنها ألقت كل الوثائق المرجعية التي يستند إليها في تحقيق الوفاق والوحدة الوطنية الفلسطينية‏.(‏ اتفاق القاهرة وثيقة الوفاق الوطني‏-‏ اتفاق مكة‏).‏الأمر الثالث أن رئاسة السلطة بعدما أدارت ظهرها للعالم العربي فإنها راهنت علي علاقتها مع الأمريكيين والإسرائيليين الذين كان أهم شرط هو الالتزام بالقطيعة مع حماس وبعدم التجاوب مع دعوات الحوار التي أطلقتها بعض العواصم العربية‏.‏ وكانت نتيجة ذلك أن أبو مازن اختار أن يدخل في حوار حول مبادئ الحل النهائي للقضية التي هي أخطر الملفات وأصعبها وهو في أضعف حالاته فلا إجماع فلسطيني وراءه ولا إجماع عربي‏.‏ذلك كله في كفة وممارسات الأجهزة الأمنية في كفة أخري ذلك أن تلك الأجهزة عمدت إلي الانتقام بمنتهي الشراسة من أعضاء حماس ومناصريها في مدن الضفة واستثمرت تركيز الأضواء علي غزة في التكتم علي ما يحدث في الضفة‏.‏ ويستحي المرء أن يذكر أن ملاحقة عناصر حماس ورجال المقاومة الذين يرفضون إلقاء سلاحهم في الضفة اصبح يتم بالتنسيق بين الأمن الفلسطيني وقوات الاحتلال الإسرائيلي‏.‏ ومن المفارقات في هذا الصدد أن أجهزة السلطة قامت بتحرير ضابط إسرائيلي كانت سرايا القدس قد أسرته في جنين رغم أن إذاعة الجيش الإسرائيلي أكدت أن هذا الضابط هو المسئول عن تنسيق عمليات الاغتيال التي إستهدفت رجال المقاومة في شمال الضفة الغربية خلال العام الأخير ومنهم مقاومون في حركة فتح‏.‏لقد تحدثت وسائل الإعلام عن احتجاز نحو‏70‏ شخصا في غزة لمساءلتهم في بعض القضايا المتعلقة بمحاولات للتفجير و اثارة الفوضي في القطاع‏.‏ ولكن اعتقال‏600‏ من عناصر حماس و انصارهم في الضفة وتعريضهم للتعذيب الشديد خبر لم يسمع به أحد‏.‏ وقل مثل ذلك بالنسبة لمداهمة وإحراق بيت رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور عزيز الدويك المعتقل لدي إسرائيل واعتقال أعضاء في المجلس التشريعي ورؤساء وأعضاء بلديات الضفة ذلك كله جري التعتيم عليه ولم يسمع به أحد‏.‏هكذا فإنه في حين اصبحت الصحف العربية تنشر كل يوم تقريبا معلومات عن ممارسات التنفيذية في غزة دون الاشاره الي حقيقة ما يجري في الضفة فإن حماس لم تجد ما ترد به سوي أن تبعث إلي أمين الجامعة العربية بملف من‏82‏ صفحة تضمن بيانات مفصلة مدعمة بالأسماء والتواريخ لما جري لرجالها في الضفة حتي أول سبتمبر الحالي‏.‏ رصد الملف‏639‏ عملية اختطاف واعتقال لأبناء ومناصري الحركة و‏36‏ حالة إطلاق نار عليهم و‏175‏ اعتداء علي مؤسسات تعليمية وإعلامية وخيرية تابعة للحركة و‏156‏ اعتداء علي الممتلكات الخاصة لأعضاء حماس‏.‏ أما المجالس البلدية والقروية التي فازت فيها الحركة فقد تم حل‏34‏ منها وتعيين أعضاء من فتح مكانهم‏.‏ في الملف أيضا أن‏163‏ طالبا جامعيا من أبناء الحركة تعرضوا للضرب وأن‏25‏ اعتداء تعرض له الصحفيون والمراسلون لمنعهم من نقل ما يجري في الضفة‏..‏ إلخ‏.‏‏(4)‏في ظل هذا الوضع البائس الذي انتهي بالطلاق والاحتراب بين فتح وحماس خرجت فكرة مؤتمر السلام الإقليمي من الكيس الأمريكي لإصطياد أكثر من عصفور في ذات الوقت‏.‏ فضرب المقاومة وإضعاف الفلسطينيين فرصة لإسرائيل لكي تنتزع تنازلات أخري تحقق بها نقاطا لصالحها في مسيرة الصراع وتستر عورة أولمرت المفضوح والمهزوز داخليا بسبب هزيمة جيشه في لبنان‏.‏ وإذا ما خرج المؤتمر باتفاق مبادئ فإنه سوف يحسب إنجازا لإدارة الرئيس بوش التي تبحث عن أي إنتصار‏.‏ وفي السيناريو أن خطوة من هذا القبيل يمكن أن تؤدي إلي تهدئة المنطقة وتسكينها بما يسمح للأمريكيين بأن يوجهوا ضربتهم التي ينتوونها لإيران دون خشية حدوث رد فعل حاد من شعوب المنطقة‏.‏في سيناريو الاعداد للمؤتمر كان لا بد من اعداد مشروع متفق عليه يحدد المبادئ التي يفترض ان تحقق السلام المنشود في المنطقة‏.‏ و هو الموضوع الذي تجري مناقشته الآن بين ابو مازن واولمرت و الذي لم يكن مستغربا ان يفرض فيه الطرف الاقوي ارادته‏.‏ و هو وهو ما تأكد في الأسبوع الماضي حين نشرت صحيفة‏'‏ الحياة‏'‏ اللندنية في‏12/9‏ ترجمة عن العبرية لمشروع اتفاق المبادئ الذي تبلور حتي الآن بين الطرفين‏.‏ وهو في ثماني نقاط لم تأت بأي جديد‏.‏ ولذلك لم يكن مستغربا أن تعلن مصر والسعودية تحفظهما علي المشاركة في المؤتمر لأن المطلوب منه من الفجاجة بحيث لا تحتمله أكثر الدول اعتدالا‏.‏ ثم انه مأزق آخر لأبو مازن وجماعته الذي راهن علي الأمريكيين والإسرائيليين حين تخلي عن مصادر قوته الحقيقية فلسطينيا وعربيا‏.‏ ان الجميع أصبحوا أسري النفق المظلم‏.‏














مشروع يقنن التطهير العرقي في إسرائيل
فهمي هويدي
ثمة تسريبات صحفية متواترة تتحدث عن اتفاق مبادئ بين اولمرت وأبو مازن يجري طبخه الآن تمهيداً لتقديمه الى مؤتمر السلام المفترض عقده في شهر نوفمبر المقبل. وهناك من يقول إنه لن يكون اتفاق مبادئ، ولكنه سيصاغ بحسبانه بياناً مشتركاً يحدد القواعد والمبادئ التي يمكن على أساسها تحقيق دفعة لمسيرة السلام في المنطقة. وأياً كانت التسمية، فالقدر الثابت أن العمل جار الآن لإنجاز هذه المهمة من خلال لجنة مشكلة من الجانبين وهو ما أكده كبير المفاوضين السيد صائب عريقات في التصريحات التي بثها تلفزيون «الجزيرة» يوم الأحد الماضي 16/9.
لقد أفاضت الصحف خلال الأسابيع الاخيرة في الحديث عن الأفكار المطروحة للمناقشة بين رئيس السلطة الفلسطينية وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي، بل تم نشر صورة مسودة مترجمة من العبرية الى العربية في 11/9، بثتها وكالة «معاً» الإخبارية المستقلة، تضمنت ثماني نقاط ليس معروفا مدى الاتفاق حولها، لكنها عند الحد الأدنى عبرت عن وجهة النظر الاسرائيلية في الموضوع. وقبل أن نتعرض لهذه النقاط لا تفوتنا ملاحظة أن بعض الرموز الاسرائيلية لم تأخذ الحوار الجاري بين أبو مازن وأولمرت على محمل الجد. نشرت صحيفة «معاريف» مقالاً بهذا المعنى كتبه يوسف لبيد نائب رئيس الوزراء وزير القضاء الإسرائيلي السابق، الذي يعد أقرب المقربين إلى أولمرت وأمين أسراره. وفيه قال إنه من دواعي السخرية أن يضيع الرجلان وقتهما على هذا النحو، لأنهما يدركان أنه لن يوجد اتفاق سلام آخر الآن رغم محادثاتهما.. وحتى إذا بقي أبو مازن على قيد الحياة بعد توصله لاتفاق حول قضايا الحل الدائم، فلن يستطيع أولمرت التوقيع عليه، لأن اسرائيل لا يمكنها في الوقت الراهن أن تقدم أي تنازلات للفلسطينيين، لسبب جوهري هو أنه ليس مستبعداً أن تسيطر حماس على الضفة في أي وقت، ومن ثم يصبح إسماعيل هنية رئيساً لفلسطين الحرة. وفي ذلك تهديد مباشر لأمن اسرائيل ووجودها، لا يمكن لأحد أن يقبل به.
وأشار لبيد إلى معضلة أخرى تتمثل في عجز أي حكومة إسرائيلية عن إزالة مستوطنات الضفة. وقال في هذا الصدد إنه لا توجد في إسرائيل ولن توجد في المستقبل المنظور حكومة قادرة على إجلاء ربع مليون أو مائة أو خمسين ألفا من المستوطنين، وهي المشكلة التي لا يمكن حلها ولا يمكن القبول باستمرارها في أية تسوية سلمية.
في مقال تحليلي آخر نشرته «يديعوت احرونوت» للكاتب والمفكر الصهيوني دورون روز نبلوم، أشار فيه الرجل إلى عبثية اللقاءات الجارية، وقال إن كل دعوات أولمرت وأحاديثه، هو وأبو مازن، عن السلام ومشاريعه مجرد كلام فارغ بلا رصيد، لأن من يعجز عن إزالة بيت في بؤرة استيطان لا يمكن أن يزيل المستوطنات. وتحدث الكاتب عن جبن اولمرت عن مواجهة الرأي العام الإسرائيلي وعجزه عن الحديث عما يرى في اللقاءات مع أبو مازن، وقال إن ذلك ناجم عن شعور اولمرت بأنه في النهاية لن يقدم على أي خطوة عملية للتوصل إلى تسوية سياسية للصراع مع الشعب الفلسطيني، ذلك أنه بعدما اكتوى بنار إخفاقه في حرب لبنان الثانية، أصبح حذراً من الإقدام على أي خطوة في أي اتجاه. أما حنات كريستال كبير معلقي الشؤون السياسية والحزبية في الإذاعة والقناة الأولى في التلفزيون الاسرائيلي، فقد كرر عبارته الشهيرة: حتى لو قام أبو مازن بتقديم رؤوس قادة حماس والجهاد الإسلامي على طبق من فضة، فلن يقدم له اولمرت اي شيء. برغم هذه الأجواء الموحية بانسداد أفق التسوية إلا أننا نجد في مشروع الاتفاق الذي تم نشره مؤخراً تعبيراً عن السقف الذي تتحرك في ظله الحكومة الاسرائيلية، غير المستعدة لتقديم أي تنازلات للفلسطينيين، استنادا إلى إدراكها أن ميزان القوى في صالحها، في حين أن السلطة الفلسطينية في أضعف حالاتها.
من مركز القوي تريد اسرائيل ان تعرض على الفلسطينيين الالتزام بالمبادئ التالية في التسوية النهائية:
* تنهي إسرائيل احتلال الضفة في مدة زمنية متفق عليها (لم تحدد) ويكون الانسحاب وإخلاء المستوطنات (الذي تعجز عنه حكومة اسرائيل) بالتدريج وعلى عدة مراحل (مفتوحة)، وتقوم دولة فلسطينية غير مسلحة (الى جانب اسرائيل النووية!). وتكون حدودها على اساس خرائط 1967 ـ ويجري الاتفاق على حدودها بناء على الاحتياجات الأمنية (لإسرائيل طبعاً) والتطورات الديموغرافية (وجود المستوطنين والمستوطنات) ـ وهو ما سيفتح الباب لتبادل الأراضي في ظل الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية بيد اسرائيل وهي الجريمة المسكونة بالاحتلال والتدليس، لأن إسرائيل تعتبر أن 78% من فلسطين المحتلة أصبح ملكا لها، وأن 22% من الاراضي التي احتلت عام 1967 هي مناطق متنازع عليها، في حين أن اسرائيل التي قامت في عام 1948 محددة بخط الهدنة المحدد في اتفاقيات عام 49، وهذا الخط لا يعد حسب الاتفاقيات حدوداً إلا في ظل اتفاق أو معاهدة يوافق عليها الشعب الفلسطيني من خلال المجلس الوطني الذي يمثله. وحسب القانون الدولي وحكم محكمة العدل الدولية الصادر في عام 2004، فإن وضع الأراضي الفلسطينية التي تم الاستيلاء عليها في عام 67 محسوم تماماً، إذ هي محتلة وليست متنازعا عليها.
وللعلم فإن الكتل الاستيطانية التي تريد اسرائيل أن تحتفظ بها وتضمها الى إسرائيل مقامة على الخزان المائي في الضفة، وهو أكبر 3 خزانات فيها. وتضخ اسرائيل منه 90% من مخزونه الذي يصل الى 550 مليون متر مكعب من المياه سنوياً. وذلك هو السبب الاساسي وراء التعرج في مسار حائط الفصل العنصري، الذي يضم الى اسرائيل الاراضي الخصبة والمياه والمستوطنات.
* في القدس تكون عاصمتان واحدة لدولة اسرائيل وتتبعها الاحياء اليهودية. والثانية لدولة فلسطين وتتبعها الاحياء العربية. وتلك خديعة أخرى، لأن إسرائيل غيرت من الطبيعة السكانية للقدس فوسعت في الاحياء اليهودية، وهشمت كثيرا من الأحياء العربية. الأمر الذي حول وجودها إلى شيء رمزي إلى حد كبير.
* تعلن فلسطين وطنا قوميا للشعب الفلسطيني وإسرائيل وطنا قومياً للشعب اليهودي. وهو نص بالغ الخطورة، يضع أساساً لتقنين عملية التطهير العرقي من ناحية، ويلغي حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم من ناحية ثانية. فالهوية الفلسطينية أساسها المواطنة، أما في اسرائيل فالهوية دينية. وهو ما يعني أن العرب، المسلمون منهم والمسيحيون، لا مكان لهم في اسرائيل. وإنما يجب إبعادهم تباعاً لأن مكانهم في المعازل الفلسطينية المقامة في الضفة وغزة، وهو ما يعني أيضاً أن اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، الذين يتراوح عددهم بين أربعة وخمسة ملايين، لا حق لهم في العودة الى بيوتهم وأرضهم التي طردوا منها، وأن مكانهم الوحيد هو الدولة الفلسطينية، إذ هي وحدها المسؤولة عن استيعابهم.
الغريب في هذا المشروع أن معديه أرادوا إلحاقه بمبادرة السلام العربية، ونصوا في صلبه على أنه متناسق مع مبادئ المبادرة التي طرحتها الجامعة العربية. وأن الجامعة في هذه الحالة مدعوة للقيام بخطوات ايجابية فعالة لتطبيق نص المبادرة بالكامل، وهو نص يقصد به الإقرار بأن إسرائيل أدت ما عليها في الاستجابة للمبادرة، وعلى الدول العربية أن تؤدي الاستحقاق الذي حددته المبادرة وهو التطبيع مع إسرائيل!
هكذا يتجلى الاستعباط في المشروع، الذي تريد اسرائيل منه أن تصل الى التسوية الشاملة، وتقيم علاقات طبيعية مع كافة الدول العربية. وإذ أدري أننا ما زلنا بصدد مشروع، وأننا لم نعرف أن الطرف الفلسطيني وافق عليه، إلا أن ما نعرفه جيداً أمور عدة، أولها: أن إسرائيل أدمنت الأخذ دون العطاء، وتحقيق المكاسب المجانية في كل مراحل حوارها السياسي مع العرب. الأمر الثاني أن اسرائيل في وضع استراتيجي مريح نسبياً، حيث لا توجه أية ضغوط تضطرها حتى إلى الالتقاء في نقطة وسط مع الطرف الفلسطيني، في الوقت ذاته فإنها تدرك جيداً أن أبو مازن في موقف ضعيف للغاية، وأنه بات يعول على الوعود الأمريكية وحسن النوايا الإسرائيلية.
الأمر الثالث أن القادة الإسرائيليين مطمئنون إلى التأييد الأمريكي لهم. كما أنهم مطمئنون الى أن الموقف العربي لم يعد عنصرا متعلقا بهم، خصوصاً بعدما جرت محاولة تقسيم العرب الى معتدلين ومتطرفين.
الطريف في الأمر أن أولمرت نفسه في موقف ضعيف أيضاً. والكتاب والسياسيون الاسرائيليون الذين يعتبرون مباحثاته مضيعة للوقت، وأنه أعجز من أن يخفي بيتاً في بؤرة استيطانية الأمر الذي يجعله أشد عجزاً
حتى من باب التمويه، هؤلاء لم يخطئوا، وإنما كانوا يقرأون الواقع الإسرائيلي الراهن كما هو، وليس كما يتخيله المفاوضون.
لقد كان طبيعياً والأمر كذلك أن يستشعر المصريون والسعوديون مدى العبث في اللعبة الجارية، وأن يرجحوا فشل المؤتمر المرتقب الذي دعت إليه الولايات المتحدة، لأن كل الشواهد دالة على أن اسرائيل ليست جادة في حل القضية، وغير مستعدة لدفع ثمن السلام، ومصرة على أن تأخذ كل شيء ولا تعطي سوى كلمات معسولة ومطاطة. وحينما قررت الدولتان أن هذه الأجواء لا تسمح لهما بالمشاركة في المؤتمر، فقد كان ذلك إعلاناً عن رفضهما أن يصبحا شهود زور في قضية خاسرة.












وتبــقي حــــرية الصــــحافة هي الأهـمبقلم‏:‏ صلاح الدين حافظ


‏هذه عاصفة عاتية علي الصحافة‏,‏ تحمل من الغبار الكثير‏,‏ مثلما تحمل نذر شر مستطير‏,‏ يهدد هامش حرية الرأي والتعبير الذي تتمتع به الصحافة المصرية‏,‏ علي مدي السنوات الأخيرة‏.‏عاصفة ليست الأولي ولن تكون الأخيرة‏,‏ لكننا تعودنا علي هبوبها‏,‏ كل بضع سنوات‏,‏ وبالمقابل تعودنا الاستعداد لمقابلتها ومقاومتها‏,‏ ونظن أن هذه المواجهات لن تتوقف‏,‏طالما أن المجتمع يتطلع إلي تعميق وتوسيع هامش حرية الصحافة الراهن‏,‏ طريقا لإطلاق الحريات الديمقراطية العامة الأخري‏,‏ وطالما أن في دهاليز البيروقراطية المصرية العتيقة‏,‏يعشش أعداء هذه الحرية‏,‏ ويتربصون بها في كل وقت وحين‏..‏وبقدر مسئولية القوي المعادية للحرية عن هذه العاصفة‏,‏ بقدر مسئولية الصحفيين وحملة الأقلام‏,‏ في ممارسة الضغوط والضغوط المضادة‏,‏بل في ارتكاب التجاوزات التي تسمح للطرف المعادي بشن الهجوم الهادف إلي كبت الحرية‏,‏ أو إلي استدراج الصحف والصحفيين إلي مواقع الزلل ومواضع الخطأ لكي يدفعوهم إلي المحاكم‏..‏نتحدث عن النموذج الذي تمر به الصحافة المصرية هذه الأيام‏,‏ في ظل عاصفة ما تردد عن نشر شائعات حول الحالة الصحية لرئيس الجمهورية‏,‏ أدت إلي قلق عام ليس فقط علي صحة الرئيس‏,‏بل علي مستقبل البلاد‏,‏ وهي عاصفة ألقت بالزميل إبراهيم عيسي رئيس تحرير صحيفة الدستور الخاصة‏,‏ إلي المحاكمة بتهمة نشر وترويج الشائعات‏..‏ومازاد العاصفة شراسة أننا أصبحنا في الحقيقة أمام أكثر من حالة يمكن وصفها بالتربص والتحرش بحرية الصحافة من ناحية‏,‏ مثلما يمكن وصفها عند الطرف الآخر المعادي للصحافة‏,‏بأنها تجاوزات لايمكن السكوت عليها‏..‏‏**‏ الحالة الأولي هي الأسخن‏,‏ تلك التي تتعلق بالشائعات حول صحة رئيس الدولة‏,‏ التي بدأت علي استحياء عبر الهواتف النقالة‏,‏ ثم نشرت في الخارج‏,‏ونسبت إلي تصريحات خاصة للسفير الأمريكي بالقاهرة‏,‏ لكنها في النهاية وجدت طريقها لعدد من الصحف الخاصة‏,‏ وهي تحديدا صحف الدستور والكرامة والبديل‏,‏ التي اتهمها تقرير المجلس الأعلي للصحافة‏,‏بأنها ارتكبت تجاوزات من شأنها النيل من المقومات الأساسية للمجتمع والسلام الاجتماعي وإثارة الفزع وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة‏...‏ كما قال التقرير‏..‏هكذا أخذ رئيس تحرير جريدة الدستور‏,‏ انتقاء من الآخرين‏,‏ طريقه إلي التحقيق أمام نيابة أمن الدولة‏,‏ التي أحالته إلي المحاكمة في أول أكتوبر المقبل‏..‏ومن يدري من سيتبعه غدا أو بعد غد‏..‏‏**‏الحالة الثانية‏,‏ تبدو جلية في الحكم الابتدائي الذي أصدرته محكمة العجوزة يوم أول رمضان‏13‏ سبتمبر‏2007,‏ والقاضي بحبس أربعة رؤساء تحرير صحف خاصة هم‏:‏ إبراهيم عيسي الدستور ووائل الإبراشي صوت الأمة وعادل حمودة الفجر وعبدالحليم قنديل الكرامة لمدة سنة مع الشغل والغرامة‏20‏ ألف جنيه لكل منهم‏!‏التهمة هي أيضا نشر أخبار كاذبة عن رموز الحزب الوطني‏,‏ وسب وقذف رئيسه الرئيس حسني مبارك‏...‏ وبرغم أن هناك مرحلة استئنافية للحكم فإن التوافق الزمني بينه وبين الحالة الأولي‏,‏ والتلازم الذي جمع أربع صحف خاصة‏,‏ يشير إلي استهداف معين‏..‏‏***‏‏**‏ أما الحالة الثالثة‏,‏ فقد وقعت أسبق من الحالتين الأولي والثانية‏,‏ حين صدر حكم بالغرامة علي الكاتب والشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي‏,‏ بمبلغ‏20‏ ألف جنيه لصالح الشيخ يوسف البدري في قضية سب وقذف‏,‏ ضمن حملات الحسبة التي يشنها الشيخ ضد عدد من المثقفين والكتاب‏,‏ الذين اعتبروا مثل هذه القضايا انتهاكا لحرية الرأي والتعبير‏!‏فإذا ما علمنا أن هناك أكثر من مائتي قضية تتداولها أروقة المحاكم المصرية‏,‏ ضد صحفيين وكتاب‏,‏ لعرفنا قدر المخاوف والهواجس التي تنتابنا‏,‏ خوفا علي الهامش المحدود من حرية الصحافة الحالي‏,‏ ولأدركنا أن الحالات الثلاث السابق ذكرها‏,‏ إنما تمثل قمة جبل الجليد الظاهر للعيان‏,‏ بينما ما خفي كان أعظم وأخطر‏,‏ في ظل مناخ تحريضي للأسف يلعب فيه اللاعبون بالنار بكل شطارتهم وبكل تنوع ارتباطاتهم‏..‏هكذا تجد الصحافة وهامش حريتها‏,‏ نفسها وسط واحدة من أشد العواصف الهوجاء‏,‏ التي تحمل نذرا شديدة وتشعل حرائق عديدة ليس في الجسد الصحفي فقط ولكن في جسد المجتمع كله‏,‏ هدفها عرقلة أي مطالب شعبية حقيقية بإصلاح ديمقراطي حقيقي‏..‏ولأن الأزمة بهذه الخطورة والتعقيد‏,‏ نوضح النقاط المحورية التالية‏:‏‏(1)‏ حرية الصحافة والرأي والتعبير هي مقدمة الحريات الديمقراطية الأخري‏,‏ ولا تنازل عنها في سعينا لإقامة مجتمع ديمقراطي‏,‏ وبالتالي لا نقبل انتقاصا أو اعتداء علي الهامش المحدود لحرية الصحافة الحالي مهما يكن الثمن والتضحيات‏..‏‏(2)‏ في ظل حرية الصحافة‏,‏ يمكن أن تقع تجاوزات‏,‏ وانظروا إلي ما يحدث في الصحافة البريطانية والفرنسية والأمريكية‏,‏ من تجاوزات كبري‏,‏ ولكن علاج التجاوزات لا يتم بالعقوبات القاسية‏,‏ خصوصا الواردة في‏18‏ مادة من قانون العقوبات المصري‏,‏ إنما للعلاج طرق ديمقراطية عديدة‏,‏ إن حسنت نيات كل الأطراف وتراجع التربص والتحرش‏,‏ وسيطر الالتزام المهني والأخلاقي‏..‏‏(3)‏ مبدأ الحرية مسئولية هو المبدأ الذي يجب أن نعليه ونعظم من ثقافته‏,‏ عند الحاكم والمحكوم‏,‏ وهو أدعي وأهم عند كل من يمسك القلم ليكتب بحرية وينتقد بموضوعية ويعتمد علي الحقائق والأرقام والوقائع‏,‏ بعيدا عن الشائعات والأخبار مجهولة المصدر‏,‏ بشرط أن تتوافر له الأخبار معلومة المصدر‏..‏‏(4)‏ هناك فوارق رئيسية بين الخبر والشائعة‏,‏ الأول يعتمد علي معلومة صادقة موثقة‏,‏ والثانية تعتمد علي كلام مرسل ووقائع مجهلة يصعب اثباتها‏..‏ هكذا تعلمنا‏..‏‏(5)‏ في موضوع العاصفة الأخيرة‏,‏ أي الشائعة التي تناولت صحة الرئيس‏,‏ نعتقد أن الشائعة انتشرت سريعا‏,‏ لارتباطها بصحة رئيس الدولة‏,‏ وهذه قضية مهمة‏,‏ قضية رأي عام من حق الجميع أن ينشغل بها ويعرف تفاصيلها باعتبارها شأنا عاما‏,‏ وليست خصوصية فردية وحرية شخصية كما حاول بعض المحرضين القول‏!‏وقد كان من الممكن مواجهة هذه الشائعة منذ اليوم الأول لسماعها وتداولها‏,‏ حتي قبل أن تنشرها الصحف المتهمة‏,‏ لو أننا مارسنا الشفافية‏,‏ ولو أن مسئولا خرج ببيان سريع يفند الشائعة‏,‏ ويوضح طبيعة الحالة الصحية للرئيس‏,‏ كما حدث في حالات أخري سابقة‏,‏ لكن القصور أو التكاسل الرسمي في مواجهة الشائعة منذ البداية‏,‏ تركها تكبر وتنتشر في الداخل والخارج‏,‏ بأسرع من قدرة الأجهزة المسئولة علي التلبية والاستجابة‏!‏‏***‏وهنا تكمن الأزمة المهمة‏,‏ التي يجب أن تعالج قبل غيرها‏,‏ ونعني أزمة حرية المعلومات وحق المجتمع في تداولها‏,‏ وحق كل مواطن‏,‏ وخصوصا الصحفيين والإعلاميين في الحصول عليها من مصادرها الأساسية‏,‏ ذلك انه في غياب المعلومات تنتشر الشائعات‏,‏ كل منهما يناقض الآخر وينفيه‏,‏ وبدون ضمان حرية المعلومات‏,‏ ستظل ماكينة الشائعات دوارة نشيطة‏.‏بقيت نقطة محاسبة الكتاب والصحفيين‏,‏ ونقول فيها ان الصحفيين والكتاب ليسوا معصومين من الخطأ‏,‏ ولكنهم أشد الناس رغبة في ممارسة الحرية‏,‏ وأقدرهم علي تحمل مسئوليتها‏,‏ طالما أن المناخ العام صحي‏,‏ والبيئة الحاضنة تؤمن حقا بحرية الرأي والتعبير وتمارسه وتحميه بسند من الشرعية والقانون العادل‏,‏ الذي لايكيل بمكيالين‏,‏ ولا يشدد العقوبات علي الصغيرة والكبيرة‏.‏ولابد أن يعرف الرأي العام‏,‏ أن الكتاب والمثقفين والصحفيين‏,‏ يعملون ويكتبون‏,‏ في ظل خوف دائم من مواد قانون العقوبات العديدة‏,‏ التي تعاقب بالحبس والغرامة‏,‏ ناهيك عن القوانين الاستثنائية الأخري‏,‏ وخصوصا قانون الطوارئ‏,‏ بكل ما فيه من مواد مقيدة للحريات حين استخدامها‏.‏وبرغم اعترافنا بهامش حرية الصحافة القائم وإيجابياته المعروفة‏,‏ فإن جرجرة الصحفيين المستمر والمتوالي للمحاكم‏,‏ في كل صغيرة وكبيرة‏,‏ تدل علي أن التسامح مع حرية الصحافة هو عمل ودي‏,‏ لأن العقوبات المغلظة تكمن في مواد قوانين عديدة في مصر المحروسة‏,‏ هي المواد السالبة للحريات كما هو معروف‏,‏ وهي قوانين تسحب من الأدراج لتطبق فورا علي من يراد معاقبته وتغفو عن غيره‏.‏إن العاصفة الحالية‏,‏ التي هبت علي الصحافة وحرية الرأي‏,‏ تستدعي فتح الملف كله‏,‏ وإعادة دراسة موضوعاته بدقة وحرية وضمير‏,‏ لكي نضع صيغة جديدة لعلاقة الصحافة بالسلطة‏,‏ وعلاقتها بالمجتمع‏,‏ وساعتها نقول انه بقدر حريتها تتحدد مسئوليتها‏.‏هذه دعوة صادقة بل صرخة عالية‏,‏ نوجهها لنقابة الصحفيين‏,‏ ولكل المثقفين والكتاب الأحرار‏,‏ لكي نفتح الملف بجرأة‏,‏ ونناقشه مع الدولة بشجاعة‏,‏ بدلا من أن نترك التجاوز من ناحية‏,‏ والتحريض من ناحية أخري‏,‏ يقضيان علي هامش حرية الصحافة القائم‏,‏ بل علي الأمل في المستقبل الديمقراطي المبتغي‏.‏‏***‏‏**‏ خير الكلام‏:‏ يقول الشريف الرضي‏:‏في كل مظلم أزمة أو ضيقةيبدو لها أثر اليد البيضاء
الأزهر في لندن
محمود سلطان : بتاريخ 18 - 9 - 2007
افتتح في العاصمة البريطانية لندن أول معهد ديني أزهري.. المبني الذي يوجد فيه المعهد مثبت عليه لافتة مكتوب عليها "المعهد الأزهري البريطاني" ، وعنوان فرعي آخر على ذات اللافتة أطلق على المعهد " أكاديمية الرحمن للعلوم والثقافة".البعض اعتبر المعهد محاولة بريطانية لمواجهة المذهب "الديوباندي" الذي يقال إنه جاء من الهند، ويتهمه البعض بأنه يتبنى مواقف متشددة إزاء "الحداثة" والقيم الغربية.السلطات البريطانية لجأت إلى الأزهر في مصر، واستنجدت به للتصدي لـ"الديوباندية" ، إذ تعتقد "اسكتلنديارد" أنها تدير أكثر من 600 مسجد من مساجد بريطانيا البالغ عددها 1350 !نحن في مصر لا نعلم كثيرا عن طبيعة وفحوى "الديوباندية"، فالتصنيف الغربي لها يراها مذهبا "متطرفا" ومظلة لإنتاج "الجهاديين المتشددين"، والبعض يراها مدرسة سلفية وليست مذهبا، وأنها بريئة من "العنف السياسي" غير أنه نسب إليها بسبب انتماء حركة طالبان فكريا إليها.المؤرخون يعتبرونها حركة ظهرت لمواجهة الصوفية البدعية، التي كانت تؤسس لها في الهند الحركة "البرلوية" التي تعتمد على "الثقافة الحلولية الهندوسية"، فيما لا ينكر مؤرخون أن الديوباندية ظهرت كحركة تحرر وطني ضد الاستعمار البريطاني، ساند العشرات من قياداتها وشيوخها "المهاتما غاندي" في حركته التحررية.أنا هنا لست بصدد تقييم المذهب أو المدرسة أو الحركة الديوباندية، ولكن بصدد الإشارة إلى مغزى ودلالة "الاستنجاد" البريطاني بالأزهر، فبعض الصحف العربية التي تصدر في لندن حاولت الإيحاء بأن المعهد جاء استجابة لجهود المسلمين البريطانيين، وهذا ربما يكون جزءا من الحقيقة، غير أن الحقيقة كاملة هي أن السلطات البريطانية هي التي تقف وراء الرغبة في ضرورة حضور الأزهر ومناهجه في وسط لندن، لمواجهة المذاهب التي تعتقد السلطات البريطانية أنها وراء موجة التطرف في الوسط الإسلامي الغربي !وأيا كان الأمر، فإن الاستنجاد بالأزهر كان شهادة بأنه ـ رغم ما أصابه من ضعف وتراجع في العقود الثلاثة الأخيرة ـ لا يزال مرجعا للإسلام الوسطي المعتدل ، وأنه المؤسسة الوحيدة القادرة على تصحيح مسار الصحوة الإسلامية الكبيرة التي تنامت وما زالت تتنامى منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي ، وشابها بعض الغلو والتشدد في خضم "الاستفزازات" الغربية وتحرش العالم الغربي بثقافة وثروات وأمن واستقلال العالم الإسلامي.بل ربما لا أكون مغاليا إذا قلت إن تعمد الدولة إضعاف الأزهر، وتحويله إلى مرفق إداري ملحق بالحزب الوطني، خلف فراغا دينيا كبيرا تمددت فيه جماعات التشدد والغلو، ونزعت عنه شرعيته ، فيما ظهرت جماعات وتيارات وحركات من خارجه حاولت البحث لنفسها عن شرعية على أنقاض شرعيته المتآكلة، وكانت المحصلة النهائية هذه الفوضى والعشوائية في توالد "تنظيمات" تحاول أن تملأ هذا الفراغ ، وهي في واقع الحال غير مؤهلة لذلك
.sultan@almesryoon.com

No comments: