فى الممنوع
بقلم مجدى مهنا ٢٢/٧/٢٠٠٧
في حوار أجرته صحيفة «الأهرام» مع وزير الإسكان، المهندس أحمد المغربي قال إنه لا ينزعج إذا وصل متر الأرض إلي ٣٠ ألف جنيه بالقاهرة الجديدة. وهذا يدعوني إلي السؤال.. متي ينزعج إذن وزير الإسكان؟ هل إذا وصل إلي ١٠٠ ألف جنيه؟
إن أي زيادة في سعر متر الأرض، تعني زيادة في سعر التكلفة النهائية للعقار أو الشقة.. فسعر الأرض مضاف إلي سعر التكلفة، وليس مخصوما منها أو لا يتم تحميله علي السعر النهائي.. فكيف لا تنزعج سيدي؟
هناك عوامل كثيرة تتدخل في تحديد سعر الشقة أو العقار.. من بينها أسعار الحديد والأسمنت وبقية الخامات، التي تدخل في بناء العقار، والأسعار لا يتحكم فيها عنصر واحد فقط، لكن أحد أهم هذه العناصر هو سعر متر الأرض ـ ارتفاعا أو انخفاضا ـ فكيف لا ينزعج المهندس أحمد المغربي، إذن؟
قد يقصد وزير الإسكان أن القاهرة الجديدة هي إسكان القادرين، وتقام بها الشقق والفيلات المتميزة، وهذا صحيح، لكن أي ارتفاع في سعر متر الأرض في أي مكان علي أرض مصر، يؤدي إلي حدوث ارتفاعات في جميع الأراضي علي مستوي الجمهورية، بدليل أن الارتفاعات الأخيرة في سعر متر الأرض في القاهرة الجديدة ـ التجمع الخامس ـ أدت إلي ارتفاع متر الأرض في مدينة ٦ أكتوبر، وفي كل أحياء القاهرة القديمة بلا استثناء، فكيف لا ينزعج المهندس المغربي؟
إن المهندس المغربي يتبني سياسات فاشلة، تخدم مصالح الأغنياء والقادرين فقط، ولا يعبر فيما يقول عن الفقراء ومحدودي الدخل، إن كل ما يهمه هو زيادة موارد الدولة من سياسة المزادات التي يتم فيها بيع الأراضي بأعلي سعر، دون إدراك أن هذه السياسة سوف تؤدي إلي زيادة الأسعار في كل شيء في سوق العقارات، وسوف يدفع الثمن المواطن محدود الدخل، لا المضاربون والمنتفعون بسياسات المغربي.
لقد قال وبحق الكاتب الكبير فاروق جويدة في زاويته «هوامش حرة» بالأهرام إن حكومة الدكتور أحمد نظيف هي حكومة للأغنياء فقط، وإن الفقراء في حاجة إلي حكومة أخري.
والمهندس أحمد المغربي هو وزير الإسكان في حكومة الأغنياء، ومطلوب من القيادة السياسية إذا كانت متمسكة به، أن تنشئ وزارة إسكان أخري للفقراء، تعين فيها وزيرا آخر يرعي مصالح هؤلاء الفقراء من إسكان ومياه شرب وصرف صحي.
ولا يعيب المهندس أحمد المغربي في شيء أنه يتبني هذه السياسات، ولا أن يدافع عن مصالح الأغنياء والسماسرة من تجار الأراضي، فهو لم يسع إلي منصب وزير الإسكان، ولم يفرض نفسه في هذا الموقع، إنما العيب، كل العيب في الذين اختاروه لهذا الموقع، الذي دون مراعاة البعد الاجتماعي فيه، قل علي مصر الخراب وليس السلام.
إن الرئيس جمال عبدالناصر، صودرت الحريات في عهده، لكنه وفر المأكل والملبس للفقراء، وفي عهد الرئيس مبارك، حصلنا علي حريات شكلية وليست حقيقية، ولم يستطع أن يوفر المأكل والملبس للفقراء، أي فقدنا الاثنين، الحريات والبعد الاجتماعي.. فلا تنزعج يا وزير الإسكان من ارتفاع سعر متر الأرض إلي ٣٠ ألف جنيه في القاهرة الجديدة، وأبقاك الله ذخرًا للأغنياء.
أحمــــــــــــد ومنى ـ د.أيمن محمد الجندي
د.أيمن محمد الجندي : بتاريخ 21 - 7 - 2007
لسبب مجهول تصر الإفلام العربية القديمة أن يكون البطل طالبا جامعيا إسمه أحمد !! أما البطلة فلا بد أن تكون فتاة نحيلة حالمة تصاب بعسر هضم إذا أكلت أكثر من حبة عنب واحدة في اليوم، وإسمها - بالطبع- منى ، تقريبا لا يوجد إسماء آخرى للإناث في هذا العصر .وهناك الراقصة اللعوب التي تقع في غرام أحمد لسبب مجهول ( وكأنه من الطبيعي أن تعشق تلميذا يأخذ مصروفه من بابا !!) وتحاول بكل وسيلة الإيقاع بين أحمد ومنى لتتزوجه.سوف ترتدي الراقصة ثيابا محتشمة وتستأجر أطفالا لإيهام منى أنهم أبناؤها من أحمد ..ستتوسل إليها طبعا أن تكتم السر عن أحمد.. سذاجة منى تدفعها إلى التصديق والقبول دون أن تتساءل متى أنجب أحمد (وهو ابن العشرين ) كل هذه القبيلة من الأطفال الملاعين الذين لا يقل عمر أصغرهم عن عشر سنوات !!..لكنها تصدق على كل حال وتتظاهر أمام أحمد – وقلبها يتمزق – أنها كانت تتلاعب بعواطفه .. أحمد يتعاطى الخمر في نفس الليلة وينحرف في الحال ( وكأنه ما صدق) !! ، تذوي منى كزهرة خريفية من فرط البكاء ..أما الراقصة فيستيقظ ضميرها قبل نهاية الفيلم بدقيقة (لأن المخرج عليه قسط تلاجة حان موعد سدادها) فتعترف بالمكيدة .ويكون المشهد الختامي هكذا : أحمد يجري صوب منى وهو يهتف : منىىىىىىىىىىىىىىىىى..ومنى تجري صوب أحمد وهي تهتف : أحمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد..ثم ينتهي الفيلم بمشهد منى في أحضان أحمد ، والراقصة - مستيقظة الضمير - ترقص في الفرح ابتهاجا بعودة الشمل وتكوين أسرة ولقاء أحباب .لا شك أن أي أحمد كان محظوظا بشدة في هذا الزمان الجميل ، لكن للأسف هذا السيناريو الرومانسي لم يعد قابلا للتكرار .والدليل ستعرفونه فورا ............كان جالسا في استرخاء في أحد منتجعات شرم الشيخ حينما حمل إليه نادل الفندق رسالة مغلقة ، بالطبع شعر بدهشة غامرة لانه لا يعرف أحدا هنا، وبالطبع تساءل عن مصدرها ، فأشار النادل - في خبث- إلى سيدة بدينة كأفراس البحر ترتدي نظارة سوداء على سبيل الغموض .ولم يكن امامه إلا أن يبتلع دهشته ويفض الرسالة ويقرأ:" حبيبي أحمد.أخيرا وجدتك ، وأخيرا تقرأ رسالتي الورقية بعد آلاف الرسائل الروحية طيلة أعوام الفراق الطويلة التي لم يساورني ريب أنها تلمس روحك النبيلة السامية…منى تكتب لك الآن يا أحمد فهل تصدق هذا ؟ منى التي أحبتك قبل أن تعرف أن اسمها منى وأن أسمك أحمد وأنك جاري في ذات المنزل ..كنا طفلين يتعلمان المشي معا فيتعثران ويسقط أحدهما على الآخر. هل تصدق أننا على بعد خطوات ؟ ..مجرد خطوات – كلفتنا عشرين سنة كاملة من الفراق - يمكننا أن نقطعها الآن في عشرين ثانية .أية ذكريات تعبر ذهني في هذه اللحظة !لحظات اللهو المشتركة والألعاب الطفوليه والمغامرات الوهمية ؟.. أم الشكوى من صعوبة هجاء كلمه" ظريف" في الصف الأول الابتدائي ؟..ذهابنا سويا إلى مدرسة الامبابي بالهندام الأنيق والعودة بثياب ممزقة متسخة..أم أذكر شجرة النبق العجوز-شجرتنا-وكيف حفرت اسمينا عليها بالبرجل؟..أم تلك العلقة المروعة من أستاذ اللغة العربية ؟ أي فيضان من الذكريات ..!أم تلك اللحظة التي تضرجت وجنتي خجلا إذ تلامست أيدينا عفواوكيف أدركت أنني لم اعد الطفلة منى بل صرت منى العاشقة..أم تلك الغيرة الحمقاء التي عصفت بي إذ رأيتك ترمق سوسن بإعجاب..وكيف خاصمتك وكيف عفوت عنك قبل أن تعتذر لي؟..ثم تلك المشكلة الكبيرة مع جارتنا أم بلبل ..تذكر طبعا حكاية نبيل وحمدي .. وكيف ضربتهما علقة وأثبت لي رجولتك وانت مجرد طالب في المدرسة الثانوية .كل شيء كان يشير إلى المستقبل الجميل الذي ينتظرنا..ولم يكن هناك ما يدل على النذير الغامض المشئوم حين قرر أبى أن يصطحب أسرته إلى إحدى الدول الشقيقة لكي يصنع مستقبلا افضل لأولاده دون أن يفطن أنه يمزق قلب ابنته تمزيقا.أي شيء بوسع فتاة السابعة عشرة غير البكاء ؟ وهل يجدي البكاء.؟اذكر الأيام التي سبقت رحيلي كأنها لحظة سوداء طويلة وعبثا ما حاولت إقناع نفسي أنه مجرد عام سوف ينقضي سريعا ويعود وجهك الحبيب ابدأ به أجمل صباح..،لكنني وقد تجرعت فجيعة الفراق لم أكن أتصور أن صباحا سوف يلي هذا الليل الطويل.مر العام مثل قطيع هائل من الخراف السوداء يركض في أرجاء روحي .. وعدت إلى الوطن لأجد الخبر المشئوم في انتظاري..لقد رحلت أسرتك هي الأخرى إلى حيث لا أدري..............زوالقصة معادة ومعروفة..عشرات العرسان الذين أفتش فيهم عن عيب ابرر به رفضي المستمر..قلق أمي والشك يتشكل تدريجيا في عيون أبي خصوصا وتلك الخبيثة – أم بلبل – لا تكف عن بث سمومها في كل مكان..حتى تأتي تلك اللحظة التي يعلن فيها أبي عن اعتزامه تزويجي بالعريس القادم حتى لو كان بلبل نفسه ( تصور !!) ، وهيامي في الطرقات أبحث عن وجهك بين آلاف آلاف الوجوه وامسح الدمع المنهمر كيلا يحجب عني وجهك الحبيب.وارتديت الفستان الأبيض الذي ما خلت أنني أرتديه لسواك....تزوجت من سيد جمعة بطل مصر السابق في الملاكمة، إنه طيب القلب رغم تهوره أحيانا ..ملامحه طفولية رغم جسد الثور الذي يمتلكه ، وبرغم أني فشلت في حبه أبدا فلا أنكر أنه تصدى لبهاء و دسوقي ، وحتى أم بلبل يأست أن تغيره نحوي.. حتى رأيتك بوجهك النبيل الحزين في ذلك الفندق الذي حجزه لمصالحتي بعد تلك العلقة الساخنة التي نلتها من زوجي حينما سمعنى أردد إسمك وأنا نائمة ..كانت مشكلة كبيرة حقا صممت بعدها على الطلاق لكن مصطفى رفض باسرار .المهم – وكيلا أطيل عليك - شعرت أن قلبي يكاد يتوقف حين عرفتك..لم تتغير كثيرا..صحيح أنك ازددت نحافة و صرت أصلع وفيما عدا ذلك فكل شيء على ما يرام.والآن صار ممكنا يا حبيبي أن نتزوج ، ذهبت إلى زوجي على الفور وصارحته بالحكاية كلها وكلي أمل في تفهمه وعطفه .. ربما لم أكن- إذ رايتك- متمالكة تماما لقواي العقلية ..كنت شبه مسحورة ..لم أتحمل ذلك الألم المروع الذي ارتسم على وجهك حين رأيتني برفقه زوجي ..كان لسان حالك يقول (لقد التقينا بعد طول ضياع ولكن بغير جدوى).لا أعرف ماذا يدور برأس زوجي الآن ؟..لكني واثقة أنه سوف يطلقني..إنه ليس من ذلك الطراز الذي يمسك بعصمة امرأة تعلنه بحب رجل غيره ..انه ثور كما أخبرتك ويتمتع بكافة مزايا وعيوب الثيران ..سوف يطلقني..ثق في ذلك.والآن يا حبيبي…ها هي ذي منى حبيبتك عادت إليك بعد طول فراق.دع الرسالة الآن وتعال .. وكفى ما ضاع من العمر يا حبيبي.المخلصة: منى ............. انتهى من قراءة الخطاب ورأسه يدور..أولا هو لا يدعي أحمد.. لم يكن هذا هو أسمه قط..أسمه مخيمر ..صحيح أنه ليس رومانسيا ولكنه إسمه وهو فخور به.. ثم أنه لم يكن أبدا في مدرسة الامبابي ولم ير هذه السيدة من قبل.. وواضح أنها هستيرية وتثير المشاكل في كل مكان ، والمؤكد أن أحمد هذا سعيد الحظ إذ افلت منها . ثم ما هذا الحشد من الشخصيات التي لا يعرف عنها أي شيء ؟ ،سوسن ونبيل وحمدي وبهاء ودسوقي، وسيد جمعة بطل الملاكمة الذي أرادت الطلاق منه ومصطفى الذي يرفض بكل طريقة اتمام الطلاق وأم بلبل التي لا عمل لها تقريبا سوى الكيد لها..ما علاقته بكل هؤلاء ؟..أما مسألة الألم الفظيع الذي ارتسم على ملامحه فبسبب قلقه من فاتورة الفندق اللعينة !!.الأمر المهم الآن هو زوجها الثور بطل الملاكمة الذي اخبرته الحمقاء بأنها تحبه !! هل سيمهله الوقت الكافي لإقناعه بأنه ليس المدعو أحمد خصوصا والعلق والمشاجرات تملأ هذا الخطاب اللعين..؟ يجب ان يفر فورا من هذا الفندق النحس الآن وبغير انتظار..بغير وقار..واندفع صديقي هاربا لكنه وجد نفسه في أحضان رجل ضخم الجثة شرس الملامح ، يحتشد الشر على وجهه ، قال له في اختصار :- مستعجل ليه؟ ..تعال يا روميو !! .كانت العلقة مؤلمة بالطبع حتى تدخل أولاد الحلال وأنقذوه من برائن الوحش ..وكان المشهد الختامي كما يلي :المرأة الهستيرية كانت تصرخ بلا انقطاع: .حرام عليك ، سيب أحمد واقتلني أنا .. أما هو فكان يردد بلا انقطاع :- صدقوني يا ناس ..أنا مش أحمد ، أنا مخيمر !!!....................................Elguindy62@hotmail.com
مقالات: - من تقاليد مهنة الصحافة لدي الشرفاء ألا يقدم الصحفي على تنصيب نفسه قاضيا لكن الصحف القومية فعلتها ورفضت نشر نعى لمتهم أدين بالتجسس (شريف الفيلالي) بل كتب أحد رموز الصحافة الحكومية مبررا لرفض النشر.. حول هذا الموضوع كتب فهمي هويدي في الدستور: (قد أفهم التحيزات السياسية التي يعبر بها بعض الكتاب الذين دخلوا إلى الساحة مؤخرا لكن استغرب كثيرا محاولتهم تغيير قيم المهنة وتقاليدها آية ذلك مثلا أن أحدي الصحف القومية رفضت قبل ايام نشر نعي أحد الذين أدينوا بتهمة التجسس شريف الفيلالي وكتب مدير تحرير الصحيفة مدافعا عن قراره بالمنع مرتكزا على أن من خان بلده يجب ألا ينشر له نعي بل وكان يتعين أن تنزع عنه الجنسية وهو كلام أزعجني لأن زميلنا الذي كتب هذا الكلام نصب نفسه قاضيا ولم يكتف بالعقوبة التي أنزلتها المحكمة بالرجل حيا لكنه قرر أن يلاحقه بالعقوبة ميتا كأننا ينبغي ألا نكتفي بحكم المحكمة وإنما يتعين على كل واحد منا أن يعاقبه بطريقته وهو منطق يلغي دور القضاء ولا يعتبره كافيا في الدفاع عن قيمة العدل أو رفع لوائها فضلا عن أنه يعد مزايدة على القضاء لا مبرر لها في الوقت ذاته فإنني لم أفهم ذلك الاستيلاء من عدم إسقاط الجنسية عن الرجل في تزايد أخر ينزع عن الجنسية كونها جزءا من الهوية لا يجوز نزعه ناهيك عن أن فتح هذا الباب له يتيح للسلطات أن تلعب بمسألة الجنسية فترفعها عن المعارضين وتقصرها على الموالين بطبيعة الحال فإنه ليس لدي أي دفاع أو تعاطف من أي نع مع من أدين بالتجسس لكن دفاعي منصب على أمرين أولهما تقاليد المهنة التي لا تسمح للصحفي بأن ينصب نفسه قاضيا أو العكس وثانيهما أن الجاسوس انسان قبل أن ينحرف وهذا الإنسان إىل جانب أن له حق الكرامة فإن له أيضا أسرة وأبناء وليس من الأنصاف أن يعاقبوا بجريرة أبنهم ولا أفهم لماذا تغيب صفته تلك ويلاحق العار أبرياء من أسرته ليسوا مسئولين عن جريمته.من غريب ما قرأت أيضا في سياق تغير قيم المهنة وتقاليدها أن احد أصحاب الرتب العالية في صحيفة قومية كتب مدافعا عن الإبقاء على الوضع الحالي لتلك الصحف كل تستمر في أداء كذراع إعلامية للنظام القائم ودلل صاحبنا على أهمية الموقف الذي يدافع عنه بقوله أن الرئيس مبارك حيث سافر إلى حضور القمة الأفريقية الأخيرة لم تنشر أربع صحف حزبية مستقلة إلى رحلة الرئيس ولا إلى دوره الكبير الذي أسهم يف انجاح المؤتمر.ليس لي كلام في حكاية تجاهل بعض الصحف لرحلة الرئيس ولا أعرف لماذا لم يخطر على بال زميلنا الذي كتب هذا الكلام أن تكون تلك الصحف المذكورة لم تجد في الرحلة مادة إخبارية تكفي للإشارة إليها وأبرزها وإن كانت مؤاخذته من قرائن الانهيار في تقاليد المهنة الذي بمقتضاه يعد كل ما يفعله الرئيس أو يصدر عنه مهما للغاية وتاريخيا بامتياز الأهم والأخطر عندي هو وصف صاحبنا للصحف القومية بأنها الذارع الإعلامية للنظام وهو مصطلح أسمع به لأول مرة رغم أنني مشتغل بالمهنة منذ أكثر من أربعين عاما وقد أزعجني فيه مضمونه وصياغته من ناحية لأنني أفهم أن الصحف القومية ينبغي أن تظل صوت المجتمع قبل أن تكون صوت النظام علما بأننا ظللنا طيلة العقود التي خلت ننفي عن الصحف القومية أنها أبواق السلطة ونعتبر أن هامشا من الحرية أكبر يميزها عن الإذاعة والتليفزيون ثم أنني لم أعجب بمصطلح ذارع النظام لأن الذراع تستخدم في سياق الحديث عن القهر فأنت تستخدم الذراع لكي تلكز واحدا أن توجه إليه لكمة ولم نسمع عن أحد كتب بذراعه وإنما بقلمه أو أنامله.)- خير من يكذب الحكومة وتصريحاتها هو الواقع الذي يترنح ويتمزق بين أزمة سكن وأزمة مياه وبطالة ورغم ذلك فالحكومة التي تقطن خارج الحياة في قرية نظيف الذكية تصر على الصمم والعمى الاختياريين وتضع نفسها برنامجا لا علاقة له بواقع الناس وتطلق أرقاما حول إنجازاتها الوهمية لن يصدقها أحد .في هذا السياق كتب ياسر رزق في مجلة الإذاعة والتليفزيون: (من يتصفح دفتر حكومة نظيف يطالع أرقاما ومؤشرات اقتصادية مبشرة تبعث على الأمل والتفاؤل .. فمعدل النمو تخطى 7% ، ونسبة البطالة تراجعت إلى 9% ، ومعدل التضخم انخفض إلى 8.5% ، ومتوسط دخل الفرد ارتفع إلى 10 آلاف جنيه سنويا واحتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية حقق رقما قياسيا إذ بلغ27.1 مليار دولار.لكن هذا الدفتر يبدو أنه مكتوب بالحبر السري، فإذا نزلت إلى الشارع ، فلن تجد لتلك الأرقام ظلا ولا صدى على أرض الواقع ، ولن تلمس . المردود المرجو منها على حياة الناس !.المواطن يثن من غلاء الأسعار ويجاهد فى سبيل توفير الحد الأدنى من متطلبات المعيشة ، وسوق العمل محدودة ، غير قادرة على استيعاب مئات الآلاف من الشباب حديثي التخرج الذين يقفون على أعتابها في كل عام ، ناهيك عن ملايين المتعطلين المنتظرين من سنوات سابقة .. أما الإسكان فهو مشكلة مزمنة تتواضع أمامها الجهود المبذولة في ظل الارتفاع الهائل لأثمان الأراضي والقفزات المتلاحقة لأسعار مواد البناء.غير أن أشد الأزمات احتقانا ، هي أزمة مياه الشرب والصرف الصحي، رغم أن البنية الأساسية ينظر إليها كأحد أهم إنجازات هذا العهد. فمع شديد الأسف تعرضت البنية الأساسية للمرافق . باستثناء الاتصالات والكهرباء . إلى تدهور جسيم تسببت فيه الحكومات المتعاقبة بإهمالها فى صيانة شبكات المياه والصرف الصحي وعدم مراعاتها للاحتياجات المستقبلية عند إنشاء المحطات . ومن ثم أصبح المواطن في العاصمة المدللة يشكو انقطاع مياه الشرب في بعض الأحياء صيفا وأحيانا فى الشتاء.وبات سكان المدن بالمحافظات يعانون إما نقص المياه أو تلوثها أو الاثنين معا. وشاهدنا أبناء بعض قرى الدلتا يخرجون فى مظاهرات تجأر بالشكوى من العطش إلى كوب ماء نظيف أو حتى غير نظيف فى عهد حكومة نظيف !.ولا أظن بوسع المواطن المحروم أن ينتظر عدة سنوات لحل مشكلة نقص مياه الشرب ، أو أن يصدق ما يقال له عن أن المياه ستدخل إلى جميع القرى المحرومة بنهاية العام ، بينما هي تنقطع عن القرى غير المحرومة ، وتختلط بمياه الصرف عند أهل البندر في المدن !.. ولا أعتقد أن المواطن يمكن أن يثق في أية أرقام ، لاسيما إذ قرأ تصريح رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب الذي يقول إن متوسط نصيب المواطن المصري من المياه يبلغ 250لترا يوميا ، بينما المتوسط العالمي لا يزيد على 150 لترا!.وما يثير الاستفزاز أكثر وسط كل هذه الأزمات بقرى ومدن المحافظات ، أن نرى تخبطا فى ترتيب سلم الأولويات الجماهيرية على أجندة الحكومة . ولعل أبلغ مثال على ذلك ، الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة . صحيح أن القاهرة هي العاصمة ، لكن عدد سكانها إذ ا أضفنا إليها سكان الجيزة والقليوبية لا يتعدى 18% من عدد المصريين ، وقد عجزت كل محاولات الترقيع والمسكنات . من طرق دائرية وكباري ومترو أنفاق عن حل مشكلاتها ، مما أحيا فكرة إنشاء عاصمة جديدة.ورغم ذلك قررت الحكومة إنشاء الخط الثالث للمترو وخصصت 3.6 مليار جنيه لمرحلته الأولى وحدها ، وهو مبلغ يكفى لحل مشكلات مستعصية بقرى ومدن المحافظات ، أو للإسراع بتنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحى بها.. وحتى إذ ا أرادت الحكومة أن تزيد في تدليلها للقاهرة ، فيمكنها إنفاق هذا المبلغ على إنشاء أكثر من 100 ألف شقة لإسكان أكثر من نصف مليون مواطن من أبناء القاهرة الذين يعيش نصفهم في العشوائيات!.)
العصيان المدني يغير الحكم
بقلم: محمد عبد الحكم ديابتتعلق الأنظار بمصر هذه الأيام، فخلال اليومين القادمين، تدخل اختبارا يمكنها، لو اجتازته، من أن ينقلها نقلة كبري، تقرب من يوم التغيير، ومن لحظة الخلاص من حكم بدائي متخلف، لا يريد أن يُغير أو يتغير. نقلة، إذا ما تمت، سوف تترك آثارها وبصماتها علي المنطقة العربية بأسرها.ومن نوافل القول أن نعيد علي الأسماع أن مصر يتحكم فيها حلف شيطاني، بأطرافه المرئية والخفية، ومصالح هذا التحالف تجد الرعاية من المستبدين واللصوص والفاسدين والمستسلمين، وتجار السموم والمخدرات ومافيا غسيل الأموال، وعصابات النهب والتهريب والاحتكار والمضاربة، وتري الحماية في وجود الحكم الراهن استمراره، ومشكلة مواجهته، رغم أنه يضم قـوي وفـئات هــامشية، لا تــعيش إلا علي الانحراف. وتمثل أقلية الأقلية، هي فيما يملك من أسلحة وأدوات، مكنته من تهميش المواطن وإسقاطه من الحساب. فهو يملك القرار، ويتحكم في الثروة، ويوجه أجهزة الدولة والأمن علي قيم الغدر والبطش والترويع، وعلي سبل الاستقواء بالمنظومة الصهيو غربية، وتنفيذ مخططها وتلبية مطالبها، ولأنه تحالف معاد بطبيعته لمصالح الوطن والمواطن. يصاب بالجنون من أي تحرك أو تجمع جماعي ولو كان محدودا قليل العدد، ولهذا فأسلحته دوما موجهة ومشرعة في وجه المواطن الأعزل، وتجاوز في ذلك كل الحدود.الأنظار المعلقة تتطلع إلي ما يمكن أن يترتب علي دعوة العصيان المدني، في يوم الثالث والعشرين من تموز (يوليو)، الذي تحل ذكراه بعد غد. وهناك من يسأل هل يمكن أن يكون يوما لثأر المصريين من حكم أذاقهم المر، وعلي يده ذاقوا صنوف العذاب، بلا رحمة ولا شفقة، وديست كرامتهم وانتهكت أعراض بناتهم وأولادهم، وعلي الرغم من أن المطلوب في هذا اليوم القريب يبدو بسيطا. يتمثل في عدم الخروج من البيوت والاستقرار في المنازل، ورفع علم مصر علي الأبواب والشرفات، وحمل شرائط وأعلام سوداء، كتعبير عن سواد وبؤس الحكم الحالي، والأمر علي العكس من ذلك، وصعوبة هذا الذي يبدو بسيطا هو في اعتماده علي درجة عالية من الوعي والفهم، خاصة من هؤلاء الذين تقوم أنشطتهم وأرزاقهم علي أيام الأعياد والمناسبات والعطلات الرسمية.وإذا ما نجح العصيان، بشكل كلي أو جزئي، فهو في كل الأحوال درجة متقدمة من تطور الحراك السياسي والاجتماعي، الذي تصاعدت وتيرته في السنوات الثلاث الأخيرة، والذي تعيد بدايته إلي الأذهان ما كان البعض يصف به التظاهرات الأولي، وقلة عدد المشاركين فيها. صفات اتسمت بالمراهقة، وكان بعضها مغرضا، منها أوصاف كانت بمثابة الإهانة للأفراد والجماعات، فالمظاهرات حين بدأت بأعداد قليلة، لم تتجاوز المئات، وأحيانا العشرات، وجدت من يلعن المواطن ويسبه، تبرئة للنفس من عبء المشاركة وثقل المسئولية، ومنهم من قال كيف لشعب تجاوز في عدده 75 مليون نسمة، أن تتظاهر منه هذه الأعداد المحدودة، وخلال سنتين، أخذت الظاهرة، التي بدت للبعض غير مشجعة، في الانتشار، بفضل من أصروا علي انتزاع حق التظاهر والاحتجاج، والخروج إلي الشوارع والميادين، رغم قانون الطوارئ ووحشية الأمن وبلطجة الحزب الحاكم وعنفه. وخطوة فخطوة تحول ما كان استثناء إلي قاعدة، وبعد أن كانت التظاهرات قاصرة علي فئات وجماعات مهنية، مثل الصحافيين والمحامين والقضاء والمهندسين امتدت رأسيا وأفقيا، علي المستويين الفئوي والجغرافي. فمن اعتصامات العريش، مرورا بإضرابات المحلة الكبري، وصولا إلي كفر الدوار والعامرية ومطروح، حتي وصلت مناطق ومدن وقري ونجوع بأكملها، وبكل مكوناتها، من سيناء شرقا، حتي السلوم غربا، ومن الإسكندرية شمالا حتي حلفا جنوبا. وكانت الذروة فيما حدث في قرية البرلس ، فقد جاء بمثابة إعلان لهبة هي الأولي من نوعها، تسبب فيها العطش، والحرمان من الماء النظيف، وامتدت إلي غيرها من القري. ويوم أن خرجت البرلس ، عن بكرة أبيها، تعلن العصيان، استعملت قوارب الصيد القديمة، وقطعت بها الطريق الدولي المار بها، لمدة اثنتي عشرة ساعة، ولم ينفض أهلها إلا بعد عودة المياه إلي بيوتهم ومساكنهم. وكانت عودة الآلاف إلي القرية بشكل منظم وسلمي، مثار تقدير من تابع المشهد، ولفت نظر المراقبين غياب التجاوزات الأمنية المعتادة، بجانب عدم وقوع جريمة سرقة واحدة.وكيف تنقطع المياه لشهور عن البرلس وتعود في ساعات؟ هل معني هذا أن الماء متوفر ومتاح وانقطاعه كان متعمدا؟.. هذا هو الاحتمال الأرجح، وذلك اعتمادا علي فهم ظروف حياة عدد ليس بالقليل من القري المصرية، ومنها البرلس ، كواحدة من قري محافظة كفر الشيخ، وكانت معقلا من معاقل الإقطاع، قبل الثورة، والأكثر حرمانا وجهلا وتخلفا ومرضا، ثم صارت الأكثر استفادة من قوانين الإصلاح الزراعي، فذاقت مر العيش في كنف الإقطاع، وحلاوة الحياة تحت حكم كان راعيا وسندا لمتوسطي الحال والفقراء والمحرومين.. وفر لهم التعليم المجاني، والعمل الكريم، والرعاية الصحية اللازمة، وهذا التناقض الحاد بين زمنين جعل من هذه المحافظة واحدة من أكثر المحافظات وعيا، علي المستويين السياسي والاجتماعي، وتصادمت عودة الإقطاع وانتزاعه للأرض من الفلاحين مع حدة الوعي وارتفاعه، فشهدت قراها قلاقل وصورا عدة من عدم الاستقرار، وترتب علي ذلك وضعها تحت طائلة العقاب المستمر والتأديب الدائم، من أجل تمكين الإقطاع العائد من استعادة نفوذه، ومن ذلك منع وصول ممثلين حقيقيين عنها إلي مجلس الشعب، وكان هذا يستلزم تعيين المحافظين من بين رجال الشرطة الأشداء القساة. والمحافظ الحالي رأس أخطر أجهزة الأمن المصرية، معروف بجهاز أمن الدولة.. وهو اللواء صلاح سلامة، وشغل هذا المنصب برغبة شخصية من حسني مبارك، ومن ثم كلف بإسقاط النائب القومي الناصري حمدين صباحي. إلا أن الرياح أتت بما لا يسمح بسير مراكب صلاح سلامة في بحر كفر الشيخ المتلاطم، وكان السبب مخزيا وطريفا في آن.ومن بين مشاكل البرلس أنها مسقط رأس، حمدين صباحي، وواحدة من قري تقع في دائرته الانتخابية، وعندما قرر خوض الانتخابات كان يعلم أن التعليمات لدي المحافظ تقضي بإسقاطه بأي ثمن، مقابل مكافأة كبيرة.. منصب وزاري.. وكانت عين المحافظ علي وزارة الداخلية، للثأر من غريمه حبيب العادلي، المتهم بأنه كان وراء إبعاده عن منصبه المرعب. ورتب لكل شيء. فالمنصب الكبير في انتظاره، والثمن بسيط، اعتاد علي دفعه مرات ومرات. وتشاء الظروف أن يحط السفير البريطاني، في جولته، التي كان يتفقد فيها سير الانتخابات، رَحْلَه في كفر الشيخ، ويصل إلي دائرة الحامول، التي تتبعها البرلس . وشُلّت يد المزورين، وتظاهر المحافظ بالحياد مضطرا. فكسب حمدين المقعد النيابي، وخسر المحافظ الوزارة، وكان رد الفعل ارتفاع وتيرة التأديب وزيادة جرعة العقاب، وحرمان الدائرة من الخدمات. فالخدمات من نصيب الحزب الحاكم فقط، وانقطاع المياه جزء من التأديب والعقاب، وعادت نتيجة هبة الأهالي. والمحافظ الذي هزمه السفير البريطاني في المرة الأولي. هزم في موقعة البرلس في المرة الثانية ، علي الرغم من أنها أعمال كفر الشيخ المعذبة، وليست من توابع شرم الشيخ المدللة!!والراصد لما جري خلال السنوات القليلة الماضية، يكتشف أن النضج السياسي والاجتماعي للمواطن ارتفع إلي مستوي المبادرة، والاستجابة لمحفزات المطالبة بالحقوق، والمحفاظة علي بقايا المكاسب المتاحة. ويكشف أثر انتشار ثقافة الاحتجاج عليه. والمواطن لمس، مع هذا التطور، أن التحالف الشيطاني، المدعوم من لصوص الخصخصة والمحتكرين وكبار المسؤولين، ووكلاء الشركات الأجنبية ومافيا الأراضي. لمس أن هذا التحالف انتقل من موقع الهجوم إلي الدفاع، فقد اتسع خِرْق العصيان والاحتجاج علي راتق الأمن و الحكم العائلي .والفضل في ذلك يعود إلي الروح الفدائية التي ميزت تحرك الجماعات الجديدة، التي ولدت من خارج رحم النظام السياسي، بشقيه في الموالاة والمعارضة، وتحَمّل حركة كفاية وأخواتها ضغوط الأمن وملاحقاته، وتحديها لظروف لم تكن مواتية، وتشجع المواطن علي التطلع إلي الاندماج في عمل جماعي أكبر وأكثر اتساعا، فتهيأت الأذهان والنفوس لتقبل دعوة العصيان المدني والعمل من أجل تحقيقه. وإذا تأملنا الواقع نجد أن مصر في حالة عصيان مستمر، إلا أنه مجزأ وموزع بين جزر متباعدة، تحتاج إلي جسر يصنع يابسة متصلة جامعة، ويربط الجزر المتباعدة ببعضها. خاصة أن الدعوة راعت ألا تكلف المواطن فوق طاقته، وحصرت طلبها في بقائه في بيته لا يبرحه، وحرصت ألا تعرضه للصدام مع الشرطة والبلطجية، واتاحت له ما هو ممكن له وفي مقدرته، لتثبت أنها لا تسعي لإيذائه، إنما تريد تفاعله ومشاركته، والسعي معا لاستكمال كسر حاجز الخوف وهدم جدار السلبية، والتعلم الذاتي من التجارب والمحاولات، حتي تكون المواجهة مع حكم شديد التجبر والبطش ناجعة وفاعلة. وحتي لو بدت المواجهة بالصمت. فليس ذلك صمت السلبي قليل الحيلة، إنما موقف القادر ذي العزم، وهو في أحيان كثيرة أخطر وأكثر جدوي من الكلام والصراخ. فصمت الشعب سحب للاعتراف، وإنذار بوقف التعامل، وهذا ما لا تفهمه أو تعيه العائلة الحاكمة ، بما أصابها من عقم وبلادة وفقدان للحس الإنساني. أفقدها قدرة التعرف علي ما يحيط بها، وإلا كانت قد انسحبت وأدبرت من زمن.العصيان المدني يفتح الطريق أمام حلول غير انقلابية، ويقطعه علي جماعات سرية تحاصرها الشكوك، ويطمئن المواطن إلي تراجع عوامل الفوضي، فالحراك السلمي، ووصول الفعل الإيجابي إلي هذا المستوي، يملأ الفراغ، الذي لو ترك غائبا يكون باعثا علي الفوضي، والقواعد التي ارتضاها المواطن لضبط العصيان تخلق أوعية وقنوات تحتوي فيضان السخط المتدفق، عكس الفوضي، التي تتفجر طوفانا، لا يجد من يضبطه أو يوقف من اندفاعه. والعصيان في النهاية باب لتغيير ملح، دون جراحة أو عملية قيصرية، إذا ما اندلعت الفوضي وفرضت نفسها.
بعد 26 سنة من الحكم
بقلم: محمد عبد الحكم ديابمن يصدق الأرقام وتفاصيل المشروعات التي تنشرها الصحف والمطبوعات الرسمية وشبه الرسمية المصرية يتصور أن مصر أكثر البلدان تقدما ورفاهية، وارتفاعا في مستوي المعيشة، وعلي الواقع نجد أن البطالة في ازدياد، والعاملين يحالون إلي التقاعد المبكر، وأموال التأمينات الاجتماعية تصادر وتنهب في وضح النهار.والتأمين الصحي يتخصخص ، وإضرابات العمال في كافة أرجاء البلاد، وعصيان شبه كامل في المناطق التي قطعت عنها المياه، ومياه الصرف الصحي والمجاري طافحة في كثير من القري والبنادر، بجانب الآلاف منها لم يدخلها الصرف الصحي، والتلوث تجاوز الحدود في مياه الشرب والري، والأوبئة انتشرت بمعدلات أعلي من أكثر البلاد المتخلفة فسادا وفقرا وأمية. وعن خراب الذمم وفوضي الطرق والمواصلات حدث ولا حرج، واقتطاع شواطئ النيل وردم مجراه والاستيلاء علي جزره لصالح مافيا الأراضي ورجال الأعمال والمسؤولين الكبار، وحرائق الاحتجاج والغضب مشتعلة في كل موقع ومكان، وأطفال الشوارع، العار الأكبر الذي يصم ساسة مصر ومسؤوليها.ومن الصعب أن تجد مجالا واحدا لا يشكو التدهور والخراب، وإنجازات أي حكم لا تحسب بالكلام أو بحملات الإعلام والدعاية إنما بما يلمسه المواطن وينعكس عليه.وهل معني هذا أن الإنجازات غابت عن مصر علي مدي أكثر من ربع قرن؟والرد من الممكن أن تكون هناك إنجازات، وهذا الرد لا يكفي، فالإنجازات التي لا تواجه مشكلة ولا تخفف أزمة تتحول إلي عبء ولا تمثل حلا، وللتيسير يحتاج المرء إلي مقارنة سريعة، يتعرف منها علي نوع مختلف من الانجازات، سبقت عصر حسني مبارك. بعيدا عن منطق وطرق شركات العلاقات العامة والدعاية، وهي تتولي بيع وتسويق عائلة مبارك للرأي العام.وتتصور أن البيانات والدعاية علي الورق تغني عن الإنجاز الحقيقي علي الأرض. فآفاق الانجازات التي سبقته، كانت واضحة ومحددة، وبما أنه الأطول في الحكم، بعد محمد علي باشا في القرن التاسع عشر، كان من المفترض أن تكون له انجازات مؤثرة كما وكيفا، تحدد أفق إنجازات عبد الناصر ورفاقه بأفق وأحلام الثورة والثوار، وسواء اتفقنا أو اختلفنا معهم، فالأفق الوطني والقومي الحالم غير الأفق التقليدي الجامد. فالثوار سعوا ونجحوا في تغيير النظام السياسي، وكان مدخلهم لتغيير مجمل القيم السياسية والاجتماعية التي أقامت النظام القديم. وهو إنجاز يدخل في صلب إعادة صياغة العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا استلزم العمل علي إعــادة تــوزيع الثـروة، لتكــون أكثر تــوازنا وعدلا، وأكثر انحيازا لمتوسطي الحال والفقراء والمحرومين.إنجازات وضعت قواعد لنظام جديد مختلف تماما عن النظام القديم، بما في ذلك مناطحة مستمرة مع القوي التقليدية والمحافظة، منذ تطبيق الإصلاح الزراعي، في الأسابيع الأولي للثورة، ومناطحة قوي الداخل أحدثت صداما مع قوي خارجية داعمة لها، بدءا من الاحتلال العسكري، ويمثله وجود 80 ألف جندي علي ضفتي قناة السويس. وكان تحرير الأرض أهم الأولويات المطروحة في الأفق الناصري، واستعادة الاقتصاد من الهيمنة الأجنبية كان علي نفس الدرجة من الأهمية، وبذلك ارتبطت معركة الجلاء بمعركة التنمية، ولم يحل الانشغال بمفاوضات الجلاء دون وضع قواعد الصناعات العملاقة، فتأسست صناعة الحديد والصلب، وبدأ البحث عن طريق لتمويل بناء السد العالي، وكان من المتوقع أن تعرقل المنظومة الغربية المضي في هذا المشروع، ولها باع طويل في كسر أي توجه مصري وعربي نحو امتلاك إمكانيات القوة. فهي من فكك منجزات محمد علي وأجهض مشروعه، وها هي تحاول إجهاض جنين النمو، الذي حمله رحم الثورة الجديدة. وسحب المصرف الدولي للإنشاء والتعمير عرض تمويل السد.كان الرد جاهزا، علي شكل إنجاز آخر، تمثل في استرداد قناة السويس لتصبح مصدرا تمول مصر من إيراداته مشروعها العملاق، واستفز الرد المنظومة الصهيو غربية بكاملها، ومارست أقصي درجات الإرهاب والضغط والحصار، بما فيه إصرار أنتوني إيدن، رئيس الوزراء البريطاني، علي اغتيال جمال عبد الناصر، ووجدت بريطانيا، الخارجة لتوها من مصر، وفرنسا التي تواجه ثورة فتية في الجزائر. وجدتا فيما حدث فرصة لضرب مصر، فتواطأتا مع الدولة الصهيونية وشنوا عدوانهم الثلاثي عليها، وجاء الرد التالي في هيئة تمصير مصالح وممتلكات الدول المتورطة في العدوان. تعويضا عما لحق البلاد من أضرار، ووضع البذرة الأولي للتنمية، وتحولت مصر، من أقصاها إلي أقصاها، رغم ضراوة المعارك وإحكام الحصار والتجويع، إلي ورشة تعمل بلا توقف في كافة المجالات، الزراعية والصناعية والبني التحتية والخدمية، واتسع الأفق فتدخل مصر بقوة نحو توفير إمكانيات القوة المجتمعية المتكاملة، بالانتاج والتصنيع والاستزراع. ومن إنجاز ذلك اتجهت صوب القوي القادرة علي العمل والانتاج، وهي قوي غالبة وعريضة، تتكون من الفلاحين والعمال والمهنيين والفنيين والإداريين، وصغار ومتوسطي الكسبة، أو ما عرف في ذلك الوقت بالرأسمالية الوطنية. وانتقل المجتمع المصري من مجتمع متواكل خامل إلي مجتمع منتج فاعل. وبكل ما لهذا الأفق وعليه، كان أفقا جسورا اتسع بالمصالح لدرجة غير مسبوقة.أما أفق السادات بدأ مراوغا، ثم أصبح هجينا. خلط بين الثورة والمقامرة، ومعه أخذت دوائر المصالح الاجتماعية والاقتصادية تضيق. وكانت أهم أنجازاته هي قرار حرب 1973، وكان من الممكن أن يعيد بها ألق دور مصر وريادتها للمنطقة، الذي وضع أسسه وسار علي دربه جمال عبد الناصر ورفاقه، وكان هذا الدور قد تأثر بهزيمة 1967، ومن طبيعة المقامر أنه يؤثر الإنكفاء، ويجيد تقليب الدفاتر العتيقة، فتم له استدعاء القوي القديمة، ووضعها في مركز الفعل والقرار، فثأرت له ولنفسها من سلفه، ومقابل هذا استجاب لمطالبها بالاندماج في المنظومة الغربية الرأسمالية، وقبل بشروطها، وكان أخطرها شرط الصلح مع الدولة الصهيونية، وإخراج مصر من معادلة القوة العربية. والسادات عندما انحاز للنموذج الغربي قام بترييفه، أي حصره في مفاهيم ريفية فلاحية، وكانت دعوته للتمسك بأخلاق القرية، ليست إلا دعوة لاختزال الدولة في حجم قريته ميت أبو الكوم ، بنمط للحكم أقرب إلي نمط عمد الريف، خاصة الخبثاء منهم، في شكل فكاهي، صاغه ذلك التناقض بين ارتداء جلباب ريفي فاخر، مصمم في أرقي بيوت الأزياء العالمية، وثياب غربية بالغة الأناقة، كأحد أشيك عشرة رجال في العالم، كوصف أجهزة الدعاية الغربية، وأزياء عسكرية علي كل شكل ولون، بما فيها الزي النازي. وخارج إنجاز الحرب في 1973 لم يتسع أفق إنجازاته إلي المستوي الذي وصل إليه سلفه.وانكمشت الآفاق، من أفق يحلق في سماء أمة، ممتدة من المحيط إلي الخليج، إلي أفق محدود بقرية، إلي اللا أفق ، وهذا هو الوضع الحالي، وما يعرف بالإنجازات موجه بالكامل لصالح العائلة ، وعدد من الموالي والخدم، السائرين في ركابها، والساهرين علي خدمتها. ويبقي السؤال ما القول في تجمعات عمرانية ومدن جديدة أقيمت، وكذلك منتجعات ومنشآت سياحة وفنادق كبري، وكباري وأنفاق وقطارات أنفاق، ومستوطنات مسورة وقصور وحصون وقلاع.. إنجازات لا ينكرها أحد، لكن مشكلتها في الأفق الذي يحكمها، علي مستوي المنفعة، وحدود المصلحة، وحجم الاستفادة. وكلها تعبر عن أفق بدائي، خلط الثروة العامة بأملاك العائلة ، وتبع ذلك استخدام حسني مبارك لمفردات دخلت السياسة لأول مرة، مثل حجيب لكم منين ، وهي لغة انتقلت به من مسؤولية رئيس الدولة إلي مسؤول في ملجأ خيري، يتسول من أجل أن يوفر لساكنيه فتات المحسنين، وما دامت العائلة تنتقل من ثراء إلي ثراء، فهذا هو الإنجاز بعينه، وقد نجح في نقل هذا الميراث إلي الإبن والزوجة. وأثبت أن بناء المدن الجديدة لم يكن للتخفيف من وطأة الضغط علي المدن القائمة، أو حلا لمشكلة السكن والمأوي. ولم تنشأ كمجتمعات متكاملة.. صحيح أن بها طرقات وشوارع وصرفا صحيا ومياها جارية، لكنها بلا مواصلات عامة وداخلية، تربط أحياءها، أو تصل بينها وبين بالمدن الجديدة الأخري. في رسالة لا تخطئها العين بأنها ليست للمحتاجين، إنما للتجارة وامتصاص أموال القادرين، وعلي من يسكن فيها أن تكون لديه سيارة خاصة.ومصر التي هي من أقدم بلاد العالم استخداما للسكك الحديدية بأنواعها، العادية والمكهربة، بما فيها الترام والمترو والتروللي باص.. دخلت السكك الحديدية إليها في خمسينات القرن التاسع عشر، أي قبل أكثر من ربع قرن من دخول الاحتلال البريطاني، ولم يفكر حسني مبارك في تطوير ومد وتشغيل خطوط حديدية، أو إخراج أكداس الترام القديمة والتروللي باص، وتجديدها وتشغيلها في هذه المدن، فتتوفر المواصلات المريحة والنظيفة والرخيصة، وحتي عندما تقرر مد مترو الأنفاق الحديث إلي مدينة 6 اكتوبر ألغاه بكلمة، بدعوي عدم تشجيع المواطنين علي القدوم إلي القاهرة، وكأن قطار الأنفاق يأتي بالناس إلي القاهرة ولا يعيدهم من حيث أتوا!! ولو كانت هذه المدن حلا ما اتسعت العشوائيات، ولا تضاعف سكان المقابر، وما زادت نسبة المشردين، ولا كانت قد اقترنت بالمضاربة علي الأراضي، ولا ألغيت البقية الباقية من إمكانية امتلاك قطعة أرض صغيرة لبناء بيت أو شقة، بعد أن تم وقف نشاط جمعيات الإسكان التعاوني. بما كانت تتيح من فرص لامتلاك مسكن بسعر معقول وبالتقسيط. وهذا وضع المواطن وجها لوجه أمام غول رجال الأْعمال والقادرين والتجار والشركات الكبري، وبعد أن كان متر الأرض قد وصل إلي 300 جنيه مصري من سنتين، تضاعف مؤخرا ثلاث مرات، عند الشراء بالقرعة، والمزادات أوصلته إلي 4005 جنيهات مصرية، ولم يقدر علي هذا السعر إلإ أغنياء الخليج، وإذا ما كنا مع امتلاك العرب للأرض والاستثمار في مصر لكننا لسنا مع أي مصري أو خليجي يحرم مواطنا، من حق السكن والمأوي، وما كان عليهم أن يزاحموا البسطاء ومتوسطي الحال، فمن الممكن أن تكون للخليجيين، وكل الأغنياء، منتجعاتهم وفنادقهم وقصورهم بعيدا عن المدن الجديدة، فالصحراء ممتدة، تمثل أكثر من 95% من مساحة مصر البالغة مليون كيلومتر
مربع، خارج الدلتا وعلي تخوم الوادي.
وثيقة الفاتيكان الأخيرة
جمال سلطان : بتاريخ 16 - 7 - 2007
كان مثيرا للدهشة والغرابة ذلك البيان أو الوثيقة التي أصدرتها الفاتيكان مؤخرا والتي تؤكد فيها على أن العقيدة الكاثوليكية هي وحدها التي تمثل الحقيقة المسيحية ، أو أنها "كنيسة المسيح" الوحيدة ، وأن بقية الكنائس مثل الأرثوذكسية والبروتستانتية غير مؤهلة عقديا لتمثيل هذه الحقيقة ، التفاصيل المنشورة بعد ذلك والتصريحات كلها محاولات لتلطيف الأجواء والتخفيف من قسوة الوثيقة ، ولكنها في النهاية لم تخف المعنى المباشر لدلالتها وهي الطعن الصريح في الكنائس الأخرى والمنتسبين إليها ، وهذا ما فهمه مباشرة الأنبا شنودة في مصر واعتبره عنفا غير مبرر من بابا الفاتيكان الذي وقع على الوثيقة ، أما أغرب التعليقات فكان تعليق الكنيسة الكاثوليكية في مصر بأن هذه الوثيقة تخص الكنائس الغربية وحدها ، وهذا تأويل عجيب ، ومحاولة لتلطيف وقع الوثيقة على علاقات الكنائس في مصر ، كما في غيرها ، لأن الوثيقة تتحدث عن قواعد وأصول عقدية لا معنى للاستفاضة في بيانها ، كما أن الجدل الديني العقائدي المسيحي لا يعنيني في هذا المقال لاعتبارات مفهومة ، ولكن الذي دعاني للوقوف عند هذا الحدث هو مستويات العنف الفكري التي بدأت تظهر في الفاتيكان مؤخرا ، وخاصة بعد وصول البابا بندكيت إلى الكرسي البابوي ، وقد استهل عهده بالهجوم العنيف على الدين الإسلامي والإشارات غير اللائقة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم تحول الآن إلى الهجوم على الكنائس الأخرى ، هذه النوعية من الخطابات الدينية لم تكن مألوفة منذ عقود طويلة ، وخاصة في أوربا ، وهناك حساسية كبيرة في التعامل مع مثل هذه القضايا ، وحرص على أن "تغلف" بنوع من التسامح والتعايش ، ولكن يبدو أننا مقبلون على مرحلة جديدة من إحياء خطابات العنف الديني في الغرب ، وهو أمر ـ لو صح ـ من شأنه أن ينعكس سلبيا ، وبشكل خطير على التعايش الديني في العالم كله ، كما أنه سوف يسقط كافة الدعاوى الغربية التي تعطينا ـ في المشرق ـ الدروس الطويلة عن أهمية التسامح الديني وتنتقد التشدد الإسلامي ، فضلا عن أن هذه المستويات غير المسبوقة من العنف في الخطاب الديني من شأنها أن تدعونا إلى تأمل معنى وجدوى تلك التحركات التي تنشط تحت عباءة "حوار الأديان" وخاصة أن هناك قيادات فكرية إسلامية تنشط في هذه اللقاءات المشبوهة ، كما أن هناك قيادات دينية رسمية أزهرية تروج لمثل هذه اللقاءات رغم التساؤلات العديدة عن إدارة هذه اللقاءات وتمويلها وتوجهاتها ، والحقيقة أن هذه التوجهات العنيفة للكنيسة الكاثوليكية تأتي في سياق آخر يتعلق بتورط كنائس غربية في تمويل وتسليح حركات تمرد مسلحة في بعض البلاد العربية الإسلامية ، مثلما حدث ويحدث في السودان وفي اندونيسيا وفي وسط أفريقيا ، لدرجة تورط رجال دين مسيحيين في أعمال إبادة جماعية وحشية في رواندا وتمت محاكمة بعضهم وإدانتهم قضائيا في بلجيكا على تلك الخلفية ، أعرف أن هناك قلقا من فشل خطط سبق الإعلان عنها لتنصير أفريقيا بحلول عام ألفين وهناك قلق من انحسار النفوذ الكنسي في العالم والتحول إلى ديانات أخرى ، ولكن هذا كله لا يبرر أن يكون رد الفعل عصبيا ومتشنجا ومؤسسا للعنف في الخطاب الديني على النحو الذي بدا في تطورات الخطاب الديني للفاتيكان مؤخرا .gamal@almesryoon.com
فى الممنوع مجدى مهنا
قمة الاستفزاز أن تطلع كل يوم علي إعلانات في الصحف، ثم تشاهدها علي جميع شاشات التليفزيون، عن قري سياحية في الساحل الشمالي وفي شرم الشيخ وفي البحر الأحمر،
وأخري في المدن الجديدة، مثل القاهرة الجديدة والسادس من أكتوبر، وعلي طول طريق مصر - إسكندرية الصحراوي، وعلي طريق السويس، وطرق الإسماعيلية، وثمن أقل وحدة سكنية فيها ربع مليون جنيه، ويرتفع ثمن الوحدات والفيلات والشاليهات إلي نصف مليون، ثم مليون، ثم خمسة ملايين.
وتصدمك هذه الإعلانات يومياً، في الوقت نفسه الذي تطالع فيه - وبشكل يومي أيضاً - مظاهرات الغضب من العطشانين والفلاحين، الذين لا تتوافر لهم قطرة ماء لري أراضيهم.. مصدر رزقهم الوحيد.
إعلان يحدثك ويدغدغ مشاعرك: نفسك تعمل شوبنج؟ نفسك تلعب جولف وقت ما تحب؟ نفسك تبعد عن الزحمة؟ نفسك في شوية خصوصية؟
وآخر يعلن عن وحدات سكنية فاخرة علي شاطئ جليم، رافعاً شعار: وصل ركب الفخامة.. احجز مقعدك الآن.
وثالث يقول لك: صيف علي طول بالساحل الشمالي.. أول منتجع في مصر به شاطئ مغطي.. ورابع يحذرك بأن المتبقي من المشروع ٣٤ فيلا فقط.. تلحقها أو ما تلحقهاش! ويخبرك بأن المشروع قمة الرفاهية: نادي اجتماعي.. حمامات سباحة.. شلالات.. مساحة خضراء.
قمة الاستفزاز أن تطالع إعلانات مثل هذه، ونسبة كبيرة من الشعب المصري لا تتوافر لها مياه الشرب النقية.. ولا تقرأ عن مشروع واحد يتحدث عن شقق للغلابة ومحدودي الدخل، ولا عن قيام المحافظات الساحلية والدولة ببناء شواطئ مفتوحة للناس البسطاء.
هل يمكن الحديث عن السلام الاجتماعي بعد ذلك، وعن أن هناك دولة ترعي مصالح الوطن والمواطنين؟
** من المهندس محمود فتحي:
نشرت الصحف أن بعض المواطنين طلبوا من النائب العام، الكشف علي القوي العقلية لفضيلة المفتي، بعد أن قال إنه رأي النبي في اليقظة.. وبعد أن أصدر فتاوي وآراء غير منطقية ثم اعتذر عنها، وبادر بسحب الكتب التي تضمنتها من السوق.. ولكن السؤال الذي يحيرني: لماذا يطلبون ذلك بالنسبة للمفتي وحده؟! وماذا عن الذي قال إننا نعيش أزهي عصور الديمقراطية؟!.. لم يقلها الآن فقط، بل كان يقولها منذ سنوات، حتي قبل التعديلات الدستورية!!
وماذا عن الذي قال إن تمديد فترة الرئيس حق أصيل للشعب الذي يختار رئيسه بحرية كاملة؟! وماذا عن الذي قال إن استطلاع الرأي العام أوضح أن ٨٠% من الشعب راضون عن الأداء الحكومي؟!.. ألا تري يا سيدي أنه من العدل - حتي لا تكيل بمكيالين - أن تطلب من النائب العام الكشف أيضاً علي قواهم العقلية، حتي يطمئن الشعب إلي سلامة عقول الذين يتحكمون في مصيره؟!
** من الطبيعي أن يستغل المهندس صلاح دياب صحيفة «المصري اليوم» في الدفاع عن نفسه، ضد الحملة التي تقودها ضده إحدي الصحف اليومية منذ أكثر من شهرين وبصورة يومية تقريباً.. باعتباره أحد الملاك الرئيسيين لـ«المصري اليوم»، لكنه لم يفعل؟ بماذا تسمي ذلك؟
شفافية.. نزاهة.. احترام عقل القارئ.
الفاكهة والنساء ـ د. أيمن محمد الجندي
د. أيمن محمد الجندي : بتاريخ 23 - 7 - 2007
مسكين أيها الرجل !!!هذه المصيدة الكيمائية التي جعلتك – أيها المفتون – تقع في الحب ..تحترق كالفراشة في لهيب الأنوثة فتتساءل لماذا أحببت هذه المرأة بالذات ؟ .. وتحاول أن تنظم الأشعار الساذجة عن تلك الأشياء الصغيرة التي جعلتك تحبها : وداعتها ..جبهتها النبيلة ..وذلك القمر يشرق في وجهها في الأمسيات الجميلة ..!!لكن الحقيقة غير هذا بكل تأكيد ..إنها يا عزيزي" هرمونات الحب "!!!........................قالوا أن "الأدرينالين" يستثير الجهاز العصبي فيحدث ذلك الخفقان في القلب ..و"الاكسوتوسين" يمثل مع "الدوبامين" ثنائي اللذة..أما "الفازوبريسين " فهرمون الإخلاص اللعين الذي يجعلك لا تعبأ بامرأة سواها !!!.تتدفق الهرمونات في دمك طاغية مستبدة تلهمك طلب نصفك الآخر ..تحاول أن تهرب من ذلك الحب المتعب الذي سيكلفك أشياء أسطورية تعرفها أنت جيدا : التودد لحبيبتك ولحظات الحب القلقة وذلك السؤال الخالد : هل تحبني حقا مثلما أحبها ؟ ..ثم محاولة ترويض تلك العاصفة المتنكرة في ثوب أنثى حينما تتساءل في غضب لماذا نسيت يوم ميلادها رغم أنها أهدتك ساعة جيدة في يوم ميلادك ؟ ..محاولتك الزوغان بكل طريقة ممكنة من تلك الزيارة المرعبة لمنزلها لتطلب يدها حاملا علبة الشيكولاتة إياها وتحتمل نظرات النساء الفضولية اللاتي سيجرين لك أصعب كشف هيئة في حياتك ..وقطرات العرق التي سوف تتصبب من جبينك بغزارة في ذلك الموقف المرعب.................................لكنك في محاولاتك الخرقاء للفرار من الحب تنسى أن هناك طابورا خامسا يعمل في دأب وصمت ..هذه الياقوتة الحمراء الخائنة التي لا تكف عن الخفقان في صدرك ..وكل هذه الجالونات من هرمونات الحب تتدفق في دمك طيلة الوقت ..هناك أيضا الفيرمونات الغادرة.. هذه الجزيئات الدقيقة التي لا رائحة لها تفرزها الحبيبة فيلتقطها الجزء العلوي من تجويف الأنف والمتصل بمركز الإحساس في المخ فيستنفر ويحدث الحب . لكنك تعلم أنك - بمجرد زواجك منها - سوف تلعن الحب وسنينه ، وربما تلعن نفسك أيضا ..حينما تختفي النظرة الرومانسية الباسمة من عينيها وتظهر نظرة صارمة تشبه نظرة رئيسك في العمل ..ستتساءل وقتها أين ذهبت هذه الفيرمونات اللعينة ولماذا لم تعد تؤدي عملها بكفاءة ؟.............................أسوأ ما في الحب أنه يروضك من أجل كائن آخر ..صحيح أنه طويل الشعر ويجيد ارتداء الكعوب العالية دون أن يتعثر .. هذه براعة تستحق الإعجاب طبعا ، ولكن ليس لدرجة تكريس حياتك من أجلها . والحقيقة أن التهم الجاهزة لدى ناشطات حقوق المرأة تضحكني ..أسطورة المجتمع الذكوري وقهر المرأة ..ولا أدري من يقهر من ؟ .. المرأة تقوم بتسخير الرجل منذ بدء الخليقة لأنها ببساطة أذكى وأمكر وأعلى رتبة منه في سلم المخلوقات كما يسخر الإنسان سائر المخلوقات الأخرى لخدمته: الدجاج والبقر والنحل من أجل الكثير من البيض واللبن والعسل .دلني على امرأة واحدة لا تنتظر من الرجل أن يدللها وينفق عليها ويقوم أيضا بتسليتها والترفيه عنها ..وإذا ضايقها أحد وجب عليه أن يصرخ صيحة مرعبة ويشهر سيفه كعنترة ويقطع الرقاب ويسيل الدماء للركب ، فإذا لم يفعل كان ناقصا و"دون " ..تسلل إلى عقل أي بنت حلوة متغندرة ..دعك من ضجيج الأفكار النسائية الصاخبة ..تجاهل سبابها للفتيات الأخريات..لا يتضرج وجهك خجلا من حقيقة رغباتها المكتومة..وعليك بتلك الذاكرة الجمعية المتوارثة عن الجدات ..ستكتشف أنها تفكر بنفس الطريقة حتى لو كانت حاصلة على الدكتوراه في علوم الفضاء : خلق الله الرجل لكي يكرس حياته من أجلها ويهبها ثمرة نشاطه وجهده ، فإذا لم يفعل فاللعنة عليه !! . ......................لدي نظرية - قد تبدو غريبة لأول وهلة - تدعو إلى استبدال الفاكهة بالنساء !!!، وذلك على اعتبار أن الفاكهة كائن مسالم ويستطيع القيام بنفس الدور الذي تلعبه المرأة .. فكما تلاحظون هناك فاكهة رجولية مثل البطيخ والبرتقال ، وهناك فاكهة أنثوية بامتياز .. المشمش مثلا كالنساء سواء بسواء ، موسمه قصير ، مفضوح الزهو ، مبهرج اللون ، لذيذ المذاق ، مر النواة.. وكذلك الموز أيضا ، سهل التقشير ، ممشوق القوام ، ناعم البشرة ، طري الملمس ،لذيذ الطعم ، يمكن ببعض الجهد تحويل كليهما إلى عصير إلا إذا كنت كسولا بشكل لا يطاق !!.أما أقرب الفاكهة للنساء فالمانجو بلا منازع ..بعض الثمار وقورة خضراء والأخرى صفراء متبرجة ، مكتنزة بدينة القوام أحيانا ، رشيقة القوام ناعمة أحيانا أخرى.ليس من قبيل الصدفة أن المانجو لها ثلاث طبقات..بشرة ناعمة وقوام لين وقلب صلد ..هذا القلب لا سبيل للوصول إليه إلا بكسره ..وهو في كل الأحوال مر المذاق بعكس المتعة الفائقة للقوام اللين ..من أجل ذلك فإن أغلبية عشاقها يتلذذون بنعومة القوام اللين ولا يعبئون بالقلب.--------------------على أنه يوجد للمانجو مزايا كثيرة يصعب وجودها في المرأة .. النساء متقلبات جدا ويتغيرن بسهولة ولكن هل رأيت من قبل ثمرة مانجو خائنة؟ .بدانة المرأة كارثة ولكن ماذا عن اكتناز المانجو؟ ، النساء يعشقن النكد ويحترفن العكننة ولا أظنك - مهما كنت متحاملا - قابلت ثمرة مانجو نكدية أبدا.لن تطالبك أبدا ثمرة المانجو بتكريس حياتك من أجلها ، وإذا أردت أن تخلو بنفسك قليلا فلا مشكلة مع المانجو !!..التنوع سهل جدا في المانجو لكنه مستحيل مع النساء إذا أردت الاحتفاظ بدينك ..عليك أن تتصور مفاوضاتك المضنية مع أهل المرأة واضطرارك لتحمل حديث الأب الذي لا ينتهي عن نفسه ومباهاة الأم بابنتها وسخافات إخوتها في الوقت الذي لا توجد مفاوضات من أي نوع مع بائع المانجو . ثم أنها لن تشتري بمالك الذي جمعته بدم قلبك أدوات تجميل لتتزين لغيرك ..شخصيا لم أصادف أبدا ثمرة مانجو متبرجة !! .وفي شهور الشتاء ، حينما ينتهي موسم المانجو، فعليك – عزيزي الرجل – باليوسفي ، صغير الحجم معطر الرائحة سهل التقشير!!، وأهرب بجلدك من وجع الدماغ .
مقالات :- حول كشف حساب ثورة يوليو كتب أحمد المسلماني في المصري اليوم : (قامت ثورة يوليو في عام ١٩٥٢، وانتهت في عام ١٩٥٦، ثم توالت الأخطاء، من وحدة خاطئة مع سوريا في ١٩٥٨، إلي فشل في حماية شمال الدولة من الانفصال في عام ١٩٦١، إلي حرب خاطئة في اليمن عام ١٩٦٢، ثم إلي كارثة كاملة في عام ١٩٦٧ يري التيار الناصري أن مجد الرئيس عبدالناصر قد تأسس عام ١٩٥٦ ثم انطلق عاليا في السنوات اللاحقة، وأري أن مجد جمال عبدالناصر قد بدأ عام ١٩٥٢ وانتهي عام ١٩٥٦، لكي تبدأ مصر حقبة رديئة امتدت أحد عشر عاما من الأخطاء، من ١٩٥٦ إلي ١٩٦٧.أحد عشر عاما من تخريب الجيش، بدأ بترقية اللواء عبدالحكيم عامر إلي رتبة المشير، وبعد هزيمة في سوريا وهزيمة في اليمن وهزيمة في سيناء، فوجئنا بعد ١٩٦٧، بأن لدينا رجال حرب كباراً بوزن الفريق فوزي والمشير الجمسي والمشير محمد علي فهمي، وأن لدينا قادة جو بوزن حسني مبارك وقادة مدفعية بوزن عبدالحليم أبوغزالة، ولدينا فوق هؤلاء جميعا قائد حرب عملاق بوزن الفريق سعدالدين الشاذلي، وأسطورة علم وأخلاق بوزن الفريق عبدالمنعم رياض.أحد عشر عاما من تكسير الحرية، خوف وذعر وقلق وأسوار وقضبان يقوم علي إدارتها حفنة من كبار الرعاع، تساندهم حفنة من صغار الرعاع، أشخاص لا قيمة لهم ولا لرؤسائهم ولا لرؤساء رؤسائهم، كان يمكنهم أن يسحقوا من شاءوا ويسجنوا من شاءوا، يرفعون ويخفضون، يمنحون ويمنعون، بهم ومعهم تحولت السياسة إلي كاميرات وحراس القيم إلي لصوص صور كل هدفهم لقطة عارية أو سرير ممتلئ!أحد عشر عاما من الكلام عن الاقتصاد، فقط أرقام عن الخطط وأرقام عن التصنيع المدني والعسكري، وحين أسمع السيد عزيز صدقي متحدثا عن عصر الصناعة في هذه السنوات- لا أذهب كثيرا في التحليل والتنقيب، ولا المراجعة والتقييم. ها هي مصر وها هي كوريا وسنغافورة وماليزيا وأيرلندا. ها ما فعلنا في أحد عشر عاما من المجد، وها ما فعل الآخرون في أقل من عشر سنوات، هذه مصانعنا ومصانعهم، شركاتنا وشركاتهم، بدايتنا وبدايتهم، تكلفتنا وتكلفتهم. أحد عشر عاما من تكسير القيم، نهاية قيم الكفاءة والامتياز، وحلول قيم الثقة والولاء، اختفي أهل العلم والدراية وساد السماعون للكذب الأكالون للسحت، اختفي الدارسون والعارفون وحل السكرتارية والسعاة المتلصصون وأهل الهوي وأنصاف النساء!.أحد عشر عاما من المزايدات الرخيصة، من الفاسدين الذين يناهضون الفساد، من ضعاف النفوس الذين تدربوا علي أفضل الطرق للتأثير، وأسهل السبل إلي البكاء، من الذين توصلوا إلي أعظم حيلة سياسية في وطن جريح سحق أمريكا وإسرائيل أمام الكاميرات، ثم سحق الوطن بعد أن يصمت الميكروفون وترحل العدسات! إنني واحد ممن يقدرون الرئيس عبدالناصر لسبع سنوات، كان الرجل عظيما ما بين ١٩٥٢ و١٩٥٦.. ثم عاد عظيما بعد يونيو ١٩٦٧.عاش ناصر ١٩٥٢في ١٩٥٦ ومات ناصر ١٩٥٦، في ١٩٦٧، وبعث ناصر ١٩٦٧ في ١٩٧٠، كانت حرب الاستنزاف هي التي صاغت لعبد الناصر هذه الجنازة التي تنبض بالحياة.كل عام ونحن أفضل، فمصر ٢٠٠٧ ليست بخير!)- وفي عدد الاثنين من الدستور اليومية كتب فهمي هويدي حول دروس الانتخابات التركية في الديمقراطية الني لا تستثنى أحدا ...ويتمنى أن يفهمها النظام المصري نقرأ: (الانتخابات التركية التى جرت أمس تبعث إلينا بأكثر من رسالة من ذلك النوع الذى أصبحنا محصنين ضد استقباله . . أهم تلك الرسائل ما يتعلق منها بمسألة النزاهة ، ذلك ان تركيا من البلاد النادرة في المنطقة المحيطة بنا التي تتم فيها الانتخابات بنزاهة مطلقة ، وكنت قد أشرت من قبل في هذا المكان إلى زيارة الوفد البرلماني التركي لمصر. . الذي لم يصدق اعضاؤه ولم يتصوروا أن الانتخابات يمكن ان تزور. . وبذل محدثوهم جهدا استغرق منهم بعض الوقت لإقناعهم بأن الناخبين فيمصر يمكن ان يصوتوا لصالح مرشحين معينين ، لكن الفائزين قد يصبحون مرشحين آخرين ، وان الناخب يمكن ان يبقى في بيته لا يغادره في يوم الانتخابات ، لكن الأوراق الرسمية تثبت انه حضر وقام بالتوقيع في الجداول ، ثم أدلى بصوته لصالح مرشح الحكومة ، وأن الناس فقدوا حماسهم بمضي الوقت للمشاركة في الانتخابات ، ومع ذلك فإن رسائل الإعلام تتحدث في كل مرة عن الإقبال الشعبي الجارف على التصويت ، وحين قيل لهم أن نتائج الانتخابات في المحروسة عادة ما تكون محسومة سلفا ، فإنهم تبادلوا نظرات الدهشة والاستنكار، وقد أراد أحد محدثيهم أن يرطب جو الجلسة ، وروى لهو النكتة التي تقول بأن عصابة سطت علىبقر وزارة الداخلية وسرقت أشياء كثيرة ، كان من بينها كشف بنتائج الانتخابات التالية ، فإن أحد الأتراك قال : في هذه الحالة هل ينبغي أن نضحك أم نتحسر ونبكى؟!من تلك الرسائل ايضا ان التجربة الديمقراطية تعاملت مع التعددية بجدية ، فلم تستثن أحدا .. الأمر الذي جعلها جاذبة لكل التيارات السياسية من الشيوعيين إلى الإسلاميين، مرورا بالقوميين والليبراليين بطبيعة الحال . بالتالي فإن العقدة التي نعانى منها والتي أدت إلى الإصرار على إقصاء الإسلاميين عن العمل السياسي، تم حلها هناك بيسر وبلا خسائر.. الأمر الذي كان له مردوده الإيجابي الذي أدى إلى عقد مصالحة بين التيار الإسلامي وبين الديمقراطية .. وهى المصالحة التي فشلنا في إجرائها حتى الآن ، فخسرنا بعض الإسلاميين وشوهنا الديمقراطية.ولأنهم اخذوا الديمقراطية على محمل الجد، فإن القانون هناك يعاقب الذين يتخلفون عن التصويت في الانتخابات ، في حين أن الداخلية عندنا يريحها كثيرا أن يظل الناس في بيوتهم يوم التصويت تجنبا للتوتر والمشاحنات وحتى يتسنى لها أن تطبخ النتائج في هدوء وبعيدا عن الضجيج.)
أنهم يركضون علي طريق الندامةبقلم: فهمـي هـويـــدي
بعدما أصبح الانفصال سيد الموقف في الساحة الفلسطينية, فإننا صرنا بحاجة إلي التذكير ببديهيات المشهد التي طمست معالمها أو غيبت في خضم السجال والتراشق الإعلامي والسياسي, الذي ملأ الأفق طيلة الأسابيع الخمسة الأخيرة.(1)كأننا نسير بخطي واثقة نحو تشكيل كاريكاتير عن أنفسنا..( إذ صرنا) بإزاء حكومة طوارئ وإصدار مراسيم, وحل بموجب الدستور, وإجراء دستوري وإجراء غير دستوري. ويبدو أن المتحدثين يصدقون أنفسهم. لم نعد حكومة تحت الاحتلال, بل تقدمنا إلي حكومة طوارئ تحت الاحتلال. ولما لا, فنحن لسنا في حالة صراع تحرري مع إسرائيل, بل في حالة تنافس علي الألقاب والتسميات, وعاشت الرمزية والرموز.هذه الكلمات ليست من عندي, ولكن صاحبها هو الدكتور عزمي بشارة, السياسي والمثقف الفلسطيني البارز, وقد استهل بها مقالته في تحليل الموقف الفلسطيني, التي نشرتها له صحيفة الحياة اللندنية في6/21 الماضي. وهي تسلط الضوء علي المدي الذي وصل إليه تغييب إحدي بديهيات المشهد. حين صدق أركان السلطة الفلسطينية حالهم, وتصرفوا وكأنهم أركان دولة حقيقية تحررت واستقام أمرها ومارست أجنحتها طرف الصراع فيما بينها, ناسين أنهم علي رأس دولة وهمية وافتراضية. وأنهم يعيشون في كيان تحت الاحتلال ولا يتحركون في فضاء سياسي مفتوح, وإنما في سجن كبير تحيط به القضبان الحديدية الغليظة من البر والبحر والجو, وأن سجانهم هو الذي يتحكم في كل مقومات حياتهم: المياه والغاز والكهرباء وخطوط الهواتف والغذاء والدواء.. الخ. من ثم فعدوهم الأول والأخير في الوقت الراهن هو سجانهم, وإزاحة الاحتلال هي قضيتهم. وكل كلام خارج هذه الدائرة هو لغو خارج الموضوع, وكل إجراء يتجاوزها أو يتجاهلها هو عبث واحتيال علي القضية.(2)حين التقي أبو مازن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت أخيرا, فإن الاجتماع أسفر عن نتائج في الجزء المعلن منها أن إسرائيل قررت الإفراج عن250 أسيرا. كما قررت الكف عن ملاحقة178 مطاردا من المطلوبين من عناصر فتح. والسماح لعدد من القيادات الفلسطينية المقيمة بالخارج بالعودة لعدة أسابيع, للمشاركة في اجتماعات المجلس المركزي. كما وافقت علي الاستمرار في صرف الأموال الفلسطينية المحتجزة علي دفعات, وأذنت بتخفيف الإجراءات علي الحواجز وإدخال بعض المركبات والأسلحة.هذه الإجراءات يمكن قراءتها من زاويتين إحداهما تتعلق بمضمونها والثانية تنصب علي قيمتها. من حيث المضمون واضح أنها كلها هدايا إسرائيلية مسمومة, تبدو في ظاهرها عطايا مقدمة إلي أبو مازن, في حين أنها تصب في مجري إلغاء الدور النضالي لفتح وتعميق الانقسام بينها وبين حماس. فهي خطوات اتخذت من جانب واحد, والأسري الذين تقرر إطلاقهم إسرائيل هي التي حددت أسماءهم. واختارتهم بحيث تكون أغلبيتهم من فتح, ونصفهم تقريبا من المحكومين الذين كان يتعين الإفراج عنهم هذا العام. أما المطاردون الذين سيتم' الصفح' عنهم فقد اشترطت إسرائيل عليهم إلقاء سلاحهم وتعهدهم بعدم مقاومة الاحتلال. مع وضعهم تحت الاختبار لمدة ثلاثة أشهر. وهذان القراران يسببان حرجا لأبومازن, الذي ظهر فيها وكأنه رئيس لفتح وحدها وليس للشعب الفلسطيني.في تقييم هذه الإجراءات, نجدها غارقة في تفاصيل التفاصيل. وجميعها بلا استثناء خطوات تتم خارج الموضوع, ولا تمس من قريب أو بعيد أي عنوان من عناوين القضية الأساسية أو ملفات الوضع النهائي, وهو أمر لا يفاجئنا لسبب جوهري هو أن نتائج أية مفاوضات تحسمها موازين القوة المتوافرة لكل طرف. وتلك بديهية أخري مغيبة ومنسية.ولأن أبو مازن في أضعف حالاته الآن, وهو في حاجة إلي الإسرائيليين بأكثر مما هم في حاجة إليه, فإن غاية ما يمكن أن يحصل عليه هو ذلك الفتات الذي مررنا به. علما بأن المحللين الإسرائيليين أنفسهم لا يختلفون علي أن أولمرت غير راغب في تقديم أي عطاء حقيقي, ثم إنه لا يقدر علي ذلك حتي إذا رغب. ليس فقط لأنه في الشأن الفلسطيني في موقف أقوي بمراحل من أبو مازن رغم حرج وهشاشة وضعه في الداخل إلا أنه ليس مضطرا إلي العطاء, طالما أنه لا يواجه ضغطا عليه من أي جهة, يدفعه إلي فتح الملف السياسي والتطرق إلي قضايا الوضع النهائي.(3)البديهية الثالثة المغيبة هي أن قوة أي طرف في الصراع لها مصدران, أولهما القوة الذاتية. وثانيهما قوة التحالفات التي يعقدها. أما أن يستقوي أي طرف بخصومه فذلك من غرائب الأمور التي لا تخطر علي قلب بشر. وتتضاعف الغرابة حين يكون ذلك الاستقواء في مواجهة أهله وبني جلدته, وفي حدود علمي فتلك من الحالات النادرة في التاريخ, التي لها سابقة وقعت في زمن ملوك الطوائف في الأندلس, قبل أكثر من ثمانية قرون, حين لجأ بعض أمراء المسلمين وآخرهم أبو عبد الله الذي حكم غرناطة, إلي التحالف مع أعدائهم الفرنجة للقضاء علي منافسيهم من حكام الإمارات الأخري. وكان ذلك في زمن انحطاط الدولة الإسلامية في الأندلس, الذي انتهي بانتصار الفرنجة وسقوط غرناطة واندثار دولة الإسلام هناك.لحاصل الآن في الساحة الفلسطينية يكرر هذه المأساة للأسف. حيث تدل مختلف الشواهد علي أن أبو مازن وجماعته قرروا الاصطفاف إلي جانب الإسرائيليين والأمريكيين_ القاتل وكفيله!- وأن يستقووا بهم في مواجهة حركة حماس. وهو الموقف العبثي الذي لمسنا تجلياته في مختلف الممارسات الإسرائيلية والأمريكية خلال الأسابيع الماضية.لقد أدار أبو مازن ظهره للإجماع الفلسطيني كما أدار ظهره للعالم العربي رافضا دعوة وزراء الخارجية العرب لتقصي حقائق ما جري في غزة. ومتجاهلا دعوة مصر إلي الجلوس علي طاولة الحوار مع حماس وبقية الفصائل الفلسطينية لإيجاد مخرج من الأزمة. ليس ذلك فحسب, وإنما ذهب إلي أبعد حين قرر أن ينسف أهم مرجعيات الإجماع الفلسطيني, من تفاهمات القاهرة إلي وثيقة الوفاق الوطني وصولا إلي إتفاق مكة. وفي حين هدم الرجل تلك الجسور, فإنه ازداد اصطفافا في الاتجاه المعاكس, معولا علي الدعم الإسرائيلي والأمريكي. ومخاطبا الفرنسيين والطليان. وحين تحرك عربيا فإنه لم يزر إلا دولة خليجية تتولي تمويل نفقات تسليح حرسه الرئاسي بالتفاهم مع الأمريكيين.في ظل خلفية من هذا القبيل, هل يمكن أن يجرؤ أبو مازن علي أن يتفوه بكلمة أمام أولمرت أو السيدة رايس تتعلق بالجدار أو المستوطنات أو الانسحاب من الضفة, ناهيك عن مصير القدس وحق العودة ؟ سأترك لك الإجابة عن السؤال.(4)إذا أراد أبو مازن أن ينجو من مصير أبو عبد الله, وإذا أراد الفلسطينيون أن يتجنبوا مصير إمارة غرناطة المندثرة, فليس أمامهم سوي ان يستعيدوا وحدة صفهم وأن يستعلوا فوق خصوماتهم ومراراتهم. بحيث تقدم القضية علي الثأر والوطن علي الفصيل.من أسف أن أبو مازن وجماعته اختاروا مسارا آخر علي النقيض من ذلك تماما. حيث كثفوا جهدهم في ثلاثة اتجاهات, الأول إخراج حماس تماما من المسرح السياسي الفلسطيني والثاني تعطيل القانون الأساسي والانقلاب عليه مع إلغاء كل التفاهمات الفلسطينية السابقة. والثالث محاولة إحياء هياكل منظمة التحرير المعطلة أو المجمدة للاستعانة بها في إضفاء الشرعية علي الإجراءات التي اتخذت والمراسيم التي صدرت.هذه الجهود تضعف أبو مازن نفسه وتدمر كل ما تم بناؤه في الساحة الفلسطينية خصوصا علي صعيد الشرعية ناهيك عن أنها لا تخدم المشروع الوطني الفلسطيني. حتي أزعم أنها تشكل هدية لإسرائيل لم تكن تحلم بها.اصطياد أخطاء أرتكبتها عناصر حماس في غزة والزعم بان ما جري هناك كان انقلابا علي الشرعية يجب التراجع عنه, والذهاب في التصعيد إلي حد فصل الحركة من الصف الوطني الفلسطيني, ينم عن حالة من الغضب والانفعال أهدرت موازين العقل والرشد.ذلك أن أي منصف يدرك أن ما قامت به حماس لم يكن أكثر من اجراء أمني لم تكن له أجندة سياسية. وما فعلته هو ما ينبغي أن تفعله أية حكومة شرعية إزاء أجهزة أمنية تمردت عليها وأصرت علي تخريب جهودها من خلال إشاعة الفلتان الأمني في المجتمع علما بأن حكومة غزة مازالت تعترف بشرعية السلطة ورئيسها أبو مازن, والذين يتجاهلون هذه الحقيقة ويصرون علي التركيز علي الأخطاء التي وقع فيها البعض, يفتقدون إلي الإنصاف والنزاهة السياسية.ولا أفهم كيف يمكن أن تحذف حماس هكذا ببساطة من المشهد السياسي. وهي الخطوة التي لم يلجأ إليها الأمريكيون أنفسهم, الذين لم يستطيعوا أن يتجاهلوا الحركة. حتي ان كوندوليزا رايس قالت في تصريح منشور أن واشنطن لا تطالب حماس بالاعتراف بإسرائيل, لكنها تريد منها أن تكف عن الدعوة إلي تدميرها( وهي الشائعة التي روج لها الإسرائيليون وليس لها سند من أدبيات أو وثائق حماس).أما تعطيل مواد الدستور والتلاعب بها فذلك تجاوز معيب يبطل شرعية قرارات أبو مازن ومراسيمه. كما أن محاولة استغلال هياكل منظمة التحرير التي تجاهلها أبو مازن طول الوقت, ودعوة المجلس المركزي المنتهية ولايته لإصدار قرارات تحقق لأبومازن وجماعته مرادهم, فتعد التفافا فيه من دواعي الثأر والتصفية بأكثر مما فيه من تحقيق المصلحة الوطنية الفلسطينية, وهي الإجراءات التي لم يسترح لها عقلاء الفلسطينيين وبعض أركان فتح ومنظمة التحرير ذاتها:( فاروق قدومي_ هاني الحسن_ نزار عمار_ صالح الشقباوي_ محمد غنيم( أبو ماهر) وآخرون). ولعلي لا أذيع سرا إذا قلت إن القاهرة بدورها لم تسترح إلي تلك الإجراءات حتي أوفدت مسئولا رفيع المستوي إلي واشنطن لشرح مخاطر ما يجري للأصلاء دون الوسطاء أو الوكلاءإن حماس مطالبة حقا بان تعتذر عن الأخطاء التي وقعت أثناء الانفجار الذي شهدته غزة, كما أن قيادات فتح يتعين عليهم الاعتذار أيضا عن الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني طيلة السنوات العشر الماضية, والتي كشفت عنها وثائق الأجهزة الأمنية التي ضبطت أخيرا, وهذا الاعتذار المتبادل إذا تم, فإنه يفتح الطريق أمام وفاق وطني آخر, ربما كانت أنسب صيغة له أن ينسحب الطرفان من الحكومة, لتشكل حكومة تكنوقراط جديدة بالتوازي مع إعادة بناء الأجهزة الأمنية علي أساس وطني وليس فصائليا.إن طريق الوفاق الذي يخدم القضية ليس فيه سر, ولكن بعض الغاضبين يصرون فيما يبدو علي الاندفاع علي طريق الندامة.
مبادرة بوش.. هزل في موضع الجد
بقلم: فهمـي هـويـــدي
تمنيت أن يكون الرد العربي على دعوة الرئيس بوش لعقد مؤتمر دولي في الخريف لبحث القضية الفلسطينية مقصوراً على العبارة التي تقول: أفلح إن صدق. ذلك أنني لا أشك في أنه لا يكاد يوجد عربي يملك ذرة من العقل والرشد يمكن أن يصدق أن الرئيس الأمريكي يسعى إلى تسوية حقيقية ـ معقولة ولا أقول عادلة ـ للموضوع الفلسطيني. أستثني من ذلك حالة واحدة بطبيعة الحال هي أن يؤدي المؤتمر المذكور إلى تلبية كل المطالب الإسرائيلية وإغلاق ملف «القضية».
وأذهب في ذلك إلى أن كل الأطراف ذات الصلة غير مهيأة لتحقيق تلك التسوية المعقولة. وقبل أن أشرح حيثيات عدم جدية أو جدوى تلك الدعوة فإني ألفت النظر إلى السياق الذي تطرح فيه. إذ كما أن الفلسطينيين تحدثوا في السابق مرارا عن أنهم بحاجة إلى قوات دولية في الضفة وغزة، لكي تحميهم من الاجتياحات والغارات الإسرائيلية، فإن إحياء الفكرة الآن بدعوى أنها مطلب قديم، يعد من قبل الاحتيال الذي لا يمكن أن يفترض منه حسن النية. لسبب جوهري هو أن السياق اختلف تماماً الآن. فهذه القوات طلبت منذ سنوات لحماية الفلسطينيين، ولذلك رفضت إسرائيل الفكرة بشدة. لكن المهمة المطلوبة منها في السياق الراهن هي تصفية المقاومة وتجريد الفلسطينيين من السلاح. ولأنها مطلوبة في غزة فقط فقد كان هدفها مكشوفاً، ولذلك رحبت إسرائيل بالفكرة، وتحمس لها أكثر زعمائها غلواً وتطرفاً.
ولعل ما حدث أيضا بالنسبة لفكرة المؤتمر الدولي، التي طرحت فلسطينياً وعربياً بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد بين عرفات وباراك رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك. وقد قوبلت الفكرة آنذاك بمعارضة ومقاومة من الإدارة الأمريكية وإسرائيل. ولكن حين اختلف السياق والأشخاص. فوجئنا بالحماس الأمريكي والإسرائيلي لها، الأمر الذي لا بد أن يدعونا إلى الشك والارتياب، ويقطع بعدم الثقة أو الاطمئنان إلى دوافع الدعوة ومقاصدها.
إن شئنا أن نتصارح أكثر، فلا مفر من أن نعبر عن الدهشة من إقدام الرئيس بوش على مفاجأة الجميع باقتراح فكرة المؤتمر في حين أن الكل يعلم أن الملف الفلسطيني لا يحظى بأولوية لديه، وان الموضوع العراقي والإيراني يحتل رأس أولوياته. يعرف الجميع أيضا إن الموعد الذي حدده لعقد المؤتمر الدولي (الخريف المقبل) يسبق بأشهر معدودة حملة الانتخابات الرئاسية التي تنتهي بها فترة ولايته الثانية. من ثم فان إقدامه على هذه الخطوة يمكن أن يحقق له هدفين، أولهما تحسين صورته على نحو يقدمه بحسبانه الرجل الساعي إلى إقامة السلام في المنطقة، وهو ما يمكن أن يرفع أسهمه داخليا ودولياً. الهدف الثاني هو الاستجابة لضغوط المحافظين الجدد في مساندة إسرائيل ومساعدتها على إغلاق الملف الفلسطيني.
من ناحية أخرى، فان اقتراحاً من ذلك القبيل يحقق لإسرائيل عدة مصالح، أولها انه يساعدها على تحقيق اكبر قدر من المكاسب في ظل الانقسام الفلسطيني المشهود واستثماراً للضعف العربي المخيم. وثاني تلك المصالح أن فكرة من ذلك القبيل تمثل دعماً لرئيس الوزراء اليهودي اولمرت نفسه، في أجواء الاتهام والإدانة التي تحيط به، بعد صدور التقرير النهائي للجنة فينو جراد بخصوص فشل الاجتياح الإسرائيلي للبنان في الصيف الماضي. والمعروف أن الرئيس بوش تدخل شخصياً لتخفيف الضغوط على اولمرت. ووقف إجراء انتخابات إسرائيلية جديدة. خشية أن تسفر الانتخابات عن فوز رجل مثل نتنياهو، قد يفسد «الطبخة» المعدة.
أننا نعلم جيداً أن الرئيس بوش لم يتحفظ يوماً على المخططات والطموحات الإسرائيلية. حتى خارطة الطريق التي طرحت في عهده ، ما ان تحفظ ارييل شارون على 14 نقطة منها. على نحو أفرغها من مضمونها، حتى أيده في ذلك الرئيس الأمريكي، بل أعطاه خطاب ضمانات استجاب له فيه لكل ما أراده.
على صعيد آخر، فليس خافياً أن إطلاق مبادرة الرئيس بوش في أعقاب الانفجار الذي وقع في غزة أريد به تعميق الانفصال بين القطاع والضفة. وهو ما لم يخفه مستشاروه الذين تحدثوا صراحة عن فكرة «الضفة أولا»، التي يراد بها في نهاية المطاف إحكام الحصار والضغط لإسقاط حكومة غزة. هذا إذا لم تكن تلك الخطوة ترمي في نهاية المطاف لتحقيق الحلم الإسرائيلي بإلحاق الضفة بالأردن وإلحاق غزة بمصر، وتوزيع اللاجئين على البلدين، الأمر الذي ينهي القضية الفلسطينية ويغلق ملفها إلى الأبد.
ان حيثيات الشك في فكرة ومقاصد الرئيس بوش لا تقف عند تلك الاستنتاجات التي سبقت الإشارة إليها، وإنما هي كامنة أيضا في صلب خطابه الذي ألقاه في 16/7. وألقى فيه بفكرة المبادرة الجديدة ذلك أنه قبل أن يطلق دعوته مهد لها بالإشارة التالية:
قال إن الشعب الفلسطيني أصبح عليه ان يختار بين بديلين لا ثالث لهما. الأول تجسده حماس بعد أن شاهدها العالم في غزة من خلال قتلة يرتدون أقنعة سوداء وهو بديل محبط للآمال ويعني تسليم مصير الشعب الفلسطيني لسوريا وإيران والقضاء على كل احتمال لقيام أي دولة فلسطينية. والبديل الثاني يجسده عباس ورئيس وزرائه فياض اللذان يكافحان لبناء مؤسسات ديمقراطية ولتعزيز أجهزة أمن قادرة على مكافحة الإرهاب، وهو البديل الوحيد الباعث على الأمل والمتاح على طريق تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته. في الوقت ذاته أعلن ان الولايات المتحدة تعتزم اتخاذ إجراءات انفرادية ومشتركة بالتشاور مع حلفائها لتقديم دعم مالي وسياسي بات يستحقه عباس الآن بعد تمكنه من طرد حماس من الحكومة الفلسطينية. في جانب الدعم المالي وعد بتقديم 190 مليون دولار للإغاثة الإنسانية و228 مليون دولار قروضاً للمشروعات التجارية و80 مليون دولار لإصلاح الأجهزة الأمنية، وفي جانب الدعم السياسي اكتفى الرئيس الأمريكي بوعد بالمساعدة في العثور على «أفق سياسي» وبناء مؤسسات مجتمع فلسطيني قوي، مشيراً في هذا الصدد إلى الدور المتوقع ان يقوم به بلير بعد اختياره ممثلا للرباعية.
بعد الإشارة الغامضة للأفق السياسي، والمفصلة في الرشوة الاقتصادية، قال بوش انه بعد توافر أساس ملائم لقيام دولة فلسطينية ديمقراطية، تبدأ المفاوضات حول المسائل العويصة المعلقة، التي تقود إلى تسوية إقليمية يتعين ان تتمخض عن أمور هي: حدود متفق عليها بصورة متبادلة، تعكس الخطوط السابقة والحقائق الراهنة والتعديلات التي يتم الاتفاق عليها ثنائياً.
لاحظ هنا ان الغموض مستمر فيما يخص صورة الوضع النهائي، ولاحظ أيضا إشارته في موضوع الحدود إلى الحقائق الراهنة التي يتم الاتفاق عليها، وهي كلها تنطلق من تبني الموقف الإسرائيلي، لان الذي غير الحقائق على الأرض والذي يطالب بتعديل الحدود حتى لا يعود إلى خطوط الرابع من يونيو 67 هم الإسرائيليون وليس الفلسطينيين ـ لاحظ كذلك ان هذا الكلام عن حدود الوضع النهائي سوف يبدأ بعد توافر الأساس الملائم لقيام الدولة الفلسطينية. أما ما هو ذلك الأساس فقد أوضحه الرئيس الأمريكي على النحو التالي:
لتوفير الأساس اللازم لقيام دولة فلسطينية، يتعين على مختلف الأطراف اتخاذ إجراءات محددة، فعلى الشعب الفلسطيني استنكار الإرهاب بالفعل وليس بالقول. وعلى الحكومة اعتقال الإرهابيين وتفكيك بنيتهم التحتية، ومصادرة الأسلحة غير المشروعة، ووقف الهجمات ضد إسرائيل، وإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المختطف، وتنفيذ القانون بمعزل عن الفساد الإداري.
وعلى إسرائيل الإفراج عن عائدات الضرائب الفلسطينية وتحويلها لحكومة فياض، وإزالة المستوطنات غير المصرح بها ووضع حد لتوسيع المستوطنات القائمة. وعلى المجتمع الدولي من خلال لجنة الاتصال تقديم دعم حاسم للقادة الفلسطينيين الذين يعملون من اجل السلام. والمساعدة على إنجاح المؤتمر الدولي الذي تطالب الولايات المتحدة بعقده في الخريف، وعلى الدول العربية تأييد حكومة عباس ورفض تطرف وعنف حماس وتوفير المساعدات التي يحتاجها الشعب الفلسطيني، ووقف التحريض على الأحقاد في وسائل إعلامها الرسمية، وإيفاد زوار على مستوى وزاري إلى إسرائيل.
هذه الشروط التي وضعها الرئيس بوش لبدء الكلام عن الدولة الفلسطينية تعلن أنه على الحكومة الفلسطينية أن تبدأ باعتقال عناصر المقاومة ومصادرة أسلحتها، وتفكيك بنيتهم التحتية وإطلاق سراح الجندي الأسير (لا إشارة إلى أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني)، وإزالة المستوطنات التي لم تصرح بها الحكومة الإسرائيلية، الأمر الذي يعني الإبقاء على كل المستوطنات التي أقامتها الحكومة، مع وضح حد ـ فقط ـ لتوسيعها. أما الشرط الأخير لتوفير إمكانية قيام دولة فلسطينية فهو يخاطب الدول العربية، ويطالبها بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، من خلال «إيفاد زوار على مستوى وزاري لزيارتها».
بعد ان يلبي الفلسطينيون والعرب هذه الشروط. يمكن ان يعقد المؤتمر الموعود بحضور دول لم يتم تسميتها، لكنها وصفت بالجيران/ وسوف يتولى رئاسته وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس (الأمر الذي يطمئننا كثيراً) ليتولى المؤتمر توفير دعم دبلوماسي للفلسطينيين والإسرائيليين في مباحثاتهما الثنائية، ودراسة سبل القيام بمزيد من «الإصلاحات».
إنني استغرب كثيراً ان يتصور الرئيس الأمريكي ان هذا الكلام يمكن أن يكون مقنعاً للعرب وأن ينطلي عليهم. ولا أجد في وصف المبادرة سوى أنها هزل في موضع الجد، أما الرئيس بوش فقد بدا في خطابه وكأنه محتال يفترض في مستمعيه أنهم مغفلون.
رسالة إلى الصهيوني "روبرت ساتلوف"
علاء أسعد الصفطاوي : بتاريخ 24 - 7 - 2007
بسم الله الرحمن الرحيمالسيد روبرت ساتلوف الموقر-المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى – مقدم برنامج "داخل واشنطن" على قناة (الحرة الأمريكية) .. السلام عليكممنذ فتره غير قصيرة وأنا أتابع مقالاتك على موقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى .. وبحكم أنك أولا قريب من موقع صناعة القرار في الخارجية الأمريكية وثانيا بحكم أنك من أشد مؤيدي إسرائيل بقوة داخل الإدارة الأمريكية وأكثر الأشخاص قربا من وزيرة الخارجية الأمريكية "رايس" ..وبعد أن قرأت أحد أهم مقالاتك وأخطرها وهو المقال الذي نشرته لك عده صحف أمريكية وكان بعنوان : "حماس وحرب الأيام الستة الثانية " ..، أكتب لك باختصار لأنصحك قائلا :1) ابتعد عن الدراسات السطحية التي لا تصل إلى جوهر حقيقة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وحاول أن تحلل بعمق أكثر أسباب هذا الصراع ومكوناته استنادا إلى عناصر التحفيز فيه ورد الفعل والفعل المقابل ، وكذلك استنادا لعناصر منظومة الثقافةة العربية الإسلامية عند الفلسطيني والعراقي واللبناني لتصل إلى الحقيقة ..فهذه المنظومة هي منظومة مجتمع مدني إنساني يرتكز أساسا على مبدأ : حفظ كرامة الفرد وحقوقه .. لا أقل من ذلك ولا أكثر ..ففي الشرع الإسلامي مثلا : لو اعتدى مسلم على مسلم آخر واستولى على ممتلكاته الشخصية مثلا ، فإن الإسلام يوجب على هذا المسلم أن يتصدى للمعتدي عليه ويقاومه ..وإن لم يفعل ذلك يأثم ..!وبنفس المعنى ينطبق ذلك على اليهودي و الغير مؤمن ..وعلى هذا الأساس المتين يجري شرعنة ثقافة المقاومة وإحداثياتها ..2) حاول أن تبتعد عن الخلط بين عاطفة انتمائك للدين اليهودي الذي هو أساسا حقيقة شرقية اعترف بها الإسلام واحترمها ، وبين تشخيصك للأمور حسب وجهة النظر الغربية المستندة في جوهرها إلى قاعدة المصالح الحيوية –النفطية خاصة- المقدمة على قواعد القانون الدولي والإنساني والأعراف الدولية ..3) كونك تعرف اللغة العربية هذا يعطيك مجال أكبر للتعرف على الإسلام ليس باعتباره دينا تقليديا ، بل باعتباره نموذجا فذا للحياة يصلح للأمريكيين كما يصلح للعرب الذين تركه غالبيتهم روحا قبل أن يتركوه نصا ، لذلك أعتبر أنك محظوظ .. لهذا أنصحك بقراءة الإسلام بلغته الأم والانفتاح على تجربته الأولى .. وتجاربه اللاحقة في بناء الدولة .. واقرأ أساسا ليس للمستشرقين الغربيين الذين انحاز الكثير منهم عن أسس وقواعد التحليل المنطقي والعقلي وهم يتعاطون مع مفردات الثقافةة الإسلامية وتجاربها تحليلا وفهما .. بل اقرأ لأبناء الفكرة أنفسهم وحملتها من الكتاب المسلمين ، فهم الأقدر على تفسير الأحداث والمواقف الميدانية للقادة المسلمين على اختلاف الزمن الذي عاشوا فيه ..ربما من الأفضل أن تجلس مع أشخاص بل ومفكرين غربيين دخلوا في الإسلام وتسألهم لماذا فعلوا ذلك ؟4) انظر إلى الفلسطيني ( المسلم والمسيحي) قبل أن تنظر إلى الاسرائيلي .. ببساطه لأن الفلسطيني يعيش منذ سبعين عاما تحت ضغط المأساةة -الكارثة- التي سببتها له (دوله إسرائيل) والغرب عموما قبل أن تنظر للإسرائيلي الذي يعيش مرفّهاً في دولته المدلله ويتلقى المساعدات من الجميع بشكل غير مسبوق ويسافر إلى كل أصقاع الدنيا تاركا خلفه (اوشفيتس) جديد للفلسطينيين الذين سرق أرضهم وهجرهم منها ولا يتركهم ليعيشوا بهدوء في ما تبقى لهم من هذه الأرض على نسبه ( 18) في المائة من وطنه وهي مساحة الضفة الغربية وقطاع غزه التي تطالب الآن حماس( المتطرفة) بها ..! لأنه مسكون دائما بعقدة الخوف من الفلسطيني والسوري الآخر الذي سلبه أرضه وحقوقه.. 5)..أنت لا تعرف غزة .. (!!) ، نحن نعرفها أكثر منك .. لأننا نعيش فيها ..ولأنها كذلك تعيش فينا ..، قطاع غزة لن يصبح إمارة ظلامية تحت حكم "حماس" كما ترغب ..لن يكون ذلك حتى في أفضل أحلامك ياروبرت .. وسيبقى قطاع (عرفات وياسين والشقاقي ومصطفى) عنواناً إنسانيا كبيرا لنهضة فلسطين واستنفار جذوة المقاومة فيها ..في ظل حكم حماس أو في غير وجودها على رأس قيادته .. فغزه هاشم التي أعطت للعالم أحد أعظم تلامذتها وهو الإمام الشافعي ..، غزة هذه التي كسرت نابليون ابتداء قبل أن تنهي حيفا وعكا أسطورته العسكرية .. هي نفسها غزة التي رحل عنها الاحتلال الاسرائيلي قسرا وليس اتفاقا ..هي نفسها التي ستفكك كل عناصر منظومة الظلم الأمريكي في المنطقة تفكيكا حثيثا لا رجعه عنه ..واسمع ذلك غدا بعينيك قبل أن ترى بأذنيك ..!..6) احرص وأنت تحلل عناصر الصراع في المنطقة وأدواته ألاّ تنسى حقيقة أن (إسرائيل) هي التي تحتل فلسطين وليس العكس..!7) أتمنى لك دوام الصحة والإيمان السلام عليكم علاء أسعد الصفطاوي
في أزمة الفتوى .. كلنا مذنبون !
جمال سلطان : بتاريخ 24 - 7 - 2007
مشكلات الفتوى التي زادت في الآونة الأخيرة لها أسبابها الموضوعية من وجهة نظري ، ومن الصعب تصور أنها مجرد أخطاء علماء أو حتى مجرد تودد للسلطة ، هناك تخبط حقيقي الآن في مجال الفتوى هذا صحيح ، وخاصة في أوساط الدعاة والعلماء المحسوبين على الجهات الرسمية أو المؤسسات الدينية الرسمية ، وفي تقديري أن المناخ المحيط بمجالات الفتوى أثر سلبيا على جديتها واستقلاليتها وعلى نطاق عملها واختيارات المفتي أيضا ، هناك أجواء من الرعب تحيط بمن يتصدى للإفتاء الآن ، فهناك ابتداءا عملية حصار مفروضة على علماء الدين ، فإن هم تصدوا للفتوى في مسألة سياسية هاجت عليهم الدنيا بأنهم يخلطون الدين بالسياسة وأنهم يخدمون التيارات المتطرفة أو بالمقابل يتهمون بأنهم يجاملون السلطان وأنهم علماء السلطان ، فينتهي الحال بمعظم المتصدين للفتوى إلى الهرب من أي مسألة لها ظل من السياسة ، ولسان حالهم كحال الشيخ محمد عبده رحمه الله ، عندما كان يلعن السياسة وكل مشتقاتها وساس يسوس سياسة ، هذا جانب ، وفي جانب آخر إذا تصدى عالم الدين للفتوى في مسألة متماسة مع الاقتصاد هاجت عليه الدنيا بأنه يقحم الدين فيما لا شأن له فيه ، وفيما لا يحسنه إلا المتخصصون ، كما أن الاتهامات تتسرب من هنا وهناك بأن فتواه تضر بالأمن الاقتصادي أو تخدم الأفكار المتطرفة أو بالمقابل يتهم بأن فتواه تخدم على التوجهات الاقتصادية للدولة وبالتالي فهي مجاملة للسلطان ، ومن ثم ينتهي الحال بعلماء الدين إلى الهرب من أي فتوى لها ظل من الاقتصاد نجاة بأنفسهم من الاتهامات وعمليات الترهيب والتخويف المتتالية ، ومن جانب ثالث إذا تعرض المفتي أو عالم الدين لأزمة كتاب أو رواية أو ديوان شعر يكون فيه نزق وبذاءة وتطاول على المقدسات بصورة مسفة ، هاجت عليه الدنيا واتهموه بأنه ظلامي أو أنه يخدم الظلاميين وأن فتواه هي في جوهرها تحريض على قتل المبدعين وخدمة للتيارات المتطرفة وأن الدين لا شأن له بالإبداع وأن الإبداع له قانونه وحساسيته التي لا يحسنها إلا أهل الفن والأدب ، وبالتالي تجد كثيرا من العلماء والمفتين يهربون من التعرض لأي قضية فيها أي تماس بالأدب والثقافة والفنون ، إلا قليلا ، هربا من هذه الاتهامات ، حتى أن المفتين وعلماء الدين إذا هربوا من كل ذلك وراحوا يذكرون الناس بالآخرة أو يحدثونهم عن أحكام الطهارة وشروط الصلاة ، هاجمهم المثقفون واتهموهم بأنهم فقهاء الحيض والنفاس ، وأنهم فهموا الدين على أنه فتاوى دورات المياه أو تغييب العقل بأحاديث الغيب والقبر وعذابه ، ونحو ذلك من اتهامات ، فأين يذهب عالم الدين ، يخرج من هدومه كما يقول العامة أو يخرج من دينه ، والشاهد من ذلك أن هذه الأجواء الكئيبة والمخيفة لها أثرها المباشر في اضطراب الفتوى وبحث بعض المشتغلين بالعلم الشرعي عن أمور بعيدة كل البعد عن الواقع ومشكلاته ، كما سمعنا عمن يتحدث عن رضاع الكبير أو بول النبي صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك من أعاجيب صدمت الرأي العام مؤخرا ، وإذا أردنا أن نبحث في أزمة الفتوى المعاصرة ، فينبغي أن نمتلك الشجاعة للاعتراف بأننا جميعا مسؤولون عن هذه الأزمة ، رجال دولة ونخب ثقافية وقوى سياسية وكتاب وصحفيون ، كلنا مذنبون .
الزلزال التركي !
المصريون : بتاريخ 23 - 7 - 2007
جمال سلطانالنتائج المذهلة التي حققها حزب العدالة والتنمية التركي مثلت زلزالا سياسيا جديدا في المنطقة ، صحيح أن التوقعات كانت تشير إلى أن الحزب سوف يعزز مواقعه في صدارة الأحزاب التركية رغم عمره القصير مستندا إلى الإنجازات التي حققها على صعيد التنمية وتطوير البنية الأساسية والشفافية والالتزام السياسي بمعايير الديمقراطية والحريات العامة في إدارة شؤون الدولة ، وعقلانيته في إدارة الصراع الهادئ مع المؤسسة العسكرية ، غير أن حصول الحزب على أكثر من 65% من مقاعد البرلمان وقدرته على تشكيل الحكومة الجديدة منفردا وبراحة تامة كانت مفاجأة حقيقية ، ولم تخف جهات عديدة في الشرق والغرب راحتها للنتائج التي حققها العدالة ، غير أن المفارقة أن راحة المشرق كانت من قبل الشعوب وقوى المعارضة والتيارات الإسلامية السياسية المعتدلة بينما أصاب الوجوم والغم الحكومات ، لدرجة أن بعض الرؤساء العرب الذين كانوا يبادرون بتهنئة القيادات السياسية في فرنسا أو بريطانيا أو أمريكا أو حتى أي بلد إفريقي هامشي فور إعلان فوزهم في أي انتخابات ، ويحرصون على إذاعة هذه التهاني الفجة في كافة أجهزة إعلامهم صمتوا تماما في أعقاب الانتخابات التركية ، ولم يسمع لأحدهم صوتا ، وكأنهم يعيشون حالة حداد أو "مأتم" ، وأنا ـ للأمانة ـ مقدر مشاعرهم وأتفهم امتناعهم عن التهنئة ، وهذا أقصى ما يستطيعونه ، لأنهم لا يجرؤون على إبداء حقيقة مشاعرهم تماما ، باستثناء الأخ العقيد القذافي الذي سبق وأعلن هلعه في أعقاب الانتخابات الموريتانية وهاجم الديمقراطية بضراورة وقلل من أهمية اختيارات الشعوب ، قيمة الانتخابات التركية والنجاح الذي حققه تيار محافظ محسوب على الانتماء إلى المرجعية الإسلامية بإطارها العام ، من شأنه أن يعزز من قوة ووجاهة الرأي الذي يذهب إلى أن حل المعضلة السياسية والأمنية في الشرق والعالم كله الآن مرتهنة بالقدرة على إدماج التيارات الإسلامية المعتدلة في الحياة السياسية ، والشجاعة في تحمل نتائج هذه التجربة ، التجربة التركية أثبتت أن الديمقراطية هي خيار أصيل للجيل الإسلامي الجديد ، وأنه ينظر إليها على أنها ضمانة لنهوض الأمة وأمنها وأمانها ، وليست مجرد سلم للوصول إلى السلطة كما كان يشنع بعض المتطرفين في المعسكر العلماني ، فقد نجح العدالة من قبل ولم ينقلب على الديمقراطية ، كما برهن على اتزان كبير وعقلانية لا حدود لها في التعامل مع توترات المؤسسة العسكرية ، وعندما كانت الأمور تتأزم كان خيار العدالة هو اللجوء إلى الشعب وصندوق الانتخابات ، مرة ومرات ، سواء في الانتخابات المبكرة أو التعديلات الدستورية أو الانتخابات الرئاسية ، وعندما نجح من جديد بصورة مذهلة أمس كانت أول تصريحات زعيمه رجب طيب أردوغان هي التأكيد على أنهم سيحافظون على مقومات الدولة وأسسها ، وبدون شك فإن هذه التأكيدات تزعج طرفين ، طرف إسلامي متشدد يرى أنها تنازلات دينية ، وطرف علماني استئصالي متطرف أدرك أن عمليات تحريضه على الإسلاميين قد فشلت ، كما تلاشت نظريته المؤامراتية عن "سلم الوصول" ، وواضح الآن أن الكثير من النظم السياسية العربية تقف في هذا الطرف نفسه .
رسالة إلى كل مسيحي ـ د.أيمن محمد الجندي
د.أيمن محمد الجندي : بتاريخ 24 - 7 - 2007
هذا المقال ليس مخصصا لمناقشة ما إذا كان الأقباط مضطهدين أم لا وهل اشتمل الفتح الإسلامي لمصر على تجاوزات وعنف كما يزعم بعض أقباط المهجر أو أن ذلك لم يحدث ، نحن لسنا ملائكة ولا أنتم كذلك ، ولكن المقال يناقش مدى مسئولية الدين – أي دين – عن تصرفات اتباعه .من بديهيات البديهات التفرقة بين مبادئ الدين ( أي دين ) وسلوك أتباع الدين ..ولكن يبدو أننا صرنا بحاجة إلى التذكير بأمور مسلم بها ..هب أنني أدعوكم كل يوم إلى الفضيلة وأرتدي عمامة الشيوخ ثم تبين لكم أني فاسق عربيد فمن المذنب هنا ؟ أنا أم الدين ؟ .. أقول ذلك بمناسبة الاحتقان الطائفي بين مسلمي مصر وأقباطها وأسبابه كثيرة متعددة لا أنوي مناقشتها هنا لأن هدف المقال محدد : من حقكم أن تكرهونا يا أقباط مصر إذا وقع عليكم ظلم أو تكرهوا الفتح الإسلامي لمصر وهذه هي طبيعة الأمور ..ولكن يجب ألا تمتد الكراهية للإسلام لأنه لا ذنب له في تجاوزات اتباعه – بفرض حدوثها- ما دامت نصوصه لم تأمرهم بذلك .وكمثال لما أود قوله ..جاء المسيح برسالة التسامح والسلام ..هذا أمر يعرفه الكافة ..المؤمنون بالمسيحية والمنكرون لها ..إن دينا يرفع شعار "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر " لهو دين ينبذ العنف وينشر ثقافة التسامح وليس من العدل أن نحمله – كدين - أوزار محاكم التفتيش وحرق الأحياء وهجمة الحروب الصليبية على الشرق المسلم .من العدل أيضا أن نطالبكم بنفس الشيء ..ليس عدلا أن تكرهوا دينا يوقر رموز المسيحية أشد التوقير : المسيح عليه السلام والصديقة مريم سيدة نساء العالمين والحواريين أتباع المسيح ..لا يمكن مقارنتنا باليهود الذي يعتبرون المسيح عليه السلام مدعيا ويصفون العذراء بما لا أستطيع كتابته تعظيما وإجلالا .كانت نصوص القرآن قاطعة في حرية العقيدة " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " و " لا إكراه في الدين " والرسول أمر جيشه المحارب بعدم التعرض لكنيسة أو راهب أو شيخ أو امرأة ..باختصار السلام لكل من لا يحمل السلاح ..ما ذنب الإسلام إذا كان هناك من خالف وصية رسوله – بفرض حدوث ذلك - خصوصا وهو آثم بمقتضى نصوص الدين . والخلاصة أنك إذا أردت أن تحاكم دينا ( أي دين ) لتعرف نصيبه من العدل والإنصاف فحاكمه إلى نصوصه هو وليس إلى أفعال أتباعه ، هذه بديهية مفروض ألا تكتب ، ولكنها للأسف بحاجة للاستعادة . لذلك أقول تعالوا نتأمل نصوص القرآن التي تناولت رموز المسيحية ( مريم – عيسى – الحواريين ) وبعدها فليحكم أتباع المسيح بما يرضي ضميرهم وعدالتهم ..............أبدأ بأم المسيح الصديقة مريم عليها السلام ..ولكن قبل ذلك أرجو أن تعلموا أن القرآن الكريم لم يذكر أم رسول الإسلام بكلمة واحدة ولا زوجته المحبوبة خديجة التي كان لها أعظم الفضل على الدعوة الوليدة وعلى شخص الرسول وبلغ من حبه لها أن سمى عام وفاتها بعام الحزن ..لم يذكر بنات الرسول رغم ما هو معروف من حبه البالغ لابنته الصغرى فاطمة الزهراء .أما زوجات الرسول فقد جاء ذكرهن في مقام التوجيه والتأديب .. (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ {التحريم/3} إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ {التحريم/4} عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا {التحريم/5} ) ..وسبب النزول هو سر أفضى به الرسول لإحدى زوجاته فأفضت به لزوجة أخرى ومعنى الآيات واضح : إن تتوبا إلى الله فقد فعلتما ما يستحق التوبة وإن لم تتوبا فإن الله حسبه ومولاه مع تهديد مبطن بطلاقهن .ذكرت زوجات الرسول في سياق آخر تعالوا نقرأه سويا " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا {الأحزاب/28} وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا {الأحزاب/29} يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا {الأحزاب/31} يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا {الأحزاب/32} وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا {الأحزاب/33} ..ومعنى الآيات واضح : أجر مضاعف وعقاب مضاعف وتكليف بما لم يفرض على عامة نساء المسلمين مثل النقاب ولزوم البيت والجهد في الطاعة .والآن هلم نتأمل ما ذكره القرآن الكريم عن السيدة مريم ..إنها المحبوبة المرغوبة التي يقترع الناس للفوز بشرف كفالتها ويتخاصمون من أجل ذلك " ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ {آل عمران/44}" ..وهي التي تعهدها الله بالرزق والعناية " فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ {آل عمران/37}..وهي سيدة نساء العالمين ، المطهرة المكرمة التي تتنزل عليها الملائكة " وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ {آل عمران/42} يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ {آل عمران/43}..وهي التي أنطق الله أبنها الرضيع للدفاع عن شرفها " فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا {مريم/27} يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا {مريم/28}فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا {مريم/29} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا {مريم/30}.هذه هي منزلة السيدة مريم في كتاب المسلمين يا أهل الإنصاف .............................والآن تعالوا نقرأ ما ذكره القرآن الكريم عن سيدنا المسيح عليه السلام ..هو عبد الله ورسوله المبارك فهو في أرفع منزلة يبلغها بشر في شريعة الإسلام ، مثله في ذلك كمثل نبي الإسلام نفسه " َقالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا {مريم/30} وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا {مريم/31} وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا {مريم/32} وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا {مريم/33}" ..وهو الوجيه المقرب السيد " إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ {آل عمران/45}" ..صاحب الآيات والمعجزات " وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {آل عمران/49}" .. وهو المطهر المرفوع المنصور " إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ {آل عمران/55}"..وامتدت كرامته للحواريين " وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ {المائدة/111}.هذا هو منطق القرآن في التعامل مع رموز الدين فتعالوا ننظر لتعامله مع أتباع الدين .." لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ {المائدة/82}..هذا لا يعني طبعا قبول القرآن لإضفاء أي طبيعة آلهية على المسيح عليه السلام فالأمر محسوم ويستحيل المجاملة فيه لأن عقيدة الإسلام قائمة على إله واحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له شريك في الملك يصطفى الرسل الكرام وفي مقدمتهم المسيح عليه السلام ..فكل من يعتقد أن الله ثالث ثلاثة أو أن المسيح هو الله فهو كافر بما جاء به الإسلام والكفر هنا مقابل للإيمان بما جاء به الإسلام فالمسلم يعتبر كافرا ( أي غير مصدق ) بالنسبة لمن يعتقد طبيعة التثليث أو إلوهية المسيح " لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {المائدة/73} أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {المائدة/74} مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ {المائدة/75}..القرآن أحل طعامهم والزواج بهم والرسول نفسه تزوج من مارية القبطية " الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ {المائدة/5}..أما لماذا لم يبح زواج المسلمة من مسيحي فالسبب بسيط جدا : المسلم حين يتزوج بمسيحية فهو يؤمن برسولها ويعتبر إهانته أو عدم تصديقه كفرا بالإسلام نفسه أما المسيحي فحينما يتزوج مسلمة فهو لا يعترف على الإطلاق برسولها ولا يعتقد أن الإسلام دين سماوي أو أن القرآن وحي آلهي لأنه لو أعتقد ذلك لكان مسلما لا مسيحيا ..أضف إلى ذلك أن الأنثى في كل زمان ومكان ضعيفة نسبيا في مواجهة الرجل مع الإعتذار لناشطات الجمعيات النسائية .وعلينا أن نتذكر أن آيات القرآن الكريم عن أهل الكتاب نزلت في اليهود الذين ناصبوا الدعوة الوليدة العداء من يومها الأول وبذلوا كل ما في استطاعتهم للقضاء عليها وغدروا وخانوا العهود ..والقاعدة التي تحكم علاقات المسلمين بأتباع الديانات السماوية السابقة – يهودا أو مسيحيين- بسيطة جدا..البر والقسط مع المسالمين والحرب مع المحاربين ، وتلك قمة الإنصاف في كل زمان ومكان " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {الممتحنة/8} إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {الممتحنة/9}.............ويذكر لنا القرآن واقعة فريدة لا نظير لها في تاريخ البشرية حينما سرق رجل من الأنصار درع رجلا آخر ولما أوشك الأمر على الافتضاح رماه في بيت يهودي برئ فنزلت الآيات تبرؤه دون أي اعتبار للاعتبارات الأرضية التي تحكم علاقات البشر ..لم يهتم بأنه يفضح بيتا من بيوت الأنصار القوة الوحيدة التي نصرت الرسول واحتضنت الدعوة أو أن المتهم من اليهود الذين تآمروا بكل وسيلة على خنق الدعوة في مهدها وبثوا السموم في المجتمع المسلم وحاولوا قتل الرسول وحرضوا المشركين عليه ..لم يهتم الوحي القرآني بأن تبرئه اليهودي سوف تستغل حتما في الحرب النفسية ضد جماعة المسلمين ووصمهم بأنهم يسرقون بعضهم بعضا ثم يتهمون يهوديا بريئا ..رغم هذا كله لم يهتم الوحي القرآني سوى بإرساء قاعدة (العدل) التي يجب أن يتحلى بها أتباع هذا الدين ..تلك القيمة التي جعلت الله تعالى – بكل عظمته وسعة ملكه – يولي كل هذه الأهمية لجماعة صغيرة يقل عددها عن تعداد أصغر قرية مصرية " إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا {النساء/105} وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا {النساء/106} وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا {النساء/107} يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا {النساء/108} هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً {النساء/109} وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا {النساء/110} وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا {النساء/111} وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا {النساء/112}.......................وفي النهاية أقول لكل مسيحي : هذه هي تعاليم القرآن فإن رأيتم أتباع هذا الدين – قديما أو حديثا - لا يطبقون تعاليمه فهذا ذنبهم وليس ذنب الإسلام. اكرهوهم كما تشاءون ولكن لا تمتد كراهيتكم للدين نفسه إذا كنتم تحرصون على معاني العدل والإنصاف .Elguindy62@hotmail.com
سر الغيرة من المدينة "العجوز"!
فراج إسماعيل : بتاريخ 24 - 7 - 2007
نسمع عن الملايين التي تنفق على شراء لاعبي كرة القدم من أجل دوري محلي ضعيف ولتغذية احتراف لم ولن يفيد، فنتخيل أن مصر دولة غنية لم يعد ينقصها إلا الترف، وأن شعبها أخذ ما يستحقه من دنياه رخاء وراحة وعلما ولم يبق سوى أن يبحث عن ستر الآخرة!الأخبار التي نقرأها ونسمع بها عن صفقات وملايين بعضها تنثره الأندية في الهواء دون أي عائد، يقابلها ما يستفزك عن ثورة الجراكن والعطشانين في بلد يرويها النيل منذ خلقها الله، حتى أنني تخيلت أن النيل جف وأن مجراه دفنه المقاولون وتجار البشر تحت عماراتهم ومشاريعهم، لكني وجدته لا يزال عملاقا باذن الله، يمسك بالحياة بقوة وصبر واصرار متحديا مصانع الأكفان وثقافة الموت.بنفس عزيمة النيل واصراره لا زالت المدينة العجوز "القاهرة" تتباهى بملاحة وصبا ماضيها، وبقدرة هائلة على أن تأسر الفؤاد رغم ما تتغطى به من التلوث وما ترقد عليه من الفوضى والعشوائيات والعداء للنظافة. تزداد قدرتها على جذب العيون والاهتمام كلما ظهرت آثار الشيخوخة على مساحاتها الواسعة المكتظة بالمساكن القديمة الآيلة للسقوط وبالبشر المرهقين من عذاب الحياة والزحام!هي ليست متصابية بالتأكيد لأنها لا تملك ترف التصابي، لكنها تخفي في فستانها القديم الذي لا تخلعه أبدا، سر الحياة والجمال وطيبة البشر والتناقضات المذهلة. تحيطك أصوات المؤذنين الجهورية القوية العذبة بواحة من الهدوء والاطمئنان، وهو آخر ما تبقى من روعة ماضي عاصمة الألف مأذنة، ويحاول الآن استلابه وزير الأوقاف بمشروعه للاذان الالكتروني بحجة حماية الأذان من التلوث السمعي وراحة المرضى والنائمين!الاستثناء في القاهرة أن تجد امرأة غير محجبة. أكثر الطالبات اللاتي يتجمعن في مراكز التنسيق الالكتروني وغير الالكتروني للالتحاق بالجامعات محجبات ساترات. قد تستفزك حادثة الأم الصغيرة التي انجبت طفلا بالاغتصاب، وتندهش لردود الفعل التي وصلت للرئاسة ولتدخل السيدة حرم الرئيس لمواساة هذه الطفلة، فهناك آلاف لحالات مماثلة من أطفال الشوارع والأسر التي تعيش على الهامش وعلى الأرصفة.لكنك لا تملك إلا أن تطمئن وتمتلئ تفاؤلا.. فردود الفعل الغاضبة معناه أن ما حصل لهذه الطفلة ويحصل لغيرها ما زال حتى الآن مجرد حوادث عرضية يمكنها علاجها بالعمل وتفجير طاقات الذين تهفو قلوبهم لخدمة مصر ووضعها في مكانها الذي تستحقه.استغربت أن الاعلانات الاستفزازية الترفيهية لم تترك حتى الموت لتتباهي به. اعلانات كثيرة صادفتني عن مدافن تسليم بالمفتاح.. سوبر لوكس وبحري وهواها منعش ويرد الروح!لم أفهم حاجة الانسان في آخرته لمدفن سوبر لوكس وهوائه البحري الذي يرد الروح، وقلت لنفسي إنها ثقافة المصري القديم لا زالت موروثة في أبنائه. لكني تمنيت حقيقة أن يكون اهتمام الناس بالعمل لدنياهم ببناء ما يعيش فيه أبناؤهم وايجاد أسباب الحياة لهم والاهتمام بآخرتهم بالعمل الصالح، وليس بأن يكون الانسان باشا في حياته وباشا في تربته!نعم القاهرة معلولة.. مريضة. لكنها تزداد جمالا مع علاتها وتفاقم أعراض مرضها وهذا سر لا يعرفه أحد وتصر هي ان تخفيه عن الكل حتى عن أبنائها. لا تزال هي قبلة العرب وقبلة المسلمين وقبلة من يريد أن يلتقط حبات اللؤلؤ من سحب الدخان التي تحجب عنا سماءها.لذلك دهشت من الصحيفة التركية التي تحتفظ بها احدى خطوط الطيران الدولية تحذر السائحين منها لأنها أقذر مدينة في العالم، ومن ناسها لأنهم يتحرشون بالغرباء جنسيا، وتنصح المرأة إذا سارت في شوارعها أن تقول إنها متزوجة حتى لا يتحسس أحد جسمها!كلام غريب ليس له من الحقيقة نصيب. زرت تركيا مرات لا تحصى وتخيلت أن الصحيفة تتحدث عن شارع تقسيم في اسطنبول أو عن أحياء الليل. أما القاهرة فرغم عللها الكثيرة وتفاقم مشاكلها لا زالت تملك القدرة على اشعال الغيرة في قلوب العزال والكارهين والحاقدين والعوانس!
المفتي د.علي جمعة يدافع عن ما يعتبره الغرب حقا للإنسان بأن يرتد عن الإسلام ويعتنق دينا أخر...مجاعة مائية في مصر بحلول 2025..شرطة مصر في خدمة القنصل الإسرائيلي بالإسكندرية الذي اقتحم مطعما وطرد منه المصريين واحتسى به الخمور..
خاص- المصريون : بتاريخ 24 - 7 - 2007
مرة جديدة يطل الدكتور علي جمعة الذي عينه الرئيس مبارك مفتيا لمصر ليكون مصدرا مستمرا لإثارة الجدل بفتاواه التي لا علاقة لها البتة بواقع مصر والمصريين فعلي جمعة حسبما نقلت جريدة المصري اليوم في عددها ليوم الثلاثاء أطل مجددا عبر مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست ضمن منتدى "المسلمون يتكلمون" تحدث فيه عن حق المسلم في أن يرتد عن الإسلام ويعتنق دينا آخر ..وعلى طريقة "كنا جلوسا والماء حولنا فكأننا قوم حولهم ماء" لف جمعة ودار وعاد ليقول أنه بالرغم من أن من حق المسلم أن يرتد عن دينه إلا أنه بذلك يكون قد ارتكب إثما يعاقب عليه في الأخرة ..وهكذا يلوح الدكتور جمعة كمفتي لدولة أخرى لا علاقة لفتاواه بمشكلات مصر التي نعرفها والتي حسبما نقلت جريدة المصري اليوم أيضا في نفس العدد عن تقرير صادر عن مركز بحوث المياه أنها ـ مصرـ مقبلة على مجاعة مائية بحلول عام 2025..وطبعا لم يلح بخاطر د.جمعة الذي تحدث عن حق الناس في الردة عن الإسلام أن يتحدث أو يطلق أي فتوى تتحدث عن حق أهالي الدقهلية والعريش الذي يعانون العطش في أن توفر لهم الحكومة التي عينته ـ جمعة ـ الماء النظيف.وبحسب تقرير مركز بحوث المياه فإن استمرار حرمان أهالي الدقهلية من المياه يجعلهم عرضة لأمراض الكوليرا والتيفود والكبد والكلى...كما أكد التقرير أن نحو 60 % من الأراضي الزراعية لن تتوافر لها موارد المياه بسبب محدودية الموارد المائية... أيضا لا يفكر جمعة المفتي في إطلاق واحدة من فتاواه لبيان الحكم الشرعي بشأن الوجود غير الشرعي لممثلي الكيان الصهيوني على أرض الأزهر الذي تخرج فيه جمعة خصوصا أن جريدة الدستور اليومية نقلت فضيحة اقتحام القنصل الإسرائيلي بالإسكندرية لأحد مطاعم المدينة مع حراسه الشخصيين وسبب حالة من التوتر داخل المطعم وكان المواطنون يفتكون به إلا أن شرطة مصر الباسلة تدخلت لحماية القنصل الصهيوني وطردت المصريين من المطعم وتركت الصهيوني ورفاقه يبرطعون فيه طوال أكثر من ساعة احتسوا خلالها الخمور وتم استدعاء قوات تدعيم من أمن الدولة لتوفير المزيد من الحماية للقنصل الصهيوني وفجرت الدستور أيضحا فضيحة جديدة لأبطال مباحث أمن الدولة الذين اعتقلوا "22" مصيفا من مرسى مطروح وقالوا أنهم ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين ..فمن بين ال 22 مصيفا ألقت أمن الدولة القبض على الطفل "عمر" الذي لا يتجاوز العاشرة من عمره ..كاد احد عساكر الأمن المركزي أن يضرب عمر بمؤخرة البندقية عندما حاول فرد رجليه بعد ساعات من الجلوس القرفصاء وهو أمر لا يحتمله جسده الصغير ..الطريف والمضحك أن أحد ضباط أمن الدولة شخط في عمر ذو العشر سنوات قائلا :"اقعد مكانك يا متهم أنت ..مش عاوز اسمع صوتك" ..*مقالات:- في جريدة المصري اليوم كتب مجدي مهنا حول الطريقة التي تتعامل بها مصر مع أزمة الفلسطينيين العالقين في العريش حيث يرى مهنا أن مصر بتلك الطريقة تعلن عن فقدانها زعامة العالم العربي..ونقرأ: (الطريقة التي تتعامل بها مصر مع ما يسمي بقضية الفلسطينيين، العالقين في معبر رفح علي الجانب المصري، تقول بوضوح إن مصر فقدت زعامتها للأمة العربية، وإلي جانب الزعامة فقدت التأثير أيضا.. فبعد حوالي شهر علي بداية ظهور هذه المشكلة، وبعد وفاة ٢٨ فلسطينيا من العالقين، بسبب ظروفهم المعيشية والصحية السيئة، اكتفت السلطات المصرية بتقديم المساعدات الغذائية والمعيشية لهم.لم أطلب، ولن أطلب، أن تدخل مصر في مواجهة عسكرية مع إسرائيل، بسبب رفض إسرائيل عودة العالقين إلي غزة، وحتي لو ضاعت فلسطين كلها والتهمتها إسرائيل، فلن أطلب من القيادة في مصر الدخول في حرب مع إسرائيل.إنما أتعجب للفشل في حل هذه القضية دبلوماسيا حتي الآن، وهي التي تضاربت الأقوال والتفسيرات والتعليقات حولها.. هل السبب في المشكلة هو الرئيس الفلسطيني أبومازن، وأنه أبرم اتفاقا مع الإسرائيليين للبقاء علي مشكلة هؤلاء العالقين دون حل، كنوع من العقاب لمنظمة حماس.. أم أن السبب هو رفض مصر دخولهم إلي أراضيها.. أم أن السبب هو الرفض والتعنت الإسرائيلي في عودتهم إلي غزة، وإجبارهم علي المرور إلي غزة، من خلال معبر كرم أبوسالم، وليس من خلال معبر رفح للسيطرة الإسرائيلية الكاملة علي معبر كرم أبوسالم، مما يمكنها من اعتقال الفلسطينيين من بين هؤلاء العالقين، وهو الأمر الذي يرغب فيه الرئيس الفلسطيني ـ علي حد زعم قادة حماس.وبعض هؤلاء العالقين كانوا يعالجون في مصر، وشاء حظهم العاثر أن يغلق معبر رفح، فأصبحوا ضمن العالقين، فلا تسمح لهم السلطات المصرية بالرجوع إلي مصر، ولا تسمح لهم السلطات الإسرائيلية بالعودة إلي غزة.. وأبومازن مبسوط كده ومرتاح كده!! لتأديب حماس.لكن، وبحمد الله وفضله تمكنت جهود السلطات المصرية بعد اتصالات مكثفة أجرتها مع إسرائيل من إدخال جثتي فلسطينيين توفيا نتيجة تأثرهما بمرضيهما في مدينة العريش، حيث وافقت إسرائيل علي إدخال جثتيهما عن طريق ميناء كرم أبوسالم الحدودي لدفنهما في غزة.هذا التصريح جاء علي لسان أحمد عبدالحميد، محافظ شمال سيناء.. لكن التصريح تجاهل أن يعلن أن الجهود المصرية ستتواصل، لنقل جثمان أي فلسطيني عالق في حالة وفاته.عظيمة يا مصر.)- وفي عدد الثلاثاء من جريدة الأهرام كتب سلامة أحمد سلامة حول الآليات المريبة التي تصيغ بها الحكومة قانونها الجديد للارهاب ..نقرأ: (اجتاحت العالم بعد أحداث سبتمبر موجة واسعة من التشريعات والقوانين التي تستهدف مكافحة الإرهاب, خاصة بعد أن وقعت عمليات إرهابية مخططة ومنظمة من مهاجرين عرب ومسلمين في بعض دول أوروبية بريطانيا وإسبانيا والمانيا.... ومن ثم سعت هذه الدول من خلال إجراءات مقننة وطبقا لتشريعات مستحدثة, حاذرت فيها من أن تجور علي الحقوق والحريات المدنية, لتمكين أجهزة الضبط والتحقيق من الكشف عن المخططات الإرهابية ومدبريها والحيلولة دون وقوعها.ولم تكتف هذه الدول بذلك, بل استعانت بالتقنيات الحديثة في جمع المعلومات وتحليلها, والمراقبة بالكاميرات وتشجيع الناس علي التعاون مع السلطات.... وهو ما كان عاملا حاسما في اكتشاف معظم المخططات الأخيرة, أخذا في الاعتبار بأن اللجوء إلي إجراءات تعسفية مثيرة للذعر, يمكن أن تقوض النظام, والديمقراطية بنفس الدرجة التي تقوضها بها الهجمات الإرهابية إن لم يكن أكثر!ولم تكن هذه الدول بحاجة إلي تعديل الدستور كما فعلنا لتحصين الإجراءات الاستثنائية اعتمادا علي أن لديها من التشريعات ما يسمح لها بتوسيع وتضييق الإجراءات بحسب ما تقتضيه الظروف دون حاجة للعبث بالدستور, أما نحن في مصر فقد انتهزنا فرصة المطالبة بإصلاحات ديمقراطية تسمح بالانفتاح السياسي, لكي تضاف إلي الدستور مادة جديدة لمكافحة الإرهاب, تضمن حماية دستورية تسمح بالتجاوز عن الحقوق والحريات العامة وذلك علي الرغم من أن نصوص قانون العقوبات تكفي ــ كما يري معظم اساتذة القانون ــ لمكافحة جرائم الإرهاب.. ثم اضيف لها نص يسمح باللجوء للمحاكم العسكرية لتأخذ باليمين ما أعطته بالشمال.ليس من الواضح إلي أي مدي ستستفيد اللجنة المكلفة بصياغة القانون الجديد من زيارتها للندن والإطلاع علي نظمها القانونية وإجراءاتها الأمنية, لتحقيق التوازن الدقيق الذي حققته بريطانيا في مثل هذه التشريعات بين الحفاظ علي الحقوق والحريات وبين التوسع في السلطات الأمنية للدولة, في ظل الصياغات المطاطة التي سمحت بها المادة179, خصوصا وأن الخبرات المستفادة من الأساليب الأمنية المطبقة في مصر بدعوي التصدي للإرهاب واستخدامه كمبرر للتوسع في صلاحياتها, لا تعطي إحساسا بالأمان... ويكفي ما يعانيه ركاب المترو في هذه الأيام من إجراءات أمن مشددة, تراوحت بين التفتيش الذاتي والاحتجاز, دون أن يصدر من أي جهة في الدولة بيان أو تفسير.في أي بلد من التي زارها الدكتور شهاب ولجنته لدراسة قانون الإرهاب, لا تستمر هذه الاجراءات الاستثنائية أكثر من بضع ساعات, ثم يصدر بيان رسمي يوضح الحقائق كاملة, ويصبح الشعب شريكا في الحفاظ علي الأمن, وليس عدوا له.في بعض قراءاتي وقعت عيني علي عبارة بليغة في كتاب للقانون تقول: لا يجوز ان نعامل الناس كالفراشات فنطاردهم بحثا عن الأدلة بينما لا يكون لدينا قبلهم غير الظنون والشكوك وصاحب هذه العبارة هو د. أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الذي علي الأرجح سوف يمر قانون الإرهاب الجديد علي يديه!!)
حتي لا يــرهــــبنا الإرهـــــاب...بقلم : صلاح الدين حافظ
ذهبت إلي المغرب قبل أيام في مهمة صحفية نقابية, فوجدت استنفارا أمنيا واضحا وشديدا.. عدت إلي مصر بعد اثنتين وسبعين ساعة, فوجدت استنفارا أمنيا واضحا وشديدا..وفي الحالتين كان السبب تهديدات بعمليات إرهابية مفاجئة, قد تقوم بها تنظيمات إرهابية, ويبدو أن بعض هذه التهديدات كان متوقعا, وبعضها الآخر كان ولايزال احتمالا, لكن مع الإرهاب ومنظماته العنقودية ومعتنقيه غير المعروفين لايمكن الركون للانتظار أو التساهل, ولذلك فالشعوب تقبل التشدد الأمني المحكوم والمقنن, لكي تنجو من التشدد الإرهابي غير المحكوم وغير المقنن!ومقابل قبول التشدد الأمني لمكافحة الإرهاب, وإجهاض عملياته الدامية المتوقعة أو المحتملة, فإننا نتمسك بأن يظل هذا التشدد الأمني, وإجراءاته تحت رقابة القضاء والقانون وفي إطاره, بحيث لا يتحول إلي اعتداء مباشر أو غير مباشر علي الحريات العامة والخاصة, أو تعليق القانون الطبيعي ليسري قانون الطوارئ, وباختصار لكيلا يصبح التشدد في مقاومة الإرهاب, سلاحا في يد السلطة التنفيذية لفرض الإرهاب علي المواطن العادي, أو لتجاوز أزمة مشتعلة, أو لتمرير قانون أو تشريع أو قرار سياسي, تعرف أنه غير مقبول شعبيا في الظروف العادية!ندرك أن العالم كله يتعرض هذه الفترة لموجة إرهابية عاتية, لها أسبابها الداخلية والخارجية, لكنني أعتقد أن الحرب الأمريكية الشرسة علي أفغانستان بعد هجمات نيويورك في سبتمبر2001, ثم ضد العراق في مارس2003, إضافة إلي العدوان الصهيوني الطاغي علي فلسطين, كان هو السبب الرئيسي في تفجير الموجات الإرهابية كرد فعل صريح..ولقد أدي الفشل الأمريكي الواضح حتي الآن, في حربي أفغانستان والعراق, إلي تشجيع المتشددين بصفة عامة, والمنظمات الإرهابية بصفة خاصة, علي المبادرة بالهجوم الانتقامي ليس فقط من أمريكا, ولكن من كل ما هو غربي بما في ذلك إسرائيل, بل من كل حليف أو صديق لأي منهما..كما أدي فشل نظم الحكم في البلاد العربية والإسلامية, في إصلاح الأوضاع.. السياسية والاجتماعية الاقتصادية المتدهورة, مع ما يتبع ذلك من فقر وبطالة وغلاء وفساد وإحباط, أدي إلي اضطرابات داخلية تشتد عنفا يوما بعد يوم, ابتداء من كسر القانون وتحدي السلطة, إلي الاضرابات العمالية, وصولا في بعض الأحيان إلي الارتماء في أحضان الجماعات المتشددة والتنظيمات الإرهابية!ولذلك لا يكفي أن نلقي عبء انفجار الإرهاب بالشكل الذي نعايشه, من أقصي الشرق إلي أقصي الغرب, من مذبحة المسجد الأحمر في باكستان وتوابعها, إلي إجهاض تفجيرات لندن الأخيرة, علي العوامل الخارجية وحدها, ومن بينها الحروب الأمريكية والصهيونية, ولكن تظل العوامل الداخلية تلعب دورها الأساسي.. قبل سنوات قلائل, كنا نقول إن تنظيم القاعدة الأكثر عنفا وتشددا, بقيادة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري, يتركز في أفغانستان ويتمدد عبر باكستان, ويدير بعض عملياته في دول أخري بالوكالة... لكن الوضع اختلف الآن, وها هي التنظيمات العنقودية للقاعدة تنتشر في بلاد عديدة, شرقية وغربية, تتوطن فيها مباشرة وتطلق عملياتها التفجيرية وهجماتها الإرهابية من داخلها وبأيدي أبنائها.. وها نحن نعرف علي الأقل أسماء التنظيمات التالية للقاعدة:(1) القاعدة في بلاد الرافدين(2) القاعدة في الجزيرة العربية(3) القاعدة في أرض الكنانة(4) القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي(5) القاعدة في اليمن(6) تنظيم الجيش الإسلامي في غزة المرتبط بالقاعدة,(7) تنظيم فتح الإسلام في لبنان المرتبط أيضا بالقاعدة, وغير ذلك من تنظيمات ومسميات, تمارس العنف ولا تتورع عن الوقوع في الإرهاب لفظا ومعني ونتيجة!***وبرغم المبالغة في الإعلام الغربي لقوة وانتشار تنظيمات القاعدة, وصولا للقول بأنها تنتشر في قلب إفريقيا وأوروبا وربما أمريكا, فإن الواضح أن إغراء تبني التشدد والغلو والعنف والقتل, قد تمكن من تيارات إسلامية, رأت أنه لا سبيل أمامها لمقاومة الغزو الصليبي والعدوان الصهيوني سوي العنف, ولذلك تأسست الجبهة العالمية لجهاد اليهود والصليبيين التي تعتبر المظلة الجامعة والجاذبة لكل من يؤمن بمقاومة العدو الهاجم بالعنف المضاد!وهذه تهمة وإن كانت ملتصقة بكل هذه المنظمات الإرهابية والمتشددة, فإنها موجهة أيضا للحكومات والقوي المحلية والدولية, التي مارست الظلم والقهر والعدوان والاستبداد, فاستفزت الآخرين لمقاومتها بنفس الأسلحة, مستخرجين أحيانا من تأويلات الدين الإسلامي, ما يسمح لهم بممارسة كل ذلك, حتي وهي تأويلات غير صحيحة!وها نحن نري كيف أن الخريطة الممتدة من أفغانستان شرقا إلي بلاد المغرب العربي غربا, مرورا بالعراق ولبنان وفلسطين واليمن والصومال والسودان, تغلي بالغضب الدامي مقاومة لثنائية الفقر والقهر, فإذا بالتنظيمات الإرهابية تجد في هذا المناخ الغاضب الأرض الخصبة لتعمل فوقها وتنطلق بعملياتها منها, وصولا لتهديد الأمن الأوروبي ـ الأمريكي المتفاخر دائما بقوته ومنعته..وحين تهدد هذا الأمن عمليا, لجأت أمريكا وأوروبا إلي المطالبة باتحاد العالم لمكافحة الإرهاب, لأن النار اللاهبة طالتها فأحرقت أصابعها, لكن لأن هذه الدول تحكم بنظم تعرف القانون والمؤسسات, فإنها وقعت في مأزق, كيف تحافظ علي الحريات العامة والخاصة لمواطنيها, وفي الوقت نفسه كيف تمارس سياسات استثنائية لمكافحة الإرهاب..من هنا أقرت الأمم المتحدة, بمبادرة أمريكية ـ أوروبية, قبل عدة سنوات مشروعا نموذجيا لقانون جديد لمكافحة الإرهاب, اهتدت به دول كثيرة, فإذا بنحو80 دولة أصدرت حتي الآن قوانينها الخاصة في هذا المجال, لكن ظلت المعضلة الرئيسية قائمة, وهي التحديد الدقيق للجريمة الإرهابية, بحيث لا يطغي قانون الإرهاب علي غيره من القوانين الأخري, وبحيث لا يطبق قانون الإرهاب علي الجرائم الأخري, وبحيث لا يقيد الحريات العامة!وأظن أن هذه هي المعضلة التي يدور حولها الآن جدل كبير في مصر علي سبيل المثال, ففي الوقت الذي يضغط فيه الرأي العام والقوي السياسية والمنظمات المدنية لإلغاء حالة وقانون الطوارئ المفروض منذ اغتيال الرئيس السادات عام1981, تسعي الحكومة والحزب الوطني الحاكم, لإعداد قانون جديد للإرهاب مع ملاحظة أن هناك قانونا قائما لمكافحة الإرهاب, يحدد جرائم الإرهاب وعقوباتها ووسائل إجهاضها ومقاومتها, ويستفيد بتجارب الآخرين, فأرسلت الأسبوع الماضي, وفدا وزاريا وقانونيا إلي بريطانيا لاستلهام تجربتها!!بالمقابل تسعي الأحزاب والتيارات السياسية المعارضة, وكثير من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني, إلي معارضة هذا التوجه الحكومي, أو علي الأقل تحجيم المخاطر علي الحريات العامة, التي يمكن أن يحتويها قانون الإرهاب الجديد, غير المعروف فلسفته ونصوصه حتي الآن..***وبرغم اتفاق هذه الأحزاب والقوي علي ضرورة الاحتشاد لمقاومة الإرهاب, بعدما ذاقت مصر مرارته الدامية طوال الثمانينيات والتسعينيات, وصولا لتفجيرات سيناء الثلاثة أخيرا, فإن لها تخوفاتها وشكوكها في نيات الحكومة, تأسيسا علي تجارب سابقة, وأبرزها أن الحكومة فرضت التعديلات الدستورية34 مادة قبل شهور, لتقوية قبضة حزبها علي السلطة, وتحديد وانقاص مساحة الحريات المتاحة, والدليل هو أن التعديل الدستوري المذكور قد أتاح تعليق نصوص دستورية تحمي هذه الحريات وتصون حقوق المواطنين.. والحجة هي مكافحة الإرهاب.والحقيقة أن لهذه المخاوف والشكوك مبرراتها, وهي شكوك ليست مقصورة علينا, ولكنها قائمة حتي في بريطانيا وأمريكا أم الديمقراطية ونموذجها الجاذب, حيث يشكو الناس من إطلاق أيدي الأمن في مراقبة ومتابعة أخص الخصوصيات العامة والفردية, من البريد الخاص إلي مكالمات الهاتف إلي حسابات البنوك!لكننا مع ذلك, نقول إنه ليس بقبضة الأمن الحديدية, ولا بسطوة القانون وحدهما ننجح في مكافحة الإرهاب, إنما الأمر أعمق وأعقد من هذا وذاك..إذ نؤمن أن المكافحة الحقيقية والفعالة للإرهاب, تبدأ من تجفيف منابعه الأصلية, أي بتخليص الناس من ثنائية الفقر والقهر داخليا, ووقف الحروب العدوانية الهاجمة علينا من الخارج..فإن كان وقف حروب الخارج ليس في أيدينا وحدنا, فإن في أيدينا أن نؤدي واجبنا المنزلي أولا, بإقامة دولة العدل والقانون, التي تحمي حرية المواطن وتقر حقوقه, وتؤكد مشاركته في رسم السياسات وتولي كل السلطات عبر انتخابات حرة نظيفة, بديلا لثنائية الفقر والقهر, التي إن كبتت الحريات وسلبت المواطن حقوقه, فإنها للأسف لا تزهر إلا العنف ولا تنبت إلا الإرهاب..فلنبدأ من هنا...***** خير الكلام: يقول الجواهري:نامي جياع الشعب ناميحرستك آلهة الطعام!!!
No comments:
Post a Comment