حماس و النظام
بقلم: ابراهيم عيسى
موقف نظام مبارك ضد حماس هذه الأيام بكل ما فيه من عصبية و توتر و عداء مطلق و متطرف يكشف عن ثلاثة أشياء : 1- إنه لم يكن طرفا محايدا فى التوسط بين حماس و فتح منذ اليوم الأول لفوز حماس ، كما انه لم يكن طرفا نزيها فى الوساطة بين حماس و أمريكا و الدول الأوروبية .2- إن نظام مبارك تلقى تعليمات مباشرة من واشنطن بالهجوم على حماس ، كما كان قد تلقى تعليمات سابقة بحصارها وإفشالها و دفعها للاعتراف بإسرائيل ، و أن النظام المصري ينفذ التعليمات ، لأنها على هواه تماما فضلاً عن رغبته فى مغازلة الأمريكان و تقديم السبت حتى يلاقى الأحد قدامه .3- إن جماعة الإخوان المسلمين تمثل ذعراً حقيقيا للنظام المصري و يبدو لأسباب كثيرة أن النظام مرعوب من الإخوان ، ثم لم يعد حتى يخفى رعبه منهم ، و هو ما ينعكس على كل قراراته و تصرفاته ، و المذهل أن حجم العداء الذى يبديه نظام مبارك لجماعة الإخوان يؤكد انه يكره الإخوان أكثر من كراهية إسرائيل ، هذا إذاً كان يكره إسرائيل أساساً ، وسنراقب جميعا الأحضان الدافئة بين الرئيس مبارك و أيهود أولمرت يوم الاثنين فى شرم الشيخ .عموما يبقى أن الأنظمة الفاسدة بدلا من أن تصلح نفسها ، تقرر المهادنة مع أمريكا و الخضوع لإسرائيل.. فنظام مبارك يعتبر التخلي عن مواجهة إسرائيل ندياً و بكرامة و كبرياء أسهل كثيراً من التخلي عن مائة مقعد فى البرلمان لحزب معارض أو للإخوان فى انتخابات نزيهة .نظام مبارك يعتقد أن محاربة التيار الديني السياسي أسهل مليون مرة من محاربة الفساد ، و أن التنازل لأمريكا و البيت الأبيض أسهل جدا من التنازل للشعب المصري ، و المشكلة فى هذا كله أن نظام مبارك و فتح يراهنان على إسرائيل ، و هى لن تمنحهما مترا من فلسطين ، فهى لا تتنازل للضعفاء أبداً .كيف يجرى هذا التواطؤ و لماذا صفقة جديدة ؟ سأعود و أكرر و أؤكد كلاماً لا أكف عن ترديده و لو بلغة الصم و البكم حتى يفهموا أو بالكتابة على طريقة برايل للمكفوفين حتى يقرأوا أن الحكام العرب لا يبحثون عن الحق و العدل بل يبحثون عن راحة الدماغ .ليس مهما أى دولة فلسطينية ترضى بها و عنها إسرائيل ؛ طيب إذا كان الكل (( موافق )) بالصلاة على النبي ما نقرا الفاتحة ؛ لكن هناك مشكلة مؤرقة للجميع و هى الجماعات و المنظمات الإسلامية و القومية الرافضة للتسوية الإسرائيلية و على رأسها الآن حماس ، الحل إذن أن تقوم إسرائيل و تشيل الليلة .. و تقتحم و تحتل و تسجن و تغتال و تخطف و تطرد و تظهر البديل المخيف هو ضياع فتات الدولة و بقايا الأرض ، هنا تحدث النتيجة التى أرادتها كل الأطراف سواء بالإيحاء أو بالإيماء أو المشاركة الكاملة بالرأي و التخطيط و هى : -1- تركيع الحركات الرافضة للتسوية ، و طحن عظامها و التلويح لغيرها بنفس العاقبة .2- تنزيل مستوى الطموحات و المطالب العربية ، فبعد أن رفض العرب عام 47 التقسيم عليهم الرضا بالمقسوم بعد 54 عاماً من العجز و العار و الهوان .و هكذا نخلص من وجع فلسطين و نتفرغ لبناء الوطن – الكباري و المجارى و المحمول و البورصة و الصفقات – و نمشى وراء شطارة اليهود حيث العز و النغنغة و رضا أمريكا و الناس الحلوة و الجدعان و أصحاب الأصول و أهل بلدنا فردا فرداً و أنا و أنت و اجدع سلام
No comments:
Post a Comment