قضيتنا المصيرية
فؤاد عبد المنعم رياض
لقد حان الوقت إن لم يكن قد فات كي ندرك جميعا حكومة وأحزابا وشعبا أن المشكلة الحقيقية التي تواجه مصر هي بلاشك مشكلة البقاء
واستمرار وجودنا المادي في هذا الكون. فقد تضافرت عوامل عديدة لم تكن في الحسبان كي تجعل حياة البشر في وطننا العزيز أمرا متعذرا إن لم يكن مستحيلا, بعد أن تأكد علميا أن دلتا وادي النيل عرضة لفقد جزء مهم من أرضها الخصبة نتيجة لارتفاع منسوب مياه البحر بسبب الاحتباس الحراري العالمي, كذلك تؤكد دراسات دولية احتمال جفاف نهر النيل في مستقبل ليس بالبعيد. هذا فضلا عن فقد مصر بشكل عام لأرضها الزراعية الخصبة نتيجة للبناء والتجريف غير المشروع مما يهدد بالقضاء علي مصدر الحياة والغذاء بشكل كامل خلال الاعوام الحمسين المقبلة وفقا لتقدير الخبراء.وفي الفترة نفسها يتزايد عدد السكان ليصل إلي الضعف, أضف الي ذلك ارتفاع نسبة تلوث البيئة من هواء وماء وغذاء ودواء علي نحو يهدد الحياة إن لم يكن الصحة العامة. ومن المعلوم أن علماء مصر لم يألوا جهدا في تقديم الحلول ومنها اقتراح العالم أبو زيد راجح الذي أعلنه مؤخرا بضرورة إعادة توزيع السكان في كل مسطح مصر الجغرافي والخروج من الوادي والدلتا. وكذلك ماسبق من اقتراحات للدكتور فاروق الباز بشأن تعمير الصحراء. وسنت الدولة تشريعات تعاقب العدوان علي الأراضي الزراعية والاعتداء علي البيئة والصحة العامة.غير إنه إذا كان الوقت لم يفت لإنقاذ مايمكن إنقاذه فإنه مما لاشك فيه أن أي حل متاح سيكون مآله الفشل إن لم يتحقق شرط أساسي ألا وهو سيادة القانون, فقد استقر في الوعي الجمعي لدي الأفراد بل ومؤسسات الدولة الاقتناع بعدم وجوب الالتزام بأحكام القانون بل وبمباديء الدستور الأساسية التي لا تقوم حياة الجماعة دونها.. من ذلك المبدأ القاضي بعدم التمييز بين المواطنين وضرورة تكافؤ الفرص بينهم كي يوجد الشخص المناسب في المكان المناسب. إذ من شأن غياب ذلك, الفشل في تحقيق المهام التي يتطلبها علاج مانحن فيه من محنة, ناهيك عما في مخالفة مؤسسات الدولة ذاتها وأصحاب السلطة والمال جهارا لأحكام القانون من دعوة للجميع للتباري في تحدي القانون. ولا يخفي في هذا المقام ما لغياب سيادة القانون من أثر بالغ في تفاقم الفجوة بين الأقلية المحدودة التي تراكم ثراؤها بشكل وحشي بلا حساب ولا عقاب وبين السواد الأعظم لأفراد الشعب الذي لا يملك جانب كبير منه قوت يومه. وهي فجوة لا يقل خطر تفاقمها عن طغيان مياه البحر علي أرض مصر.لقد سبق أن توحد شعب مصر بجميع طوائفه لمواجهة الاستعمار البريطاني, وهو مازال قادرا بلا شك علي التوحد ووضع حد للأسباب الزائفة التي تفرق بين أبنائه لمواجهة التحدي الأكبر ألا وهو إنقاذ مصر من خطر الفناء المادي بعد أن أوشكت علي الفناء المعنوي. ويقيني أن منبرك الصادق كفيل بإيقاظ الوعي بهذه القضية المصيرية وبالدعوة الي تكاتف المواطنين جميعا علي حلها.
** شرعت معظم دول العالم المتحضر في اتخاذ خطوات عملية لمواجهة الآثار المدمرة المحتملة للتغير المناخي. ونحن نضم صوتنا الي الأصوات الداعية لتشكيل لجنة عليا من المتخصصين لوضع خطة قومية لمواجهة هذه المشكلة المصيرية.
No comments:
Post a Comment