Wednesday, August 1, 2007

عندما تكذب الدولة

http://www.youtube.com/watch?v=Z71M4WDozaE&mode=related&search=

http://www.youtube.com/watch?v=WbEM6soTHOA&mode=related&search=

http://www.youtube.com/watch?v=YrKoW5OwBdU

http://www.youtube.com/watch?v=lXb8Bv_8n_0&mode=related&search=
في عدد الثلاثاء من الدستور كتب إبراهيم عيسى حول عناد الرئيس مبارك ...الذي يرى أن أحدا لا يقدر أن يلوي ذراع سيادته وبهذا تتفاقم المشاكل : (بما أن الجميع يعتقد راسخا أن حكومة جمال مبارك بقيادة أحمد نظيف هي أفشل حكومة في عصر مبارك ، وتفوقت على حكومة المبتسم دائما عاطف عبيد في الفشل، لكن حكومة عبيد شهادة لله تفوقت عليها في الفساد.. وبما أن الرأي العام "اتخنق" من هذه الوجوه التي ابتلاه بها الرئيس مبارك مستجيبا لرغبات ابنه جمال ، وبما أن الغرق والحريق والعطش والحوادث والموت ارتبطت ارتباطا وثيقا بهذه الحكومة التي اختارها ورعاها ودعمها جمال مبارك ، في واحد من أكبر الدلائل على أنه ح يودى البلد في ستين داهية لو تسلمها إرثا عن والده ، وبما أن الجميعبدا منتظرا بل ومتلهفا إلى أن يغور هؤلاء الفشلة من مقاعد الحكم ، وإذا كان الرئيس مبارك قضاء وقدرا على هذا البلد ، فالحكاية مش ناقصة بقى حكومة كمان تفتخر بفشلها وتعتز جدا بانفصالها عن الواقع وبجهلها العميق بالسياسة .. شلة جمال مبارك باتت مكروهة كلية من الشعب المصري، وجمال مبارك فقد ورقة التوت التى كان يتستر بها على تطلعاته وطموحاته في التسلق إلى حكم مصر حين انكشف منهجه في حكم البلد بشلة من رجال الأعمال والمليونيرات الذين لا يفهمون في السياسة وليسلهم في الثقافة ولا علاقة لهم بالشعب المصري، فهم باشاوات وسوبر باشاوات تربوا ونشأوا وكبروا في كنف القصور والثراء الفاحش والانعزال عن هموم وآلام الناس ، فكانوا خير صديق لجمال مبارك يفهمونه ويترابطون معا في طبقة الثروة والثراء، لكنهم أثبتوا أنه لا يمكن لشلة من الأصدقاء المليونيرات أن يشغلوا وقت فراغهم بحكم مصر ومساعدة ومساندة صديقهم في وراثة عرش أبيه ، بدلا من أن يصيفوا معا فيأسبانيا أو أن يستمتعوا بالشمس والبحر واليود على سطح يخوتهم في الجونة .. وبما أن قطاعات واسعة من الشعب المصري تطلب التغيير، فإنني أؤكد لكم أنه لن يحدث تغيير..ليه ؟ ( أقولك ليه ).. لأن الرئيس مبارك على مدى ستة وعشرين عاما من حكمه اثبت : 1- أنه رئيس يعاند شعبه ، ويرفض الاستجابة للرأي العام تحت زعم أنه ما يحبش حد يلوى ذراعه حتى لو كان هذا الحد هو الشعب (شعب أيه دا راخر). 2- أنه رئيس بطيء القرارات ، وكثيرة هي جدا الخسائر التي سقط فيها الوطن نتيجة بطء اتخاذ القرار والوله الرئاسي بتجميد المواقف وتثبيت الأمور تحت زعم أن هذا هو الاستقرار، فنجح الاستقرار الفاشل في أن يدفن مصر في قبر الفساد والفشل نتيجة أن مبارك لا يريد تغيير الحكومات ، أو بمعنى أدق لا يريد التغيير أساسا. 3- أنه رئيس يحب أن يفاجئ الناس بقراراته ، فتأتي متأخرة وغير متوقعة ، وبعد يأس الناس منها، فتكون النتيجة أنها تأتي بعد فوات الأوان وبشكل باهت ، ولا تستجيب لرغبة شعبية ولا تبعث على أمل جماهيري.4 - أنه رئيس لا يريد ان يتصادم أو يصدم نجله لأسباب مفهومة ، ومن هنا فهو لا يستطيع رمي أصدقاء نجله ببساطة في سلة مهملات الحكم إلا بعد أن يتأكد من أن خلفاءهم من حلفاء ابنه ويرضى عنهم النجل . . وهذا كأي قرار عائلي محل أخذ ورد وتفاهمات ووجبات عشاء ومآدب غداء، فقد اختلطت شئون الحكم بشئون العائلة حتى بات يصعب عليك أن تفهم الفارق .. هذا إن وجدت الفرق ! عناد الرئيس هو أول أسباب تأكيدي أنه لا تغيير قادما أو قريبا، أما شكل التغيير وحجمه فهو كلام مسل جدا لكنه لا يودى ولا يجيب ، فالجميع من نفس الكوتشينة ، وأوراق الكوتشينة لا تحمل أي مفاجآت حين توزعها .. المفاجأة فقط تظهر حين تلعب بها!)

عندما تكذب الدولة
من قريببقلم : سلامة أحمد سلامة


لم تهدأ الزوبعة التي ثارت حول بيع بنك القاهرة‏,‏ حتي بعد أن اعترف محافظ البنك المركزي بأن البنك كان قد وصل الي مرحلة خطيرة لايمكن السكوت عليها‏,‏ أدت الي تعثر أدائه‏,‏ ولم يعد البنك المركزي قادرا علي تحمل فاتورة اضافية لعلاج مشكلاته‏.‏ كما أن موازنة الدولة ـ التي تعاني أصلا من عجز حاد ـ لم تكن قادرة علي توفير‏20‏ مليار جنيه لسداد ديونه وتعويض العجز في مخصصاته‏.‏ ومن ثم طرحت الحكومة‏80%‏ من بنك القاهرة للبيع لمستثمر رئيسي‏,‏ بعد أن تبين لها ـ متأخرة ـ ان فكرة الدمج أو الاستحواذ لم تكن تمثل علاجا ناجعا‏.‏هذه ببساطة هي الصورة التي وصلت إلي الشريحة العظمي من الرأي العام من غير المتخصصين في الاقتصاد من أمثالي‏,‏ بعد جدل هائل حول هذه القضية بين من يفهم ولايفهم‏,‏ وبين المدافعين عن الحكومة بالحق والباطل أو المنتقدين لها استنادا الي حجج سياسية واقتصادية وجيهة‏..‏ في مقدمتها أن بيع البنوك المصرية لمستثمر أجنبي يمثل خطرا علي الاقتصاد القومي‏,‏ ويترك مجالا واسعا أمام التحكم الأجنبي في تمويل مشروعات التنمية‏.‏وأيا تكن صحة حجج كل فريق أو خطئها‏,‏ فإن الحكومة في الأغلب تنفذ ما في دماغها‏,‏ وسوف تمضي في اجراءات بيع البنك لأنها أكثر التزاما بخطة موضوعة لما تسميه اصلاح القطاع المصرفي‏,‏ بناء علي اتفاقيات مع هيئات دولية‏,‏ لايتاح للرأي العام أن يطلع علي تفاصيلها المودعة في أدراج لجنة السياسات‏,‏ أكثر من التزامها بقواعد الشفافية التي يتحدثون عنها‏!!‏غير أن المشكلة الحقيقية ـ في رأيي ـ ليست في الضرورات التي أدت الي بيع بنك القاهرة ولكنها في الثقافة المتفشية في الادارة الحكومية‏,‏ والتي تقوم علي اخفاء الحقائق والمداراة علي السلبيات ودفن الرءوس في الرمال‏..‏ حتي تنفجر دفعة واحدة‏..‏ فقد ظهر أن مشكلة تعثر بنك القاهرة ليست بنت اليوم ولكنها ترجع الي ست سنوات مضت‏,‏ ولم تهتم الحكومات المتعاقبة بالافصاح عنها ومعالجتها‏..‏ الأمر الذي يطرح تساؤلا حول المسئولية السياسية والقانونية لعدد من رؤساء الوزراء والوزراء السابقين‏,‏ الذين جري في عهدهم فتح خزائن البنك أمام عدد من رجال الأعمال يغترفون منها قروضا دون ضمانات‏,‏ ليهربوا بها الي الخارج‏.‏ وهذا علي الأرجح من أهم أسباب تعثر بنك القاهرة‏.‏لايعترف النظام السياسي في مصر بمبدأ محاسبة المسئولين سياسيا‏.‏ فلا عقاب لهم علي جرائم الاهمال والمحسوبية والعبث بالمال العام‏.‏ وماجري في القطاع المصرفي حتي أوصل بنكا من البنوك المصرية الرئيسية علي شفا الافلاس‏,‏ يتكرر علي نحو أو آخر في قطاعات أخري‏.‏ مثل النقص المفاجيء في المياه وانهيار مرفق السكك الحديدية والنقل البحري وغيرها‏.‏ وكلها نتيجة ترحيل المشاكل والمداراة عليها‏.‏ولاتقع مسئولية هذه الحالة المتردية لجهاز الدولة علي الموظفين الذين يكذبون بعلم رؤسائهم‏.‏ لأن الدولة كلها تكذب وتزيف الأرقام والبيانات‏..‏ ولكنها تقع بسبب غياب المحاسبة والشفافية علي جميع المستويات‏,‏ علي الرغم من تعدد أجهزة الرقابة والمحاسبة‏.‏‏
المعونة الملعونة
محمود سلطان : بتاريخ 25 - 7 - 2007
شكل الحكومة بات لا يسر عدوا ولا حبيبا، فيما يتعلق بموضوع المعونة الأمريكية لمصر! كل الذي استقطع لا يزيد عن 200 مليون دولار "عمي"، وهو مبلغ "فكة" حال قورن بالأموال التي هربت للخارج، والتي تقدر وفق التقارير الرسمية - وزير الاستثمار محمود محي الدين- بـ 80 مليار دولار أي 480 مليار جنيه، ووفق تقديرات رئيس الوزراء السابق د. عزيز صدقي 200 مليار دولار أي 1200 مليار جنيه!المبلغ الذي استقطعته واشنطن إذن لا يستحق كل هذه الولولة الرسمية، والرحلات المكوكية، التي يقوم بها مسئولون سياديون إلى واشنطن، إلا إذا كان المبلغ وجع جيوب وكروش "ناس تانية" غير البلد ومصلحتها!من يرى ويسمع ويقرأ كل ما ينشر عن هذه "الجلبة" يعتقد أن مصر بجلالة قدرها، قد بات مستقبلها ووجودها نفسه مرهونا بهذا المبلغ الذي لا يزن "جناح بعوضة"، إذا نظر إليه مقاسا إلى حجم الأموال المهربة، من قبل كبار رجال الأعمال الذين تربوا وسمنوا وحقنوا بهرمونات "الفكر الجديد"، ثم حملوا ما لذ طاب من أوراق البنكنوت، وهربوا خارج البلاد!مع فجر كل يوم، تتشدد واشنطن في مسألة الإفراج عن المستقطع من المعونة، ومع كل زيارة لمسئول مصري، تضيف شرطا جديدا إلى شروطها السابقة، وبشكل يعتبر انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية المصرية، إذ يتكلم المسئولون الأمريكيون وكأن لهم من الولاية الدستورية والقانونية على مصر، ما يجعلهم في "علاقة سلطة" مع القاهرة وليسوا في "علاقة دبلوماسية"!ملف المعونة بات "فرجة" في الولايات المتحدة، ومستباحا من كل النواب في مجلسي النواب والشيوخ، ومنذ أيام قليلة مضت، تقدم للأخير مشروع يعيد ويزيد في قائمة "الإذلالات" لمصر، إذ يشترط لعودة المبلغ أن يقوم النظام المصري بكشف وتدمير ما يسميه شبكات التهريب بين مصر وقطاع غزة، وثانيتها سن قانون جديد يضمن استقلال السلطة القضائية، والثالثة مراجعة الإجراءات الجنائية وتدريب قيادات الشرطة علي أساليب الشرطة الحديثة والحد من الانتهاكات التي ترتكبها. الولايات المتحدة، لا يهمها إلا الشرط الأول، والذي يعني بالبلدي، استئجار مصر للعمل "خفيرا" على الحدود مع الكيان الصهيوني، لقاء 200 مليون دولار!أما حكاية قانون استقلال السلطة القضائية وتدريب الشرطة على الأساليب الحديثة، فهي جميعها من قبيل رفع سقف المطالب، للنزول بها عند التفاوض إلى الطلب الأول وهو الأهم والذي "عليه العين" في الحكاية كلها!أتمنى أن يتعلم صانعو القرار الدرس.. أن يعلموا أن ما حدث مع القضاة وانتهاكات حقوق الإنسان وعدم التدخل لحماية المواطنين من الإجراءات الجنائية التي تتعسف في استخدام السلطة، ومخالفة القانون ومجاملة السلطة في القضايا السياسية، لم تعد ملفات داخلية معزولة عن إدارة العلاقات الدولية.. بل باتت أوراقا سيلاعب بها الأمريكيون النظام لحمله في النهاية على أن يقبل بأن يحيل السيادة الوطنية إلى محض سلعة تباع وتشترى في المزايدات السياسية.sultan@almesryoon.com
افتتح مكرم محمد أحمد موجة التعليقات "الرسمية" المصرية على نتائج الانتخابات التركية بمقاله أمس الأربعاء في صحيفة الأهرام ، ومن المنتظر أن تشهد الصحافة القومية موجة من المقالات والتحليلات خلال الأسبوعين المقبلين كلها موجهة نحو معنى واحد وهو أن التجربة التركية غير صالحة للتحقق في مصر ، وأن التيار الإسلامي الذي فاز في تركيا يختلف عن التيار الإسلامي في مصر ، وبالتالي فلا أمل في ديمقراطية ولا أمل في فتح النوافذ الشرعية أمام التيار الإسلامي المعتدل ولا أمل في إدماج الإسلاميين في مشروع سياسي أو ديمقراطي ، بطبيعة الحال التدشين الذي قدمه مكرم محمد أحمد ، كاتب مقالات الرئاسة سابقا ، لم يقل كل النتائج بهذا الوضوح ودفعة واحدة ، وإنما مهد لها بوضوح كاف بالمحصلة التي انتهى إليها في مقاله بأن التجربة التركية غير مناسبة لمصر لأن التيار الإسلامي التركي أكثر انفتاحا وتحديثا من جماعة الإخوان في مصر ، ولكن تبقى مشكلة طرح مكرم أنه دعائي محض لأنه لم يقدم أي معنى أو دليل على كون التيار الإسلامي في مصر غير منفتح وغير قابل للتحديث ، كما أنه يتحدث عن التيار الإسلامي وكأنه جماعة الإخوان المسلمين وحدها مثلا ، وهذا غير صحيح قطعا ، ويعرف مكرم أنه غير صحيح ، لأن هناك قوى إسلامية أخرى وأحزاب ومشروعات أخرى تقدمت وتم رفضها لعل أبرزها تجربة حزب الوسط ، هو الأكثر انفتاحا في الحالة السياسية الإسلامية المصرية ، كما أنه يجمع تركيبة من النشطاء يصعب تصنيفهم جميعا بالإسلاميين ، وكان من بين مؤسسيه رموز قبطية والمرأة وقطاعات مختلفة من الأكاديميين والمهنيين ومن لم يعرفوا في حياتهم أي انتماء لجماعات أو تيارات دينية ، وفتح مؤسسو الحزب حوارات كبيرة ورائعة مع مختلف ألوان الطيف السياسي المصري ، ومع ذلك تم رفض الحزب أكثر من مرة على مدار عشر سنوات ، بدون أي أسباب مقنعة ، بينما منحت الحكومة ترخيصا بحزب للحاج أحمد الصباحي وبعض الشباب الذين لا يملكون أي رصيد سياسي أو تجربة أو قيمة رمزية على الإطلاق ، وذلك لأن النظام السياسي المصري يبحث عن ديكور ديمقراطي فقط لا غير ، ولو كانت هناك قوة سياسية إسلامية مصرية أكثر انفتاحا وحداثة من حزب المحافظين البريطاني نفسه ، فلن يسمح لها بالوجود في الخريطة الحزبية في مصر ، وذلك ببساطة شديدة لأن المسألة لا تتعلق بحداثة الحزب أو ظلاميته أو انفتاحه أو انغلاقه وإنما تتعلق بقدرة هذا الحزب على التأثير الحاسم في تشكيل الخريطة السياسية في مصر ، الحزب الوطني الحاكم ترهل بالدرجة التي لا تخطئها عين ، وفشل في الانتخابات الماضية وما قبلها بصورة مزرية ، ورغم التدخلات الرسمية والدعم الأمني إلا أنه لم يفز بأكثر من قرابة 37% وهذا يعني أن أي قوة سياسية تمتلك التواصل الفعال مع الشعب تستطيع بسهولة إزاحة الحزب الوطني عن الحكم ديمقراطيا ، كما أن أي تحالف جيد بين مجموعة أحزاب تستطيع بسهولة تشكيل حكومة ائتلافية بديلة ، وهذه الصورة واضحة تماما في رؤوس كثيرة في مصر ، ولذلك كان الرفض الكامل لأي حزب إسلامي أو محافظ ، بل حتى لو كان حزبا يساريا أو ليبراليا ويخشى أن يحقق اختراقا شعبيا يعيد به تشكيل الخريطة السياسية فسوف يرفض أو يتم تدميره بأي سبيل ، والخلاصة ، أن تجربة العدالة والتنمية غير قابلة للتحقق في مصر لسبب واحد ووحيد ، وهو انعدام وجود المشروع الديمقراطي في مصر .

gamal@almesryoon.com











ضابط شرطة يشعل النار في شاب ثم يشحنه إلى بنغازي في ليبيا.. أهالي بني سوف يتظاهرون بالفؤوس والجراكن أمام مجلس الشعب.. جدل حول لقاء جميلة إسماعيل بوفد الكونجرس وتصوير الأمن اللقاء.. المزيد من المكاشفات حول يوليو
خاص- المصريون : بتاريخ 27 - 7 - 2007
مع أخر الأسبوع الماضي افتتحت جريدة الدستور اليومية عددها اليوم الخميس بالحديث عن حادثة بشعة جديدة منسوبة لسجل ضابط الشرطة في التنكيل بالمواطنين فبحسب الدستور قام ضباط شرطة مدينة سيوة بإحراق جثة شاب أثناء تعذيبه لإجباره على الاعتراف بسرقة كابلات كهرباء بعد ذلك توجه ضابط الشرطة لمنزل أسرة الشاب وطالبهم بإحضار جواز السفر الخاص به ثم استغله في الحصول على تصريح سفر للشاب وقام بوضعه في شاحنة متجهة إلى بنغازي في ليبيا لإظهار الأمر كما لو أن الحادث وقع للشاب في ليبيا وفي عدد الخميس من الدستور أيضا تحدثت الدستور حول قيام الأمن بتصوير جميلة إسماعيل زوجة الدكتور أيمن نور أثناء لقاءها بوفد أعضاء الكونجرس الأمريكي ونقلت الدستور استياء بول جروف النائب في مجلس الشيوخ جراء الأسلوب الذي تعامل به الأمن المصري مع اللقاء وإلى جريدة المصري اليوم في عددها الصادر الخميس التي صدرت عددها بالحديث حول صدور قرار سري من المجلس الأعلى للجامعات بتخفيض أعداد المقبولين بالجامعات للعام القادم بمقدار 40 ألف طالب عن العام الماضي كما نقلت جريدة المصري اليوم في عدد الخميس عن أهالي محافظة بني سويف الذين يعانون العطش جراء حرمانهم من مياه الشرب منذ فترة طويلة أنهم حددوا الأول من أغسطس موعد للبدء في اعتصام بالفؤوس وجراكن المياه أمام مجلس الشعب احتجاجا على حرمانهم من المياه النظيفة طوال هذه الفترة.*مقالات:- حول العرف الساري بقوة أكبر من قوة القانون والقاضي بأن أحلام سيادة الرئيس أوامر كتب فهمي هويدي في عدد الخميس من جريدة الدستور اليومية: (إا صح ما نشرته الدستور فى (24/7) عن منح المطربة التونسية نسية لطيفة جواز سفر مصريا بناء على موافقة الرئيس حسنى مبارك . فذلك دليل آخر على أن سيادة الرئيس فى مصر أهم من سيادة القانون ، الحكاية ، كما روتها «الدستور» كالتالي: فى الاحتفال بعيد الثورة شاركت لطيفة بعدة أغنيات نالت استحسان الرئيس ، وبعدما أدت وصلتها صافحها الرئيس مشجعا، لكنها فى تلك اللحظة طلبت من أن تحصل على جواز سفره مصري، بما يعنى منعها الجنسية المصرية ، فما كان من الرئيس (لا أن والحق على طلبها، وتم لها ما أرادت حين قرأت الخبر انتابني شعور بالحزن لسبب لا علاقة للطيفة به ، إذ ليست لدى مشكلة معها، كما أننى لست ضد منعها الجنسية المصرية ، علما بأنني من جيل تعلم وتمنى دائما أن تظل مصر بيت العرب ، ولا يزال مقتنعا بأن أي عربي مستحق ينبغي أن يمنح الجنسية المصرية بلا تردد . من ثم فليس لدى تحفظ على موضوعها، وإنما ينصب تحفظي على الشكل فى المسألة . إذ مبلغ علمي أن منح الجنسية في مصر له طريقان : أما قرار وزير الداخلية الذي يشترط استيفاء شروط معينة فى طالب التجنس ، أو قرار رئيس الجمهورية الذي له أن يتجاوز عن تلك الشروط فى حالتين : الأولى: حالة الذين أدوا خدمات جليلة للوطن ، أو رؤساء الطوائف الدينية ، وقد نص قانون منح الجنسية الصادر فى سنة 1975 على الاختصاص الأول فى المادة الرابعة ، والثاني فى المادة الخامسة ، ومن الناحية العملية وابتداء من عام ا98ا ، فإن مصر لم تمنح الجنسية لطالبيها بقرار من وزير الداخلية ، وظل المنح مقصورا إما على قرارات الرئيس أو توجيهاته .وفى حالة المطربة لطيفة فإن توجيه الرئيس بمنحها الجنسية تجاوز الحدود التي رسمها القانون لإعطائه تك الصلاحية ، إذ يصعب القول إنها أدت خدمات جليلة للوطن ، وفى حدود ما نعلم فإنها لا تترأس أي طائفة دينية ، ومن الواضح أن أحدا لم يدقق فى هذه المسألة ، وأن قرار منعها الجنسية استند فى شرعيته إلى الموافقة الشفوية التي عبر عنها الرئيس ، وهذه ليست مسألة هينة بطبيعة الحال ، لأننا درجنا فى مصر دائما على أن نعتبر كلام الرئيس قرارات جمهورية ، أما إيماءاته فإنها تفتح الأبواب المغلقة ، فى حين تعد ابتساماته إيذانا بصفاء الجو وحلول الربيع .أعرف واحدا من كبار رجال الأعمال قال كلاما لم يسترح له الرئيس فى احد الاجتماعات ، فلم يصافحه بعد انتهاء الجلسة ، فكانت النتيجة أن كشرت له الدنيا عن أنيابها، وأدار الجميع ظهورهم له ، حتى أن هاتفه الذي لم يكن يكف عن الرنين طوال الوقت بدأ وكأن الخط فيه قد انقطع ، ولم تبتسم له الدنيا ولم تعد الحرارة إلى الهاتف ، إلا بعد أن صلح أمور وسوى المسألة ، ويتداول الوسط الصفي قضية حدثت قبل سنوات قليلة ، حين كان الصحفيون والكتاب يدعون لزيارة مشروع توشكي، إذ اندس بينهم احد الهواة الباحثين عن الشهرة ، الذي ما أن اتيح له أن يصافح الرئيس حتى قال له أن لديه أمنية يتمنى عليه أن يحققها له ، وهي أن يضم صاحبنا إلى كتاب جريدة الأهرام ، وحين سمع الرئيس رجاه قال ضاحكا ، بسيطة اكتب فى الأهرام والأخبار والجمهورية ، وحينئذ لم يؤخذ كلامه باعتباره مزحة ، ولكنه استقبل بحسبانه إرادة رئاسية وقرارا جمهوريا، وبالفعل صدق الرجل الكلام ، وامتثلت له الصحف الثلاث ، وظل المذكور واحدا من كتابها لبعض الوقت ، إلى أن لفظته الصحف استجابة لرغبة القراء.)- وفي نفس العدد من الدستور كتب ابراهيم عيسى حول الكباري الخرافية التي يعتبرها نظامنا الحاكم انجازات وهمية : (نحمد ربنا سبحانه وتعالى على أن الدكتور احمد نظيف ، أصبح ينوب عن الرئيس مبارك فى افتتاح بعض الكباري، يبدو طبعا أن الرئيس مبارك يفضل بعض الكباري على بعض ، فيفتتح كوبري بينما يتجاهل افتتاح الآخر ويرسل نظيف لافتتاحه ، والحقيقة أن الرئيس مبارك على مدى سنين حكمه التي طالت وتطول ، كان رئيس الدولة الوحيد تقريبا فى العالم كله الذي يفتتح كوبري أنشأته الحكومة أو أوكلت لشركة بناه ، وتسأل نفسك : وما العظمة الفظيعة التي يتميز بها بناء كوبري، لدرجة أن رئيس الجمهورية بنفسه يذهب مع كبار رجال دولته لافتتاحه والمشي عليه والتقاط الصور وعمل مؤتمرات صحفية فوقه ، وتقديم بناء الكوبري على أنه يضارع بناء الهرم أو السد العالي ، ليست الكباري من أعاجيب الدنيا السبع ولا هيمعجزة فى البناء والإنشاء، بل إن الكباري فى مصر بالذات باب للفساد وهدر الثروة وإهدار حياة البشر، فمصر مبارك من أعلى دول العالم فى حوادث الطرق ، وتشهد مصر حسب إحصاءات لجنة النقل بمجلس الشعب حوالي 22 ألف مصاب من حوادث الطرق سنويا ، فضلا عن حوالي خمسة آلاف قتيل سنويا ضحايا للطرق فى مصر، ثم تسأل نفسك : أين كباري السيد الرئيس وحكومته يمكن ساعتها أن تلقى نظرة على أماكن الحوادث فتتأكد أن معظمها على ذات الكباري، وتسمع فى مصر التعبير الذي لا مثيل له فى العالم وهو كوبري الموت ، أو طريق الموت (( ومع ذلك يبدو للكثيرين أن الكباري إنجاز عظيم يجعل السيد رئيس الجمهورية أو معالي دولة رئيس الوزراء يذهب أيهما نفسه لافتتاح الكوبري، فلماذا يبدو الأمر مهما عند نظامنا الحاكم لهذه الدرجة ربما لأنه نظام مش لاقى حاجة محترمة عملها ليفتتحها فيأتي فى الكوبري ويتصدر، ثم الكوبري جزء من منظومة الإنفاق على البنية الأساسية فى مصر التي خوفنا بها المسئولون وطلعت كما كنا نقول دوما كذبة كبرى ووهما اكبر، فالبنية الأساسية فى أى مكان فى العالم (بما فيها الديمقراطي المحترم ) مشروع للفساد والعمولات والسمسرة فى كل جوانبه ، من أول ح نحدد كام فى الميزانيةللمشروع ، ثم من سيرسو عليه العطاء، ثم متى ينفذه ، ثم المواد اللازمة وشروط التعاقد ، وكل هذه المواسير التي يتسلقها لصوص المال العام ، ثم البنية الأساسية كذلك هيا اكثر بند تأتي إليه المعونات الأمريكية والأوربية واليابانية والصينية والعربية ، فكل هذه الجهات تفضل منح مصر مليارات الدولارات للإنفاق على تحسين شروط الحياة للمصريين فتقدم لهم الدولة مشروعات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والطرق والكباري والأنفاق فتتحصل على أموال طائلة تصبح سببا لثراء وزراء ومسئولين وشركات الأقارب والأصهار ثم يحسد المسئولون بعدها الشعب على انه يشرب بإنجازات الحكومة فى شبكات المياه ويبول بإنجازات الحكومة فى الصرف الصحي ، يبقى إذن أن الحفاوة بالكباري والمشروعات من هذا النوع هدفها تضخيم الأمور وجعلها تشبه الإنجازات أو المعجزات ، مما تدفق الفلوس ويوسع فرص النهب والسرقة.)- مازال الحديث حول يوليو وثورتها وآثارها مستمرا وفي عدد الاسبوع من جريدة عين كتبت لميس جابر حول نظام يوليو باعتباره الأب الخدعة الذذي اتضح للجميع أنه لم يكن أبدا أبا شرعيا: (ماذا يمكن أن يحدث لك عزيزي القارئ عندما تكتشف بعد عمر طويل أن -لا مؤاخذة - باباك مش باباك لا وانك قد عشت فى وهم كبير.. بضع عشرات من السنين تؤمن وتصدق وتهلل وتستميت فى الدفاع عن باباك بل وتحفظ كلماته وشعاراته وخطبه عن ظهر قلب وترددها عمال على بطال مثل البغبغان .. وتدين من يعارضك أو لا سمح الله يحاول أن يعارض باباك وتتهمه بعلو الصوت والحنجرة بأنه خائن وعميل ورجعى وعديم الثورية والاشتراكية وعون من أعوان الاستعمار.ماذا يمكن أن يحدث لك عندما تكتشف انك أخذت اكبر مقلب فى حياتك فى باباك وانك قضيت عمرك فى الطفولة والصبا والشباب وبداية الكولة فى كذبة كبيرة هي باباك الذي كانت خطبه السياسية الحماسية تدرس لك فى مناهج اللغة العربية فى الثانوية العامة .. ماذا تفعل ؟وماذا يمكن أن يحدث لك عندما تكتشف مع الكبر والعمر والنضج أن خطب باباك ضعيفة جدا لغويا «كمان ». وماذا يمكن أن يحدث عندما يسقط باباك ويأخذ معه الوطن ويشده إلى هاوية الهزيمة والاحتلال وأنت مازلت تتخبط فى أوهامك وخيالاتك تدافع عن باباك المهزوم بحجة انه ضحية لمؤامرة عالمية ، فى قول آخر تصمم انه رجل قشطة وزى الفل لكن العيب كل العيب والخطأ كل الخطأ فى معاونيه والذين حوله وأنهم ناس وحشين وغير مخلصين وكان الذي اختار معاونيه هو عمعبده البقال وليس باباك ذات نفسه ماذا يمكن أن يحدث لك عندما تصدق باباك كل هذه السنين فى انه أول بابا مصري منذ عصر الأسرة الثلاثين قبل الميلاد منذ أيام حكم الملك «ابسماتيك الثاني» إن ألفين عاما من الفساد والضلال والتخلف والعبودية قد عاشها الوطن قبل أن يهل باباك على وش الدنيا . وماذا يمكن أن يحدث لك عندما تصدق باباك حين قال : لقد علمتكم العزة وعلمتكم الكرامة ، وتصدق انك وبنى وطنك كنتم قبله عبيدا أذلاء تضربون بكرباج الاستعمار والفساد ثم تكتشف على كبر أن أعواما طويلة من قبل أن يولد باباك شهدت عظماء من الوطنيين الثوريين المخلصين وان ارض مصر ارتوت بدماء شهداء شباب ، أبطال هتفوا يوما للحرية قبل أن يعرف باباك معنى الكلمة وان الوطن قد شاهد فترات من النضال الشريف الوفي البناء وقد وصفها باباك بالرجعية والتخلف والخيانة والفساد وحذفها وحذفرموزها بالكامل من كتب التاريخ وانه قد كتب التاريخ على أيده وعلى مزاجه وعلى مزاج معاونيه ووضع ننسه على بوابة حرية العصر الحديث.وماذا يمكن أن يحدث لك عندما تكتشف انك كنت تدافع عن باباك وهو يعتقل ويعذب ويقتل من يخالفه الرأي ومن يجرؤ على الاعتراض ولو همسا ومن تفسر كلماته خطأ أو صوابا على أنها نقد لنظام باباك ورغم كل هذا تظل تدافع عنه بحجة أن لكل ثورةمثل ثورة باباك أخطاؤها وضحاياها وان ثورة «بابا» بيضاء شاهقة مثل غسيل أومو وسافو وبرسيل وإيريال مع بعض. من يدرس التاريخ سر جيدا سيكتشف انه كانت فى الزمن القديم عقول راجعة واعية قد عرفت ما نعرفه الآن .. وان هؤلاء قد تكلموا ولم يسمعهم احد عرفوا قبلنا أن انقلاب يوليو الذي أطلق أصحابه عليه لقب ثورة بعد عام كامل قد فضح نفسه مبكرا ومبكرا جدا وبالفعل فقد بدأت بوادر الوجه الآخر للعزة والكرامة فى أغسطس عام 1992 أى بعد شهر واحد من قيام الحركة عندما أقيمت محكمة عسكرية لمحاكمة شباب من العمال قاموا بإضراب شامل فى شركة مصر للغزل والنسيج بكفر الدوار أقيمت المحكمة وحكمت فى ظرف ساعات قليلة بعقوبات على المضربين وقدمت اثنين من الشباب هما محمد مصطفى خميس وعلى محمد البقري إلى حبل المشنقة .. شابان لم يتجاوزا الثلاثين من العمر اعدماوتركا خلفهما عائلتين وزوجتين وعددا من الأطفال .. وأدت هذه المحكمة الغرض على خير وجه فقد خاف غالبية الشعب وآثر السلامة والصمت .. والبعض الآخر اثر السلامة والنفاق والسير فى ذيل النظام.)- وفي عدد الخميس من جريدة روزاليوسف اليومية وحول شأن فني خالص كتب القيادي الاخواني السابق ثروت الخرباوى منتقدا احدث أفلام عادل إمام (مرجان احمد مرجان): (اطل علينا المقاول العصامي عادل إمام من خلال فيلم (الفنانون العرب مرجان احمد مرجان) حيث كانت تصاحبه فى رحلة الفيلم الممثلة ميرفت أمين ، ولأن عادل إمام أصبح زعيما بفعل فاعل ، فقد ظن أن من حقه إلقاء فنه فى وجوهنا والضحك علىعقولنا ... لذلك لا مانع لديه وهو الكهل الذي اقترب من السبعين أن يخرج علينا سينمائيا بنيولوك يعيده إلى ميعة الصبا والشباب حيث يجرى ويلعب ويحرز الأهداف ويقبل نساء السينما المصرية والعربية أجمعين وكأنه يعوض افتقاده للوسامة والشباب .. أما عن الفيلم ذاته فلا شيء يهم ، ليس من المهم القصة أو الحوار أو التمثيل أو الإخراج .. مجرد مشاهد متكررة محفوظة وكأنه نسخها من أفلامه السابقة بنفس الإفيهات الجنسية ونفس طريقة التمثيل المملة التي تخلو من أي لمحة جمالية أو إبداعية ، بل إنك كمشاهد لو دخلت هذا الفيلم ثم خرجت من القاعة فى منتصف الأحداث كي تتحدث فى التليفون . أكيد لتوبخ صاحبك الذي اقترح عليك فكرة دخولك الفيلم . ثم شاء قدر الله ولا راد لقضائه أن تعود للفيلم مرة أخرى - غير مأسوفعلى شبابك - فلن تشعر أن هناك حدثا قد فاتك أو تسلسلا قد انقطع .. حتى أن أحد النقاد الخبثاء (وكل النقاد خبثاء) قال تعليقا على الأخ مرجان احمد مرجان انه الفيلم الوحيد الذي إذا شاهدت فيه مشهدا واحدا فكأنما قد شاهدت الفيلم كله ، رفعتالأفلام وجفت صحف النقد كلها ... وقال ناقد آخر- ويبدو انه من النقاد السلفيين - إذا أردت أن تنام فى أمان فادخل مرجان احمد مرجان ، فلن يوقظك مشهد ولن تصك أذنك ضحكة طائرة حتى ولو كانت من السينما المجاورة.أصدقكم القول لقد حاولت أن أجلس جلسة النقاد وانتقد الفيلم من حيث التمثيل والإخراج والتصوير والحوار و.. و.. و. و ... ولكنني لم أجد فيلما أنتقد فهو مجرد مشاهد عبثية متكررة جمعها المقاول مرجان أحمد مرجان من أفلامه السابقة ليختم بها حياته السينمائية والفنية تلك الحياة التي بدأها كومبارسا خفيف الظل ينعى على البلد أنها توقر أصحاب الشهادات ، ثم كان أن أصبح تلميذا مشاغبا يسعى للحصول على شهادة من الجمهور تؤهله للضحك والإضحاك ، ثم أصبح الواد سمد الشغال فى قول ... وسيد الأراجوز فى قول آخر.)
حكاية سياسيةبقلم‏:‏ محمد عيسي الشرقاوي
السيدة خير النساء وإنذار منتصف الليل
ذات مساء‏,‏ أثارت فنانة مشهورة دهشة نفر من المثقفين التقت بهم في حفل افتتاح معرض فني‏..‏ فقد روت لهم حلما عجيبا‏..‏ قالت انها كانت تمشي في شارع مزدحم بالناس‏..‏ وفجأة صاح رجل‏,‏ وأمر الجميع بأن يقف كل منهم في مكانه‏..‏ فانصاعوا صاغرين‏..‏ ثم طلب من كل منهم أن يحدد‏,‏ بأي وسيلة‏,‏ دائرة من حوله‏..‏ فنفذوا ما أراد‏..‏ فما كان منه إلا أن قال لهم محذرا‏:‏ أياكم أن تخرجوا من هذه الدوائر‏..‏والغريب أن العالقين في هذه الدوائر‏,‏ لم يجرؤ أي منهم علي الخروج منها‏..‏ وبينما كانوا يشعرون بالسخط مما آلت إليه أحوالهم البائسة‏..‏ ظهرت قطة تمشي بحرية‏,‏ ولا تعير أدني اهتمام للدوائر الوهمية التي تحدد اقامتهم‏..‏ وحسدها الجميع‏,‏ وتمنوا لو صاروا قططا‏!!‏تلك هي أجواء قصة القطة السعيدة للروائي التركي اللامع عزيز نيسين‏..‏ وهو كاتب تألق بقدرته الفائقة علي السخرية‏,‏ وظل طوال سنوات ابداعه الأدبي منحازا للفقراء‏,‏ ويشدو للحرية‏,‏ ويأمل أن يتجاسر أحد ويفك أسرها‏.‏ويقول الراوي‏..‏ كانت مجرد مصادفة أن قرأت هذه القصة‏,‏ إثر الفوز الكاسح الثاني لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات التركية التي جرت الأحد الماضي‏..‏ وتبادر إلي ذهني أن القصة تعكس حالة مجتمع ظل طوال سنوات لا يبرح خطوط الدائرة التي حددها من حوله الجنرال مصطفي كمال أتاتورك‏..‏ وأظن أنه لا شطط ولا غلو في هذا التصور‏..‏ ذلك أن أتاتورك يكاد يكون الزعيم الوحيد في التاريخ الحديث الذي يضفي عليه الكثيرون من الأتراك‏,‏ خاصة المؤسسة العسكرية‏,‏ هالة من التقدير لشخصه‏,‏ وعظيم الاحترام لمباديء جمهوريته التي أسسها عام‏1923,‏ وأسقط بإعلانها نظام الخلافة العثمانية‏,‏ وجعل من العلمانية دعامتها‏,‏ وحظر ارتداء الطربوش والحجاب في المنشآت العامة‏..‏ وعندما مات عام‏1938,‏ كان قد رسخ تماما أركان جمهوريته العلمانية‏,‏ ونصب الجيش حارسا عليها‏.‏ ومن ثم‏.‏ فان الجيش في تركيا لا يتردد في القيام بانقلاب عسكري‏,‏إذا ما أدرك أن مباديء أتاتورك تتعرض للخطر‏..‏ وقد تدخل الجيش في الشئون السياسية مرات عدة‏.‏ كان آخرها عام‏1997‏ عندما أطاح بحكومة حزب الرفاة ذات الجذور الاسلامية‏..‏ وكان رجب طيب أردوغان وصديقه عبد الله جول من أقطاب هذا الحزب‏..‏ وقد وعي أردوغان الدرس عندما أسس حزب العدالة والتنمية‏,‏ وخاض به انتخابات عام‏2002,‏ وفاز فوزا مبينا‏..‏ وهو ما أثار قلق الجيش‏..‏ لكن أردوغان لم يمنح الجنرالات أية ذريعة للتدخل‏..‏ وقاد تركيا نحو التحديث والنمو الاقتصادي حتي يلحق بقطار الاتحاد الأوروبي‏..‏ ولذلك لم يتمكن المتربصون في دائرة أتاتورك من ضبط أردوغان متلبسا بتنفيذ برنامج اسلامي أو أصولي‏..‏ والواقعة التي أثارت أزمة كانت عندما رشح أردوغان عبد الله جول لرئاسة الجمهورية‏..‏ عندئذ أصدر الجيش بيانا في منتصف ليلة‏27‏ أبريل الماضي‏.‏ وحذر من احتمال التدخل لتعرض مباديء أتاتورك للخطر‏..‏ وكان ما أثار غضب الجيش هو أن السيدة خير النساء زوجة جول ترتدي الحجاب‏,‏ وهو محظور في المنشآت العامة بأمر أتاتورك‏..‏ فما بالك بقصر الرئاسة‏..‏ واضطر أردوغان إلي سحب ترشيح جول‏,‏ ودعا إلي انتخابات مبكرة اكتسح فيها حزبه العلمانيين والقوميين‏.‏واحتفت أوروبا بل وأمريكا بفوز حزب العدالة‏..‏ وقالت مجلة بريطانية جادة ورصينة إن الحزب يماثل في مبادئه وسلوكه السياسي أحزاب المسيحيين الديمقراطيين في أوروبا‏..‏ وتلك شهادة ربما تثلج قلب الروائي عزيز نيسين‏..‏ فقد جرؤ رجب طيب أردوغان ورفاقه علي الخروج من الدائرة‏.‏


حجاب السيدة مريم العذراء
جمال سلطان : بتاريخ 27 - 7 - 2007
وزير الداخلية الإيطالي متهم الآن بالتطرف الديني ، ولكنه ليس تطرفا مسيحيا كاثوليكيا حسب الديانة التي يدين بها ، وإنما تطرف ديني إسلامي ، وأصل الحكاية أن الوزير "جوليانو أماتو" أعلن أنه لا يمكنه معارضة ارتداء المرأة المسلمة في بلاده للحجاب ، وذلك لسبب واضح وبسيط وهو أن السيدة مريم العذراء كانت تضع الحجاب على رأسها أيضا ، وهي أقدس امرأة على عرفها التاريخ ، كما أنها واحدة من أربعة نساء هن الأكمل في بني الإنسان حسب التصور الإسلامي وكما ورد في الحديث النبوي ، ومعها السيدة خديجة والسيدة فاطمة الزهراء والسيدة آسية امرأة فرعون ، وزير الداخلية الإيطالي كان يواجه النزعات العلمانية المتطرفة التي تنادي بالتصدي لظاهرة الحجاب التي انتشرت بين النساء المسلمات في إيطاليا حتى النساء الإيطاليات اللاتي أسلمن ، واعتبروا ذلك اختراقا خطيرا للثقافة المسيحية ، "جوليانو أماتو" قال لهم : إذا كانت العذراء محجبة ، فكيف تطلبون مني رفض أي امرأة تتحجب ، أو حسب نصه الحرفي (إن المرأة التي حظيت بأكبر نصيب من المحبة على مر التاريخ وهي السيدة العذراء تصور دائما وهي محجبة) ، وزير الداخلية الإيطالي كشف عن كارثة أخرى لدى المتطرفين العلمانيين ، وهو ظهور تيار ثقافي جديد بينهم يطالب "بتعديل" اللوحات التي تظهر السيدة مريم العذراء وهي تضع الحجاب على رأسها ، ويطالبون بإلغاء هذا المشهد ونشر لوحات لها وهي سافرة بدون الحجاب ! ، المعركة الإيطالية ليست نكتة ، ولكنها الحقيقة التي نقلتها وسائل الإعلام الإيطالية والعالمية ، وتجاهلتها الصحف القومية المصرية باستثناء الجمهورية التي أشارت إليها في أسطر قليلة في عدد الخميس الماضي ، وحكاية الدعوة لتغيير صورة السيدة مريم ليست بدعا في السلوك الغربي ، الذي يفصل الدين على المقاس الثقافي أو حتى العرقي ، بل إن لها سوابق شهيرة ، وكنت اثناء تجوالي في الولايات المتحدة قبل عدة سنوات أتأمل بعض الكنائس الضخمة وقد وضع على أعلاها تمثال مزعوم للمسيح عليه السلام وهو أسود تماما وعلى هيئة الزنوج ، وقد شرح لي بعض الأصدقاء هناك أن بعض الكنائس الزنجية تؤكد ـ حسب رؤيتها الثقافية والعرقية ـ أن المسيح كان زنجيا أسود البشرة ، وأن صوره أو لوحاته أو تماثيله المنتشرة في جسد أبيض والشعر الأشقر والعينين الزرقاوين هي تزوير أوربي من الجنس الأبيض ، وقد سمعت هناك أيضا ، ولكني لم أشاهد ذلك بعيني ، أن بعض ذوي الأصول المكسيكية في الولايات المتحدة قد وضعوا تماثيل للسيد المسيح على كنائسهم في ملامح شخص مكسيكي ، والآن استدار "الطلاينة" على السيدة مريم لكي ينزعوا الحجاب عن رأسها ويقدموها في صورة "مونيكا" الأمريكية عظيمة الذكر أو بريجيت باردو ، حتى لا تكون صورها حجة للمسلمين في ارتداء الحجاب على رؤوس نسائهم وبناتهم ، طبعا وزير الداخلية الإيطالي اعتبر هذا المطلب غير لائق وتطرف ثقافي حسب قوله ، وأنه شخصيا لا يستطيع الاستجابة له ، وبالتالي فهو لا يملك أي منطق أو حجة دينية أو ثقافية لمنع الحجاب في بلاده ، هذا وزير الداخلية الإيطالي في قلعة الكاثوليكية ، أتمنى أن يكون وزير الداخلية التونسي في بلاد الزيتونة قلعة العلم في الإسلام قد استمع إلى كلامه ، وأن يكون قد استمع معه كثير من المتطرفين العلمانيين في بلادنا ، وإذا عز عليهم أن يهتدوا بشريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فعلى الأقل يهتدون بشريعة "جوليانوا أماتو" .gamal@almesryoon.com



كلام في الطائفية
محمود سلطان : بتاريخ 27 - 7 - 2007
في حوار مع صديق، أثنى على "المصريون"، واعتبرها واحدة من أهم الصحف المصرية على مستوى الخبر، لافتا إلى أنه من الصعب تصنيفها سياسيا، وواصفا الذين يدعون أنها "إخوانية" بأنهم "عميان" لا يرون أو أميون لا يجيدون القراءة.الصديق بعد هذه الثناء على "المصريون"، استدرك قائلا: غير أن ما يؤخذ عليها أنها "طائفية شويتين"!سألته: ماذا تقصد بطائفيتها ؟! قال: انتقادكم للكنيسة وللبابا شنودة! ابتسمت وقلت له أن من أعظم آفات بعض المثقفين سيما من شبوا في العصر الناصري، هو إسرافهم في شخصنة الدين والسياسة والمؤسسات، حين استبطنوا مبدأ لويس الرابع عشر "أنا الدولة"، حتى أن زعيما عربيا كبيرا في حجم ووزن الرئيس الراحل أنور السادات ـ رحمه الله ـ كان يتهم من ينتقدون سياساته بأنهم "يشتمون مصر"!وفي نقاش هادئ حاولت أن أحذو حذو سلفنا الصالح، فيما يتعلق بـ"تحرير المصطلح" وضبطه، بعدما لاحظت هذا الخلط في تقييم الصحيفة، شارحا له أن الإنسان يمسي طائفيا إذا تناول "دين المخالف" بما يجرح شعور معتنقيه وبشكل يستهدف ـ ليس المعرفة أو البحث عن الحقيقة ـ ولكن بقصد الإيذاء والإهانة والتحقير، أما انتقاد المؤسسات الدينة ورجال الدين فهو يقع في إطار النقد المباح وليس الطائفي المحرم.فالأزهر أو شيخه ـ على سيل المثال ـ ليسا "الإسلام" وبالمثل فإن الكنيسة ليست "المسيحية" والبابا شنودة ليس "المسيح" عليه وعلى نبينا محمد الصلاة والسلام.وبالتالي فإن نقدهما لا يمثلان مساسا بـ"المقدس الديني"، وكل من يقول غير ذلك فهو يمارس نمطا من أنماط "التخويف" أو "الإرهاب" الفكري.فضلا عن أن الكنيسة والأزهر، مثلهما مثل أية مؤسسة وطنية مصرية، تتجاذبهما بالداخل قوى التنوير وقوى الظلام، تيار التطرف وتيار الاعتدال، جماعات الإصلاح ومافيات الفساد، ودور الصحافة أن تنحاز للتنوير والاعتدال والإصلاح، وأن تطارد قوى التطرف والظلام وجماعات الفساد وتشارك في حصارها وإضعافها وتفكيكها، وأعتقد أن "المصريون"، نجحت نجاحا كبيرا ـ وبشهادة أهل الاختصاص ـ في تحقيق هذه الوظيفة التي تعتبر مناط العمل الصحفي على كل الأصعدة التي تتماس مع أي نشاط إنساني.لقد حاول البعض في بداية صدور "المصريون"، تخويفنا:" بلاش نقد البابا" لأنه " سيؤدي إلى الفتنة"! وبلاش نقترب من المفتي ومن الإمام الأكبر لأنهما "رمزان دينيان"!غير أننا لم نكترث بهذا "الإرهاب"، ومع تقدرينا وإجلالنا للثلاثة لمناصبهم الدينية، إلا أن هذه "الصفة" لم تجعلنا ننزلهم منزلة" الأنبياء" أو "المعصومين".. فهم في النهاية بشر يصيبون ويخطئون.. بل إن أخطائهم قد تثير الفتن وتشعل الحرائق كما رأينا وعايشنا في أكثر من تجربة.لقد تحولت "المصريون" ـ باعتدالها ولغتها الرصينة والعاقلة وبمهنيتها المحايدة وبتعاليها عن الطائفية في تناول قضايا الأقباط ـ إلى أن أمست الصحيفة الأولى التي يطالعها أقباط الداخل والخارج مع طلعة شمس كل يوم، وهو مكسب وطني كبير، إذ إن الصحيفة بهذا المعنى، قدمت خدمة جليلة لوطن تكوي أطرافه احتقانات أشعلها الإعلام القبطي الطائفي والمتطرف بالمهجر وبالداخل كذلك، إذ استطاعت "المصريون" أن تأخذ بيد الأشقاء الأقباط بصبر ومثابرة، وتبعدهم بالتدرج عن هذا الإعلام الطائفي البدائي والمتخلف مهنيا، وتعيدهم إلى ما يفترض أن يكونوا عليه قبل سنوات الفتنة.. ولا يمر يوم تقريبا إلا ويتصل بنا نبلاء وعقلاء من النخبة القبطية، ليهنئوننا على هذا التميز والتفوق، معتذرين لنا عما يبدر من المتطرفين من حماقات، مسدين لنا النصيحة أن لا نلتفت لهذا الهوس الطائفي المريض الذي يصدر من أعداء النجاح وأعداء الوطن.











المغربي لا يشعر بعطش المصري
رفعت رشاد : بتاريخ 27 - 7 - 2007
لو أننا نعيش في دولة أخري من الدول المتقدمة لكنا شهدنا استقالة مدوية لوزير الإسكان أحمد المغربي الذي يحمل في سماته الشخصية من اسمه الكثير , فالمغربي غير المصري . لقد دخلنا في أزمة مياه الشرب بشكل فاضح , وإذا تكلمت من ناحية السمعة وليس من الناحية الإنسانية أو ناحية حقوق الإنسان في شرب المياه النظيفة في القرن الواحد والعشرين , لوجدنا أن الوزير"مرمط" بسمعة بلاده الأرض , ولا يقول أحدهم أن لا ذنب له في هذه المشكلة لأنه ورثها عن سلفه , فهذا التبرير مرفوض من حيث المبدأ , فالمسئولية الحكومية تضامنية , كما أن الوزير السابق ترك الوزارة منذ أكثر من عامين أي أنه لو كان السيد المغربي جادا في حل المشكلة , لكان قد حلها ولكن سيادته له أهداف أخري , فهو ترك المتطلبات الضرورية والحيوية للمواطنين وتفرغ لبيع الأراضي الصحراوية بآلاف الجنيهات للمتر , لقد رفع سعر متر الأرض في دولة صحراوية بالأساس إلي مبالغ تعجز المواطنين عن الخروج من دائرة الزحام الرهيب التي أصبحت تكبل القاهرة وتجعلها غير قادرة علي التطور واللحاق بالعواصم العربية المحترمة .لقد اعترف الوزير المغربي بوجود 2300 قرية تعاني نقصا في مياه الشرب تمثل هذه القري 52% من إجمالي عدد القري المصرية البالغ عددها 4617 قرية أما القري المحرومة نهائيا من المياه فعددها 230 قرية تمثل 5% من إجمالي عدد القري , في الوقت نفسه فإن 220 مدينة جديدة لديها ما يكفيها من المياه بنسبة 100% !!! . والمضحك المبكي أن الوزير اعترف في مجلس الشعب بأنه لا يجد عذرا لوجود مواطن واحد يعاني نقصا في المياه !!! لكنه في نفس الوقت لا يري مشكلة في أن تظهر هذه الأزمة في عدد من القري !!! وقال إننا حتي لو وفرنا المياه لنسبة 99% من عدد السكان فسوف يظل هناك 1 % ليس لديه مياه أي حوالي 750 ألف مواطن !!! ولا توجد دولة في العالم تتوافر بها خدمات المياه بنسبة 100% . وأطلق الوزير المغربي تصريحات حكومية معتادة في مثل هذه الأمور قال فيها إن مجلس الوزراء اعتمد مبالغ لزيادة إنتاج المياه وهذه التصريحات وغيرها هي تصريحات مطبوعة مسبقا وجاهزة لكل وزير يقع في أزمة أمام الرأي العام وهو يطلقها لكي يعطي نفسه الفرصة لكي يدبر أحواله فربما تتحسن الأمور . أو حتي يهدأ الرأي العام وهجوم الصحافة عليه . لقد هاجم الناس مبدأ تعيين وزراء من رجال الأعمال وكان حدسهم صادقا فقد فشل هؤلاء في القيام بدورهم الذي لم يجهزوا له ولم يتدربوا عليه , بل جاء كل منهم وفي ذهنه مسائل لا يهم إن كان لها علاقة بالواقع أو لا ولكن كل منهم يعتقد أنه علي حق وأن قراراته هي الصحيحة التي ستنقل مصر إلي مصاف الدول المتقدمة , باعتبار أن مصر شركة وأنهم نجحوا في إدارة شركاتهم وبالتالي سينجحون في إدارة وزاراتهم بنفس الأسلوب , كل هذا بعيدا عن السياسة فلا تهم السياسة وليس لها أي ضرورة في نظرهم , إن مشكلة المياه ليست مشكلة طارئة أو حديثة لكنها مشكلة قديمة , فقد عرضت اللجنة الثقافية في نقابة الصحفيين يوم الأربعاء الماضي فيلما تسجيليا لرائدة الأفلام التسجيلية عطيات الأبنودي عن " بحار العطش " .. في منطقة برج البرلس وهي إحدى المناطق المحرومة من المياه بينما تحيط بها البحار من كل جانب , وتبين أن العطش مسألة قاومت التنمية والنهضة والتقدم ومازال هناك آدميين في القرن الواحد والعشرين يعيشون بدون مياه للشرب في دولة تتباهي بأنها هبة أطول أنهار العالم .إن منصب الوزير هو أكبر طموح لكل من يمارس السياسة فهو يعني أن من يتولاه يكون قد وصل إلي قمة القدرة والأداء , ولكن في حالتنا هذه فالوزير المغربي ليس لديه طموح التجويد والتجديد وهو في داخله ربما يكون نادما علي قبوله الوزارة وربما يتمني لو أنه يعود إلي شركاته بدلا من البهدلة في وسائل الإعلام وفي مجلس الشعب من اللي يسوي واللي ما يسواش وفي كل الأحوال نتمني له من كل قلوبنا أن يتفضل سعادته لكي يرتاح منا ومن بلاوينا التي لم يتعود عليها ولم يكو بنارها من قبل , فلا أعتقد أنه في يوم من الأيام تعرض لمسألة أن يحمل جركن لكي يوفر لأولاده المياه , وبالتالي فهو ليس من هؤلاء العطشى ولن يشعر المغربي بشعور المصري .






في الممــنوع بقلم مجدى مهنا ٢٨/٧/٢٠٠٧

هذه الصرخة تلقيتها من نجل الراحل الكبير علي نجم محافظ البنك المركزي الأسبق.. المهندس خالد علي نجم، وفيها يعلق علي اقتراح المطالبة بحكومة للفقراء، بخلاف حكومة الأغنياء الحالية.
السيد/...
تحية طيبة، تابعت كتاباتك في الأيام السابقة بخصوص المطالبة بحكومة للفقراء، نظراً لانشغال الحكومة الحالية بأمور أخري تخص مصالح الطبقات العليا، وسأكون قنوعا، وأطالب بوزير واحد فقط للغلابة كي يرعي مصالحهم، ولا يكون لرغيف العيش فقط، بل يهتم بحياتهم كي تصل إلي الحد الأدني من الآدمية، وأن يتوفر لديهم علي الأقل المشرب والمأكل الصحي والمسكن الآدمي، وهي أبسط الحقوق الإنسانية،
وللأسف فإن وزراء هذه الحكومة من رجال الأعمال يديرون وزاراتهم كما كانوا يديرون أعمالهم، فكلما باعوا بسعر أعلي كان هذا نجاحاً- كما يظنون- فبع يا محيي الدين، وبع يا مغربي واقبض يا غالي ويتحرقوا الغلابة.. فماذا يضيرهم متر الأرض بأربعة آلاف ولا بمائة ألف، ما هم ليس لهم فيها شيء، ولا ندري كيف يوجه حاصل البيع، حيث المقولة العامة أنه يوجه للبرنامج الانتخابي للرئيس ولكن ليس هناك أي تأثير إيجابي للمواطن العادي،
وكما نري الوضع الحالي من زيادة الاستثمارات العربية وبصفة خاصة في القطاع العقاري بمصر نظراً للفائض من عوائد زيادة سعر البترول والمضايقة التي يواجهها العرب في أمريكا وأوروبا: إنك تشعر وكأن السماء تمطر أموالاً بالقاهرة، كما أشرت في مقالاتك بالنسبة للإعلانات العقارية من فيلات وشاليهات وقطع أراض، ولكن ذلك فقط للأغنياء بينما الأرض تضن علي فقرائها بالماء في جميع أنحاء القطر المصري. أين تذهب حصيلة هذا الكم من بيع الأراضي وأصول الدولة، والدولة التي حكومتها تركت أموالها وأرضها يتحكم به الغرباء،
الدولة التي نعلم أن عناصرها هي إقليم وشعب وسلطة، فإذا ضاع الإقليم وأهمل الشعب فعلي من تكون السلطة؟ هل ذهبت في البنية التحتية التي انكشفت وأصبحت مهترئة حيث لم تجد من يصونها، أين تستثمر أموال التأمينات الاجتماعية التي هي أموال الغلابة من الموظفين، هل تتصرف بها الحكومة مثل شركات توظيف الأموال السابقة. هل هناك تقارير من الجهاز المركزي للمحاسبات يوضح لنا أين تذهب هذه الأموال، حيث لا يري منها المواطن العادي أي نفع ويري كل الضرر، أين أنتم يا أعضاء مجلس الشعب يا ممثلي المواطنين الغلابة.
التوقيع: مهندس خالد علي نجم
* يبدو لي أنه لا أمل في التحذيرات التي نوجهها إلي الدولة وإلي حكومات الحزب الوطني.. ولا أمل أيضا في إصلاح طبقة المفسدين من السياسيين ورجال الأعمال.. فالفاسد لن يتوقف عن فساده والذي تحالف مع الفاسد لن يتراجع عن موقفه مهما كانت تحذيراتنا صريحة ومباشرة.
يبدو لي أن الشعب المصري، كما هي عادته، في انتظار البطل الذي يخلصه من هذا الفساد، الذي لم تعرفه مصر منذ دولة مينا موحد القطرين.. أين هذا البطل؟
من قريببقلم سلامة أحمد سلامة
ثقافة الفشخرة‏!‏
في شهور الصيف الحارقة حين يتعرض المصريون لأخطار ثقب الأوزون‏,‏ فتتسلل الأشعة فوق البنفسجية إلي رءوسهم وعقولهم‏,‏ تغرقنا وسائل الاعلام بحملات مثيرة تبيع وهم الحياة السعيدة في الفيلات والمساكن الفاخرة في المنتجعات والشواطيء المغطاة علي البحر أو في قلب المدن الجديدة‏,‏ تحيط بها الخضرة والماء والوجه الحسن‏..‏وفي إعلان مستفز لأحد هذه المشروعات العقارية‏,‏ لا يمكن أن تقرأ مثله في دولة أوروبية أو حتي أمريكا يقول‏:‏ نحن نأسف‏..‏ هذه القصور الفاخرة ليست لكل شخص‏!!‏ لكي يؤكد للأغلبية العظمي من المجتمع أنها ليست جديرة بهذا النعيم ولا تستحقه‏.‏هناك هجمة ضارية لاستثمارات عقارية ضخمة‏,‏ تقودها فوائض البترول الخليجية التي تبحث عن الاستثمار والربح في مجالات استهلاكية‏,‏ تحقق دورانا سريعا في الأسواق المصرية المنهكة‏,‏ التي انقسمت بين شريحة من رجال الأعمال والسماسرة من الطبقة الجديدة‏,‏ وأغلبية طاغية من المهنيين والموظفين والفلاحين والعمال الذين بالكاد يسدون حاجتهم من الضروريات‏.‏وتواكب هذه الموجة‏,‏ موجة اعلانية كاسحة لا تقل شططا‏,‏ تشنها شركات المحمول التي تستغل خواء العقول مع الحاح مستمر علي الاسراف في الكلام أحيانا بدعوي أن رصيد هذه المكالمة سوف يذهب إلي عمل خيري لبناء مدرسة أو مستشفي‏,‏ وأحيانا أخري للحصول علي جوائز تافهة القيمة‏.‏سوف يقول لك رجال الاقتصاد‏:‏ إن تدفق الاستثمارات لبناء منتجعات وفيلات فاخرة لفئة لا تتجاوز نصف في المائة ولا تستخدمها غير بضعة أيام في السنة‏,‏ من شأنها أن تساعد علي انعاش الاقتصاد‏,‏ ولكنها في الحقيقة شأنها شأن التوسع في شبكات المحمول‏,‏ لا تخدم الاقتصاد إلا بدرجة محدودة‏,‏ ولا تولد فرصا للعمل إلا بنسبة ضئيلة‏..‏ وهو نوع من النشاط غير الانتاجي الذي ينتهي مفعوله بمجرد اكتماله دون أن يترك وراءه أثرا‏.‏لقد ظهر وزير الاسكان في وسائل الاعلام يدافع عن سياسة بيع الأراضي بالمزاد لشركات استثمار خليجية‏,‏ حققت لخزينة الدولة عشرات المليارات‏.‏ ولكنه لم يذكر لنا كم عدد الشقق والمساكن التي قدمتها هذه الاستثمارات لمتوسطي ومحدودي الدخل‏..‏ولكن ترويج الدولة لثقافة الفشخرة والاسراف والتفاخر‏,‏ في بلد فقير يعتمد علي المساعدات الأجنبية‏,‏ متوسط دخل الفرد فيه لا يتجاوز‏1200‏ دولار سنويا‏,‏ و‏40‏بالمائة من سكانه تحت حد الفقر‏,‏ يجعل البعض يعيش في عالم وهمي من الرخاء والأحلام الكاذبة‏,‏ التي تتحول فيها الصحراء إلي جنةهذا الاستثمار الترفي‏,‏ يطرح سؤالا حول التسهيلات التي تقدمها الدولة للاستثمارات الأجنبية‏,‏ وهل هي فقط لخدمة الفئات المتميزة من الأغنياء‏,‏ أم أنها أيضا لخدمة المشروعات الانتاجية ذات العائد المستمر لخدمة المجتمع بكل طبقاته؟‏!‏

الممنوع بقلم مجدى مهنا ٢٩/٧/٢٠٠٧
هي المرة الأولي في تاريخ الحزب الوطني.. التي سيشهد مؤتمره العام التاسع في شهر نوفمبر المقبل، فتح باب الترشح علي منصب رئيس الحزب.. بشرط الحصول علي نسبة تأييد ٢٠% من أعضاء المؤتمر العام للحزب، الذين يقدر عددهم بنحو ٥٥٠٠ عضو.
وحسبما أعلن صفوت الشريف أمين عام الحزب الوطني، فإن هذه الخطوة تهدف إلي إعطاء القدوة لجميع الأحزاب في مصر، بما سماه «ديمقراطية القرار».
يا سلام علي ديمقراطية القرار.. فهذه الخطوة سبق لحزب الوفد ولحزب التجمع أن اتخذاها قبل الحزب الوطني بسنوات.. وعرف كلا الحزبين الانتخابات علي رئاسة الحزب قبل الوطني.. فكيف يدعي الأمين العام للحزب الوطني أن الهدف من هذه الخطوة إعطاء القدوة للأحزاب الأخري؟!ومن الآن أستطيع، ويستطيع كل مصري، أن يتنبأ بالنتيجة، وهي إعلان فوز الرئيس حسني مبارك، رئيس الحزب الوطني،
في انتخابات رئاسة الحزب المقبلة.. إذ لن يفكر أحد في الترشح أمامه.. وإذا فكر مجنون في ذلك.. فهو لن يحصل علي نسبة التأييد المطلوبة، وهي ٢٠% من عدد أعضاء المؤتمر العام.. أي فشله في الحصول علي تأييد ١١٠٥ أعضاء.. والمؤكد أن هذا المجنون سوف يحصل علي صوته فقط.. وحتي صوته قد يعطيه للمرشح المنافس له، وهو الرئيس حسني مبارك.
وأمامنا نموذج ومثل وقدوة.. وهو الحاج أحمد الصباحي، رئيس حزب الأمة، الذي أعطي صوته للرئيس حسني مبارك في الانتخابات الرئاسية عام ٢٠٠٥، وحجب هذا الصوت عن نفسه.
وقد يدافع البعض في الحزب الوطني عن شرط الـ٢٠% لأي مرشح، لكي يطرح اسمه في انتخابات رئاسة الحزب.. بدعوي عدم تفكير أي هلفوت في ترشيح نفسه.. وهي فكرة صحيحة، وليس لي اعتراض عليها.. هذا إذا كانت هناك ديمقراطية فعلاً في اتخاذ القرار داخل الحزب الوطني.. لكننا جميعاً نعرف كيف تدار الأمور.. وكيف تتخذ القرارات..
والفكرة من وراء هذا القيد أو هذا الشرط.. هي المصادرة علي حق أعضاء المؤتمر العام للحزب الوطني، في اختيار رئيس الحزب.. وهي محاولة لفرض مرشح معين عليهم.. وسيعلن فوز الرئيس حسني مبارك بالتزكية.. لعدم قدرة أي مرشح آخر علي المنافسة أمامه وعجزه عن الحصول علي نسبة الـ٢٠%.
إنه التفكير الشاذ الذي جري به تعديل المادة ٧٦ من الدستور.. التي فتحت الباب أمام انتخابات رئاسية تنافسية.. ثم قطعت الطريق أمام أي مصري تسول له نفسه التفكير في ترشيح نفسه.. ووضعت من القيود والشروط والعراقيل ما يعجز أي مصري عن عبور الموانع القانونية واختراقها.. إلا باستخدام الديناميت والمتفجرات!
المفاجأة الحقيقية هي أن يعلن الرئيس حسني مبارك عدم ترشيح نفسه علي رئاسة الحزب الوطني.. لكنها مفاجأة لن تحدث.. فلا رئيس إلا الرئيس.. علي رئاسة الحزب، وعلي رئاسة الجمهورية.. وهذا ينطبق علي الحزب الوطني، وعلي الأحزاب الأخري.












عباس والديمقراطية المصرية
محمود سلطان : بتاريخ 28 - 7 - 2007
المولعون بأم الدنيا، عادة ما كانوا يقولون إن القاهرة هي مصدر مآلات العالم العربي، في حلوه ومره، خيره وشره ، وِأن ما يجري بها يجد صداه في العواصم الشقيقات من الخليج الهادئ إلى المحيط الهادر، غير أن الواقع ـ الذي عايشناه ـ كان يجري على غير ما تؤكده هذه "الحتمية" ، التي تقبلها المصريون وكأنها قدر لا راد له ، إذ شرعت كل دولة عربية في ترتيب بيتها وفقا لخصوصيتها الداخلية وليس جريا وراء "الموضة" المصرية، حتى كدنا ننسى حكاية "الريادة" و"الدولة القائد" و" الإقليم القاعدة" الذي أنزل مصر منزلة "الإمام" الذي وصفه الحديث النبوي الشريف بالـ" جنة" ـ بضم الجيم وتشديد النون ـ الذي يُقاتل من ورائه ويتقى به.. كدنا ننسى ذلك حتى ذكّرنا به الرئيس الفلسطيني محمود عباس! ولكن للأسف ! لم يحذو أبو مازن حذو القاهرة إلا في خبرتها في قص ولصق القوانين والتشريعات والمواد الدستورية، وتفصيلها على النحو الذي يستطيع من خلاله قصف رقبة القوى السياسية المعارضة له ، وحصارها وحرمانها من كل حقوقها السياسية، أو بمعنى أدق حرمانها من حقوق المواطنة.أمس الأول وفي سياق تعليقه على نتائج التحقيقات التي أجرتها سلطته بشأن فضيحة أجهزته الأمنية التي انهارت في سويعات قليلة أمام حماس في قطاع غزة، تعهد الرجل بتعديل قوانين الانتخابات الفلسطينية وتفصيل قانون جديد وخاص لخنق حماس وحرمانها من الفوز بالأغلبية في أية انتخابات مقبلة!تصريحات الرجل كانت تخفي إعجابا يبلغ مبلغ الولع والهيام بالتجربة المصرية الفريدة والوحيدة والغنية بخبرات تفصيل القوانين على يد "ترزية" لا يقلون خبرة وقسوة وفظاظة عن "عشماوي" في قاعات الإعدام ورفع "المدانين" على أعواد المشانق. طوال الأسابيع التي أعقبت سيطرة حماس على غزة، لم تكف بعض الأقلام المصرية عن القول بأن وجود حماس على الحدود مصر بات خطرا على "الدولة المدنية" ، التي شقيت مصر وكل أنظمتها المتعاقبة منذ محمد على باشا عام 1805 إلى محمد حسني مبارك عام 1981 على تأسيسها وتقويتها وحمايتها من القوى الدينية الظلامية، وأنه ليس من مصلحة "الديمقراطية المصرية" وجود حكومة إسلامية على حدودها مع فلسطين!واليوم ـ بعد هذا التعهد من عباس ـ بات من حق الفلسطينيين التضرر والتحذير من خطورة استمرار وجود النظام الذي يحكم مصر الآن على التجربة الديمقراطية الوليدة في فلسطين المحتلة.اليوم بات الوضع مقلوبا.. وأصبح طرح مثل هذا السؤال مشروعا: أليس من حق الشعب الفلسطيني أن يرى في النظام المصري تهديدا حقيقيا لديمقراطيته، بعد أن سمع من رئيسه بأنه في سبيله إلى استلهام الخبرة المصرية التي نجحت نجاحا لا ينكره إلا مكابر، في إعادة فك وتركيب المنظومة التشريعية على النحو الذي يعطي "الوطني" ـ وحده لا شريك له ـ حق التصرف في الشعب المصري؟!
صحافة الحوادث
محمود سلطان : بتاريخ 29 - 7 - 2007
علاقة محرري صفحات الحوادث في الصحف بإدارة الإعلام في وزارة الداخلية تحتاج إلى "مراجعة" ولن أقول "مراقبة"، لأن الأخيرة سيئة السمعة في العمل الصحفي.بعض الزملاء، ينتظرون أن يأتيهم ـ عبر الفاكس ـ الخبر محررا من قبل الضابط المختص، والأخير ليس مدربا على كتابة الأخبار، فهو غير مؤهل إلا لكتابة التقارير الأمنية بحكم عمله كضابط شرطة، وهناك فارق كبير بين "الخبر الصحفي" و"التقرير الأمني" ، وبين "الصحفي" الذي يمثل ضمير المجتمع ومن المفترض أن يقف عند مسافة متساوية من الجميع.. وبين "الشرطي" الذي يمثل السلطة التنفيذية التي عادة ما تكون في خصومة مع القوى الوطنية المعارضة.صحفيو الحوادث اليوم ـ خاصة في الصحف المعارضة ـ يورطون الأحزاب التي تنطق بلسان حالها، في أخبار تأتي ـ فيما اعتقد ـ رأسا من إدارة الإعلام بوزارة الداخلية إلى الصفحة المخصصة دون المرور على صحفيي الديسك، سيما في الأخبار التي تتعلق بقضايا سياسية تكون الدولة طرفا فيها، ما أحال تلك الصفحات ـ والصحف بالتبعية ـ إلى ما يشبه "المنشور" الصادر من الأجهزة الأمنية الرسمية بالدولة!بل إن بعض الأخبار ـ بعد نشرها ـ تحيل الحزب أو الصحيفة إلى متواطئ أو شريك للسلطة في الحملات الأمنية القمعية التي تتعرض لها بعض القوى السياسية، أو على الأقل إلى "شماتة" فيما تتعرض له من ترويع بسبب التباين الأيديولوجي والخلافات السياسية فيما بينها!بل إن بعض الأخبار تنشر بكل ما تحمله من استفزازات و"خرافات" لا تحترم عقل القارئ، فيما يبدو وكأنها لا تكترث إلا بإرضاء قوى معينة بالسلطة، حتى لو كانت على حساب الحقيقة، أو على حساب مستقبل شباب وأسر وعائلات مصرية ستذهب وراء الشمس، خدمة لأجندات عائلية وسياسية لا علاقة لها بالأمن والمصلحة الحقيقية للبلد!يوم أمس نشرت صحيفة "ليبرالية" معارضة خبرا بعنوان كبير يقول بالنص: "ضبط خلية إخوانية بزعامة أستاذ جامعي في معسكر بالمرج"!وليتأمل القارئ بعض المفردات مثل "ضبط"، "خلية"، " زعامة" ، "معسكر"، وكأننا إزاء تنظيم إرهابي خطير، تم ضبطه وهو يعمل سرا في الظلام وتحت الأرض!وفي التفاصيل جاء كل ما يحتقر ويسفه عقل القارئ وينزله منزلة الأهبل أو العبيط الذي يمكن إقناعه بأية ثرثرة حتى لو كانت تافهة ومتخلفة .يقول لا فض فوه:" وتم فض الأحراز المضبوطة مع المتهمين والأوراق التنظيمية واللافتات المعدة للخروج بمظاهرات" .. شوفتوا إزاي؟!
تلامس ـ د.أيمن محمد الجندي
د.أيمن محمد الجندي : بتاريخ 29 - 7 - 2007
يناير 1957عطلة منتصف العام…..كانت الحافلة تمضي صوب القاهرة وهي تقل طالبات مدرسة المنصورة الثانوية للبنات ..ومن داخلها تعالى صخب البنات اللاتي لم يصدقن بعد أنهن قد أفلحن في إقناع آبائهن الغاضبين بالسماح لهن بالسفر بمفردهن ثم المبيت بإحدى الفنادق في تلك الرحلة التي قامت الإدارة التعليمية بتنظيمها أثناء عطلة منتصف العام.في عام 1957 كان حدوث ذلك ضربا من الخيال ولكن البنات قد أفلحن والحق في تحقيق المحال بالدموع الساخنة والإضراب عن الطعام والاعتكاف في غرفهن. كان الأمر لديهن يستوجب القتال حتى الموت، فقد صور الخيال لهؤلاء الغريرات أن ثمة سعادة خيالية في التحرر من رقابة الأسرة لعطلة قصيرة.لا عجب أن انفجر المرح في الحافلة طيلة الرحلة التي استغرقت نحوا من ثلاث ساعات.ردد البنات كل ما يحفظن وما لا يحفظن من الأغاني الشائعة في ذلك العهد حتى بحت أصواتهن من فرط الغناء . ثريا وحدها ظلت ترنو عبر النافذة وتتأمل الأشجار الخضراء المتلاحقة كالأشباح ..وتجيب على مزاح صديقاتها بابتسامة مهذبة متحفظة…..........يناير 2007كان شعورا غامضا أشبه بالنداء حينما ولج باب الفندق العتيق ليقضي ليلته فيه حينما أدركه الليل في تلك المدينة ولم يقض مصالحه بعد. قدر أن قضاء الليل في إحدى الفنادق أوفق من معاودة السفر في الصباح التالي.دخل الفندق العتيق في رهبة ..واستمع لرنين خطواته على الخشب القديم ..سأل العجوز القابع في الأستقبال عن غرفة خالية ..رفع إليه عينين ذابلتين متعبتين ..لكن هيأ إليه أن يقظة مفاجئة لمعت في عينيه اللتين راحتا تتفحصانه في استغراب ..وطال الصمت حتى شعر بغرابة الموقف . عاد يكرر :- هل لديك غرفة خالية هذه الليلة ؟أومأ الرجل وهو لا يزال يتفحصه ..أخرج بطاقته في أرتباك دون أن يطلبها العجوز الذي ألقى عليها نظرة عابرة وكأنه يعرف مقدما البيانات المسجلة ..اسمه ، عمره ، عنوانه ..رقم هاتفه .. فاحت رائحة السنين في المكان حتى أحس بالدوار ..والتفت إلى الوراء حينما ربت رجل عجوز على كتفه .. حمل حقيبته الصغيرة في صمت ، وصعد الدرج دون أن تصدر خطواته الصدى المعتاد ..وسمع العجوز يهمس له :- أخيرا جئت !هل قال ذلك فعلا أم أنه يتوهم ؟ ..وضع الهوية في جيبه وصعد خلف العامل العجوز قاده عبر ممر طويل إلى غرفة الموصدة . أولج المفتاح الكبير المزخرف في قفل الباب العتيق ذي الصرير فدخل إلى داخل الغرفة التي بدت له مألوفة بشكل محير ..وسرعان ما استدار العجوز مغادرا الغرفة دون أن ينظر إليه أو يطلب البقشيش..أعصابه مرهقة بشكل يجعله يتخيل أشياء لا تحدث أبدا .شرع يتأمل الأثاث العتيق والستائر المسدلة وأدرك دون جهد أن أحدا لم يدخلها منذ عهد بعيد.كانت رائحة السنين تفوح من الغرفة وأدرك في يقين فياض أن الغرفة مسكونة بطاقة لا يدري كنها ولكنها كانت تملك من التأثير والإيحاء ما يجعله يرتجف....شيء ما يناديه..هنا في هذا المكان الذي يعرفه منذ بدء الخليقة راح يتجول ،ثم ما لبث أن رقد على السرير ذي القوائم العالية بكامل ملابسه (شيء ما في داخله همس له بأنه لا يليق به أن ينضو ثيابه)وطفق ينتظر .لم ينم ..كلا لم يكن نائما،وإنما كانت تلك الأبيات تنقش داخله في صمت:أيها الآتي في غيب الزمانغامض الكيف..مجهول المكانضع يديك في اثر يديٌواطو الزمان تلتق الكفان…..لم يفهم شيئا بعد ،ولكن لاحت له صورتها باللونين الأبيض والأسود وكأنها صورة قديمة في إحدى المجلات المصورة ..وكانت عيناها المنطويتان على سر مخيف هما أبرز ما فيها.................يناير 1957كانت البنات يتدافعن صوب غرفهن حتى كاد الدرج الخشبي ينهار تحت أقدامهن الصغيرات ..ثريا وحدها تمهلت حتى خلا الدرج تماما ومضت تصعد في بطء وقد ارتسمت في عينيها نظرة عميقة وهي تمضي مأخوذة في طريقها إلى غرفتها المنفردة.راحت تتجول في الغرفة على مهل وتتطلع إلى شيء مجهول لا تدري كنهه ..كان ثمة شعور غامض يستحوذ عليها بأن أمرا جللا يوشك أن يحدث.أمرا غير مألوف ولكنه يوشك أن يتجسد لها. رقدت بثيابها الكاملة على السرير ..وراحت تحملق في السقف وترتقب.ترتقب..وفجأة لمحته ..ذلك الوجه الحالم والعينين المتوهجتين ..الرجل التي لطالما ترقبت أن يلوح لها لتنكس أعلامها وترفع علمه الحبيب ليرفرف في فضاء روحها . كان معها في هذه الغرفة بالذات ويرقد على ذات السرير – ويا للخجل – ويراها مثلما تراه. كان بجانبها لكنه لم يمسها قط وكيف يفعل وخمسين عاما تحجز بينهما مثل واد سحيق يفصل بين قمتي جبلين متقابلين ؟ . انتفضت قائمة وراحت تدور في الغرفة ثم وضعت يديها على المنضدة المليئة بالأتربة فتركت أثرا ظاهرا ليديها ،.وراحت تهمس :أيها الآتي في غيب الزمانغامض الكيف..مجهول المكان........يناير 2007غادر فراشه ومضى صوب المنضدة بشعور أقرب للإلهام ،وهناك رأى وهو يرتجف ذلك الأثر القديم ليديها لم تمحه الأيام. لحظتها فحسب أدرك مغزى الأبيات المنقوشة داخله ، ومضى يردد ضع يديك في اثر يديٌوببطء ..وضع يدا مترددة باردة على موضع الكف حيث كانت يدها البضة الدافئة ترتقبه منذ أعوام بعيدة. واطو الزمان كان يقف على قمة الجبل وهي هناك على الجانب الآخر يفصل بينهما الهوة المستحيلة ..كانت الرياح تعبث بخصلات شعرها وأحب هو وجهها القديم الذي صار يتلون رويدا بعد ما كان باللونين الأبيض والأسود ،وسباه سحر عينيها العميقتين المتطلعتين إليه. أغمض عينيه ثم وثب إلى الجانب الآخر..وأحس بملمس كفها يلين تحت ضعط يديه كحمامة بيضاء تذعن للمسة حنان..وتلتق الكفان………
من قريببقلم : سلامة أحمد سلامة
ضد الإرهاب بدون إرهاب
في تعقيب مهم من الدكتور فؤاد عبد المنعم رياض الأستاذ بكلية الحقوق والقاضي السابق بمحكمة جرائم الحرب الدولية‏,‏ أورد عددا من المحاذير التي يتعين أخذها بعين الاعتبار عند اصدار التشريع لمكافحة الارهاب مادام اتجاه الدولة لذلك لم يعد محل جدل‏.‏يقول القاضي الدولي الكبير ما نصه‏:‏لاشك أن أهم ما يجب الالتزام به عند وضع هذا التشريع هو الدقة في تحديد المقصود بالإرهاب بحيث لا يشمل أفعالا ذات طبيعة لا صلة لها بهذه الجريمة الشنعاء كما يجب الحرص علي احترام كرامة الإنسان وحقوقه الأصيلة لدي التشريع لملاحقة مرتكبي هذه الجريمة وعقابهم‏,‏ فإهدار هذه الحقوق الأصيلة يشكل في ذاته ارهابا نحو المجتمع بأسره‏,‏ إذ من شأن ذلك أن يعيش كافة أفراده في رعب من الاعتداء علي حريتهم وأمنهم‏,‏ وبذلك يكون الارهاب قد أحكم قبضته علي المجتمع علي نحو غير مباشر‏,‏ فضلا عما في ذلك من ارغام الجماعة الوطنية علي التراجع عن منظومة القيم الحضارية التي توصل إليها المجتمع بعد جهود قومية حثيثة ولعل خير تعبير عن ذلك هو تصريح رئيس الوزراء البريطاني الشهير ونستون تشرشل في أثناء الاعتداء النازي علي بريطانيا من أنه إذا نجح العدو في جعلنا نتخلي عن مبادئنا الأساسية لكي ننتصر‏,‏ فإنه في الحقيقة يكون قد هزمنا رغم انتصارنا عليه‏.‏ورغم التزامنا بعدم تجاوز التشريع المزمع إصداره للغاية منه‏,‏ فإنه لا مفر في هذا المقام من مواجهة حقيقة أليمة ألا وهي الميل الصارخ لدي الأجهزة المعنية بتنفيذ هذه القوانين إلي إساءة استخدام الصلاحيات الموكلة إليها‏,‏ والالتجاء إلي وسائل لا تختلف في طبيعتها عما ارتكبه المتهمون أنفسهم‏,‏ وغني عن البيان أن من شأن ذلك أن يؤدي إلي الوقوع في حلقة مفرغة من العنف والعنف المضاد‏,‏ وهو ما يقتضي إحكام الرقابة وتوفر الردع الحاسم عند تجاوز القائمين علي تنفيذ القانون لحدود صلاحياتهم‏.‏وفيما يتعلق بالرغبة في الاهتداء ببعض تشريعات الدول الأوروبية يجدر التحرز من أن بعض هذه الدول كما هو معلوم تنطلق من فرضية وان لم تكن معلنة‏,‏ مقتضاها أن مرتكبي مثل هذه الجرائم ليسوا في الواقع من أهل البلاد بل من جماعات المهاجرين من العرب والمسلمين‏,‏ وبالتالي فإنهم غير جديرين بنفس حقوق المواطنين الأصلاء‏,‏ وهي فرضية لا ينبغي أن تكون أساسا لأي تشريع لما فيها من تمييز عنصري كامن‏.‏ولا مناص من مواجهة حقيقة لا جدال فيها هي أن القضاء علي ظاهرة الإرهاب المتنامية لن يتحقق من خلال تشريعات تقتصر علي تجريم الأفعال المرتكبة دون مواجهة جذور المشكلة المتمثلة في غياب الحلول التي تستهدف تعزيز حقوق الانسان وحرياته كما يتعين القضاء علي كافة أشكال التمييز القائم علي أساس من الثراء أو المنصب أو الجنس أو الدين‏.‏ ولم يفت الأمم المتحدة أن توصي بذلك في قرار الجمعية العامة في‏9‏ ديسمبر‏85‏ الذي حث الدول علي القضاء تدريجيا علي كافة الأسباب التي يقوم عليها الارهاب وعلي رأسها الانتهاكات العديدة والصارخة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية‏.‏





1)‏ أجـراس الحـدث التركـي ورســائله‏بقلم .. فهمـي هـويـــدي

‏حبذا لو وسعنا دائرة اهتمامنا بالحدث التركي‏,‏ بحيث لا نكتفي بمتابعة أخباره المثيرة فحسب‏,‏ وإنما أيضا نستقبل رسائله ونستوعب دروسه وعبرته‏.‏لست أقلل من حجم الإثارة فيما وصف بأنه أعتي معركة انتخابية في تاريخ الجمهورية التركية‏,‏ وعندي أكثر من سبب يدعوني إلي أعذار الذين خطف الحدث أبصارهم‏.‏ فبهرتهم وقائعه علي نحو شغلهم عن رسائله ودلالاته‏.‏ لم لا والمعركة حامية الوطيس إلي الحد الذي استنفر المجتمع التركي بأسره‏(71‏ مليونا بينهم‏43‏ مليون ناخب‏),‏ حتي إن‏84%‏ من الناخبين اشتركوا في التصويت‏,‏ ومن بين هؤلاء عشرة ملايين شخص قطعوا عطلاتهم وعادوا من المصايف إلي مدنهم وقراهم ليدلوا بأصواتهم‏.‏ ورفع من درجة سخونة المعركة أنها كانت في جوهرها بين قوي علمانية وقومية اعتبرت تركيا مهدها وحصنها الحصين‏,‏ وبين قوة وطنية صاعدة ذات خلفية إسلامية‏.‏ وهذه الخلفية توفر بحد ذاتها ذخيرة وافرة للمطاعن والشكوك‏,‏ التي حفظناها لكثرة ترديدها في سياق السجال المستمر بين الطرفين في العالم العربي‏.‏ من التخويف من الأجندة الخفية التي تضمر الشر للديمقراطية‏.‏ إلي تفتيت المجتمع وإعادته إلي الوراء‏,‏ وانتهاء بتهديد النظام العلماني وتقويض أركان الدولة والانقضاض علي الجمهورية‏.‏ ولم يخل الأمر من محاولة هدم شخص الطيب أردوغان‏(53‏ سنة‏),‏ رئيس حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء‏,‏ الذيغفر له خصومه أصوله الفقيرة‏(‏ أبوه كان جنديا في القوات البحرية‏),‏ وعمل في شبابه بائعا متجولا للمياه الغازية والسميط في إسطنبول‏,‏ لكنهم لم يغفروا له أنه درس في احدي مدارس الإمام والخطيب الدينية‏,‏ وبعد أن درس الادارة في جامعة مرمرة انضم الي حزب الرفاه الإسلامي‏,‏ الذي أسسه البروفيسور نجم الدين أربكان‏,‏ وبصفته تلك انتخب عمدة لإسطنبول‏.‏ وهذه الخلفية جعلت القوي العلمانية المتطرفة تتربص به‏,‏ حتي تصيدت له خطبة ألقاها في أحد التجمعات‏,‏ وردد فيها بعض أبيات لأحد شعراء التوجه الاسلامي‏,‏ قال فيها‏:‏ المساجد ثكنة جنودنا والقباب خوذتنا والمآذن رماحنا‏.‏ وهي العبارات التي بسببها قدم إلي المحاكمة بتهمة التحريض علي الكراهية الدينية‏,‏ فحكم عليه بالسجن لمدة عشرة أشهر‏,‏ قضي منها أربعة في الحبس ثم أفرج عنه‏.‏
لم يقف الأمر عند ذلك الحد‏,‏ وإنما اتهم بالميكيافيلية وازدواج الشخصية‏,‏ ففي تقرير نشرته الشرق الأوسط في‏7/23‏ قالت مراسلة الصحيفة في أنقرة إن من المطاعن التي جرح بها أردوغان‏,‏ انه علي عكس الكثير من الاسلاميين‏,‏ لا يرفض مصافحة النساء‏,‏ لكنه يستغفر الله كلما صافح امرأة‏.‏ إلي هذا المدي وصلت سخافة الحملة ضد الرجل‏.‏ ومع ذلك كله فوجيء الجميع بالاكتساح الذي حققه أردوغان وحزبه‏,‏ حيث فاز مرشحو العدالة والتنمية بنحو‏47%‏ من مقاعد البرلمان‏,‏ وكانت هذه هي المرة الأولي في تاريخ تركيا الحديث التي يفوز فيها حزب حاكم بنسبة أصوات أعلي من التي حصل عليها في ولايته الأولي‏(34,3%).‏‏(2)‏ الإثارة في الحدث في كفة‏,‏ ودلالاته في كفة أخري‏,‏ حيث أزعم أن ما جري في تركيا يبعث إلينا في العالم العربي بحزمة رسائل موجهة إلي ثلاثة عناوين‏:‏ الحركات الاسلامية من جهة‏,‏ والأنظمة العربية من جهة ثانية‏,‏ والمثقفون العرب من جهة ثالثة‏.‏وقبل أن أعرض لتلك الرسائل أذكر بحقيقة أرجو ألا تغيب عن البال‏.‏ وهي أن التجارب السياسية لا تستنسخ‏,‏ لأن لكل مجتمع خصوصيته الاجتماعية والتاريخية‏,‏ فالموضوع الاسرائيلي هناك ليست له ذات الحساسية القائمة في العالم العربي‏,‏ ربما لأن تركيا كانت أول دولة مسلمة اعترفت بإسرائيل عام‏48.‏ كما أن العلمانية هناك دين وليست مجرد مشروع سياسي‏.‏ وكمال أتاتورك له مكانة تفوق مقام الأنبياء‏.‏ حتي إن العيب في الذات الإلهية قد يعد من قبيل ممارسة حرية التعبير والرأي‏,‏ أما المساس بشخص أتاتورك فهو كفر بالملة الوطنية وتقويض لثوابت المجتمع‏,‏ وإذا كان من التبسيط والتسطيح الدعوة إلي نقل النموذج التركي‏,‏ فإن ذلك ينبغي ألا يتعارض مع محاولة الإفادة في دروس الخبرة التركية‏.‏الرسالة التي توجهها تجربة حزب العدالة والتنمية إلي الحركات الاسلامية تتضمن عناصر عدة في مقدمتها ما يلي‏:‏‏*‏ أن الحزب نجح في أن يقدم نفسه باعتباره مشروعا لانقاذ الوطن وليس مشروعا للجماعة‏,‏ ولأنه كان صادقا في مصالحته مع الواقع بمختلف مكوناته‏,‏ فإنه حصل علي تأييد نسبة كبيرة من أصوات الأقليات الدينية والعرقية‏,‏ ولم يجد عقلاء العلمانيين غضاضة في التصويت له‏.‏‏*‏ انه استلهم الايديولوجيا في التمسك بالنزاهة وطهارة اليد‏,‏ وبالانحياز إلي ما ينفع الناس‏.‏ وحين قدم الحزب النموذج في السلوك وفي الأداء‏,‏ وجد الناس فيه بغيتهم‏,‏ خصوصا حين أدركوا أنهم أصبحوا أفضل حالا في ظل حكم العدالة والتنمية‏,‏ إذ في خلال فترة حكمه التي استمرت بين عامي‏2002‏ و‏2006,‏ تضاعف متوسط دخل الفرد‏,‏ من‏2500‏ دولار في السنة إلي خمسة آلاف دولار‏,‏ وانخفض التضخم من‏29.7%‏ إلي‏9.65%‏ وزاد الناتج المحلي من‏181‏ مليار دولار إلي‏400‏ مليار دولار‏,‏ وارتفع الاستثمار الأجنبي من‏1.14‏ مليار دولار إلي‏20‏ مليارا‏..‏ إلخ‏(‏ مصدر المعلومات هو تقرير معهد الدولة التركي‏)‏ وذلك يعني أن الحزب استند إلي شرعية الانجاز فأيدته الأغلبية‏.‏‏*‏ أن التصالح مع المجتمع حين تزامن مع شرعية الانجاز الاقتصادي‏,‏ فإن ذلك وفر للمجتمع قدرا طيبا في الاستقرار السياسي‏,‏ الذي لم تعرفه تركيا منذ نصف قرن‏,‏ الأمر الذي عزز من مكانة الحزب‏,‏ إذ أدرك الناس أن استمراره في السلطة مفيد لهم ليس اقتصاديا فحسب‏,‏ وإنما سياسي أيضا‏.‏‏*‏ أن أداء حكومة العدالة اتسم بحسن ترتيب الأولويات وبالنفس الطويل‏.‏ وموقفها من قضية الحجاب يجسد هذه الحقيقة‏.‏ فرغم قول أردوغان ذات مرة إن الحجاب هو شرفنا‏,‏ وإن زوجته محجبة وكذلك زوجات أغلب قيادات حزبه‏,‏ فإنه لم يتخذ أي إجراء لالغاء قرار منع المحجبات من دخول الجامعات والمصالح الحكومية‏,‏ بل إن حزبه رشح بعض غير المحجبات في الانتخابات الأخيرة‏.‏ وقد سمعت من وزير خارجيته ومرشحه للرئاسة عبد الله جول قوله إن مسألة الحجاب ليست من أولويات أجندة الحزب‏.‏ وإن إشباع حاجات الناس وحل مشكلاتهم الأساسية هي ما ينبغي التركيز عليه في المرحلة الراهنة‏.‏‏(3)‏ في العام الماضي ذهب إلي تركيا أحد الدعاة الذين اشتهروا في العالم العربي في السنوات الأخيرة بهدف دراسة تجربة أردوغان وحزبه‏.‏ ويبدو أن النجاحات التي حققها صاحبنا‏,‏ جعلت بعض المحيطين به يقنعونه بأنه يمكن أن يكون أردوغان بلاده‏.‏ وفي حدود علمي فإنه أمضي هناك شهرا أو أكثر لمتابعة الموقف والتعرف علي نشاطات الحزب‏,‏ ثم عاد بعد ذلك إلي بلاده ولم يفعل شيئا‏.‏ وحسبما فهمت فإنه اكتشف أن نجاحات أردوغان لم تكن راجعة لقدراته الشخصية فحسب‏,‏ وإنما كان للبيئة السياسية والاجتماعية في تركيا دورها في ذلك النجاح‏.‏هذه القصة تصلح مدخلا لاستيعاب رسالة الحدث التركي إلي الأنظمة العربية‏,‏ التي أحسبها المسئولة عن توفير البيئة للعمل السياسي‏.‏ ذلك أن ثمة بيئة تعلم الناس الاعتدال وأخري تلقنهم دروسا يومية في التطرف والقمع‏,‏ حتي قيل بحق إن كل نظام يفرز المعارضة التي يستحقها‏.‏فأردوغان وفريقه لم يولدوا في عام‏2001‏ حين أسسوا حزبهم‏.‏ وإنما هم ثمرة مخاض تجاوز عمره ثلاثين عاما‏.‏ حين أسس البروفيسور نجم الدين أربكان حزب السلامة الوطني في بداية السبعينيات‏,‏ في مناخ ديمقراطي بصورة نسبية‏,‏ احتمل حزبا إسلاميا احتكم إلي الشارع وكان له حضوره في البرلمان‏,‏ فدخل في ثلاثة تجمعات ائتلافية مع قوي اليمين واليسار التركي‏.‏ وهذا الحزب جري حله فشكل أربكان حزبا آخر باسم الرفاه‏,‏ وكان أردوغان من أركان ذلك الحزب‏,‏ الأمر الذي مكنه بصفته تلك من الفوز برئاسة بلدية اسطنبول عام‏95.‏ واستطاع أربكان أن يرأس حكومة ائتلافية مع طانسوتشلر زعيمة حزب الطريق المستقيم في عام‏96,‏ ولكنه اصطدم مع الجيش الذي تدخل لإسقاط الحكومة بعد عام واحد من تشكيلها‏.‏ وحكم القضاء بإلغاء حزب الرفاه‏,‏ فأسس أربكان حزب الفضيلة الذي حكمت المحكمة بحله أيضا‏,‏ فأسس بعد ذلك حزب السعادة الذي لايزال مستمرا إلي الآن‏.‏ وقد خرج أردوغان مع آخرين من حزب الفضيلة‏,‏ حيث انتهجوا خطا آخر فأسسوا في عام‏2001‏ حزب العدالة الذي استطاع أن يبلور مشروعا أكثر تفاعلا مع الواقع التركي‏,‏ ففاز ممثلوه في انتخابات‏2002‏ ثم في انتخابات‏2007‏ علي النحو الذي رأيت‏.‏رسالة هذه الخلفية تقول بوضوح إن المناخ الديمقراطي اذا كان نزيها فإنه ينبغي ألا يضيق بأي فكر‏,‏ وإن إنضاج ذلك الفكر وتهذيبه يتمان من خلال الممارسة‏,‏ وليس من خلال الخطب والأوراق المكتوبة‏.‏ تقول تلك الرسالة إن الاحتكام إلي الرأي العام من خلال الانتخابات النزيهة ينبغي أن يكون المعيار الذي تتحدد به خطوط المشروعات السياسية والفكرية المختلفة‏.‏ وقد وجدنا في التجربة التركية الأخيرة أن حزب السعادة الذي خرج أردوغان من عباءة مؤسسة نجم الدين أربكان حصل علي‏2%‏ فقط من الأصوات‏,‏ في حين أن حزب العدالة حصل علي‏47%‏ من الأصوات‏.‏ وكان المجتمع هو الذي قرر تلك الحصص‏.‏‏(4)‏ سبقني الدكتور عزمي بشارة في التقاط رسالة الانتخابات التركية إلي المثقفين العرب‏,‏ حين نشرت له صحيفة الحياة اللندنية في‏(7/26)‏ مقالة بعنوان‏:‏ أسئلة إلي العلمانيين العرب مع انتصار الإسلام المعتدل في تركيا‏.‏ وهي مقالة انتقد فيها موقف غلاة العلمانيين الذين رأوا في العلمانية موقفا من الاسلام السياسي‏,‏ الذي لم يعد ممكنا تجاهله في الواقع العربي‏.‏ ولاحظ التطور المستمر في فكر التيار الاسلامي والمشروع السياسي‏,‏ ودعا إلي إدراك التمايزات المهمة بين فصائل ذلك التيار‏,‏ كما دعا إلي انضاج رؤية العلمانية إلي الاسلاميين‏,‏ وإلي مراجعة وتطوير رؤية الاسلاميين إلي العلمانيين‏.‏هذه الخلاصة تركز أغلب ما أردت أن أقوله فيما يخص المثقفين العرب‏.‏ وقد أضيف إليها من باب الايضاح فقط نقطتين‏,‏ الأولي انه ليس من النزاهة السياسية أو العلمية أو حتي الأخلاقية أن يوضع كل أصحاب التوجه الاسلامي في سلة واحدة‏,‏ كما أنه ليس من حسن القراءة أن يجير الخطاب الاسلامي لحساب جهة ذاتها‏,‏ حتي اذا ما أصرت علي أن تقدم نفسها بحسبانها الممثل الشرعي الوحيد‏.‏ النقطة الثانية أن بين العلمانيين من اعتبرها حرفة وليست موقفا أو رؤية‏.‏ وهؤلاء أخفوا كراهيتهم للإسلام وأهله مرة تحت وشاح العلمانية‏,‏ ومرة باسم الدفاع عن الديمقراطية‏,‏ وهم من لايزالون يعتبرون أن التوجه الاسلامي دائرة مصمتة ومغلقة‏,‏ لا يرجي منها خير أو أمل‏,‏ ومن ثم لا بديل عن اقصائها أو إبادتها من الوجود‏.‏ وهؤلاء معفون من استلام رسالة الانتخابات التركية‏.‏إن توجيه الرسائل مهم لا ريب‏.‏ لكن الأهم من ذلك هو استلامها‏.‏
تصريح غريب لمحافظ الدقهلية : أزمة المياه بسبب كثرة الاستحمام ..قاض يقترح رسميا الكشف الطبي على وزير العدل للوقوف على حالة قواه العقلية..مهدي عاكف في أحدث وصلات الشقلباظ السياسي: أشفق على جمال مبارك من أي منصب في مصر بسبب الفساد والرئيس مبارك له قيمته
كتب:طارق قاسم : بتاريخ 30 - 7 - 2007
نادرا ما تجود صحف مصر ببداية طريفة مضحكة تصلح كبداية مسلية فاتحة للشهية لعرض الصحافة المصرية خصوصا في هذا الطقس القائظ المدجج برطوبة خانقة..لكن الاثنين حمل معه تصريحين من ذلك النوع الذي يثلج الصدر ويبعث على الشعور بأنه في صحف مصر ما يستحق القراءة ..الأول كان لمحافظ الدقهلية نقلته جريدة الوفد اليومية التي نسبت للمحافظ القول بأن أزمة المياه التي تعاني منها المحافظة سببها كثرة الاستحمام ...طبعا السيد المحافظ لا يدرك أن هذا التصريح يفتح الباب واسعا أمام اتهام الحكومة بأنها ضد الاستحمام ..أي أنها حكومة- لا مؤاخذة- غير نظيفة ..ولن يجدي أمام ذلك الاتهام الدفاع بأن رئيس الحكومة اسمه نظيف ..وبالتأكيد السيد المحافظ يعرف أن المصريين لم ينتظروا تصريحاته ليتهموا الحكومة بعدم النظافة ...ولو كلف السيد المحافظ نفسه ...عفوا ..نفس سيادته ...ونزل لأقرب شارع لمبنى محافظته لوجد أن أسهل اتهام وشتيمة يطلقها المصريون على حكومتهم هو : حكومة وسخة ..التصريح الآخر المضحك الذي نفتتح به عرض اليوم لصحف القاهرة الصادرة أمس الاثنين هو لمهدي عاكف مرشد الإخوان المسلمين الرجل الذي يأبى أن يفوت مناسبة دون أن يلطع بصمة فضيلته المدوية على صفحات الجرائد ،بصمة المرشد الجديدة هي تصريح شقلباظي ذكرته جريدة المصري اليوم نقلا عن برنامج عمرو أديب على قناة الأوربت "القاهرة اليوم" فقد صرح مهدي عاكف أنه يشفق على جمال مبارك من تولي أي منصب سياسي في مصر بسبب انتشار الفساد في البلد ...وانطلق عاكف ليمتعنا بقوله أنه خالف الإخوان في الكثير من القضايا وأنه رفض هجوم بعض كوادر الجماعة على الرئيس مبارك بشكل غير لائق واصفا الرئيس بأنه رجل له مكانته ..إلا أنه عاكف لم يوضح ما إذا كانت مكانة الرئيس مبارك عند فضيلته قد تأثرت بمذبحة المحاكم العسكرية والاعتقالات الاخيرة التي شنتها ضد الإخوان خلال الشهور الأخيرة أم لا...من المصري اليوم أيضا نطالع خبرا حول شخصية أخرى مثيرة للجدل بسبب تصريحاتها الصادمة هو المستشار ممدوح مرعي وزير العدل صاحب واقعة الاصبع الشهيرة والتي أصبح اصبع معاليه بعدها أشهر اصبع في وسائل الإعلام المصرية ..الخبر يفيد ان نائب رئيس مجلس الدولة المستشار سمير البهي وعضو مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة كشف أن هناك اقتراحا رسميا بتوقيع الكشف الطبي على وزير العدل للوقوف على مدى سلامة قواه العقلية ومدى مسئوليته عن أفعاله بعدما تصاعدت حالة الاستفزاز بسبب تصريحاته التي كان أحدثها وصفه لرئيس نادي قضاة مجلس الدولة بأنه بكى مثل أمينة رزق على زميله المستشار المنزلاوي الذي أصيب بسرطان المخ ورفض مرعي علاجه في الخارج ..وننتقل في جولتنا لجريدة الدستور اليومية في عددها ليوم الاثنين ..والتي لفت رئيس تحريرها إبراهيم عيسى في مقاله إلى شيء جديد يتعلق بانجازات عهد مبارك وذلك من واقع ما اعترف به وزراؤه - وزراء مبارك ـ أنفسهم ...ففي مقاله استرجع عيسى تصريحا لوزير الصحة يقول فيه :"مستشفيات مصر الأميري –يقصد الحكومي- زبالة" ..وتصريحا آخر لوزير النقل قال فيه "سكك حديد مصر غير صالحة ومتهالكة " وتصريح ثالث لوزير الإسكان قال فيه :"شبكات المياه قديمة ومنتهية الصلاحية " أما وزير الإعلام فقد نقل عنه إبراهيم عيسى قوله " خسائر اتحاد الإذاعة والتليفزيون بالمليارات " وعن وزير الاستثمار نقل عيسى :"هذه البنوك- يقصد البنوك القومية- مديونياتها بالمليارات ولابد من بيعها "...هذه هي أصدق صورة لانجازات عصر مبارك من واقع شهادات وتصريحات وزرائه ...وهكذا شهد شهود من أهلها بأن عصر مبارك انجازاته كلها خسائر وانهيار شامل وكامل متكامل ساحق ماحق ...*مقالات :- من جريدة الأسبوع نقرأ لمجدي شندي الذي كتب عن المغزى الحقيقي لمأساة العالقين الفلسطينيين في رفح ..ما هو المغزى ؟...نقرأ: (ما يجري في رفح ليس مجرد مأساة إنسانية للعالقين علي المعبر وحدهم، وإنما مأساة لمصر التي تبدو عاجزة عن فعل شيء ولفكرتي التلاحم القومي والتكافل الإسلامي اللتين تلقيتا ضربات في الصميم.ليس من السهل علي آلاف ممن يقضون الأيام في هجير المعبر أن ينسوا وجع تلك التجربة المؤلمة، فبينهم نساء وأطفال وشيوخ لم يستطع بعضهم تحمل قسوة التجربة فأسلم الروح،وكثير منهم ما يجري في رفح ليس مجرد مأساة إنسانية للعالقين علي المعبر وحدهم، وإنما مأساة لمصر التي تبدو عاجزة عن فعل شيء ولفكرتي التلاحم القومي والتكافل الإسلامي اللتين تلقيتا ضربات في الصميم.ليس من السهل علي آلاف ممن يقضون الأيام في هجير المعبر أن ينسوا وجع تلك التجربة المؤلمة، فبينهم نساء وأطفال وشيوخ لم يستطع بعضهم تحمل قسوة التجربة فأسلم الروح، وكثير منهم أنفقوا كل ما كانوا يحملونه من نقود فبدأوا ببيع متاعهم، فلما طال أمد الاحتجاز بدأوا يتسولون في الطرقات .ووسط هذه التراجيديا غير المسبوقة لا تجد غير الأنين والسخط علي النظام العربي الذي فقد رجولته، وعلي الفلسطينيين الذين أفقدتهم صراعات السياسة آدميتهم، فلم يعودوا يحسون بمأساة الآلاف الذين لاناقة لهم ولا جمل ومع ذلك يدفعون ثمن ذنب لم يرتكبوه.وأكثر ما يهز الوجدان وصية سيدة كانت تتقطع شوقا لرؤية أطفالها الصغار المحتجزين علي الناحية الأخري وهي تعالج سكرات الموت، حين تقول لزوجها "نفسي أشوف ولادي قبل ما أموت .. أمانة عليك تهد السور" لكن العين بصيرة واليد قصيرة، فماذا يفعل فرد ضعيف ومريض أمام جبروت الأنظمة، ومماحكات السياسة، والضمير العالمي الذي مات؟ وربما حدث بعض العالقين نفسه بسؤال مر: ماذا لو كان آلاف المحتجزين في أوضاع مزرية علي معبر رفح هم من اليهود؟ وما إذا كان العالم سيتداعي كالكلاب وسيهتز ويرتجف، أم لا؟، وما إذا كان مجلس الأمن الدولي سيغمض له جفن حتي تحل الأزمة؟.الجانب الآخر من المأساة أن مصر التي ضحت بكل شيء في سبيل الفلسطينيين تبدو عاجزة ليس من الناحية الإنسانية فحسب وانما من الناحية السياسية، وهذا العجز بدلا من أن يجعلها تشعر بالخزي إذ هو يمر مرور الكرام، فأحمد أبوالغيط تطوع خلال مؤتمر صحفي مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية بالرد علي سؤال عن العالقين، وكان حريصا علي تكرار نفس الحجج الإسرائيلية نيابة عن الوزيرة التي تقف إلي جانبه، وذلك من أن يبدي امتعاضا من المأساة أو تعاطفا مع من يكتوون بنارها.مصر تفقد دورها كشقيقة كبري وكقائدة للعالم العربي، وربما يحدث غدا وتتدخل قطر لتحل أزمة العالقين علي أرض مصرية. أما التلاحم العربي والتكافل الإسلامي فقد ذهبا مع الريح مثلما ذهبت سير البطولات العربية، ودخل الثلاثة إلي الكهف حتي يأتي زمن آخر. يا حسرة علينا)- وحول قانون الإرهاب الذي تدبره وتحيكه الحكومة للإيقاع بالمصريين نقرأ للدكتور ضياء رشوان في عدد الاثنين من جريدة المصري اليوم : (أصبح في حكم المؤكد أن الحكومة وحزبها الوطني الديمقراطي قد أوشكا علي الانتهاء من الصياغة النهائية لقانون مكافحة الإرهاب الجديد، الذي بلغت أهميته لديهما أن الدستور المصري نفسه قد تم تغيير إحدي مواده وإيقاف بعض من أهم مواد الحفاظ علي الحريات وسيادة القانون فيه لكي يتلاءم مع هذا القانون، وأن اللجنة المنوط بها صياغته برئاسة الوزير الدكتور مفيد شهاب قد شدت الرحال بكامل هيئتها إلي بلاد الإنجليز، لكي تستوحي تجربتهم في إصدار قانون مكافحة الإرهاب.والحقيقة أن المرء حين يري كل هذا الاهتمام الحكومي والحزبي الوطني بذلك القانون لا يملك سوي أن يطرح علي نفسه، وعلي من يتولون أمرنا، سؤالين رئيسيين أوليين: أولهما هو: ما الدوافع الحقيقية وراء إصداره؟ وثانيهما، هل لا يوجد في البلاد من تشريعات وقوانين ما هو كاف لمواجهة أي احتمالات قد تستجد لظهور التهديد الإرهابي للبلاد؟ فأما عن الدوافع الحقيقية وراء الإصرار علي إصدار هذا القانون وتعطيل أهم وأنبل مواد الدستور من أجله.فهي في حقيقتها نوعان من الدوافع: الأول دوافع تقليدية ونعرفها بقدر معرفتنا الحكومات المتعاقبة علينا منذ وصول الرئيس مبارك للحكم قبل ستة وعشرين عاماً، وهي تعودها علي حكم مصر والمصريين بقوانين استثنائية مفرطة في منح كل الحقوق للسلطة التنفيذية وفي حرمان المواطنين من أبسطها، وكان قانون الطوارئ هو الأداة المثالية لتحقيق ذلك، فلما آن الأوان لوقف تطبيقه، كان لابد من بديل دائم له بنفس مواصفاته الاستثنائية، وهو ما سيكون عليه قانون الإرهاب الذي تعد صياغاته بليل وفي سرية تامة.أما الثاني فهو دوافع تتعلق بطبيعة الحصص التي حصلت عليها مختلف قطاعات الدولة من التعديلات الدستورية الأخيرة، فالحزب الوطني ورئيس الجمهورية والحكومة حصلوا علي معظمها سواء بإلغاء الإشراف القضائي علي الانتخابات أو بمنح الرئيس حق حل مجلسي البرلمان بلا شروط أو ضوابط أو بتقييد الترشيح لانتخابات رئاسة الجمهورية أو بتقليص مساهمة المستقلين بجميع أطيافهم في الانتخابات العامة أو بتقييد تحرك جماعة الإخوان المسلمين السياسي والانتخابي بقيود دستورية صارمة، بينما لم يحصل القطاع الأمني في الدولة علي شيء سوي علي المادة ١٧٩ المعدلة بما تقترحه من قانون لمكافحة الإرهاب.بذلك فإن قانون الإرهاب الجديد سيكون هو الحصة التي سيحصل عليها القطاع الأمني في الدولة نظير ما قدمه ويقدمه لها من خدمات لا يمكن تقديرها بثمن، وهو بذلك سيستمر في القيام بنفس ممارساته التي اعتاد عليها في ظل حالة الطوارئ والتي تتناقض تماماً مع مبادئ حقوق الإنسان الأولية ومع مواد الدستور المصري نفسه، إلا أنه هذه المرة سيكون آمناً، فقد وفر له التعديل المشوه للمادة ١٧٩ ظهيراً دستورياً يمكنه أن يستند إليه دون خوف أو خشية من أي نوع من المحاسبة القانونية.أما السؤال الثاني حول مدي حاجة البلاد لإصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب في ظل ما هو قائم فيها بالفعل من تشريعات وقوانين مخصصة لذلك الغرض، فإن إجابته توجد لدي الحكومة وحزبها الوطني، فهم أنفسهم الذين سبق لهم إصدار قانون بنفس الاسم عام ١٩٩٢ حمل رقم ٩٧ وتضمن تعديلات جوهرية في بعض مواد قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية. ولمعرفة طبيعة هذا القانون والذي سيكون دون شك نموذجاً يحتذيه واضعو القانون الجديد، يكفي أن نتعرف علي تعريف الإرهاب الذي ورد فيه وبالتحديد في المادة ٨٦ من قانون العقوبات. حيث تنص علي أنه «يقصد بالإرهاب في تطبيق أحكام هذا القانون كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع، يلجأ إليه الجاني تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالاتصالات والمواصلات أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها، أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح».)
حلقة جديدة من مسلسل ملاحقات الحكومة : قضية تحكيم جديدة ب 120 مليون دولار تقول شركة بريطانية أنها مستحقه لها لدى وزارة الإعلام ...تصاعد غضب قضاة مجلس الدولة ضد وزير العدل ...الإطاحة بمأمور جمارك أصر على تفتيش زوجة مستشار يوسف بطرس غالي ..
خاص-المصريون : بتاريخ 29 - 7 - 2007
نبدأ جولتنا مع صحف القاهرة الصادرة صباح الأحد الجديد من عمر مصر من جريدة المصري اليوم اليومية المستقلة بخبر حول قضية تحكيم جديدة - ليست جديدة تماما لأنها منظورة منذ 5 سنوات- مرفوعة ضد حكومة مصر النظيفة الرشيدة تطالبها بتعويض قدره 120 مليون دولار ...القضية رفعتها شركة بريطانية اسمها سكانسكا التي كان مقررا أن تقوم بمشروعات إنشائية بمدينة الإنتاج الإعلامي وتقول الشركة في دعواها أن مدينة الإنتاج الإعلامي تقاعست عن دفع مستحقاتها ومستخلصاتها بدعوى ارتفاع أسعار خامات ومواد البناء ...جريدة المصري اليوم اشتركت مع جريدة الوفد اليومية أيضا في تغطية غضب قضاة مجلس الدولة ضد وزير العدل ممدوح مرعي وتصعيدهم الذي طالب بتنظيم اعتصام مفتوح في ناديهم احتجاجا على ما وصفوه بالتجاوزات والإهانات المستمرة من الوزير ضد القضاة ...وهو ما ينال من قدسية القضاء ..طالب قضاة مجلس الدولة أيضا بتدخل الرئيس مبارك لوقف ممارسات وزير العدل ...وإلى العدد الجديد من جريدة الأسبوع "الأسبوعية المستقلة" التي تحدثت عن فضيحة استبعاد مدير عام بالجمارك بمطار القاهرة لأنه استوقف زوجة مستشار وزير المالية يوسف بطرس غالي وأصر على تفتيش حقائبها بينما كانت عائدة من البحرين ...تعود جذور الواقعة ليوم 22 يناير الماضي عندما كانت زوجة مستشار الوزير عائدة من البحرين واستوقفها موظف الجمارك وطلب تفتيش حقائبها ...وكالعادة وجهت له زوجة مستشار الوزير السؤال المتغطرس المعتاد :أنت مش عارف أنا مين؟...نصل في جولتنا لعدد الأحد من جريدة الدستور اليومية التي تحدثت عن نجاح حملات صحف المعارضة في إقالة رئيس مصلحة الضرائب ولكن بدون أن يتم التحقيق معه حول ما نسبته له الصحف من الحصول على عمولات ضخمة وامتلاكه شاليهات وفيلات وأشياء أخرى بشكل يستحق- بحسب الصحيفة- المساءلة القانونية...الدستور أيضا تحدثت عن تواصل غضب العطاشى في محافظة الشرقية إحدى المحافظات المنكوبة بالحرمان من المياه النظيفة حيث وصل سعر جركن المياه في مدينة الزقازيق إلى خمسين جنيها علما بأن الأهالي يشترون المياه وهم يعلمون أنها ملوثة ...والدستور أيضا تحدثت حول عبور حاملة الطائرات الأمريكية انتربرايز ومجموعتها القتالية لقناة السويس باتجاه دول الخليج للقضاء على دول تصفها أمريكا بأنها مثيرة للاضطراب وتصف الدستور عملية عبور الحاملة الأمريكية بأن أكبر عملية انتشار في الأسطول الخامس الامريكي منذ غزو العراق ...وتساءلت الدستور في عدد الأحد نقلا عن نشطاء حقوقيين:هل تعفو ليبيا عن 24 مصريا محكوم عليهم بالإعدام أسوة بما فعلته مع الممرضات البلغاريات اللاتي قمن بحقن أكثر من "400" طفل ليبي بدم ملوث بفيروس الإيدز ...*حوار : جريدة الكرامة الأسبوعية حاورت في عددها لهذا الأسبوع الدكتور محمد نصر الدين علام خبير المياه ورئيس قسم هندسة الري بكلية هندسة القاهرة الذي أكد في الحوار ان مصر تسير بخطى ثابتة واثقة نحو كارثة مائية فيما يتعلق بمياه الري والشرب ....الحوار حوى مفاجآت من الوزن المفزع ...نقرأ: (ـ لم نسمع فى مصر عن أزمة مياه الشرب بهذا العنف وبهذه القسوة فما الجديد وما أسباب ما يحدث الآن من شح مائي ؟ = أزمة مياه الشرب ليست جديدة فى مصر، ببل هي أزمة دائمة وترجع لعدة أسباب أولها أن شبكات مياه الشرب لا تغطى أكثر من 5 % إلى 10% من السكان ، كما أن المناطق العشوائية لا تدخل تنظيم شبكات المياه وهذا يحتاج إلى وقت طويل كما أن الشبكات القائمة تحتاج لصيانة وإحلال ، وهذا أخر أمر تهتم به الدولة ، فحتى الشبكات الجديدة ليست بالجودة المطلوبة وذلك راجع إلى الإهمال والتقصير والفساد الذي تعانى منه مصر، فى لكن هناك تجربة أود أن أذكرها وقد شاركت فينها وهي محاولة بناء شبكات فى القرى عن طريق المشروع الاجتماعي، ولكن هذه المحاولات نقطة فى محيط ، ويضاف لهذه الأسباب أن قطاع المياه بالكامل لا يمثل أهمية تذكر بالنسبة للدولة فهناك إهمال شديد لهذا القطاع الذي يعد أمنا قوميا كان لهذا أثره على عدم وجود كوادر مالية وإدارية ومهنية فمهندسو المياه فى مصر عملة نادرة كما أن رواتبهم حدث ولا حرج.ـ هل يمكن لهبة النيل أن تعانى من هذا العطش؟= مصر عطشانة من جميع النواحي فالنظام السياسي المصري لا يملك رؤية سياسيةواضحة ولا يوجد وعى قومي على مستوى المسئولين السياسيين والأمثلة على ذلك كثيرة.ـ من المسئول عن هذه الأزمة ؟=المسئول عن مياه الشرب فى مصر وزارة الإسكان والشركة القابضة وكلاهما يرفض تحمل المسئولية فكل مسئول يواجه أزمة فى مصر يدعى عدم مسئوليته ويرمي المسئولية على الوزير السابق وسلفه يرميها على ضعف الإمكانيات.فكل مسئول خايف يتقال عليه إنه بتاع مشاكل وعلى الوزير أو المسئول أن يختار بين أمرين إما يقعد على الكرسي دون عمل مشاكل ويقول كل شيء تمام أو يعاون يصلح الفساد السابق وهذا يحتاج لوقت وجهد ومشاكل قد تطيح به خارج منصبه هذا بالإضافة أن الحكومة المصرية لا يوجد لديها رؤية مستقبلية للبناء أو مواجهةالأزمات كما لا يوجد تنسيق بين الجهات المعنية.ـ هذا يعنى المزيد من المعاناة للفلاح المصري ؟= بالطبع فالحكومة تتحدث عن ترشيد المياه استخدام التكنولوجيا الحديثة فكيف أطالب الفلاح البسيط اللي بش لاقى يأكل أن يستخدم التكنولوجيا الحديثة ، هناك توجه عام فى مصر أن الفلاح ملوش فايدة فلماذا توفر له الحكومة لخدمات التي ينعم بها المستثمرون.ـ تدعى الحكومة أنه سيكون بمصر وفرة مائة عام 2050؟ =ده نصب وعدم وعى بخطورة الأزمة وعدم وجود رؤية حقيقية لحلها ، فمصر تعانى من مشاكل حقيقية يجب أن تتصدر لها و إلا ستحدث مجاعة مائية وغذائية.ـ فماذا إذن عن المشاريع التي تذكرها الحكومة لنا ليل نهار مثل توشكي؟ = توشكي وترعة السلام الهدف منهما المحافظة على المستوى الغذائي لمصر إلى عام2017 وتحتاج مصر إلى 150 مليار جنيه لتوفير المياه لهذه المشروعات وغيرها.ـ هل الحكومة قادرة على توفير هذه المبالغ ؟=الدولة تدعى أنها غير قادرة بينما وزارة مثل الإسكان باعت أرض البلد كلها فأين هذه الإيرادات ولماذا لا تذهب هذه الأموال لبناء المرافق العامة مثل الطرق والشبكات وغيرها من القطاعات فنحن نطالع كل يوم فى الجرائد عن اللي بيسرقوا مبالغ طائلة هتسمع عن اللي سرق 75 مليار جنيه والثاني 50 مليارا ولكن أتمنى أن تستطيع الحكومة توفير هذه المبالغ حتى لا تحدث كارثة.ـ أين البنية التحتية التي تدعى الحكومة أنها أهم إنجازاتها ؟= أولا البنية التحتية معظمها فى القاهرة والإسكندرية والمدن الكبرى كما أن معظم أموال البنية التختية معونات لا دخل لموارد الدولة بها فالقرى فى مصر تعانى من نقص شديد فى البنية التحتية فهناك 75% من القرى المصرية تعانى من عدم وجود صرف صحي وغير مغطاة بشبكات مياه وكل ما يحدث هو توسع عشوائي على حساب الأراضي الزراعية، فالحكومة تبدأ تفكر عندما تحدث المشكلة التي هي السبب فيها من الأصل.)*مقالات :- في عدد الاحد من جريدة المصري اليوم كتب مجدي مهنا معلقا على موضوع انتخابات الحزب الوطني لاختيار رئيس الحزب ...مهنا يرى أن هذه الانتخابات ما هي إلا نكتة جديدة من نكات الوطني يزعم بها أنه يضرب المثل للأحزاب الأخرى ...نقرأ:( هي المرة الأولي في تاريخ الحزب الوطني.. التي سيشهد مؤتمره العام التاسع في شهر نوفمبر المقبل، فتح باب الترشح علي منصب رئيس الحزب.. بشرط الحصول علي نسبة تأييد ٢٠% من أعضاء المؤتمر العام للحزب، الذين يقدر عددهم بنحو ٥٥٠٠ عضو.وحسبما أعلن صفوت الشريف أمين عام الحزب الوطني، فإن هذه الخطوة تهدف إلي إعطاء القدوة لجميع الأحزاب في مصر، بما سماه «ديمقراطية القرار».يا سلام علي ديمقراطية القرار.. فهذه الخطوة سبق لحزب الوفد ولحزب التجمع أن اتخذاها قبل الحزب الوطني بسنوات.. وعرف كلا الحزبين الانتخابات علي رئاسة الحزب قبل الوطني.. فكيف يدعي الأمين العام للحزب الوطني أن الهدف من هذه الخطوة إعطاء القدوة للأحزاب الأخري؟!ومن الآن أستطيع، ويستطيع كل مصري، أن يتنبأ بالنتيجة، وهي إعلان فوز الرئيس حسني مبارك، رئيس الحزب الوطني، في انتخابات رئاسة الحزب المقبلة.. إذ لن يفكر أحد في الترشح أمامه.. وإذا فكر مجنون في ذلك.. فهو لن يحصل علي نسبة التأييد المطلوبة، وهي ٢٠% من عدد أعضاء المؤتمر العام.. أي فشله في الحصول علي تأييد ١١٠٥ أعضاء.. والمؤكد أن هذا المجنون سوف يحصل علي صوته فقط.. وحتي صوته قد يعطيه للمرشح المنافس له، وهو الرئيس حسني مبارك.وأمامنا نموذج ومثل وقدوة.. وهو الحاج أحمد الصباحي، رئيس حزب الأمة، الذي أعطي صوته للرئيس حسني مبارك في الانتخابات الرئاسية عام ٢٠٠٥، وحجب هذا الصوت عن نفسه.وقد يدافع البعض في الحزب الوطني عن شرط الـ٢٠% لأي مرشح، لكي يطرح اسمه في انتخابات رئاسة الحزب.. بدعوي عدم تفكير أي هلفوت في ترشيح نفسه.. وهي فكرة صحيحة، وليس لي اعتراض عليها.. هذا إذا كانت هناك ديمقراطية فعلاً في اتخاذ القرار داخل الحزب الوطني.. لكننا جميعاً نعرف كيف تدار الأمور.. وكيف تتخذ القرارات.. والفكرة من وراء هذا القيد أو هذا الشرط.. هي المصادرة علي حق أعضاء المؤتمر العام للحزب الوطني، في اختيار رئيس الحزب.. وهي محاولة لفرض مرشح معين عليهم.. وسيعلن فوز الرئيس حسني مبارك بالتزكية.. لعدم قدرة أي مرشح آخر علي المنافسة أمامه وعجزه عن الحصول علي نسبة الـ٢٠%.إنه التفكير الشاذ الذي جري به تعديل المادة ٧٦ من الدستور.. التي فتحت الباب أمام انتخابات رئاسية تنافسية.. ثم قطعت الطريق أمام أي مصري تسول له نفسه التفكير في ترشيح نفسه.. ووضعت من القيود والشروط والعراقيل ما يعجز أي مصري عن عبور الموانع القانونية واختراقها.. إلا باستخدام الديناميت والمتفجرات!المفاجأة الحقيقية هي أن يعلن الرئيس حسني مبارك عدم ترشيح نفسه علي رئاسة الحزب الوطني.. لكنها مفاجأة لن تحدث.. فلا رئيس إلا الرئيس.. علي رئاسة الحزب، وعلي رئاسة الجمهورية.. وهذا ينطبق علي الحزب الوطني، وعلي الأحزاب الأخري.)-(يحدث في مصر الآن : بيع ...بيع ...بيع) تحت هذا العنوان الواضح كتب يوسف القعيد في العدد الجديد من جريدة الأسبوع : (ابحثوا عما وراء أزمة "الأسمدة" التي يعانيها الفلاحون في مصر، انها النية المبكرة لبيع بنك القرية، ولحين الوصول لقرار البيع، لابد من مشاكل شبه يومية، حتي لو شارك البنك نفسه في صناعتها، ألم تلاحظوا بقاء البنك بدون رئيس لفترة توشك ان تكمل العام؟ هل نسيتم ما قيل من انه لن يتم الابقاء سوي علي بنكين فقط: الأهلي ومصر .. وكل ما عداهما لابد من بيعه؟ ما جري مع بنك الاسكندرية يتكرر مع بنك القاهرة، الذي أنشأه مجموعة من المصريين منذ نصف قرن، هل يملك أحد التدقيق في المستثمر الرئيسي، الذي سيشتري البنك؟ وهو تعبير جديد .. ولماذا لا يكون هذا المستثمر مصريا؟ ثم لماذا لا تطرح إمكانية تملك العاملين في أي بنك له في حالة بيعه؟ أو أصحاب الحسابات المودعة فيه؟ لماذا لا يتملكون البنك قبل اللجوء إلي المشتري الأجنبي؟ لماذا قامت ثورة يوليو أساسا؟ إذا كنا نعود مرة أحري لسيطرة رأس المال الأجنبي علي الحياة في مصر، كمقدمة للسيطرة علي الحكم، أخشي ما أخشاه ان تكون "إسرائيل" هي المستثمر الرئيسي مهما كان اسم هذا المستثمر الذي سيعلنونه، ولن تعجز عن العثور علي غطاء أجنبي، ان هذا ليس مستحيلا في عالم اليوم، لقد غني المطرب من سنوات: "بيع قلبك .. بيع ودك .. شوف الشاري مين".. ونحن لا حديث لنا إلا عن البيع، ولا نحاول معرفة من الذي سيشتري، ومن هو صاحب النصيب في الصفقة.. ويبدو أن صفقة البيع كانت مبيتة، لأن الكلام عن المأزق المالي للبنك، مضت عليه فترة من الوقت، ان مشكلة البنك أيها السادة انه يعاني من عجز مالي حاد في مخصصاته المجنبة لمواجهة الديون المشكوك في تحصيلها والتي تقترب من ٢١ مليار جنيه، كما ان ٣٧٪ من محفظته الائتمانية متعثرة، باقي الكلام الخطير الذي قيل: ان الدولة لن تبيع سوي الرخصة والاسم التجاري، والفروع وما يرتبط بها من عمالة، وهي أمور لن تشكل أي اضافة، الذين يعملون في البنك ستة آلاف، والذين وافقوا علي الخروج للمعاش المبكر ٠٠١٢ موظف، وتعالوا ننظر إلي هذا الذي يقال: البنك لديه ديون يقال ان هناك شكوكا في تحصيلها، وانه لابد من تجنيب مبلغ من أجل مواجهة هذه الديون، كما أن ثلث العاملين، وافقوا علي المعاش المبكر، ولم نسمع كلمة واحدة عن الذين خربوا البنك، وأوصلوه إلي هذه الحالة، إلا إن كانوا يقومون بدور مرسوم لهم سلفا، حتي يصبح البيع هو الحل الوحيد.)- وعن إهانات وزير العدل المستشار ممدوح مرعي لزملائه قضاة مجلس الدولة كتب جمال بدوي في جريدة الوفد : (أتمني أن يشمل التعديل الوزاري المرتقب اسم المستشار ممدوح مرعي وزير العدل، وإذا لم تكن هناك نية لإجراء هذا التغيير قريباً: فإنني أتمني علي الرئيس مبارك أن يعجل بتغيير الوزير بعد أن بلغت إساءاته إلي الهيئة القضائية حد الإسفاف والردح. كيف لوزير العدل أن يصف رئيس نادي قضاة مجلس الدولة بأنه كان يبكي »زي أمينة رزق« عندما كان المستشار يحيي دكروري يروي لزملائه مأساة المستشار المنزلاوي الذي رفض الوزير علاجه،وعاند في تنفيذ قرار سفره إلي الخارج، إلي أن تدخل رئيس الجمهورية وأمر بسفره، ثم استقبله بعد عودته من ألمانيا.إن وصف رئيس نادي قضاة مجلس الدولة بأنه »زي أمينة رزق« ينطوي علي إهانة لهذه الفنانة القديرة الراحلة، فقد اتخذ من اسمها أداة للسخرية والتهكم، والرغبة في إضحاك الحاضرين، ولكنه ضحك كالبكا في مجتمع يحترم الفن والفنانين... وماذا يكون الحال لو أن القضاة ردوا له الصاع صاعين، ووصفوا الوزير بأنه »زي« إسماعيل يس أو محمود شكوكو أو ستيفان روستي(!!).إن الوسط القضائي في حالة احتقان بسبب تصرفات وزير العدل الذي جعل من إهانة القضاة متعة شخصية، ويخترع المعارك لتحديهم محتمياً بمقعد الوزارة، وثقة الدولة، وكلما أوقد نار الحرب: تدخل الرئيس وعمل علي إخمادها، فلا يلبث الوزير أن يشعلها من جديد(!!).لقد اجتمع مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة لمدة خمس ساعات للبحث في الخطوة المطلوبة لكبح جماح الوزير، وقالوا في بيانهم إنه لم يخطر علي بال أكثر المتشائمين من قضاة مصر أن يصل الحال بوزير العدل أن يتحول إلي مهاجمة قضاة مصر، والتقول عليهم بالإهانات السافرة أمام حشد كبير من القضاة. وتساءل البيان: هل أصبحت إهانة القضاة ضمن برنامج تأهيل القضاة للجلوس علي منصة القضاء؟ وقالوا إن الوزير تخطي قيم وتقاليد القضاء وأصول اللياقة وجميع الخطوط الحمراء.وقرر نادي قضاة مجلس الدولة دعوة الجمعية العمومية إلي اجتماع طارئ يوم الجمعة العاشر من الشهر القادم لاتخاذ ما يرونه ملائماً ورادعاً للرد علي اعتداء الوزير. وأعتقد أن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بإطفاء هذه النار التي أوقدها الوزير دون أي مبرر سوي تشفية غليله من المجتمع القضائي. ولن تخمد هذه النيران إلا بإبعاد الوزير عن حصن العدل، كي يظل محتفظاً بوقاره وقداسته.)- وفهمي هويدي كتب في الدستور عن شعوره بالإهانة الشخصية كلما سمع تصريحات لصفوت الشريف ..لماذا ؟...نقرأ: (كلما تكلم السيد صفوت الشريف فى السياسة شعرت بإهانة شخصية ، لأنه إذا كان مؤمنا بما يقول أو مقتنا به ، فمعنى ذلك انه يكن احتقارا شديدا للشعب المصري بأسره . وأنا من بينهم ، وانه يتعامل معه باعتباره شعبا من البلهاء والمتخلفين عقليا أما إذا لم يكن مقتنعا بما يقول ، وكان مدركا أن كلامه ليس سوى أكاذيب يضطر إلى ترديدها وتسويتها فى كل مناسبة وحسب مقتضى الحال فالمصيبة تصبح أعظم لأنه فى الحالة الأولى يكون صادقا مع نفسه ومعبرا عن قناعاته ولكنه يخطر فهم الناس ويسيء الظن بهم أما فى الحالة الثانية فإن الكارثة تصبح مضاعفة ، لأنه بما يقول يغالط نفسه إضافة إلى احتقاره للناس. خذ مثلا الكلام الذي قاله لشباب عمال الحزب الوطني حين التقاهم فى معسكر أبى قير بالإسكندرية ، وأبرزته صحيفة "الأهرام" على صفحتها الأولى يوم الجمعة الماضي (27/7) إذ تحدث بصفته أمينا عاما للحزب الوطني فبشر العمال بأن المؤتمر العام التاسع للحزب ، المقرر عقده فى شهر نوفمبر القادم ، سيكون نقطة تحول فى مسيرة الحياة السياسية المصرية ، إذ سيتم فيه لأول مرة اختيار رئيس الحزب فى انتخابات مفتوحة لجميع الأعضاء «القادرين على تحمل المسئولية »، بشرط الحصول على تأييد 20% من أعضاء المؤتمر، البالغ عددهم 5500عضو. أضاف السيد الشريف الذي كان واضحا انه يتكلم بكل جدية وهدوء أن انتخابات رئاسة الحزب ستجرى بنظام الاقتراع السري، وفى حالة حصول المرشح على نسبة 20% دون منافس ، سيتم التصويت عليه أيضا من جانب الأعضاء، وحسب المنشور فى الأهرام فإن السيد الشريف أكد فى كلمته أن الحزب الوطني بهذا السلوك يريد (ن يعطى القدوة لجميع الأحزاب فى ديمقراطية القرار والعمل المؤسس للحزب.أرجوك أن تكتم الضحك ، وأن تؤجله لبعض الوقت ، وحاول أن تفكر فيما قاله الرجل ، دعك الآن من انه ذكرنا بأن فى البلاد شيئا اسمه الحزب الوطني، وأضاف إلى معلوماتنا أن الحزب يعقد مؤتمرات سنوية منذ ثماني سنوات ، من اجل مصر بطبيعة الحال ، ولكن الشعب المصري ناكر الجميل لم يسمع بتلك المؤتمرات ، رغم أنها كانت علنية ولم تكن سرية ، ورغم أن التليفزيون والإذاعة والصحف القومية بثت أخبارها ونشرت كلمات المتحدثين فيها وصورهم ، ولكن ذلك كله انمحى من الذاكرة ، وكأن شيئا منه لم يكن .دعك من ذلك كله وركز فى كلام الرجل ، وما قاله عن فتح باب الترشيح لرئاسة الحزب الوطني أمام جميع القادرين على تحمل المسئولية ، وكيف أن المرشح يجب أن يحصل على تأييد 20% من أعضاء المؤتمر ورغم أن التكملةالطبيعية لكلامه هي أن يقول أن المرشحين الذين يستوفون الشرط سيتم الاقتراع بينهم ، وسيختار أعضاء المؤتمر العام أحدهم لرئاسة الحزب ، إلا انه لم يعرض فكرته على ذلك النحو، ولم يطاوعه لسانه أن يقول أن أكثر من واحد يمكن أن يفوزوا بتأييد 20% من الأعضاء ، وأنهم سيتنافسون على المنصب ، لذلك قال انه فى حالة حصول المرشح على النسبة المقررة دون منافس، سيتم طرح اسمه للتصويت عليه من جانب الأعضاء، وهو ما اعتبرهدرسا خصوصيا مجانيا من الحزب الوطني، أراد به أن يعلم الأحزاب الأخرى كيف تكون ديمقراطية القرار ويقدم لهم نموذجا فى العمل المؤسسي . )















عن المعونــــة والمعـــــانين والمتـــــعاونين‏!‏بقلم : صلاح الدين حافظ‏

[1]‏ لم يعد سرا أن بند المعونة الاقتصادية والعسكرية‏,‏ أصبح يشكل محورا للخلافات المتفاقمة‏,‏ بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ خلافات تتصاعد ثم تهبط‏,‏ وتمضي المتوالية فترة بعد فترة‏..‏ولم يعد سرا أن أمريكا أصبحت تجيد استخدام معوناتها السنوية لمصر‏,‏ سلاحا للضغط والتطويع‏.‏ولم يعد سرا أن السياسة الأمريكية فرضت في السنوات الأخيرة علي هيئة المعونة الأمريكية‏,‏ أساليب جديدة لتوزيع هذه المعونة خصوصا الاقتصادية‏,‏ وفق أهداف تريد تحقيقها بشكل مباشر‏,‏ بصرف النظر عن موافقة الدولة المصرية أو اعتراضها‏...‏وهكذا صحونا قبل أيام علي واقعتين منشورتين في الصحف‏,‏ تصدمان أي ضمير وطني‏,‏ تلعب فيهما المعونة الأمريكية وأساليب صرفها وتوزيعها دورا‏,‏ نراه تخريبيا من الدرجة الأولي‏,‏ وتقوم علانية بزرع الفتنة وتأجيج الخلافات بين بعض المسلمين وبعض المسيحيين في مصر‏,‏ وهو ما لا يجب السكوت عليه‏..‏وبداية نعرف أن أزمة باتت معلنة بين القاهرة وواشنطن‏,‏ حول تعليق مبلغ مائتي مليون دولار من المعونة العسكرية السنوية لمصر‏,‏ حتي تستجيب مصر لشروط أمريكية‏,‏ أبرزها تنشيط محاربة الإرهاب‏,‏ ووقف تهريب الأسلحة إلي قطاع غزة‏,‏ وضمان حرية واستقلال القضاء‏,‏ وأظن أن الدولتين قادرتان علي تسوية هذه الأزمة‏,‏ مثلما فعلتا من قبل في أزمات أخري‏,‏ مما حافظ علي حجم المعونة العسكرية بمقدار‏1,3‏ مليار دولار سنويا‏,‏ بينما انخفضت المعونة الاقتصادية من نحو‏815‏ مليونا في التسعينيات‏,‏ إلي نحو‏400‏ مليون الآن‏..‏بينما الأمر علي النقيض مع إسرائيل‏,‏ أول وأكبر متلق للمعونات الأمريكية في العالم‏,‏ حيث تستحوذ حتي الآن علي ثلاثة مليارات دولار سنويا‏,‏ غير المساعدات والتبرعات الأخري التي تصل بالمبلغ إلي عشرة مليارات علي الأقل‏..‏وإذا كانت هذه المعونات الأمريكية‏,‏ قد تقررت‏,‏ فهي جاءت نتيجة توقيع مصر لاتفاقية كامب ديفيد‏,‏ ثم معاهدة السلام مع إسرائيل عام‏1979,‏ والتزمت واشنطن بهذه المعونات دعما‏,‏ كما قالت‏,‏ للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط‏,‏ غير أن مضي نحو ثلاثين عاما إلا قليلا‏,‏ صبغ هذه المعونات بألوان وشروط وضغوط علي مصر‏,‏ وبأخري مناقضة لمصلحة إسرائيل‏.‏لقد استغلت هذه المعونة‏,‏ لتحويل مصر إلي سوق استهلاكية كبري‏,‏ وإلي نموذج من الاقتصاد الحر الذي يستطيع أن يندمج في النظام الرأسمالي الذي تقوده أمريكا‏,‏ ويدور في فلك تبعيته‏,‏ ولذلك استخدمت أمريكا هذه المعونة لمساعدة فئات رأسمالية صاعدة في المجتمع المصري‏,‏ ولتشجيع الدولة علي سياسة الخصخصة وبيع القطاع العام وممتلكات الدولة وأصولها باسم إعادة الهيكلة‏,‏ الأمر الذي نشهد نتائجه الآن ممثلا في الأزمة الاقتصادية‏-‏ الاجتماعية التي تخنق المجتمع المصري‏,‏ وتزيد من مساحات الفقر لحساب تركز الثروة والسلطة في أيدي قلة قليلة من الأفراد والشرائح وجماعات المصالح المرتبطة فكريا وأيديولوجيا وماليا بأمريكا‏..‏‏وبرغم أن دراسات موثقة تشير إلي أن‏80‏ في المائة من القيمة المالية للمعونات‏,‏ يعود سريعا إلي الاقتصاد الأمريكي‏,‏ عبر شراء سلع محددة ونقلها بوسائل أمريكية‏,‏ ثم عبر الرواتب الباهظة للخبراء الأمريكيين‏,‏ فإن ما تبقي أصبح يصرف علي مشروعات محددة تختارها واشنطن‏,‏ وتشرف عليها هيئة المعونة الأمريكية بناسها وخبرائها المستوردين والمحليين‏,‏ لتضمن نتائجها‏!‏هنا تبدأ الواقعة الأولي‏,‏ التي أشرنا إليها في مقدمة المقال‏,‏ إذ نشرت صحف مصرية مختلفة يومي‏22‏ يوليو و‏23‏ يوليو‏2007,‏ أن هيئة المعونة الأمريكية أعدت خطة عمل بعنوان الاتصال والتواصل مع المجتمع تتكون من‏71‏ صفحة‏,‏ وتهدف لتحقيق هدفين محددين‏,‏ أولا مجابهة ومحاربة أعداء أمريكا ومناهضي سياستها في المنطقة‏,‏ وهم السياسيون والحزبيون والصحفيون والمثقفون المعادون‏,‏ أما الهدف الثاني فهو العمل لتحسين وجه السياسة الأمريكية بالتأثير علي الرأي العام وترويج المشروعات التي تسهم فيها المعونة لصالح الشعب المصري وخصوصا الفقراء‏!!‏وتقترح الخطة أساليب متعددة لتحقيق هذين الهدفين‏,‏ أهمها عقد اجتماعات دورية بين المسئولين الأمريكيين ومسئولين وخبراء وصحفيين وأكاديميين مصريين مرة كل شهر علي الأقل‏,‏ علي غداء أو عشاء‏,‏ لتصحيح أفكارهم وتحديث معلوماتهم عن فوائد المعونة الأمريكية وضروراتها في إسعاد الشعب المصري وتحديثه‏.‏وإدراكا من واشنطن لحجم الكراهية المتزايد لسياستها العدوانية والمنحازة‏,‏ من جانب شعوبنا‏,‏ فإنها بدأت هجوما مضادا لمحاربة كراهية سياستها‏,‏ ولإعادة تحسين صورتها وتلميع وجهها‏,‏ ولنا في تصريحات القيادات الأمريكية‏,‏ وفي دراسات منشورة عديدة‏,‏ الدليل الحي علي ذلك‏.‏لقد بدأت أمريكا هجومها المضاد علي الكراهية والكارهين‏,‏ بحجة محاربة الإرهاب الإسلامي‏,‏ لكنها فشلت حتي الآن في حربي العراق وأفغانستان‏,‏ بالاضافة إلي الفشل الإسرائيلي التابع لها في فلسطين‏,‏ لكنها الآن انتقلت إلي مرحلة جديدة من حرب الأفكار التي طالما رددها الرئيس بوش وهي القائمة أولا علي تسويق الديمقراطية الأمريكية نموذجا يجب علي شعوبنا تقليده والسير علي قيمه وأفكاره‏...‏لكن الجزء الثاني من حرب الأفكار‏,‏ هو الذي يجري الآن علي قدم وساق‏,‏ وتقوم فيه هيئة المعونةالأمريكية وأموالها بالدور الرئيسي‏...‏ ونعني الطرق بقوة المال والنفوذ والتأثير علي المنظومة الثلاثية لصناعة العقل والفكر وتوجيه الرأي والاتجاه‏,‏ وهي التعليم والإعلام والثقافة‏,‏ والطرق هنا يعني اختراق هذه المنظومة درجة بعد درجة‏,‏ لكي يتغير المضمون والمناهج والبرامج‏,‏ ابتداء من التربية الوطنية والوعي التاريخي والمفهوم الوطني والقومي‏,‏ وانتهاء بتلقين العقول وتغذية الأفكار أن أمريكا هي التي تساعدنا‏,‏ وأن القيم والمبادئ الأمريكية هي صميم الديمقراطية ومحبة الشعوب‏,‏ أما الحروب والكروب التي تحصد أرواح أشقائنا فهي ضرورة بيولوجية لحماية هذه المبادئ السامية‏!‏ولم يكن غريبا إذن أن تركز هيئة المعونة الأمريكية‏,‏ علي اختراق هذه المنظومة الثلاثية‏,‏ أولا بحجة التطوير والتحديث نموذج المناهج الدراسية المعلبة‏,‏ وثانيا بإغراءات التمويل السخي لتحقيق هذا التطوير‏,‏ بشرط أن يتم كل شئ تحت الإشراف الأمريكي‏,‏ وبخبراء أمريكيين‏,‏ أو محليين موالين‏..‏‏في هذا الإطار لم يعد سرا أن أمريكا قدمت‏250‏ مليون دولار معونة لوزارة التعليم في إحدي دولنا لتطوير مناهج الدراسة علي المقياس الأمريكي‏,‏ وبالشروط السابق ذكرها‏,‏ فضلا عن تقديم كتب المناهج الجديدة هذه مطبوعة جاهزة‏,‏ ولنا أن نتصور ماذا يمكن أن تتضمن هذه المناهج‏!‏ولم يعد خافيا علي أحد حجم الاختراق الأمريكي لمنظمات الثقافة والصحف ووسائل الإعلام المختلفة في بلادنا‏...‏ باسم الصحافة الجديدة وباسم حرية الرأي تخترق المعونة الأمريكية عقولنا وثقافتنا وصحافتنا جهارا نهارا‏,‏ ومثلما صار تلقي بعض منظمات حقوق الإنسان ودعم الديمقراطية‏,‏ معونات أمريكية وأوروبية علنا دون خجل أو خوف أو حياء‏,‏ صارت بعض الصحف ودور النشر ووسائل الإعلام الحديثة الصدور تفعل الشئ نفسه‏..‏واذا كانت الصحف الكبري والمؤسسات القومية‏,‏ قد فتحت أبوابها من قبل‏,‏ لأموال المعونة الأمريكية‏,‏ لتمويل مطبوعات متخصصة ولمساعدة مراكز الدراسات‏,‏ ولتحديث المطابع‏,‏ فإن الصحف الخاصة الجديدة المتكاثرة هذه الأيام‏,‏ وجدت في ذلك مرشدا ودليلا‏,‏ فسارت علي المنوال نفسه‏,‏ وقبلت‏,‏ بل سعت للحصول علي شطيرة من الفطيرة الأمريكية‏,‏ حتي لو تناقضت أهداف المعونة الأمريكية وسياساتها مع مبادئها هي وسياساتها‏!‏واذا كانت بعض الصحف الجديدة التي تدعو للديمقراطية وتروج لليبرالية‏,‏ تري في الدعم الأمريكي الليبرالي حقا لها‏,‏ فإن المذهل أن بعض أهل اليسار وقدامي دعاة التقدمية‏,‏ ساروا هم أيضا علي المنوال نفسه‏...‏ كلام كبير وشعارات براقة علي الصفحات‏,‏ وقبض الأموال المشبوهة من خلف الصفحات‏,‏ وذلك أحد وجوه الأزمة‏,‏ الذي يتطلب موقفا حازما من جانب الصحافة والصحفيين ونقابتهم‏..‏أما الأزمة الأشد والأعنف‏,‏ فهي تلك المتصلة باختراق أموال المعونة الأمريكية للصف الوطني‏,‏ واستخدامها في تأليب الشعور الطائفي والتفرقة صراحة بين المسلم والمسيحي في المجتمع المصري‏,‏ الذي لا ينقصه التأليب والالتهاب‏...‏وهذا هو محور حديثنا المقبل بإذن الله‏,‏ دون حرج واستنادا إلي وقائع‏!‏‏**‏ خير الكلام‏:‏ قال الشاعر‏:‏وفي الصمت ستر للعيي وإنماصحيفة لب المرء أن يتكلما





إسقاط خيار المقاومة يصدمنا ولا يفاجئنا
فهمي هويدي
أحدث هدية قدمها الرئيس محمود عباس للإسرائيليين هي إسقاط حق المقاومة في برنامج حكومة سلام فياض، الأمر الذي كان له صداه الذي تابعه في أوساط المقاومين في مختلف الفصائل الفلسطينية، وهي خطوة تفاجئنا ولا تصدمنا، ليس فقط لأن أبو مازن اختار في نهاية المطاف أن يراهن على الأمريكيين والإسرائيليين، وبالتالي فإنه لم يكف عن محاولات استرضائهم طيلة الوقت، وإنما أيضا لأن الرجل لديه عقدة تاريخية ضد المقاومة التي هي وسام على صدر كل مواطن شريف يسعى لتحرير بلده. فهو لم يحمل سلاحاً في حياته ولم يطلق رصاصة ضد العدو المحتل (الدكتور فياض لا يختلف عنه في ذلك). ليس ذلك فحسب وإنما أحسبه الوحيد بين القياديين الفلسطينيين الذي سب المقاومين في العلن حين وصف إحدى العمليات الاستشهادية بأنها «حقيرة». وليست مصادفة في هذا السياق أن يصدر الرجل كتاباً من 600 صفحة حول محادثات أوسلو لم يستخدم فيه مصطلح الاحتلال ولو مرة واحدة. وهذه الخلفية تساعدنا على تفسير وفهم موقف حكومة سلام فياض الأخيرة الذي عبرت عنه في برنامجها. فإذا كان رئيس السلطة قد اسقط مصطلح الاحتلال من كتابه، فلا غرابة في أن يتخير رئيساً للوزراء يسقط المقاومة من برنامج حكومته. وحين اتخذ هذه الخطوة، فانه كان يعبر عن قناعة حقيقية لديه تعتبر المقاومة ضد الاحتلال التي تكفلها كل القوانين والأعراف والديانات عملا شريرا. أما المقاومة المسلحة فهي عنده كارثة لم تجلب إلا الخراب والدمار للفلسطينيين، علماً بأن السلطة التي يتربع على رأسها ما كان لها أن تقوم إلا نتيجة لضغوط المقاومة. الأهم من ذلك أن أبو مازن منذ حسم خياره السياسي وقرر المراهنة على الأمريكيين والإسرائيليين، فقد ظل شاغله الأساسي في كل قرار اتخذه هو هل يمكن تسويقه أمريكيا وإسرائيليا أم لا؟!. وليس ذلك موقفاً جديداً لأنه عبر عن ذلك مرات عديدة منذ تولي السلطة. وكان ذلك أوضح ما يكون في موقفه من وثيقة الأسرى، التي عرفت باسم وثيقة الوفاق الوطني، التي تبناها في العام الماضي وهدد بإجراء انتخابات عامة إذا ما رفضتها حركة حماس، لكنه تخلى عنها بعد التوافق على مضمونها، وكانت حجته الأساسية أن الوثيقة يتعذر تسويقها أمريكيا.
لم يقف الأمر عند حد إسقاط حق المقاومة، ولا توجيه الاتهامات التي استهدفت تشويهها واعتبارها عملا غير شريف، وإنما بذل أبو مازن جهداً مثيراً للدهشة لإضعاف صف المقاومة وتثبيط عناصرها. تجلى ذلك بشكل واضح في اتفاقه مع حكومة اولمرت على «العفو» عن المقاومين المطاردين، إذا ألقوا سلاحهم وتعهدوا بعدم مهاجمة العدو المحتل. وهي التمثيلية الفجة التي أريد بها إغواء المقاومين للتخلي عن دورهم، مقابل تأمينهم وإعطاء بعض المال للذين يلقون سلاحهم منهم، في سابقة نادرة في التاريخ النضالي. حيث لا نعرف نموذجاً لحالة مماثلة، أن يتولى رئيس لمنظمة «للتحرير» رشوة المقاومين لكي يتخلوا عن رسالتهم، ولا ننسى أن اتفاقه مع الإسرائيليين على وقف مطاردة الذين يلقون سلاحهم يعني ضمناً إطلاق يدهم في ملاحقة وتصفية الذين يتمسكون بخيار المقاومة ويرفضون إلقاء السلاح.
قلت إن عملية «العفو» عن المطلوبين ليست سوى تمثيلية فجة، لأن الأغلبية الساحقة من الـ 180 مطارداً الذين قيل أنهم استفادوا من «العفو» الإسرائيلي، لم يكونوا من المقاومين أصلا، وإنما هم من عناصر من أجهزة أمن السلطة انتحلوا صفة المطاردين لكي يعيثوا فساداً في البلاد، ويقوموا بالأعمال القذرة التي لا يراد لها أن تنسب إلى الأجهزة الرسمية. من النماذج البارزة لذلك شخص حليق الرأس يدعى «أبو جبل» من نابلس، عرضت شاشات التلفزيون صوره وهو يقوم باختطاف قادة وشيوخ حركة حماس ويهينهم في الإحداث الأخيرة، وقد ظهر ممتشقاً رشاشه «الجاليلي» الإسرائيلي الصنع. وهو الذي لم يتورع عن اصطحاب فريق تصوير تابع للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي لكي ينقلوا على الهواء مباشرة عمليات خطف نشطاء حماس، لطمأنة المشاهد الإسرائيلي إلى أن ثمة شريكاً فلسطينياً حقيقياً لإسرائيل في حربها ضد المقاومة. وللعلم فان مصادر المقاومة الفلسطينية تقول أن أبو جبل هذا الذي شمله «العفو» لم يطلق في حياته رصاصة واحدة ضد أي هدف إسرائيلي، برغم أن جنود العدو يقتحمون يومياً مدينة نابلس التي يقيم بها والمخيمات المتاخمة لها.
ومن أسف أن أجهزة السلطة تمارس ضغوطاً على المقاومين لحثهم على إلقاء سلاحهم، وتستدرج قياداتهم لعقد صفقات معهم بهذا الخصوص. ففي رسالة تلقيتها من الضفة الغربية أن مدير مكتب وزير الداخلية في حكومة فياض، أجرى اتصالا مع احد قيادات حركة الجهاد الإسلامي في جنين وعرض عليه أن يقوم قادة وكوادر «السرايا» بتسليم أسلحتهم للأجهزة الأمنية وان يتعهدوا بوقف المقاومة مقابل أن توقف إسرائيل بدورها ملاحقتهم. وهو ما أكده الشيخ وليد العبيدي قائد سرايا القدس ـ الجناح العسكري لحركة الجهاد ـ في شمال الضفة الغربية، الذي قال إن الحركة رفضت العرض وطلبت عدم مفاتحة قياداتها في الموضوع.
أضافت الرسالة التي تلقيتها أن إعلان قائمة «المطلوبين» الذين شملهم العفو الإسرائيلي أريد بها أيضا استدراج العشرات من نشطاء حركة فتح الذين لا يزالون يمارسون المقاومة في الضفة الغربية. أما نشطاء حماس في الضفة فإن أجهزة الأمن التابعة لابو مازن تلاحقهم بوسائلها الخاصة، التي من بينها الاختطاف والتعذيب. وبالمناسبة فإن أجهزة السلطة تستدعي الآن عناصر حماس لاستجوابهم والتحقيق معهم حول امتلاكهم للسلاح. في الوقت الذي تدفع فيه مكافآت لمن يلقي سلاحه، هل هذا معقول؟
إن المرء حين يتابع المكاسب التي جنتها إسرائيل على الصعيد الاستراتيجي خلال الآونة الأخيرة، فسيجد أن القائمة طويلة ومخيفة، في مقدمتها ما يلي:
* استثمار فكرة مبادرة السلام العربية لأجل الالتفاف على التطبيع، الذي تحدث عنه صراحة الرئيس بوش في خطابه الأخير، ولم يقصر اولمرت في الإلحاح عليه حين زار إسرائيل وزيرا خارجية مصر والأردن، وحين التقاهما تمنى عليهما أن يصطحبا معهما في الزيارة القادمة عدداً آخر من الوزراء العرب الذين يمثلون دولا أخرى.
* تقسيم العالم العربي إلى معسكرين، احدهما «معتدل» يتجاوب مع الطروحات الأمريكية والإسرائيلية، والثاني متمرد على تلك الطروحات ومن كل هذه القسمة جرى مد الجسور بين دول الاعتدال وإسرائيل في أركانها بطبيعة الحال.
* إسقاط حكومة الوحدة الفلسطينية، وشق الصف الفلسطيني من خلال إيقاع الطلاق بين فتح وحماس، ودفع أبو مازن إلى التخلي عن مرجعيات العمل الوطني الفلسطيني: وثيقة الوفاق الوطني ـ وتفاهمات القاهرة ـ واتفاق جدة.
* احتماء أبو مازن بالمربع الإسرائيلي الأمريكي في مواجهته لحركة حماس، والمراهنة على ذلك المربع في رفض دعوة الحوار التي أطلقتها القاهرة وأيدتها دول أخرى مثل السعودية وسورية.
ـ إعادة التنسيق الأمني الكامل بين الأجهزة الفلسطينية والإسرائيلية، الذي كان قد توقف في أعقاب انتفاضة عام 2000. ومفهوم أن الهدف الأساسي لذلك التنسيق هو حماية إسرائيل من هجمات المقاومة، وقد انضاف إليه مؤخراً هدف آخر هو القضاء على حماس وتصفية المقاومة الفلسطينية.
* إسقاط حق المقاومة الذي سبقت الإشارة إليه. علماً بان أبو مازن صرح لصحيفة «معاريف» هذا الأسبوع بأنه يتفهم موقف إسرائيل من رفض حق عودة الفلسطينيين إلى بيوتهم التي طردوا منها، ولكنه يفكر في ابتكار حل آخر يرضي الطرفين. وليس كافياً أن ذلك الحل المبتكر سوف يستجيب للمطالب الإسرائيلية بأكثر من تعبيره عن الأشواق الفلسطينية، ولا ينسى في هذا الصدد أن احد مساعدي أبو مازن البارزين ـ ياسر عبد الله ـ كان قد أسهم في مشروع إسرائيلي للحل يسقط حق عودة اللاجئين.
كما رأيت فان إسرائيل حصدت الكثير، ولم تقدم شيئاً يذكر للفلسطينيين، باستثناء بعض الأمور التفصيلية المتعلقة بتحويل الأموال وتمرير السلاح والحديث عن تخفيض الحواجز. إن شئت فقل إن إسرائيل أنجزت الكثير على الصعيد الاستراتيجي، في حين أن ما حققه أبو مازن لم يتجاوز بعض الأمور التكتيكية والفرعية والتي لا علاقة لها بموضوع الصراع أو مستقبله.
أغرب ما في المشهد أن يعبر بعض المسؤولين العرب عن تفاؤلهم بتقدم مسيرة السلام. وان يصرح أبو مازن بأن التسوية النهائية للقنصلية يمكن أن تتم خلال عام. وجه الغرابة في هذه الإشارات المتفائلة أن أي باحث منصف لا يكاد يرى قرينة واحدة على التقدم المنشود. لان كل ما نراه هو تراجعات وتنازلات من طرف إلى آخر. ولكي أكون أكثر دقة فربما جاز لي أن أقول بأن صدور هذا الكلام عن الاسرائيليين مبرر ومفهوم، لأنهم يتقدمون بالفعل وينجزون لصالح مشروعهم، الذي هو على النقيض تماماً من الحلم الفلسطيني والأمن القومي العربي. إذ بوسع اولمرت أن يطمئن الإسرائيليين إلى أن الأمور على ما يرام تماما على الجبهة الفلسطينية، وان أبو مازن مشغول الآن وفي الأجل المنظور بتصفية حماس، ولم تعد بنود القضية الفلسطينية ضمن أولوياته. بل إنه بعد كل الذي دفعه لم يستطع أن يحصل من إسرائيل على تعهد بوقف الاجتياحات والاغتيالات، أو وقف الاستيطان. وحين يكون ذلك موقفه فلن نتوقع منه أن ينجز شيئاً يذكر في ملفات السور والقدس والحدود والمستوطنات والعودة. وسيظل في نهاية المطاف واقفاً ينتظر ما تجود به إسرائيل، لتحفظ له ماء الوجه الذي يمكنه من الاستمرار في الدور المنوط به والمتورط فيه.
لقد قلت في مقام آخر إن أبو مازن يركض سريعاً على طريق الندامة، وها هو يبرهن لنا يوماً بعد يوم إن ذلك هو الخيار الذي لا يريد أن يحيد عنه. حتى يحقق لإسرائيل ما تريد، ولكي يبلغ إلى واشنطون أنها تستطيع أن تعد عدتها لضرب إيران، مطمئنة إلى أن تسكين المنطقة مستمر، وان المخدرات السياسية التي توزع على عواصمها قوية المفعول.












في وداع بنك القاهرة !
جمال سلطان : بتاريخ 31 - 7 - 2007
لست من المتخصصين في الاقتصاد ، ولا أحبه أساسا ، ولكني ككثير من المصريين وجدتني منجذبا خلال الأيام الماضية إلى الجدل الدائر حول قضية بيع بنك القاهرة ، ثالث أضلاع مثلث الاقتصاد الوطني المصري ، إلى جانب الأهلي وبنك مصر ، وقد فهمت من التصريحات الحكومية والمقالات التي كتبها رؤساء تحرير الحكومة وصحفها أن بيع بنك القاهرة أمر لا مفر منه ، لأن بقاءه كارثة على الاقتصاد الوطني ، وأنه حالة ميئوس منها ، وأنه لا جدوى من أي جهد للإصلاح فيه ، وبالتالي كان قرار بيعه اضطرارا من الحكومة ، ووفقا لذلك التوضيح فإني ومعي ملايين المصريين مطالبون بتوجيه خالص الشكر والامتنان إلى المستثمر الرئيسي الموعود بشراء بنك القاهرة ، والذي قبل أو سيقبل بطيب خاطر أن يشتري مثل هذه "الشروة" الفاسدة وعديمة الجدوى والتي ينعدم فيها أي فرص للإصلاح ، أو أن الإصلاح فيها سيكون كارثة ، فمثل هذا المستثمر إما أنه مجنون ، وهذا مستبعد طبعا ، وإما أنه رجل من أهل الصلاح والتقوى ومن المحسنين الذين تجود أياديهم البيضاء على الشعوب بشراء بنوكهم الخربة ، والرجل بكل تأكيد ، وحسب توضيحات الحكومة ، يشتري صفقة خاسرة ، ولا أمل يرجى منها ولا شفاء ، يعني أنه يرمي "فلوسه" في التراب ، أو يحرق دولاراته وينثرها في مياه البحر ، دون أي أمل في عائد أو مكسب أو حتى استرداد هذه الأموال ، والغريب أن المحسنين أصحاب الأيادي البيضاء كثروا فجأة بعد الإعلان المفاجئ عن بيع بنك القاهرة ، بل أصبح التنافس بينهم على شرائه يشابه تنافسهم على الفوز بكنز ثمين ، رغم أن هؤلاء المساكين لا يدركون أنهم يشترون حطاما وخرابا ولعنة ، ولكنهم مصرون على الشراء والمنافسة التي ستكون طاحنة بينهم على تقديم الصدقات للدولة المصرية والشعب المصري ، ويقال والله أعلم أن مئات الفروع لبنك القاهرة المنتشرة عبر ربوع مصر من أقصاها إلى أقصاها سيقوم هذا "المحسن" الكبير الذي سيمثل دور المستثمر الرئيسي الذي يشتري البنك ، سيقوم بتحويلها إلى دور لرعاية الأيتام وأطفال الشوارع ، ومن يدري لعله يتعاطف مع الجهود الطيبة للسيدة حرم رئيس الجمهورية في جعلها مراكز لتثقيف الأسرة المصرية بخطورة الختان وأهمية محاربته وربما تم تخصيص بعض الفروع لدعم مشروع كتاب الأسرة والثقافة للجميع ومن الممكن أن يخصص بعض الفروع لإنشاء فصول لمحو الأمية عن بعض أعضاء الحزب الحاكم ، فلا شك أن أبواب الخير كثيرة في مصر وهذا المحسن الكبير الذي سوف يشتري بنك القاهرة لن يتأخر في هذا السبيل ، وإن كنت مندهشا حقيقة من حرص الحكومة الشديد على التأكيد على إهانة بنك القاهرة علانية وبشكل مستمر والتهوين من شأنه وتحقير قيمته والتنقيص من قدره والتأكيد على أنه حالة بنكية مرضية لا يرجى شفاؤها ، وبالتالي فالدولة بكافة خبرائها وإمكاناتها لا تستطيع إصلاح أوضاعه ، ويبدو أن كل هذا التحقير للبنك وقيمته ليس القصد منه ـ كما يفهم العوام أمثالنا ـ الخسف بالثمن الذي سوف يدفع فيه ، أو بيعه بتراب الفلوس ، وإنما لعله نوع من زيادة التأكيد على قدر الثواب الذي سيحظى به المستثمر الموعود بالشراء ، ولقد قالوا لنا اليوم أن الخراب في بنك القاهرة عمره سنوات طويلة مضت ، رغم أن التصريحات كلها قبل سنوات كانت تقول لنا أن بنوكنا بخير وأن البنك المركزي يشرف على كل صغيرة وكبيرة وأنه ضامن لسلامة الأداء البنكي ، ثم فجأة اكتشفنا أن كل هذا هراء وأنهم أخفوا عن الناس هذا الفساد العريض ليس من باب الكذب والدجل والتضليل والتستر على الفساد ، ولكن من باب عدم الإزعاج بالأخبار غير السارة ، وقريبا سنسمع نفس الكلام عن أحد البنكين الباقيين ، واللي مش عاجبه يبحث له عن وطن آخر .
الوزيران
محمود سلطان : بتاريخ 31 - 7 - 2007
عاصرت اثنين من وزراء التعليم في مصر أيام كنت مسئولا عن ملف التعليم في صحيفة الشعب ، الأول د. حسين كامل بهاء الدين، والثاني د. مفيد شهاب.الأول لم يكف عن التغني بدوره في إرساء دعائم " الديمقراطية" في مناهج التعليم، فيما كان الرجل "ديكتاتورا" لا يطيق سماع ما ينتقده، وكنت استغرب من "بروده" وهو يتكلم كأنه مونتسكيو عصره وفولتير زمانه في مكان ما ، ثم يتباهى في مكان آخر بأنه أحال الآلاف من المعلمين إلى العمل الإداري بسبب ميولهم الفكرية!وكم شكاني لرئيس مجلس الإدارة السياسي والمناضل المصري الكبير"الشهيد الحي" المهندس إبراهيم شكري ، متعه الله بالصحة وطول العمر، غير أن الأخير لم يتدخل يوما قط في عملي ولم يطلب مني "التخفيف" من انتقاداتي لسياسات الوزير، فيما كان الأستاذ ناجي الشهابي القيادي السابق في حزب العمل ورئيس حزب الجيل حاليا، يقوم بالواجب مع الوزير، إذ كان يكتب في العدد التالي مجاملا الوزير ، منزلا إياه منزلة الشهداء والنبيين والمعصومين من الخطأ والزلل!من حسن حظ بهاء الدين أنه جاء في وقت لم تكن فيه الصحافة المستقلة والخاصة قد ظهرت، إذ لم يوجد آنذاك إلا صحف حزبية هزيلة لا يوجد بينها إلا "الشعب" التي حظيت بجماهيرية نسبية، فيما كانت الصحف القومية تمارس ديكتاتوريتها المعهودة على بقية الصحف، وكانت جميعها قد تعاهدت على "تدليع" و" تدليل" الوزير، فكانت تتبع معه سبيل ناجي الشهابي في الشعب وزيادة!ولذا كان بهاء الدين عاشقا للصحافة، ليس بسبب ـ لا سمح الله ـ ديمقراطيته، وإنما بسبب أنه كان أكثر الوزراء الذين كانوا على "حجر" الصحافة القومية، فيما تكفل هو بالتضييق على الصحيفة الحزبية الوحيدة المشاغبة " الشعب"، مرة بمنع زميلي الأستاذ عبد الحي محمد ـ المسئول السابق عن ملف التعليم ـ من دخول الوزارة أو حرمانه من أية مشاركة في ندوة أو مؤتمر يكون الوزير طرفا فيه، ثم العمل من بعده على تطفيشي وتخويف أي مسئول بالوزارة من الاتصال بي أو التحدث معي، والتي بلغت حد أن قال لي أحد مستشاريه ـ ذات مرة ـ لو علم الدكتور بهاء الدين أني تحدثت معك سيطردني بـ"الشلوت" خارج المبني الأنيق في لاظوغلي، ورجاني الرجل أن لا أذكر اسمه في أي تقرير أنشره حول ما كنت أتكلم معه بشأنه!د. مفيد الشهاب ـ وبحكم التجربة معه ـ يكره الصحافة وحرية الرأي كراهية عمياء ، وكان كلما كتبت نقدا لسياساته أو تعاطفت مع مظلوم أو ضحية من ضحاياه من أساتذة الجامعات، كان يرسل لي خطابات عنيفة كلها تهديد ووعيد، ويرسل صورة منها إلى رئيس التحرير الأستاذ مجدي حسين من قبيل الوشاية بي!وقد شاهدت بنفسي وهو يحشر عشرات الصحفيين في الحافلات من أمام مبنى الوزارة في جاردن سيتي، لتقلهم إلى حيث يذهب موكبه للتغطية ، عساه أن ينال منهم بعض ما ناله سلفه وسعيد الحظ: الدكتور بهاء الدين!تركيبة الرجل كانت تؤهله فعلا لأن يكون ترزيا حاذقا، لتفصيل القوانين والتشريعات الكفيلة بتدمير مكونات أية دولة مدنية ، وإحالتها إلى كيان بوليسي لا يعبأ إلا بحقوق "سيد القصر"، فيما يذهب الجميع إلى الجحيم.ولذا كان اختيار الرجل وزيرا للشئون القانونية والبرلمانية.. كان فعلا اختيارا موفقا من أمانة السياسات.. تستحق عليه التهنئة ومبروك عليها!
سمير الفيل ـ د.أيمن محمد الجندي
د.أيمن محمد الجندي : بتاريخ 31 - 7 - 2007
الأستاذ سمير الفيل واحد من أفضل كتاب القصة القصيرة في العالم العربي ..حرفية في الأداء ، حرقة في القلب ، شفافية ، كثافة ، تشويق ....ربما تتساءل في دهشة لماذا تتجاهله وسائل الإعلام ؟ ..أقول لك إنها مصر يا عزيزي ..مصر التي تأكل أبناءها ولا تصون لحمها ..هل أنا بحاجة لأكرر هذه الجملة في كل مقال ؟ .قصة نرجس عبارة عن لحظة شجن مستصفاه من صميم الحياة .. لقاء تم بدون ترتيب بين مقهورين فوق السطوح..الولد اليتيم مشمش الذي أراد أن ينفرد بنفسه بعد علقة ساخنة من أمه الغاضبة التي أرسلته لشراء الطعام فدخل بقروشه القليلة فيلم سبارتكوس ..والست نرجس الشابة المقهورة التي تزوجت من معلم قاس لا يحرث أرضه جيدا !! ويطالبها في الوقت نفسه بالإنجاب ..كلاهما مقهور ، كلاهما يبكي وكلاهما أيضا يجد عزاء في بكائهما المشترك .. وفوق السطح أيضا تستيقظ غرائز غامضة بدائية عند الولد الذي يخطو على أعتاب المراهقة عندما أرته آثار تعذيبه فوق ظهرها الناعم ..قصة تضعك في قلب عالم البسطاء الحقيقي توجع القلب الموجوع أصلا شكرا للأستاذ سمير الفيل .نــــــرجسسمير الفيل حين تسلقت شباك الشخشيخة صرت في مواجهة العتمة الثقيلة، مددت يدي وتحسست جروحي كانت مجرد خدوش بسيطة ورضوض ، إنحدرت دمعة على وجنتي فعرفت أنني أبكي بلا صوت ، نحيب خافت في الظلمة ، وحده القمر بان مخسوفا ومنشطرا لنصفين فيما السحب تظهره وتخفيه ، فتضيء الأشعة الساقطة بلاطات السطح المعشوشب بنبات أخضر ومترب . كنت أعرف أماكن إنباته وأتحاشى ألا أدوسه في صعودي وهبوطي .قلت هامسا ، وأنا أخفي عن نفسي وجعي : يا رب أموت ، وتمشي جنازتي في سوق الحسبة ، ويكون صبيان الملجأ في صدر المشهد يدقون الطاسات كي تستريح مني أمي ، واستريح منها .فيما أنا أفكر في اللوعة التي ستندس في قلب أمي لمحتها ، كانت تصعد كقطة حذرة على سلم جدار الشخشيخة الملاصقة لنا تماما . وكأنه اتفاق مكتوب بين المصادفة والموعد جاءت سحابة رمادية تمر فأخفت القمر للحظات ، وصارت الدنيا سوداء كالكحل ، انكمشت في مكاني وأنا مندهش لحد الفزع ، ما الذي أتى بجارتنا نرجس إلى هذا المكان .لمحت شبحها يتحرك وحين تمكنت من الصعود مدت يديها ورفعت السلم الخشبي ، وصار الصعود إليها مستحيلا . لم تكد تمر لحظات حتى تناهى إلى سمعي رغم العتمة نحيبها الخافت ، فكرت في الهبوط قبل أن تراني ، لكنني خفت أن تعاود أمي ضربي بالحزام الجلدي لجريمتي الشنعاء .جريمة جعلت أمي تهم بالفتك بي ، وتكاد تموتني لأنني بدلا من أن اشتري للبيت عيشا وفولا دخلت سينما " اللبان " وعدت بعد انتهاء "البروجرام " بالصحن خاليا ، وبسلة العيش بدون أي رغيف .حين عدت وجدتها في النافذة تنتظرني ، تركتني أدخل البيت ، وأتسلل لحجرتي ، بعدها سدت الباب ، سألتني : رحت السينما تاني؟رددت ووجهي يصفر أكثر فأكثر حتى صار بلون الليمونة : رحت يا أمي .كزت على أسنانها : واخواتك يأكلوا أيه؟ارتجفت لحظة قبل أن اتقمص شخصية " سبارتاكوس " في الفيلم الذي شاهدته قبل قليل : يا أمي الطعام يمكن أن نستغنى عنه . لكن ثورة العبيد هي الأهم . وبكرة والله أتخرج واتوظف وأملى البيت عيش وفول !قبل أن أكمل كلامي جاءتني اللطمة الأولى على وجهي ، ثم خلعت الحزام من بنطلون أخي الكبير أحمد ، وهوت به مرات على جسدي ، حاولت الفرار لكنها امسكتني ، وأفلتتني بمقدار ، ثم حافظت على مسافة مناسبة يمكنها أن تهوي من خلالها بالحزام الجلدي على جسدي دون أن ينحرف نحو وجهي .أقبل الجيران على صرخاتي ، وهي أقسمت أن تحشرني في ملجأ اليتامى حتى ترتاح من أفعالي . تحملت الضربات مصرا على أن سبارتاكوس يستحق كل تضحية ، حتى تمكن الجيران من تخليصي من يديها القويتين الخشنتين ، وكان علي أن ألجأ إلى مخبأي الآمن الذي لايعرفه أحد غيري . فوق فوق في الشخشيخة ، بعيدا عن يد أمي وقريبا من الله الذي كان يعرف بكل تأكيد أنني حلمت أسبوعا كاملا بيوم أدخل السينما وأجلس في الترسو وأشاهد هذا البطل العظيم المفتول العضلات .خفت نحيب نرجس ، وغمر نور القمر المكان ، وقع نظرها علي فشهقت خائفة ، تراجعت قليلا : لا تخافي ، أنا مشمش!اقتربت مني ومدت يدها تتحسس وجهي : الولد مشمش العفريت؟قلت وأنا أصر أحزاني في منديل خفي وأرمي به بعيدا : هو بعينه.سألتني وهي تقترب أكثر : ماذا أتى بك إلى هنا ؟هززت رأسي في عدم اقتناع : حاجة بسيطة رحت أشوف سبارتاكوس بدلا من شراء عيش وفول .ندت عنها ضحكة أفلتت من فمها رغم أن دموعها كانت ما زالت تنحدر رغما عنها : يخرب عقلك.سألتني وهي تمسك أصابعي وتحلفني : أقسم بالله ألا تبوح لأحد بسرنا ؟غمرتني دهشة : سر.. أي سر؟سحرني صوتها الرقيق كالبغاشة : مخبأنا هذا لا أحد يعرف به غيري وغيرك . أتعدني ، وتجبر بخاطري ؟قلت كالمنوم : نعم يا .. يا ست نرجس!قربتني من صدرها ، واحتضنتني كأنها تستجمع أمانا بعيدا : لقد ضربني مرات ، وشدني من شعري!سألتها وآلام ظهري تعاودني : من هو ؟ المعلم رزق مطاوع؟هزت رأسها بالإيجاب ، وانخرطت في البكاء من جديد ، وفيما صدرها يهتز في عنف شعرت بأنفاسها الحارة قريبة من وجهي ، وكان بي رغبة في أن أنام . بدون أن اسألها وضعت رأسي على ركبتيها وتمددت محاولا النوم . نوم استغرق خلاله في أحلام سبارتاكوس حين أطلق العبيد ، فهدموا الأسوار وتحرروا من كل عبودية وضعة . كانت أمي قد انتهت من دعواها عليّ بالموت ، وأن الحق بأبي لأريه الويل هناك ، وكنت أعرف أنها غير صادقة فهي تخاف عليّ من الهواء الطائر ، لكن فصولي الباردة كثيرا ما تخرجها عن طورها .عدلت رأسي ، فيما راحت يدها تجوس في شعري القصير المفلفل ، وقد رأيت النجوم بعيدة ، لكنها تومض لحظات ، ثم ما تلبث أن تطوي نورها قبل أن تعاود الوميض .تصورت أنني أصعد في الأعالي وأسأل ملائكة السماء أن يكلموا أمي كي تكف عن ضربي بالحزام الجلد العريض الذي اشتراه أخي أحمد من بورسعيد وهربه بدون أن يدفع الجمرك مع بنطلون سموكن وقميص نايلون . كانت لنرجس رائحة معطرة دوختني ، تظاهرت بالنوم ، قلت كأنني أحلم : ست نرجس . تعالي نطير .هزت رأسي وهي تتأكد من أنني أحلم : إلى أين نطير يا صغيري؟خفق قلبي لرنة صوتها المشجع : في السماء .أريد أن نذهب هناك.خبطتني برفق على كتفي ، لتعيدني إلى صوابي : قم يا ماكر . أنا أكبر منك بعشر سنوات.. كيف نطير معا ؟التصقت بصدرها أكثر من أي مرة : في الأزرق يمكننا أن نفعل؟شعرت ببهجتها وهي تسألني : ونلون الأفق؟قلت وأنا أنقب في الكلام عن شيء يخصني : ست نرجس . أريد أن أطير معك دون أن يلمحنا المعلم رزق .أبعدتني برفق ، قمت من رقدتي وجلست في مواجهتها تماما ، ومدت هي يديها مستسلمة : هو يريد الولد يا مشمش؟سألت محتارا : ولماذا لا يأتي به؟غمر صوتها حزن مهيب : أنا عقيمة . لم أنجب بعد عام ونصف من الزواج !حاولت أن أسري عنها : عمتي نوال أنجبت بعد خمس سنوات.ترددت وهي تصارحني : لكنه .. لا يحرث أرضه جيدا ؟لم أفهم عبارتها ، وتصنعت الفهم : كل أرض يا ست نرجس لها من يحـرثها .أمسكتني من منكبي : وغرست أسنانها في صدري وعضتني بغيظ : ليتك تفهم . أنت صغير . ماكر ومهذب.صدمتها برأي أمي الذي لم تغيره فيّ رغم دخولي عامي العاشر : هي تقول أنني قد ورثت الشر عن أبي . هل هذا صحيح يا جارتنا ؟ ضحكت وهي تخفي نبرة تألم خفيف: كنت أعرف أباك وكان يعرفني . لم يكن شريرا بحال.كان رجلا صالحا . سألتها بحدة وهي تراوغ في الكلام : ست نرجس .. ماذا أتى بك إلى هنا ؟شهقت وهي تطوح رأسها إلى الوراء : حين فشل معي أوسعني ضربا ، ونعتني بالعاهرة ؟هل تعرف يا مشمش ماذا تعني هذه الكلمة ؟انكمش فرحي قليلا ، وذكرى الأيام تأخذني من خناقي إلى عام فات من عمري : نعم ، هي كلمة قبيحة جدا .تذكرت يوم أرسلتني أمي للعمل في ورشة أثاثه بحي المنشية ، وكيف كان يحمّـلني أطقما كاملة تكاد تزهق روحي ، فإذا تأخرت ولو دقيقة واحدة عنفني بالقول ، وطلب مني أن أحضر دلو ماء وأغسل سيارته . كنت أراها نظيفة على الدوام ، لكنه يستلذ بتعذيبي ، وفي إحدى المرات ضربت شمس أغسطس رأسي وكدت أموت وأنا منحن تحت الإطارات ألمعها . .قررت أمرا ونفذته ، فقد جئت بمسمار حدادي ، وفي المساء تسللت نحو الجراج العمومي ، وأتلفت الإطار الأمامي لسيارته .صباح اليوم التالي وقف أمام الورشة وصرخ بأعلى صوت: ابن حرام من الذي فعلها ؟أوجعتني الكلمة ، لكنني تمسكت بصبري ، فقال وهو يطوح يديه في الهواء : ابن عاهرة هو !لم أشعر بشيء إلا وأنا أقذف بنفسي نحوه فأوقعه أرضا وألكمه بقبضتي الصغيرة : بل أنت ما قلت .كانت علقة ساخنة تحملتها دون أن أزرف دمعة واحدة ، جاء بخشبة غليظة ، وجعل صبيين من صبية الورشة الغلاظ يمسكون بي ورأسي إلى أسفل ، وهو يضربني على قدميّ ، و يقول بصوته الأجش : قول أنا مَـَرة . قول حرمت.لم أقلها ، وشعرت بباطن قدمي كقطعة لحم استوت على نار متلظية ، ولقد حملني الصبيان إلى منزلنا ، وحكيا لأمي كل شيء ، وقبل أن تنزل كي تعاتبه ، سألتني : أنت الذي عملتها ؟لم أكن أقوى على الكلام ، هززت رأسي وانهمرت دموعي : يا أمي .. كل يوم أغسل سيارته في عز الشمس . قالت نرجس وهي تحيطني بساعدين طريين : أتذكر مانلته منه.هو قاس لا يرحم ضعيف والله . يومها حبكت أمي الملاءة على جسدها ، وذهبت إلى سوق الجمعة ، وهناك تقاولت مع فتوتين على المراد ، وقبل أن تذهب لهناك خلعت أسورة ذهبية من أيام العز وباعتها في سوق الصاغة ، ودفعت المعلوم .بعد ساعة واحدة ، وحسب الاتفاق مرت دراجة أمام الورشة ، ونزل منها شاب وزعق في المكان : ورشة زفت . من صاحبها الذي يرمي المسامير في كل مكان لأعلمه الأدب ؟وقع المعلم رزق مطاوع في الفخ ، فلقد نفخ يديه ، وقال كلمته المشهورة : من تشتم يا ابن العاهرة ؟وماكاد يمسك الشاب من ياقة قميصه حتى حاوطه رجلان مهيبان ، قال له الأول : ألن تحترم نفسك يا رجل ؟وقبل أن يجيب فوجيء باللكمة الأولى تطـّير سنتين من فمه ، وقبل أن يجيب همس الثاني في أذنه : أبقى اتشطر على العيال حلو.وبقبضة يديه المعقودتين نزل على أم رأسه فلم يحط منطقا . لكنهما ألقيا ماءً باردا على وجهه وأكملا الطريحة . وأمي تشاهد كل شيء ، وتحملني حين لاأستطيع الخطو من شدة ما بقدميّ من جروح .قالت لي وهي تنظر له بشماته : من يريد أن يعمل جدعا يبقى يعمل جدعا على الرجال وليس العيال؟حط عينيه في الأرض ، وانسل الرجلان من المكان بعد أن فعلا شيئا غريبا ، لقد غابا لنصف ساعة ، بعدها جاءا لأمي ومن مسقط السلم ندها : يا أم مشمش . العلقة دي لوجه الله .حين نزلت أمي لتسأل عن سبب عودتهما دفعا بالنقود إليها ، ومع النقود حملاها لفة ساخنة .جلسنا نأكل الكباب لأول مرة منذ موت أبي ، فيما أغالب وجع قدمي ّ ، وحول الطبلية جلس أخوتي أحمد وتوفيق وأشجان ، كانت أكبرنا بوردتين في الوجنتين وكحل رباني حول العينين .حين انتهينا تربست أمنا علينا الباب ، وعادت لحي الصاغة فاسترجعت أسورتها الذهبية المتموغة ، وهي تزغرد أن الله قد جعل في الأرض من يأخذ بحق الغلابة والمنكسرين من التجار والسماسرة .................قالت لي نرجس وهي تهزني بشدة : إنصت السمع . إنه يصعد إلى هنا .حبسنا أنفاسنا ، والتصقت بي ولاحظت ارتجافة خفيفة تسري من جسدها لجسدي ، ومن أعلى نظرنا نحوه ، وجدناه يفتش الأركان ، وعشة الدجاج ، وما وراء زلع الجبن وخزين السكر والملح ، وأجولة الأرز ، والحزم المكدسة من الثوم والبصل وقشور الرمان لزوم البرد والكحة .ثم ألقى نظرة مستطلعة للشخشيخة وفكر لحظة أن يعتليها فلم يجد ما يمكنه من ذلك . شعرت بأنفاسها تكاد تتوقف ، مدت يدا ففكت الزارر الأول ، وبرقش الضوء ورود ثوبها ، وبان نهدان صغيران مستكينان ، وهي تغمض عينيها وتدخلني في بطء مميت . سمعناه يضرب كفا بكف ، و يبرطم في توعد مخيف : فص ملح وذاب . يكون الأرض انشقت وبلعتها . سوف تتلقى عقابها حين تعود !رأيناه يهبط السلم ، وسمعنا الدرابزين يئن تحت ثقل خطواته الغضبى ، همست في نشوة : أشكرك . لقد حميتني من هذا المجنون !سألتها : نرجس . لماذا تزوجتيه إذن؟قالت وكأنها تلوم نفسها : قسمة ونصيب .ثم أرادت أن أتأكد أنها لا تكذب علي ، فأمسكت يدي ، وكشفت ظهرها وجعلتني أتحسس جروحها . مررت يدي فمسني تيار كهربي صاعق ، ورأيت أن الله قد خلق الجحيم لمثل هذه اللحظة ، قلت وأنا أستجمع بعض شجاعتي : نرجس . بشرتك ناعمة جدا .ضحكت هامسة : كل النساء هكذا !قلت محتجا : أمي ليست هكذا !كادت تفلت منها ضحكة : كانت يوما مثلي؟ والزمن يحول بشرتنا الناعمة إلى أخرى خشنة .أضافت بعد قليل : وسوء الحظ يحول الوجه الضحوك إلى آخر باك ٍ. سألتها وهي ترد يدي بعد أن شعرت بشيء غامض يجرح جلستنا : مشمش . هل تحافظ على سرنا؟قبل أن أجيب صعدت أمي السطح ، وراحت تحبّـس دجاجها وديكها الوحيد في العش ، ثم رفعت يديها إلى السماء وتمتمت : الولد مشمش غاب . يارب إحفظه ده كبدي ونن عيني . ده برضه من رائحة المرحوم . كدت أقفز من أعلى الشخشيخة ، وأجثو تحت قدميها ، وأطلب منها السماح ، ثم أصرخ في وجهها : وأنا أحبك يا أمي . قبل أن تعاود هبوطها ، سمعت صوتها ، وكأنها تحدث إنسانا معها : وحشني أبو أحمد قوي .تابعت ونحن نتحرك بحذر لنتابع هبوطها : لولا الولاد كنت اتصرفت ورحت له!اهتز جسد نرجس الملاصق لي وهي تحاول أن تكتم ضحكها . وحين واربت أمي باب السطوح ، قالت لي همسا : كل الستات تخاف من الرجالة . وما تستغناش عنهم .سألتها وكلي خوف : ست نرجس . عايز أبوسك لو سمحت ؟قالت وهي تضع الإبهام والسبابة فوق شفتي : ستدخل النار ؟أمـــك قالت هذا !ألا تصدقها يا مشمش ؟ هززت رأسي وأنا أكاد أبكي : أعرف يا نرجس . أعرف . لكن روحي تختنق . أرجوك دعيني أتحسس جروحك من جديد .لامتني نظرتها المتحيرة ، تنهدت في قلب الظلمة العطشى ، ولفنا هدوء سرمدي ، وقد أحسست أنني قد دخلت النار فعلا ! Elguindy62@hotmail.com
أحوال مصر كما تتضح وتفتضح من صحافتها معبأة بالدهولة واللعثمة والإختلاط ...لكنها في حقيقة الأمر أصداء جديدة لسنة الكون الكبرى الدائرة في الخلائق منذ خلقت الأرض ومن عليها خد عندك مثلا الخبر الذي نبدأ به جولتنا في صحف القاهرة الصادرة الثلاثاء من جريدة المصري اليوم والذي يحكي عن تداعيات العدوان الرأسمالي الجديد على أهالي قرية دنشواي بالمنوفية ...وكأن دنشواي هي النموذج الجامع لنماذج سطو الظلم على الفلاحين البسطاء ...سواء من خلال حادثة دنشواي الأولى التي كان أبطالها زهران ورفاقه متوجين بزهرة الوطنية المصرية مصطفى كامل ضد الاستعمار وأزلامه وأذنابه..أو من خلال ظلم الاستعمار الرأسمالي الجديد، ففي دنشواي أطلق أحد الأثرياء النار على الفلاحين الذين كانوا يتوسلون له لكي يتراجع عن قراره بتركيب محطة تقوية محمول فوق منزله ..لم يستجب الثري طبعا لتوسلات الفلاحين "الرعاع في نظره بطبيعة الحال" ..فلجأ المساكين للشكوى لوزارة الداخلية ووزارة البيئة ...ومحافظة المنوفية ..لكن لأنهم فلاحون بسطاء ...فهم لا يستحقون أن يلتفت أحد لشكاواهم ومخاوفهم والدمار الذي ينتظر صحتهم وصحة ذريتهم على يد الثري وشبكة المحمول ...وهو ما حدث بالفعل ..ثم كيف تستجيب الداخلية لشكاوى الفلاحين وقد وافقت سيادتها على تركيب محطات المحمول فوق أقسام الشرطة ..المهم ...الثري الواصل المسنود ركب دماغه وقام بتركيب محطة المحمول فوق المنزل ..وعندما توجه الأهالي إليه مجددا لإثنائه عن ذلك ..فعل ما كان يفعله نظراؤه الإقطاعيون مصاصو دماء الفقراء ...أخرج سلاحه الشخصي ..وسلط نيرانه على الفلاحين ...فقتل منهم ثلاثة شبان وكالعادة عندما جاء الأمن بعد ما وقعت المذبحة صب حراس الوطن غضبهم على بسطاء الوطن وفقراء الوطن ...هاجموا الفلاحين بالقنابل المسيلة للدموع حتى خنقوهم ..المصري اليوم في عدد الثلاثاء أيضا فجرت مفاجأة جديدة تتعلق بقضية قيام ضابطين بمباحث سيوة بحرق شاب بالنار لإجباره على الاعتراف بسرقة كابلات كهرباء ...المفاجأة الجديدة التي نقلتها الجريدة عن تحقيقات النيابة هي أن حراس الوطن في الشرطة صعقوا الشاب بالكهرباء بعدما حرقوه بالنار ...نخرج من المصري اليوم لنلاحظ أن صحف القاهرة الصادرة الثلاثاء كلها اشتركت في الحديث حول ترشيح فاروق حسني لمنصب مدير عام اليونسكو بلهجة تشبه تنفس الصعداء كرد فعل على ظهور أمل في رحيله عن وزارة الثقافة في مصر التي يخيم عليها منذ سنوات لا تلتقط ذاكرة الوطن عددها لفرط كثرتها وطولها وبشاعتها لما جرى فيها للثقافة والمثقفين في عهده وبما أننا تحدثنا قبل قليل حول حرق شاب في قسم شرطة سيوة فالواجب الوطني والضمير المهني والتلبك المعوي تحتم أن نذكر بأن فاروق حسني هو وزير الثقافة الأوحد في العالم الذي انفرد بحدوث حرق جماعي للمثقفين في عهده في حادثة قصر ثقافة بني سويف الشهيرة كما اهتمت صحافة القاهرة الثلاثاء بالحديث حول مظاهرات سيناء التي نظمها المواطنون احتجاجا على استمرار هدم منازلهم ومزارعهم وأيضا باستمرار الاعتصامات في أنحاء مصر احتجاجا على انعدام مياه الشرب وقامت جريدة الدستور اليومية بإحياء الحديث حول تمساح المعادي ( خد بالك ده غير السفاح) حيث نقلت الدستور عن خبراء بيئة وشرطة المسطحات المائية أن حضرة التمساح اختفي وأنه ربما يكون قد استوطن أي جزيرة في النيل أو وصل الدلتا وإلى عدد الثلاثاء من جريدة روزاليوسف اليومية حيث تساءلت الجريدة عن نوع القدوة والمثل الأعلى الذي يمثله الإعلامي عمرو خالد لمريديه وأتباعه وأنصاره .تساؤل روزاليوسف جاء بنا على ملاحظة أن اثنين من ابرز وأشهر مريدي عمرو خالد وهما الفنانان أحمد الفيشاوي وتامر حسني قد تورطا في فضيحتين مدويتين فالأول (الفيشاوي) بطل فضيحة زواج عرفي بمهندسة الديكور هند الحناوي أثمر الطفلة لينا التي تنصل الفيشاوي من نسبها إلى أن حكم القضاء بنسبها له أما تامر حسني فهو بطل فضيحة تزوير أوراق الخدمة العسكرية وشهادة المؤهل الجامعي.وإلى عدد هذا الأسبوع من جريدة الميدان التي استضافت في ندوتها الأسبوعية العالمة الدكتورة سعاد صالح صاحبة الآراء المثيرة للجدل ...والتي واصلتها في ندوة الميدان لهذا الأسبوع ..فقد تجاهلت سعاد صالح ما يعانيه المصريون من بلايا وكوارث أحدثها وليس آخرها العطش القومي الجماعي وقالت أن قناة الناس الفضائية أخطر على الأمة من المنافقين بسبب ما يقدمه شيوخها من فتاوى للمواطنين تتسم بحسب رأي سعاد صالح بالتشدد وعدم الوسطية أيضا صرحت سعاد صالح في الندوة أنها لا تنظر لمنصب المفتي...*مقالات :- في عدد الثلاثاء من الدستور كتب إبراهيم عيسى حول عناد الرئيس مبارك ...الذي يرى أن أحدا لا يقدر أن يلوي ذراع سيادته وبهذا تتفاقم المشاكل : (بما أن الجميع يعتقد راسخا أن حكومة جمال مبارك بقيادة أحمد نظيف هي أفشل حكومة في عصر مبارك ، وتفوقت على حكومة المبتسم دائما عاطف عبيد في الفشل، لكن حكومة عبيد شهادة لله تفوقت عليها في الفساد.. وبما أن الرأي العام "اتخنق" من هذه الوجوه التي ابتلاه بها الرئيس مبارك مستجيبا لرغبات ابنه جمال ، وبما أن الغرق والحريق والعطش والحوادث والموت ارتبطت ارتباطا وثيقا بهذه الحكومة التي اختارها ورعاها ودعمها جمال مبارك ، في واحد من أكبر الدلائل على أنه ح يودى البلد في ستين داهية لو تسلمها إرثا عن والده ، وبما أن الجميعبدا منتظرا بل ومتلهفا إلى أن يغور هؤلاء الفشلة من مقاعد الحكم ، وإذا كان الرئيس مبارك قضاء وقدرا على هذا البلد ، فالحكاية مش ناقصة بقى حكومة كمان تفتخر بفشلها وتعتز جدا بانفصالها عن الواقع وبجهلها العميق بالسياسة .. شلة جمال مبارك باتت مكروهة كلية من الشعب المصري، وجمال مبارك فقد ورقة التوت التى كان يتستر بها على تطلعاته وطموحاته في التسلق إلى حكم مصر حين انكشف منهجه في حكم البلد بشلة من رجال الأعمال والمليونيرات الذين لا يفهمون في السياسة وليسلهم في الثقافة ولا علاقة لهم بالشعب المصري، فهم باشاوات وسوبر باشاوات تربوا ونشأوا وكبروا في كنف القصور والثراء الفاحش والانعزال عن هموم وآلام الناس ، فكانوا خير صديق لجمال مبارك يفهمونه ويترابطون معا في طبقة الثروة والثراء، لكنهم أثبتوا أنه لا يمكن لشلة من الأصدقاء المليونيرات أن يشغلوا وقت فراغهم بحكم مصر ومساعدة ومساندة صديقهم في وراثة عرش أبيه ، بدلا من أن يصيفوا معا فيأسبانيا أو أن يستمتعوا بالشمس والبحر واليود على سطح يخوتهم في الجونة .. وبما أن قطاعات واسعة من الشعب المصري تطلب التغيير، فإنني أؤكد لكم أنه لن يحدث تغيير..ليه ؟ ( أقولك ليه ).. لأن الرئيس مبارك على مدى ستة وعشرين عاما من حكمه اثبت : 1- أنه رئيس يعاند شعبه ، ويرفض الاستجابة للرأي العام تحت زعم أنه ما يحبش حد يلوى ذراعه حتى لو كان هذا الحد هو الشعب (شعب أيه دا راخر). 2- أنه رئيس بطيء القرارات ، وكثيرة هي جدا الخسائر التي سقط فيها الوطن نتيجة بطء اتخاذ القرار والوله الرئاسي بتجميد المواقف وتثبيت الأمور تحت زعم أن هذا هو الاستقرار، فنجح الاستقرار الفاشل في أن يدفن مصر في قبر الفساد والفشل نتيجة أن مبارك لا يريد تغيير الحكومات ، أو بمعنى أدق لا يريد التغيير أساسا. 3- أنه رئيس يحب أن يفاجئ الناس بقراراته ، فتأتي متأخرة وغير متوقعة ، وبعد يأس الناس منها، فتكون النتيجة أنها تأتي بعد فوات الأوان وبشكل باهت ، ولا تستجيب لرغبة شعبية ولا تبعث على أمل جماهيري.4 - أنه رئيس لا يريد ان يتصادم أو يصدم نجله لأسباب مفهومة ، ومن هنا فهو لا يستطيع رمي أصدقاء نجله ببساطة في سلة مهملات الحكم إلا بعد أن يتأكد من أن خلفاءهم من حلفاء ابنه ويرضى عنهم النجل . . وهذا كأي قرار عائلي محل أخذ ورد وتفاهمات ووجبات عشاء ومآدب غداء، فقد اختلطت شئون الحكم بشئون العائلة حتى بات يصعب عليك أن تفهم الفارق .. هذا إن وجدت الفرق ! عناد الرئيس هو أول أسباب تأكيدي أنه لا تغيير قادما أو قريبا، أما شكل التغيير وحجمه فهو كلام مسل جدا لكنه لا يودى ولا يجيب ، فالجميع من نفس الكوتشينة ، وأوراق الكوتشينة لا تحمل أي مفاجآت حين توزعها .. المفاجأة فقط تظهر حين تلعب بها!)- وعن صفوت الشريف وزواجه الكاثوليكي بوسائل الإعلام كتب محمود مسلم في المصري اليوم : (ارتبط صفوت الشريف بالإعلام ارتباطاً «كاثوليكياً» لم يتأثر حتي بعد مغادرته موقعه كوزير للإعلام، خاصة أن فن الكلام يعتبر إحدي أهم مهاراته الذي طالما ساهم في صعوده واستمراره، فالرجل يهوي استخدام هذا الفن في تحقيق رغباته مهما كانت.. وفي سجل أعماله وإنجازاته ومعاركه كان الإعلام عاملاً مشتركاً وإحدي أهم أدواته التي يجيد تطويعها مهما كانت نوعية الملكية حكومية أو غيرها.ومنذ أيام أطلق الشريف إحدي فرقعاته الصحفية فيما صرح بأن المؤتمر العام للحزب سيختار رئيسه بالانتخاب لأول مرة خلال شهر نوفمبر القادم.. وانهالت المقالات تتخيل سيناريوهات عديدة ومقالات أخري تنفيها مع أن تصريح الشريف لا يعدو مجرد معلومات معروفة لأي مهتم بشؤون الحزب الوطني تم إقرارها منذ ٥ سنوات في المؤتمر العام الثامن، وعندما تم تعديل المادة ٧٦ عام ٢٠٠٥ أعلن أحد قيادات الحزب الوطني أن إرهاصات هذا التعديل بدأت حينما قرر الرئيس تعديل النظام الأساسي للحزب الوطني ليكون اختيار رئيس الحزب بنظام الانتخاب لأول مرة، كما قيل إن الرئيس مبارك هو الذي عدل هذه المادة بنفسه. ورغم كل هذا خرجت السيناريوهات لتشير إلي تولي جمال مبارك رئاسة الحزب خلفاً لوالده، تمهيداً لتوريث الحكم وسيناريو آخر يتوقع تولي جمال موقع الأمين العام بدلاً من الشريف وكلها سيناريوهات أعتقد أنها بعيدة عن الواقع، لكن الأغرب من ذلك كان مقالات بعض القيادات الصحفية للرد علي هذه السيناريوهات والتي احتوت علي مغالطات عديدة تؤكد أن هؤلاء القيادات لا يفهمون ولا يتابعون ما يحدث في الحزب الوطني ويفتقدون المعلومات الأساسية حول الحزب الحاكم الذي اختارهم في مواقعهم، فبعضهم ادعي أن قرار اختيار رئيس الحزب تم تأجيل تطبيقه من عام ٢٠٠٢ وحتي الآن، لأنه لم يكن من المناسب طرح تغييرين كبيرين علي الساحة السياسية في توقيت واحد، ونسي أن انتخاب رئيس الحزب يتم في المؤتمر العام الذي يعقد كل ٥ سنوات «يعني أن الأمر طبيعي جداً» كما برر «تأجيل الانتخابات بسبب أولويات اقتضاها العمل الحزبي» رغم أن الانتخابات الداخلية أجريت عام ٢٠٠٢ قبل المؤتمر العام. وبالطبع.. ستسقط السيناريوهات كما يحدث كل عام، بينما نجح صفوت الشريف في تأكيد قدراته كخبير في الإعلام السياسي، فهو صاحب مصطلحات خاصة به مثل «أزهي عصور الديمقراطية» و«الإخوان يلعبون علي دغدغة مشاعر الجماهير» و«المؤسسات الصحفية ليست مصانع» و«جمال مبارك نزل إلي الأزقة والحواري ليتفاعل مع الناس بدلاً من أن يجلس في النوادي» وغيرها.. كما أن الشريف من القلائل الذين يجيدون الرد علي أي أسئلة ولا يغلب أبداً حتي لو أجاب دون إجابة، وأتذكر أثناء التغييرات الصحفية الأخيرة عندما بادر الكاتب الصحفي إبراهيم سعدة بإعلان استقالته في مقالته بأخبار اليوم، وسألت الشريف تليفونياً عن رد الفعل وأجاب.. وفي اليوم الثاني أصدر بياناً من ٤ ورقات يحتوي علي فقرات كاملة تؤكد بقاء القيادات الصحفية كما هي، وفقرات أخري توحي بالتغيير، وعقد الشريف مؤتمراً صحفياً وعندما سألته بأن المطلوب نعرف سؤالين هل هناك تغيير؟ ومتي؟ فأجاب بذكاء: كله في البيان، ثم شبهني بمذيعي التليفزيون عندما يتحدثون لا يدركون أحياناً ما يسمعونه، علي أساس أنني كنت أكتب حينما تلا البيان.. المهم حاول زملاؤنا من الصحف القومية وقتها مجاملة رؤسائهم باختيار عناوين من الفقرات المؤكدة لبقائهم، لكن الشريف أصدر في اليوم الثاني بياناً جديداً يطرح فيه احتمالية التغيير الذي تم بالفعل ليثبت أنه ماكينة إنتاج إعلامي متحركة، وموجهة حسبما يريد ووقتما يريد!!)



No comments: