Wednesday, August 8, 2007

هل يمكن إصلاح مصر؟



اللهم إني أسالك أن ترفع ذكري،وتضع وزري، وتصلح أمري،وتطهر قلبي،وتحصن فرجي،وتنور قلبي،وتغفر لي ذنبي،وأسألك الدرجات العلى من الجنة

هل يمكن إصلاح مصر؟

Submitted by EDITOR1 on الجمعة, 03/08/2007 - 04:39.
بقلم د.عمرو الشوبكى
ربما يكون أصعب ما في الوضع الحالي الذي تعيشه مصر أن جوهر الإصلاح المطلوب لا يتعلق أساسا بتعديل التوجهات السياسية للنظام، لأنه ببساطة لا توجد توجهات سياسية للنظام، صحيح أنه يمكن وصف بعض السياسات المطبقة حاليا بأنها يمنية، ولكنه يمين من نوع خاص لا ينتمي إلي اليمين الذي نعرفه في العالم كله، فلا يوجد نظام رأسمالي منتج ولا ليبرالية سياسية، ولا حتي ديمقراطية مقيدة، إنما هناك إدارة محدودة الكفاءة للعمل اليومي مهمتها بقاء الأوضاع علي ما هي عليه، ونجحت إلي حد كبير في تحقيق ذلك، وحافظت علي بقاء كيان اسمه مصر بعلم ونشيد وبشر، بصرف النظر عن قيمة هذا الكيان وأوضاع هؤلاء البشر.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه علي أنفسنا هو ما الذي تعطل في مصر حتي يمكن البحث عن إجابات تتعلق بإصلاحه؟ الحقيقة أن الذي تعطل في مصر هو تقريبا كل شيء، فلم يعد هناك جهاز أو مؤسسة تعمل بالطريقة الصحيحة وفق معاييرنا نحن منذ ربع قرن، وليس بالضرورة معايير الدول الديمقراطية، لقد أصيبت مؤسسات الدولة بعطب حقيقي جعلها بلا روح ولا إرادة ولا قدرة علي اتخاذ مبادرة أو ابتكار فكرة، وصار الفساد سائدا في معظمها، وانهارت كفاءتها وأصبح مستوي أدائها العام في أدني درجاته منذ تأسيس الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي في عام ١٨٠٥.
إن الانهيار في التعليم لا يحله وجود أساتذة مناضلين في حركة ٩ مارس، فلكي نبدأ بإصلاح نظام التعليم لا بد من مناقشة نظام التعيين في الجامعات، ومن يتحمل تكلفه التعليم؟، الدولة أم الطلاب أم الاثنان، بدلا من المقولة التي تحمل ضحكا علي العقول وتسمي التعليم المجاني، ولا بد أن نكف عن غسل المخ الذي يجري علي طلاب الثانوية العامة، ونوهمهم أنهم بحصولهم علي مجاميع في الثانوية العامة تتجاوز استفتاءنا «التسعيناتية»، لتصل إلي مائة وخمسة في المائة، صاروا متفوقين حقيقيين، في مشهد غير موجود في أكثر دول العالم فقرا وتخلفا.
وأصبحت جامعاتنا خارج نطاق المنافسة مع أي جامعة محترمة في العالم، لأن إصلاحها يحتاج إلي نظام كفء لديه شرعية سياسية تدعمه في تحمل ثمن مساءلة الأساتذة الموظفون، والطلبة المتبلدون.
أما مشكلات السلطة القضائية، فهي أيضا تراكمت، ولن يمنعها وجود قضاة إصلاحيين عظام، فمناقشة المشكلات المهنية للسلطة القضائية وطرق تعيين القضاة، ومناقشة أحكامه كما يحدث في كل بلدان العالم الديمقراطي بعيدا عن الشعار الذي صدرته الدولة للجميع «قدسية أحكام القضاء» ووضعت الجميع تحت مقصلة قانونية تحول حتي دون التعليق علي أي حكم قضائي. في الوقت الذي لم تخض فيه الدولة معركة مهنية واحدة لصالح تطوير مهنة القضاء، إنما فقط تشغل بالها بكيفية محاصرة نادي القضاة وكل من يحرص علي استقلال القضاء.
أما مشكلات الإعلام الحكومي، فهي بالأساس مشكلات مهنية ليس لها علاقة بالسقف السياسي أو بهامش الحرية المتاح، لأن الحكومة نسفت كل المعايير المهنية التي وضعها نظام ثورة يوليو نفسه الذي أمم الصحافة، وأصبحنا نشهد «صحافة» لا علاقة لها بالصحافة، وصحفيين لا يصلحون قراء، ورغم أن صحفيي النظام كانوا موجودين منذ الستينيات، وحول كثير منهم توجهاته السياسية مع الرئيس السادات، إلا أنه لم يستطع أحد أن يشكك في مهنية معظمهم، وهو الأمر الذي لم يعد موجودا الآن، بعد أن نخر الفساد في هذه المؤسسات.
هل يمكن أن تواجه صحفياً بعد ربع قرن من نشاطه «المهني»، وتخبره أن ما يكتبه ويقوله ليس له علاقة لا بالصحافة ولا بالمهنة بعد أن أصبح رئيسا للتحرير وعين مئات الصحفيين الذين يمثلون امتدادا «لمدرسته» وطريقته؟، وأصبحنا أمام إرث كامل من سوء الإدارة والفساد، تم ترحيله إلي عهد آخر وسيحتاج إلي معجزات لإصلاحه.
وظلت هناك خطوط حمراء علي أشياء كثيرة فمؤسسة الرئاسة فوق المحاسبة، ولا يمكن مناقشة الجوانب المدنية الخاصة بكثير من المؤسسة السيادية، كالميزانية وغيرها من القضايا التي تخص المجتمع، وتناقش حتي في بلدان تلعب فيها هذه المؤسسات دورا كبيرا، كما هو الحال مثلا بالنسبة إلي المؤسسة العسكرية في تركيا، ولكننا لم نفتح هذا الباب، وسيأتي اليوم الذي نضطر فيه إلي مناقشته مع كثير من القضايا المحرمة، بصعوبات أكثر، خاصة أن هذه القضايا كان من الممكن مناقشتها علي مدار عقود ثلاثة، إذا كانت هناك إرادة سياسية بذلك.
وقد يكون هناك رأي وجيه يقول إن مناقشة أحكام القضاء وأوضاع هذه المؤسسات، أمر وارد في البلدان الديمقراطية، ولكنه غير وارد في بلد مثل مصر لا توجد فيه صحافة مهنية، ولا نخبة واعية تقدر المصلحة العامة، ولا برلمان منتخب بشكل حر، أو مجلس شوري يضم صفوة العقول المصرية، مما يعني أن الأهواء الشخصية و«الفتاوي» السطحية، قد تحكم كثيراً من الآراء التي من شأنها أن تقضي علي ثقة الناس في قيمة العدالة، أو تؤثر علي الأمن القومي حين «يفتي» البعض في قضايا إستراتيجية حساسة.
والحقيقة أن جانباً من هذه الآراء صحيح، ولكن المسؤول عن هذا الانهيار الذي عرفته النخبة المصرية، والتدهور الكبير الذي أصاب قدرتها المهنية والإبداعية هو النظام الحالي، وأن الحقيقة أن ثمن الديمقراطية والإصلاح سيكون في مناقشة كثير من القضايا التي رحلت مناقشتها طوال عهد الرئيس مبارك، وإجراء عمليات جراحية خطرة من أجل إصلاح مؤسسات الدولة وتحسين الأداء العام، بعد أن صارت عاجزة عن الحركة، بسبب عدم قدرة الحكم علي دفع فاتورة إصلاحها، وصعبت بالتالي من مهمة أي مشروع إصلاحي جديد في مصر.
والمؤكد أن البديل الإصلاحي سيأتي في يوم لن يكون بعيدا، ولكنه سيرث تركة ثقيلة من الانهيارات الشاملة، وهو الأمر الذي لم يرثه عبدالناصر حين أقام ثورة يوليو، لأنه أنشأ نظاماً جمهورياً جديداً محل النظام الملكي القديم ــ وفي كلتا الحالتين كنا أمام نظام، ونفس الأمر حين جاء الرئيس السادات الذي غير في توجهات النظام السياسية من اليسار إلي اليمين، ولكن كان بالتأكيد هناك نظام في كلا العصرين ــ عبد الناصر والسادات ــ أما الآن فإن الوليد القادم لن يرث نظاما، إنما كيانات مترهلة انتهي عمرها الافتراضي، وعليه أن ينشئ نظاما جديدا، ويدفع ثمن الإصلاح الباهظ الذي لم يبد المصريون حتي الآن أي استعداد لدفعه، ولكنهم للأسف سيضطرون إلي دفعه في المستقبل بتكلفة باهظة.

كي تختفي سنوات الرصاص من العالم العربي
فهمي هويدي

لأن الأخبار الباعثة على التفاؤل في العالم العربي أصبحت نادرة في هذا الزمان، فإن إعلان المغرب عن طي صفحة سجل التعذيب بدا لي خبرا مبهجاً، بدد بعض الكآبة التي أصبحت من التداعيات اليومية لقراءة صحف الصباح. لا أنكر أنني فرحت مرتين لما تحقق في مسابقات كأس آسيا لكرة القدم، مرة لأن العرب فازوا بالكأس، ومرة ثانية لأن العراق كان الفريق الفائز، لكن هذه كانت لحظة فرح، نسيتها حين قلبت صفحة الجريدة ووقعت على بقية أخبار العراق الذي أرجو ألا يدرج في أدبياتنا باعتباره بلد المليون قتيل.
استأذن في تلخيص التقرير الإخباري الذي نشرته «الشرق الأوسط» على صدر صفحتها الأولى يوم الأحد الماضي (5/7) علكم تشاركونني جرعة التفاؤل والأمل. فقد احتوى التقرير على النقاط التالية:
* عقد رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، السيد احمد الحرزني، مؤتمرا صحفيا في الرباط أعلن فيه انه اكتمل ـ تقريبا ـ دفع التعويضات الفردية للمتضررين من انتهاكات حقوق الإنسان خلال الفترة ما بين عام 1960 و 1999، التي أصبحت توصف في الأدبيات المغربية بأنها «سنوات الرصاص».
* قدر عدد الذين استفادوا من التعويضات بـ 23 ألفا و676 شخصاً، وزع عليهم نحو 1.56 مليار درهم مغربي (140 مليون يورو). وقد سلمت تلك التعويضات للضحايا وأهاليهم. وتم في المؤتمر الصحفي تسليم خمسة منهم درهما واحدا، اكتفوا بالمطالبة به كتعويض رمزي.
* هناك 12 ألف عائلة لضحايا سابقين سوف يستفيدون من التأمين الصحي، بناء على اتفاق أبرمته الحكومة مع تعاونية التأمين المغربية.
* قال الحرزني، وهو معتقل سياسي سابق، إن الأهم من التعويض النقدي الذي سلم للضحايا وأسرهم، هو اعتراف السلطة بالتجاوزات الخطيرة التي ارتكبت بحق الأفراد والمجموعات في تلك الفترة، واعتذارها عن تلك التجاوزات.
لست في موقف يسمح لي بالتثبت من مدى دقة المعلومات، ولا اعرف إن كانت صفحة سجل التعذيب قد طويت تماما أم أن طي الصفحة مقصور فقط على «سنوات الرصاص»، وهي المرحلة التي توحشت فيها أجهزة الأمن المغربية، وصار يضرب بها المثل في القسوة والبطش بالمعارضين السياسيين بوجه أخص. لكن مع كل ذلك لا أخفي حفاوة بالشجاعة الكامنة في الفكرة؛ وهي حفاوة عبرت عنها في أكثر من مناسبة. ليس فقط لأن إطلاق الفكرة وتنفيذها ولو بنسبة 50% أمر جدير بالتقدير والاحترام بحد ذاته، ولكن أيضا لأن سمعة العالم العربي في مجال انتهاكات حقوق الإنسان في الحضيض. وبالتالي فأي درجة من احترام تلك الحقوق تغدو خبرا سارا وباعثا على التفاؤل.
قبل أيام قرأنا في الصحف حديث الطبيب الفلسطيني الذي اتهم في قضية الممرضات البلغاريات وأطلق سراحه مؤخراً، عن صور التعذيب البشعة التي تعرض لها خلال سنوات السجن. وفي يوم نشر خبر طي صفحة سجل التعذيب في المغرب، كانت بعض الصحف المصرية تتحدث عن الإبلاغ عن 16 واقعة تعذيب في أقسام الشرطة خلال شهر يوليو/تموز، بمعدل حالة كل يومين. وهو ما رصدته منظمات حقوق الإنسان، بعدما تعددت في الآونة الأخيرة حوادث التعذيب التي أفاضت الصحف المستقلة والمعارضة في تفاصيلها. وكان من بينها إقدام احد ضباط الشرطة «في واحة سيوه» على إشعال النار في جسد شاب اتهم في حادث سرقة، مستهدفا بذلك إجباره على الاعتراف. وبعده بأيام قليلة اعتدى احد الضباط على شاب آخر في إحدى محافظات الدلتا (الدقهلية)، مما أدى إلى وفاته من جراء التعذيب والضرب. وفي الحالتين أدى ذلك إلى إثارة الأهالي واشتباكهم مع الشرطة، مما صدم الرأي العام واستدعى في الوعي العام ملف «سنوات الرصاص» التي لم يطو سجلها بعد. ومما لاحظته منظمات حقوق الإنسان أن عمليات التعذيب وقعت في أقسام الشرطة، الأمر الذي أثار قلق الكثيرين على المحتجزين في السجون والمعتقلات. ذلك ان تلك الأقسام واقعة في قلب المدن والأحياء. وما يجري فيها يظل في متناول اطلاع الرأي العام (وهو ما حدث بالفعل) في حين أن السجون والمعتقلات بعيدة عن الأعين، بحكم وجودها في أطراف المدن أو المناطق النائية. لكن الذي لا يقل عن ذلك أهمية أن ضحايا التعذيب في الحوادث التي تم رصدها كانوا من المواطنين العاديين، ولم يكونوا من المعارضين السياسيين. وخطورة هذه الملاحظة تكمن في أنها تعني اتساع الدائرة وتحول مثل هذه الانتهاكات من ممارسات استثنائية بحق المعارضين السياسيين، إلى قاعدة للتعامل مع عموم المشتبهين والمتهمين، وأسلوب مستقر في استنطاقهم. وهو ما يسوغ لنا أن نقول إن تعذيب البشر أصبح جزءا من ثقافة أجهزة الأمن.
قبل أن استطرد في تحليل الظاهرة، ألفت الانتباه إلى أن ما يحدث في مصر ليس استثناء في العالم العربي، ولكن تقارير منظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية حافلة بالشهادات التي تسجل انتهاكات حقوق الإنسان في أغلب دول المنطقة، وإذا كانت هناك تفصيلات منشورة في الصحف المصرية حول الموضوع، فذلك راجع إلى أن ثمة هامشا لحرية الكلام والنقد في مصر، يحتمل نشر هذه الأخبار أولا بأول، والتفصيل في وقائعها من خلال استطلاع آراء الضحايا واستعراض تقارير المنظمات الأهلية، واستطلاع آراء الخبراء والمحللين في صددها.
في هذا السياق ينبغي أن نقر بأن انتهاكات حقوق الإنسان والتوسع في عمليات التعذيب بوجه أخص جرى غض الطرف عنها واحتمالها في أعقاب أحداث سبتمبر(أيلول) 2001. ولم يعد سرا أن الولايات المتحدة رعت هذا التحول وشجعته بدعوى شن الحرب العالمية ضد الإرهاب؛ فمن جانبها مارست أنواعا ودرجات من التعذيب، كما أنها استعانت بخبرات العالم العربي وكفاءاته المشهورة في الاستنطاق، فأرسلت أعدادا غير معروفة العدد إلى أربع عواصم عربية ـ كما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» ـ للقيام بما يلزم في هذا الصدد، خصوصا الممارسات والانتهاكات التي لا ترغب الولايات المتحدة في أن تمارسها على أرضها وبواسطة أجهزتها، مفضلة أن يتحمل الآخر أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ذلك في المستقبل.
ينبغي أن نقر أيضا بأن بعض البلدان العربية استخدمت لافتة «الحرب ضد الإرهاب» في تصفية معارضيها وتأديبهم، الأمر الذي كان له دوره في توسيع نطاق الانتهاكات، وإسكات الأصوات الناقدة لممارساتها. لأنه طالما أن تلك الإجراءات ظلت تمارس باسم الحرب على الإرهاب، فقد تردد كثيرون في انتقادها حتى لا يتم تصنيفهم ضمن المدافعين عن الإرهاب أو الراعين للإرهابيين.
ثمة اعتبار خاص بالساحة المصرية، يتمثل في فرض العمل بقوانين الطوارئ لفترة تجاوزت ربع قرن. وهي القوانين التي أطلقت يد أجهزة الأمن في الضبط والاعتقال وسمحت بإجراء المحاكمات العسكرية والاستثنائية. الأمر الذي أشاع بين العاملين في تلك الأجهزة ما أصبح يوصف في مصر بإدمان الطوارئ، الذي حول الانتهاكات إلى ممارسات عادية، يغض الطرف عنها دائماً. وفي الحالات الصارخة التي تتحدث عنها الصحف فان بعض إجراءات المحاسبة والتحقيق تتم، وتنتهي إما بالبراءة أو بإجراءات لا تتجاوز «شد الأذن».
هذه الأجواء تدفع واحدا مثلي إلى الحفاوة بأي معالجة نزيهة لذلك الملف البائس. الذي يسيء إلى الأنظمة بقدر إساءته إلى المجتمعات العربية. وحين تذهب تلك المعالجة إلى حد الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه وتعويض ضحاياه، فإننا نصبح إزاء سلوك متحضر، ونهج فريد لا نعرف له مثيلا في العالم العربي. وقد كانت جنوب أفريقيا رائدة في طرح فكرة الحقيقة والمصالحة، في أعقاب سقوط نظامها العنصري. حيث كانت تلك الصيغة سبيلا إلى معالجة جراح الماضي ومراراته، الأمر الذي كان له دوره في إنجاح الانتقال إلى السلطة وفي توفير أسباب الاستقرار للمجتمع.
إن الباحث لا يستطيع أن يفصل بين ذلك التطور الذي شهدته المملكة المغربية، وبين الحيوية التي يتمتع بها المجتمع المدني، وبين الانفراج الديمقراطي النسبي الحاصل هناك. ولا بد أن يسجل للمغرب في هذا السياق انه من الدول العربية القليلة التي سمحت بتعددية سياسية حقيقية، خلت من مساعي الإقصاء والاستئصال خصوصا للتيار الإسلامي. وهو ما وفر فرصة جيدة لمشاركة الأحزاب ذات التوجه الإسلامي، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية، الذي يتوقع له المتابعون حظوظا جيدة في الانتخابات النيابية التي تجري هناك في الشهر القادم.
بطبيعة الحال، لم يخل الأمر من مضايقات وضغوط وتحالفات وربما أيضا مؤامرات لإضعاف فرص الحزب في النجاح، إلا أن ذلك يمكن احتماله إذا ما ظل في إطار التنافس السياسي السلمي، ناهيك عن أن هذا الوضع بكل ما فيه يظل أفضل من أوضاع أخرى في عدة أقطار عربية مغربية وشرقية.
ليس مصادفة ذلك التزامن بين الانفراج الديمقراطي في المغرب وبين مسعى طي صفحة التعذيب وتجاوز أحزان سنوات الرصاص، ولعلي لا أبالغ أن ثمة علاقة وثيقة بين الحالتين، هي اقرب ما تكون إلى علاقة السبب بالنتيجة ـ بمعنى الحالة الديمقراطية النسبية التي يعيش في ظلها المغرب كانت العنصر الضاغط الذي أدى إلى إطلاق فكرة الإنصاف والمصالحة، والوصول إلى طي صفحة سجل التعذيب. وإذا صح ذلك، فربما كان حافزا لنا لكي نشدد على أن ظاهرة التعذيب في العالم العربي لن يحسم أمرها ولن يتم تجاوزها إلا إذا استطعنا أن نحل المشكل الديمقراطي ونخرج من أزمته. وهذا الحل لن يوهب إلى مجتمعاتنا أو يهدى إليها في إحدى المناسبات السعيدة، ولكن يستخلص بقوة المجتمع المدني وضغوط أبنائه من خلال نضالهم السلمي، الذي لا يحيد عن الهدف ولا يلين بمضي الوقت. وعندئذ فقط نتفاءل بيوم تختفي فيه سنوات الرصاص في كل العالم العربي.


مصر في ظل الوطني ومبارك: بلد من الأسرار بقلم ضياء رشوان ٦/٨/٢٠٠٧
يوماً بعد آخر يتأكد المرء من أن مصر تعرف واحداً من أعجب وأغرب النظم السياسية علي مستوي العالم كله، لم يرد له مثيل أو حتي شبيه في أي تصنيف للعلوم السياسية المتخصصة في هذا المجال.
ومصادر العجب والغرابة ومظاهرهما في أداء النظام المصري ليست فقط في طبيعته الاستبعادية المتزايدة لأي مشاركة حقيقية عن طريق الإجراءات أو التشريعات، ولا في تمحوره حول الفرد - الرئيس الذي يملك كل شيء ويحكم في كل شيء، ولا في قيامه واستمراره علي تحالف متين من الفساد والاستبداد لا يلقي بالاً إلي مصالح ورغبات عموم المصريين ويواصل تدمير حياتهم وما بقي من مستقبلهم، بل هي أيضاً في الطريقة السرية التي يدير بها الشؤون والسياسات العامة في البلاد.
ففي ظل هذا النظام الذي تتابعت حكوماته وقيادات حزبه من مختلف الأجيال والأسماء، أصبحت مصر بلداً من الأسرار التي لا يستطيع أحد من المصريين - مهما بلغ علمه واطلاعه - أن يطلع عليها أو يعرف ولو جزءاً صغيراً منها، بالرغم من أنها جميعاً تمس حياة ومصالح ومستقبل كل المصريين في جميع المجالات، التي يمكن تخيلها.
وحتي لا يصبح الحديث محض خيال أو قول مرسل، تعالوا نحصي معاً عدد ونوعية القضايا - الأسرار المثارة في الأسبوعين الماضيين وحدهما، والتي لا يعرف أحد من عموم المصريين أو نخبتهم ما هو القرار النهائي الذي ينتويه النظام بشأنها. فعلي الصعيد الاقتصادي، تأتي قضية بيع بنك القاهرة لمستثمر أجنبي رئيسي بنسبة ٨٠%، والتي طرحت إجراءاتها فجأة وبعد شهور بل وسنوات طويلة من النفي الحكومي والحزبي الرسمي لأي نية لهذا البيع، لتدفع للتساؤل عن الطريقة السرية التي تدار بها أخطر ملفات الاقتصاد المصري من جانب الحزب الوطني وحكومته.
وفي التوقيت نفسه تقريباً ثارت عاصفة التغيير الوزاري المحتمل بعد أن صرح الرئيس مبارك بأنه غير مستبعد، لتدخل البلاد بنخبتها ووسائل إعلامها ومنتدياتها السياسية في جولات متتابعة من التكهنات والتخمينات حول حدود هذا التغيير ومن سيشملهم دون أن تتوافر معلومة واحدة أولية مؤكدة حول حقيقة هذا التغيير وموعده وحدوده.
ولعله ليس هناك من داع، بعد كل ما كتب وقيل في وسائل الإعلام المصرية، للتفصيل في مخاطر مثل تلك الأجواء السرية الغامضة والمربكة علي أداء الحكومة الحالية وأجهزتها وتأثيرها شديد السلبية علي مصالح المصريين وقضاياهم الحيوية، وهو إرباك مفهوم، في ظل أن أحداً من أعضاء هذه الحكومة وفي مقدمتهم رئيسها لا يعرف إذا ما كان هناك تغيير وزاري أم لا ولا إذا ما كان هو من المطروحين للخروج من الحكومة أو البقاء فيها.
وفي نفس الوقت الذي تُغير فيه - أو لا تُغير - حكومة البلاد بصورة سرية تغيب عمن تحكمهم تلك الحكومة، يفاجئنا أمين عام الحزب الوطني ورئيسه بعد ذلك باتخاذ قرار باختيار كافة مستويات الحزب الداخلية بالانتخاب، وصولاً إلي رئيس الحزب وأمانته العامة ومكتبه السياسي. ولا شك أن اللجوء لمبدأ الانتخاب في حد ذاته يعد توجهاً إيجابياً،
إلا أنه عندما يتعلق باختيار قيادات عليا للحزب الذي يهيمن علي حكم مصر منذ عام ١٩٧٨ يصبح أمراً عاماً يهم كافة المصريين وليس أعضاء هذا الحزب وحدهم، الأمر الذي كان - ولا يزال - يستلزم عدم إخفاء ما يدور من ترتيبات أو تدابير سرية لاختيار هؤلاء القادة الجدد عنهم، إلا أن الطبع يغلب التطبع فتحول الأمر برمته إلي سر آخر من الأسرار التي لا يجب علي عامة المصريين أو حتي نخبتهم معرفتها.
وعندما نذهب إلي المجال التشريعي نكتشف أنه يشهد استعدادات محكمة السرية من جانب قطاعات ضئيلة في الحزب والدولة لإصدار ثلاثة قوانين علي الأقل تمس حياة ومصالح ومستقبل كل المصريين بلا استثناء، دون أن يعرف أحد منهم ما يجري إعداده في الكواليس المظلمة.
فهناك أولاً قانون مكافحة الإرهاب الذي يجري العمل فيه منذ أكثر من عام دون أن يعرف أحد من المصريين الذين تزعم الحكومة وحزبها أنه سيصدر من أجل حمايتهم أي شيء عن نصوصه أو اتجاهاته.
وهناك ثانياً قانون المجالس المحلية وموعد انتخاباتها القادمة والتي يشاع أنها ستؤجل مرة أخري لما بعد عام ٢٠٠٨، والذي هو أيضاً من الأسرار العليا التي تضن بها قيادة الحزب والحكومة علي كل المصريين بالرغم من أنه يمس كل تفاصيل حياتهم اليومية عبر تلك المجالس.
وهناك ثالثاً قانون مجلسي الشعب الشوري، واللذين سيحددان شكل النظام الانتخابي الذي سيختار المصريون عبره أعضاء مجلسي البرلمان الذي سيشرع لهم قوانينهم ويراقب الوزارات التي تحكمهم، فلاشيء يعرفه أحد في البلاد، بمن فيهم نواب الحزب الحاكم أنفسهم، عن هذا النظام الانتخابي الذي تحتفظ به فئة قليلة بداخل النظام السياسي لنفسها وحدها كأنه أحد الأسرار العسكرية التي لا يجوز اطلاع العامة عليها.
خلاصة الأمر أن الحزب الوطني بعد نحو ثلاثين عاماً من هيمنته الشاملة علي مصر وأكثر من ربع قرن من حكم الرئيس مبارك لها قد نجح في ابتداع نظام سياسي جديد لم يرد له ذكر في مصنفات العلوم السياسية ولم يتكرر له مثيل في الواقع العملي الدولي، وبمقتضاه أصبحت مصر فعلاً بلدًا من الأسرار.


أصبحت السياسة الثابتة لحكومة الحزب الوطني لخصخصة ما تريد هي: وضع قيادات فاسدة ومفسدة علي رأس المؤسسة المراد بيعها، وبعد فترة تكون المؤسسة قد انهارت وزادت ديونها، عندها تتدخل الحكومة، وبراءة الأطفال في عينيها، وتشكو للشعب من أنه ليست هناك حلول مجدية إلا البيع!!
حدث ذلك في المراجل البخارية، وعمر أفندي، وبنك القاهرة، والبقية تأتي!!»
مجدى مهنا ٦/٨/٢٠٠٧
كسب اللواء حبيب العادلي، وزير الداخلية، رضا السلطة عنه.. لكنه خسر الشعب المصري كله.
ولا أعرف إذا كان هذا يعني له شخصيا شيئا أم لا؟ فالذي يهتم له هو رضا الحاكم، وليس رضا الشعب، لأن الحاكم هو الذي يعينه ويملك أن يعزله بقرار منه.. لكن الوضع الآن انقلب.. فالسيد وزير الداخلية وصل إلي درجة من القوة، يستطيع بها أن يقنع الحاكم أنه هو الذي يوفر الأمن والحماية لنظام حكمه.. فمن الذي يسخر الآلاف من قوات الأمن المركزي لمنع مظاهرة مكونة من عشرين فردا.. وهي تكلفة عالية جدا بالنسبة للأمن وبالنسبة للحاكم، أن تنزل هذه الأعداد من القوات، وبهذه الأحجام، لمحاصرة شخص خرج من السجن أو عدة أشخاص يخرجون في مظاهرة للتعبير عن رأيهم أو غضبهم.
لكن ماذا يهم وزير الداخلية أو الحاكم من أمر هذه التكلفة العالية، فالذي يدفع التكلفة هو الشعب الذي تستخدم هذه القوات لمواجهته أو لضمان خنوعه.
وفي مقابل هذه الحماية الوهمية، التي يوفرها الأمن للحاكم ونظام حكمه، يسكت النظام أو يتغاضي عن الجرائم والتجاوزات التي يرتكبها بعض ضباط الشرطة ـ حتي ولو صدرت من قلة منحرفة ـ ضد المواطنين الأبرياء.
لا يمر أسبوع إلا ونسمع عن مقتل مواطن وتعذيبه علي يدي ضابط شرطة.. وفي كل جريمة تقع نسمع أن السيد وزير الداخلية أصدر أوامره بالتحقيق، وبوقف الضابط عن العمل مؤقتا، تمهيدا لمحاكمته.
ولم نسمع عن نتائج هذه التحقيقات والمحاكمات شيئا، وما الذي أسفرت عنه.. وما العقوبة التي وقعت علي هؤلاء المجرمين الذين تجردوا من الأخلاق والضمير.. فهم من فصيلة أخري غير بني البشر، ويتعاملون مع المواطنين علي أنهم وحوش في غابة لا قانون فيها.
لا قانون يردع هؤلاء الوحوش، ولا عقاب حقيقيا يلحق بهم.. وتصريحات وزير الداخلية تصدر لامتصاص غضب الناس.. لأنه لو كان هناك عقاب حقيقي يردع هؤلاء المجرمين ما كانت تلك الجرائم والتجاوزات ترتكب يوميا.
لا يكفي أبدا أن يحال الضابط المتهم بقتل وتعذيب مواطن بريء إلي الاحتياط أو نقله إلي مكان آخر.
مثل هذا الضابط يجب أن يعامل معاملة المجرم الذي يغتصب الفتيات، بل هو لا يقل عنه إجراما.. والذي وصلت عقوبة جريمته إلي الإعدام شنقا.. وهناك من يطالب بأن يكون الإعدام في ميدان عام.
إن إعدام ضابط شرطة واحد ارتكب جريمة قتل مواطن بريء عمدا، سوف يردع كل ضابط منحرف سلوكيا وأخلاقيا وتجرد من الإنسانية.
الغضب الشعبي يزداد ضد تجاوزات بعض رجال الشرطة.. وإذا فلت الزمام فلن ينفع عادلي أو غير عادلي.

مجدى مهنا ٥/٨/٢٠٠٧
قال لي صديقي: بمناسبة الحديث المتواصل هذه الأيام عن التعديل الوزاري المرتقب حدوثه، سواء قبل المؤتمر التاسع للحزب الوطني في ٣ نوفمبر المقبل أو بعده، فإن حكومة الأغنياء أثبتت فشلها، كما فشلت معها تجربة الوزراء من رجال الأعمال، الذين يفتقدون الحس السياسي، وربما الاستثناء منها هو المهندس رشيد محمد رشيد، وزير الصناعة، فهو لا يتصرف في شؤون وزارته بعقلية رجل الأعمال، ولديه الحس السياسي، بالرغم من أنه في النهاية محسوب علي طبقة رجال الأعمال.
قلت له: وبعدين؟
قال: هذه الحكومة الذكية تحتاج إلي شعب ذكي، لكي تحكمه وتتعامل معه، ونحن لسنا بالشعب الذكي.. إننا نطالب بحكومة غبية تعرف كيف تتعامل معنا، وكيف تستجيب لمطالبنا، وتشعر بمشاكل وآلام المواطنين، وتطرح حلولا تتلاءم مع ظروف المجتمع، ومع أولويات ومصالح الأغلبية العظمي فيه.
نريد حكومة ليست مهمتها الأولي هي البيع، ولا تفهم في شيء سوي في البيع.. بيع الأراضي والبنوك والشركات.
نريد حكومة طيبة القلب رحيمة بالناس، وعلي «قد حالنا» تعمل لمصلحة الأغلبية وليس الأقلية.
الحكومة الذكية تذهب ـ مع السلامة ـ لتتعامل مع شعب آخر ذكي كي تحكمه، نحن نريد حكومة لا تهتم بالمنتجعات والقري السياحية والإسكان الفاخر، وتنزعج أشد الانزعاج عندما يرتفع سعر متر الأرض عشرة جنيهات، لأن ارتفاع سعر المتر جنيها واحدا يؤثر علي فرص الغلابة في الحصول علي «عشة» يسكنون فيها.
حكومة غبية تضع في أولوياتها إصلاح ما أفسدته الحكومات السابقة، من تخريب وإهمال للبنية الأساسية من مياه وصرف صحي ومرافق، قيل إننا أنفقنا عليها ٥٠ ألف مليون جنيه، وقيل إن حجم الإنجاز الذي تحقق في عهد مبارك يفوق أي إنجاز تحقق منذ عهد محمد علي، وفي قول آخر، منذ دولة مينا موحد القطرين، أي والله! كما قال ذات مرة الدكتور عاطف عبيد في تصريح له.. سامحه الله.
يقول صديقي: هل كثير أن نطلب من الرئيس مبارك حكومة غبية، وزراؤها يشعرون بمشاكل الناس، ولا ينشغل رئيس الحكومة الغبية بتحسين أوضاعه المعيشية وينسي تحسين أوضاع الشعب، بتخصيص أراض وشقق وشاليهات وفيلات لنفسه، وعلي حساب صاحب المحل؟
نريد حكومة شريفة وعفيفة، حتي ولو كانت غبية ليست ضد الأغنياء، لكنها ضد الاحتكار وضد الإثراء غير المشروع، وضد زواج الثروة بالسلطة، وضد الفساد الذي يتكاثر كالخلايا السرطانية في جسد المجتمع كله.
نريدها حكومة غبية، لأننا جربنا الذكية وفشلت
فى الممنوع بقلم مجدى مهنا ٣/٨/٢٠٠٧
قال فاروق حسني، وزير الثقافة، في برنامج «العاشرة مساء» علي شاشة قناة «دريم»، إن توقيت تغيير الحكومة لا يعلمه أحد إلا الرئيس مبارك، واستبعد التكهنات حول شكل وحجم التغيير، لأنه لا أحد يعلم ما في عقل الرئيس.
وما ذكره فاروق حسني حقيقة.. فما في عقل الرئيس لا يعلمه إلا الرئيس، والله سبحانه وتعالي.. لكنها حقيقة مؤلمة وتشكل إهانة للشعب المصري، أن يتحكم شخص واحد في مصير شعب بأكمله، لا أحد يعلم ما يدور في عقل هذا الشخص، ولا أحد يملك أو يستطيع مساءلته ومحاسبته إذا أخطأ التقدير.
مثلا عندما أقيلت حكومة الدكتور كمال الجنزوري، وكلف الرئيس مبارك الدكتور عاطف عبيد بتشكيل الحكومة الجديدة، كان القرار خاطئا بنسبة ١٠٠%، سياسيا واقتصاديا وإعلاميا، وعلي جميع الأصعدة والمستويات.
ورحلت حكومة عبيد الفاشلة، ولم يحاسب أحد صاحب هذا القرار الخاطئ، بل ترك هذه الحكومة الفاشلة مستمرة أكثر من خمس سنوات.. ثم عندما أراد الرئيس أن يقيل حكومة عبيد، كافأه بتوليه منصب بارز في القطاع المصرفي، براتب شهري يصل إلي نصف مليون جنيه، بدلا من أن يحاسبه علي الفشل والتخريب، اللذين تعرضت لهما البلاد في فترة حكمه.
أذكر أنني وقتها تحدثت مع مسؤول كبير قريب من مؤسسة الرئاسة، وقلت له إن عاطف عبيد ليس هو البديل الذي يقتنع به الرأي العام بعد إقالة حكومة الجنزوري.. بل إن هذا الاختيار الخاطئ جعل الرأي العام يتعاطف مع الجنزوري.
وأذكر أن المسؤول الكبير قال لي: لقد صدر قرار الرئيس، ومن يستطيع أن يراجعه في قرار أصدره أو حتي أن يفاتحه في أمر مثل هذا.
وقد كتبت عن هذه الواقعة في حينها في صحيفة «الوفد»، دون أن أشير إلي اسم المسؤول الكبير.
مصلحة شعب مصر هي في ألا يتحكم شخص واحد في مسألة تغيير الحكومة بمفرده، ولا في تسمية أي مسؤول في جميع مناصب الدولة العليا.
مصلحة شعب مصر في أن يعرف التوقيتات، وأن يعرف ما يدور في عقل الرئيس.. لأن عقل الرئيس ليس من عجينة تختلف عن بقية عقول المصريين.
لا نريد مفاجآت.. بل نريد أن يراجع الشعب الرئيس فيما يذهب إليه من قرارات وتصرفات وأعمال، وأن يرجع الرئيس في بعض قراراته إذا ما تبين له أنها خاطئة، وأن يستجيب الرئيس لصوت الشعب، لا أن يترك مصيره تحدده التجربة، والخطأ والصواب.
من حق شعب مصر أن يعرف موعد التغيير المقبل، وأن يعلن غضبه وعدم رضائه عن حكومة الأغنياء، التي تعمل لمصلحة قلة من الأفراد.. ومن حقه أن يعلم السيناريوهات القادمة، التي ستدور في المؤتمر التاسع للحزب الوطني في نوفمبر المقبل.
من حقنا أن نعلم ما يدور في عقل الرئيس.. لا أن يظل سرا مقدسا، لا يطلع عليه أحد غير الرئيس.

المعونة الأمريكية والتمييز بين المسلمين والمسيحيين‏!‏بقلم : صلاح الدين حافظ


‏(2)‏ هذا موضوع حساس يحتاج إلي تحقيق دقيق‏,‏ إن لم يكن من جانب الدولة فمن جانب المجتمع المصري‏,‏ بمنظماته ومؤسساته‏,‏ بمسلميه ومسيحييه‏.‏موضوع حساس لأنه يتعلق بأساليب انفاق الجزء الرئيسي من المعونة الاقتصادية الموجهة لمصر‏,‏ والتي يجري تخفيضها سنويا‏,‏ فصارت الآن نحو‏400‏ مليون دولار‏,‏ بعد أن كانت في التسعينيات‏815‏ مليون دولار‏,‏ لمن توجه‏,‏ ومن الذي ينفرد باختيار المشروعات التي تمولها‏,‏ وعلي أي أساس يتم اختيار هذه المشروعات وأصحابها‏..‏ علي أساس سياسي‏,‏ أم فكري‏,‏ أم عقائدي وديني‏!!.‏لقد تعرضنا في المقال السابق لاختراق المعونة الأمريكية للمنظومة الثلاثية لصناعة العقل وتوجيه الرأي‏,‏ وهي منظومة التعليم والإعلام والثقافة‏,‏ وقدمنا ما رأيناه محاولة أمريكية‏,‏ لتغيير العقول والأفهام والرؤي والأفكار‏,‏ وبالتالي المواقف والسياسات في مجتمعنا‏.‏اليوم نطرق اختراقا آخر له حساسيته المفرطة‏,‏ ولذلك طالبنا منذ البدء بضرورة التحقيق والتدقيق فيه‏,‏ ونعني أن المعونة الأمريكية أصبحت سلاحا لشق المجتمع المصري ولتغذية الفتنة الطائفية‏,‏ ولإثارة الشحناء بين المسلمين والمسيحيين‏,‏ من خلال التمييز بينهم والتفرقة علي أساس ديني‏,‏ عند تمويل المشروعات بالمعونة الأمريكية هذه‏!.‏والأمر جلل يستدعي التساؤل‏:‏ لماذا تتورط السياسة الأمريكية بهذا الشكل العلني الخطير في أدق علاقة بين مسلمي مصر ومسيحييها‏,‏ وصولا إلي تمييز بعض المسيحيين للاستفادة من هذه المعونة دون أقرانهم ومواطنيهم من المسلمين‏,‏ وهل هذه دعوة جديدة للكراهية تغطي بها أمريكا كراهية شعوب المنطقة لمجمل سياساتها وحروبها وانحيازاتها؟‏!.‏أمامي في هذا الأمر واقعتان‏..‏‏**‏ الواقعة الأولي‏,‏ حدثت في منتصف التسعينيات‏,‏ حينما جاءتني باحثة جامعية‏,‏ تستشيرني في رسالتها للماجستير‏,‏ وكانت حول تأثير المعونة الأمريكية علي مصر‏,‏ ولفت نظري أن الباحثة ذكرت أن أهداف المعونة الأمريكية وأساليب انفاق أموالها‏,‏ تثير مؤشرات سلبية في مصر‏,‏ واتفقت معها‏,‏ لكن ما صدمني حقا‏,‏ ذكرها أن هيئة المعونة الأمريكية في سبيل تحقيق أهدافها‏,‏ تفضل تمويل مشروعات صغيرة للشباب لإيجاد شريحة جديدة من الرأسماليين الجدد‏,‏ يكبرون يوما بعد يوم‏,‏ وقد وجدت ذلك مفهوما في إطار ما تفعله واشنطن لتغيير المجتمع المصري‏,‏ ودفعه نحو السوق الحرة واندماجه في العولمة‏.‏الذي صدمني هو ما ذكرته الباحثة‏,‏ من أن هيئة المعونة الأمريكية تفضل اختيار الشباب المسيحيين لتشجيعهم في هذا المجال‏,‏ وخصوصا أولئك الذين ينتمون لعائلات مسيحية مصرية قديمة ومعروفة‏,‏ ولأن الأمر خطير‏,‏ خصوصا في فترة التسعينيات حين كانت الهجمات الإرهابية والصدامات الطائفية ملتهبة‏,‏ فقد نصحتها بالتحقق من هذه المعلومات‏,‏ والأفضل عدم ذكرها تفصيلا‏,‏ حتي لا تساعد في تأجيج الفتنة الملتهبة‏,‏ وتتهم بالتعصب والتحريض ضد المسيحيين‏!.‏لكنها فاجأتني بأمرين‏,‏ أولا أخرجت من حقيبتها ورقة‏,‏ سجلت فيها‏84‏ اسما لشباب مسيحيين استفادوا من هذه المعونة‏,‏ وهم أضعاف من استفادوا من المسلمين‏,‏ وثانيا قالت لي لا تقلق فلن اتهم بالتعصب وإثارة المشاعر ضد هؤلاء الشبان المسيحيين‏,‏ لسبب بسيط هو أني مسيحية‏!!.‏‏***‏‏**‏ الواقعة الثانية‏,‏ مرت سنوات علي الواقعة الأولي‏,‏ سقطت من الذاكرة بحكم عوامل التعرية‏,‏ حتي تذكرتها من جديد قبل أيام قلائل‏,‏ حين قرأت في جريدة المصري اليوم ـ‏2007/7/10),‏ تقريرا منشورا علي نحو نصف صفحة‏,‏ بعنوان وثيقة أمريكية‏:‏ اتجاه لتركيز المعونة علي أماكن تجمع الأقباط في مصر‏..‏والتقرير منسوب إلي وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك‏,‏ تقول فيه إنها حصلت علي نص وثيقة مقدمة للكونجرس يقر فيها مسئول بارز بهيئة المعونة الأمريكية‏,‏ بأن واشنطن غيرت في السنوات الأخيرة‏,‏ هيكل المعونة المدنية ـ الاقتصادية لمصر‏,‏ لتركز بشكل غير مسبوق علي المناطق السكنية‏,‏ التي يمثل الأقباط أغلبية فيها‏,‏ وعلي ماسمته الوثيقة تقوية منظمات مسيحية غير حكومية‏.‏يضيف التقرير المنشور‏,‏ إن جيمس اركوندر مساعد مدير هيئة المعونة قدم هذه الوثيقة أمام اللجنة الفرعية لشئون الشرق الأوسط‏,‏ وأنها تضم عشر صفحات وصدرت بتاريخ‏17‏ مايو‏2006,‏ وجري تحديثها أخيرا‏.‏صدمتني المعلومات الواردة في الوثيقة المنشورة في صحيفة مصرية سيارة‏,‏ وتوقعت أن تحدث دويا‏,‏ وأن تنتفض الدولة والمؤسسات المصرية لتكذيبها‏,‏ أو أن يأتي التكذيب من أمريكا‏,‏ ولكن شيئا لم يحدث‏,‏ وظللت حريصا لأيام مضت علي التدقيق‏,‏ في كل ما ينشر في الصحف المصرية‏,‏ بتنويعاتها الثلاثة‏,‏ القومية‏,‏ والحزبية‏,‏ والخاصة‏,‏ لعلني أجد تعليقا أو تكذيبا أو تأكيدا‏,‏ فلم أجد ولم اسمع حسا ولا خبرا‏.‏ساعتها قلت لنفسي إن الوثيقة تحتمل الصحة والدقة‏,‏ أكثر مما تحتمل شيئا آخر‏,‏ ولذلك لجأ الجميع إلي مداراة الأمر رهانا علي أن الناس في بلادي عادة ما ينسون‏.‏الآن وجب علينا طرح هذه الواقعة الخطيرة علي الرأي العام‏,‏ لنكشف له كيف تلعب السياسة الأمريكية‏,‏ وبرامج معوناتها‏,‏ لعبا خطيرا في أدق علاقات ووشائج المجتمع المصري حين تفرق في الانفاق‏,‏ بين من هو مسلم ومن هو مسيحي‏,‏ بين تجمع قبطي وآخر‏,‏ وهي تفرقة لن تنتج إلا مزيدا من التمييز‏,‏ ومزيدا من الصراع والشحناء والصدام‏,‏ ولدينا منه ما يكفي‏..‏ فهل يكفي الصمت والمداراة انتظارا لكارثة‏,‏ أم علي الدولة المصرية سرعة التحقيق‏,‏ وحسم التمييز‏,‏ والاستقطاب‏,‏ ووقف التدهور واصطناع الصدام‏!.‏تقول الوثيقة نصا إن مشروعات هيئة المعونة الأمريكية في مجالات الصحة‏,‏ والتعليم‏,‏ والبنية التحتية‏,‏ وتنمية المجتمع المدني‏,‏ تعمل الآن في كل منطقة ذات نسبة سكانية قبطية كبيرة‏,‏ خصوصا في جنوب مصر والقاهرة والإسكندرية‏..‏ وتضيف في مكان آخر‏..‏ أعادت المعونة الأمريكية تأهيل وتوسيع محطات المياه في‏18‏ قرية من ذات النسبة السكانية القبطية الكبيرة‏,‏ وقد زادت نسبة التمويل للقري ذات النسبة القبطية الكبيرة‏,‏ لبرامج معالجة المياه وحدها‏,‏ علي‏200‏ مليون دولار خلال السنوات الخمس الماضية‏...‏اقتطفنا من الوثيقة معلومات أخري‏,‏ تقول إن هيئة المعونة قدمت‏12‏ مليون دولار لتجديد عشرات من الأماكن القبطية المقدسة في مصر‏,‏ مثل الكنيسة المعلقة‏,‏ وكنيسة مارجرجس‏,‏ وكنيسة سرجيوس وتقول المعلومات إن هيئة المعونة قدمت‏2,2‏ مليون دولار منحة لأربعين منظمة قبطية غير حكومية خلال السنوات الست الماضية‏,‏ دون علم الحكومة المصرية‏..‏‏***‏ثم تضيف الوثيقة المنشورة‏,‏ أن المعونة الأمريكية تقدم دعما مباشرا للمنظمات المسيحية التي تعمل في مجال تنمية المحليات‏,‏ وتقوية قادة هذا المجتمع عن طريق التعليم‏,‏ والقيادة والتدريب علي المهارات‏...‏إلخ‏.‏هذا إذن كلام منشور في صحيفة معروفة بدقة مصادرها‏,‏ منقول أو منسوب لوثيقة رسمية أمريكية قدمت للكونجرس‏,‏ لتشرح التوجهات الحالية والجديدة لهيئة المعونة الأمريكية في مصر‏..‏ كلام لم يكذبه أحد من قريب أو بعيد‏,‏ فهو لذلك يميل إلي أنه صحيح ودقيق‏,‏ وكان علينا أن نتعامل معه بهذا المعيار‏..‏وربما تدافع هيئة المعونة الأمريكية عن نفسها‏,‏ بتمييز المسيحيين عن المسلمين‏,‏ بأن المسيحيين مهمشون ومضطهدون‏,‏ كما تقول دوائر أمريكية كثيرة‏,‏ وكما تدعي منظمات أقباط المهجر‏,‏ غير أن الحقيقة أن التهميش قائم‏,‏ لكنه لا يفرق بين مصري وآخر علي أساس الدين‏,‏ وانظر إلي ملايين الفقراء وأغلبيتهم الساحقة بحكم عدد السكان من المسلمين‏.‏مثل هذه الادعاءات لا تصلح مبررا لهذا التمييز الأمريكي في أدق شئون حياتنا‏,‏ بل إن الأصل هو أن تكف أمريكا‏,‏ وسياساتها عن اختراق المجتمع المصري‏,‏ باغراءات المال‏,‏ وضغوط السياسة واغواء السلطة المنتظرة‏.‏وهذه سياسات نراها معادية لمصر‏,‏ ولغيرها من الدول التي تتكرر فيها هذه النماذج‏,‏ ونراها جزءا رئيسيا من سياسة الفوضي الخلاقة‏,‏ الهادفة إلي تقسيم بلادنا علي أسس طائفية ودينية وعرقية‏,‏ بإثارة الفتن‏,‏ وتأجيج المشاعر‏,‏ وإلهاب الأزمات‏,‏ بينما حكوماتنا لا تعمل بما فيه الكفاية‏,‏ لقطع الطريق ومعالجة الأزمات وتحقيق المساواة علي أساس المواطنة وإقامة دولة القانون والمؤسسات‏,‏ التي تطلق الحريات للجميع دون تمييز‏.‏نعم‏..‏ هذه سياسات أمريكية معادية‏,‏ تحتاج لمواجهة حاسمة ولوقفة جريئة تعرف الرفض‏,‏ وتستطيع أن تقول لا‏,‏ هذه سياسات ووقائع تستحق التحقيق علي أعلي مستوي‏.‏فإن لم تقم الدولة المصرية بمثل هذا التحقيق‏,‏ فإن علي منظمات المجتمع المدني الوطنية حقا أن تفعل الآن قبل الغد‏,‏ دفاعا عن حرية الوطن‏,‏ ووحدة شعبه‏!.‏‏***‏‏**‏ خير الكلام‏:‏ يقول عباس العقاد‏:‏لا تحسدن غنيا في تنعمهقد يكثر المال مقرونا به الكدر


إنهم يبيعوننا الترام‏!‏بقلم‏:‏ فهمـي هـويـــدي

لا أستغرب الجهد الذي تبذله السيدة كوندوليزا رايس لكي تبيعنا الترام‏,‏ لكني أستغرب جدا أن نشتريه‏.‏‏(1)‏الترام المعروض علي العالم العربي هذه الأيام‏,‏ هو مؤتمر الخريف لتسوية القضية الفلسطينية‏,‏ الذي تحدث عنه الرئيس بوش في الشهر الماضي‏,‏ واستخرجه فجأة من الكيس الأمريكي‏,‏ الحافل بالمشروعات المبتدعة لمعالجة الشأن الفلسطيني‏,‏ وهو ذات الكيس الذي خرج منه عقب انتفاضة عام‏2000‏ تقرير ميتشيل وخطة تينيت‏,‏ ومقترحات الجنرال زيني‏,‏ وخريطة الطريق وتفاهمات شرم الشيخ‏,‏ وفي كل مبادرة قدمتها واشنطن كانت إسرائيل تحقق مكسبا‏,‏ وكان الفلسطينيون يقدمون تنازلا في السر أو العلن‏.‏في مذكراته التي ترجمت إلي العربية في بيروت‏,‏ وصدرت قبل أسبوعين‏,‏ ذكر رئيس المخابرات الأمريكية السابق جورج تينيت أنه حين كلف بالتدخل بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد الانتفاضة‏,‏ فإنه توجه إلي غزة يصحبه دينيس روس كبير المفاوضين الأمريكيين‏,‏ واجتمع هناك مع محمد دحلان مسئول الأمن الوقائي‏,‏ في اللقاء قال روس إن الفلسطينيين يجب أن يقدموا تنازلات للإسرائيليين تبدد مخاوفهم‏,‏ وذكر أمام دحلان قائمة بتلك التنازلات‏,‏ وقال الأخير إنه اذا قبل بها فسيبدو وكأنه خائن‏,‏ فقال روس‏:‏ يمكننا تغيير النص دون تغيير المضمون‏,‏ فوافق دحلان علي ذلك‏!‏هذا النموذج تكرر بصورة أو أخري في كل المبادرات الأمريكية‏,‏ التي كانت محصلتها النهائية تصب في صالح إسرائيل‏,‏ لأسباب أحسب أنها ليست بحاجة إلي شرح‏,‏ ولا غرابة في أن تكون النتيجة هي تمكين إسرائيل ـ في ظل مبادرات السلام واتفاقاته ـ من تهويد القدس وبناء السور وتوسيع وإعادة رسم حدود أكثر من نصف المستعمرات‏,‏ مع الإبقاء علي عشرة آلاف فلسطيني في السجون‏,‏ وتحويل المناطق السكنية الفلسطينية كلها إلي معازل‏,‏ تحيط بها القضبان الإسرائيلية في البر والبحر والجو‏.‏قبل رحيله من البيت الأبيض أطلق الرئيس بوش فكرة المؤتمر أو الاجتماع الإقليمي‏,‏ ولم يدع فرصة للتكهن بنتائجه أو إحسان الظن به‏,‏ لأنه قال إنه يتطلع إلي التوصل من خلاله إلي تسوية تستمد مرجعيتها مما يتم الاتفاق عليه بين الجانبين‏,‏ الإسرائيلي والفلسطيني‏,‏ وأن تلك التسوية يجب أن تأخذ الحقائق السابقة والجديدة في الحسبان‏,‏ أي أن تنطلق من الإقرار بكل ما أنجزته إسرائيل علي الأرض منذ عام‏67‏ وحتي الآن‏,‏ الأمر الذي يتجاهل ويلغي تماما كل القرارات الدولية التي عالجت القضية‏,‏ سواء فيما يخص اللاجئين أو الانسحاب من الأراضي المحتلة عام‏67.‏‏(2)‏تدعونا للشك في الصفقة التي تلوح في الأفق ملاحظات عدة في مقدمتها ما يلي‏:‏‏*‏ إن السيدة رايس حين جاءت لتسوق فكرة اجتماع التسوية لاستئناف المسيرة السلمية‏,‏ فإنها زارتنا مصحوبة بوزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس‏,‏ ومشيعة بسيل من الأخبار عن بيع أسلحة للدول الخليجية بمبلغ خرافي وصل إلي‏20‏ مليار دولار‏,‏ وعن وصول بوارج أمريكية حاملة للطائرات إلي الخليج‏,‏ حتي رأيناها تتحدث عن مؤتمر للسلام وفي خلفيتها يدوي صوت قعقعة السلاح‏.‏‏*‏ إن أبومازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت غيرا من مواقفهما فجأة‏,‏ فالأول ظل يرفض طول الوقت فكرة الحلول المؤقتة‏,‏ خصوصا صيغة الدولة ذات الحدود المؤقتة‏,‏ كما كان يتمسك بالتوصل إلي اتفاق حول القضايا الأساسية يطبق خلال أجل محدود‏,‏ وقد فوجئنا بتصريح له نشرته صحيفة معاريف يمثل عدولا عن هذا الموقف‏,‏ دعا فيها للتوصل إلي إعلان مبادئ يتصور الحل النهائي يمكن أن يطبق علي مراحل بصرف النظر عن أجلها‏,‏ كأن يتحدث مثلا عن أهمية إزالة الاحتلال‏,‏ دون أن يحدد أجلا لذلك‏,‏ أو أن يتحدث عن إقامة الدولة الفلسطينية بلا أي تفاصيل‏,‏ أما أولمرت فإنه إلي وقت قريب كان يرفض أي حديث عن التسوية النهائية‏,‏ وقد سبق أن أشرت إلي رفضه اقتراحا لوزيرة الخارجية الأمريكية بالاتفاق علي إعلان مبادئ مؤجل التنفيذ‏,‏ أي يعطي انطباعا بالإنجاز دون أن يغير شيئا من الواقع‏,‏ لكنه صرح أخيرا لصحيفة هاآرتس بأنه يسعي إلي اتفاق مبادئ يحدد خصائص التسوية النهائية‏,‏ علي أن يتم التدرج في تطبيقه علي مراحل في المستقبل‏(‏ المفتوح إلي ما لا نهاية‏!)‏‏*‏ إن هذا التحول في المواقف وثيق الصلة بالشرخ الكبير الذي حدث في الصف الفلسطيني في منتصف يوليو الماضي‏,‏ فأبومازن حين تحلل من المشاركة مع حماس استقوي بالأمريكيين والإسرائيليين‏,‏ ولم يكن بمقدوره أن يقاوم إملاءاتهم التي لقيت هوي عنده‏,‏ وهو الرافض أصلا للمقاومة‏,‏ وفي ظاهر الأمر فإن الرئيس بوش وجدها فرصة لكي يضرب عصفورين بحجر واحد‏,‏ فقد أدرك أنه من خلال المؤتمر قد يحقق إنجازا في نهاية ولايته هو أحوج ما يكون إليه خصوصا في ظل فشله الذريع في العراق‏,‏ كما أنه وجد أن الانقسام الفلسطيني يوفر فرصة مواتية ليسدي خدمة جديدة لإسرائيل التي ظل وفيا لها هو وفريقه طول الوقت‏,‏ أما أولمرت فهو الرابح الأكبر‏,‏ من ناحية لأن فكرة المؤتمر تطيل من عمر حكومته الآيلة للسقوط بسبب تقرير فينوجراد‏,‏ الذي انتقد أداءه في حرب لبنان‏,‏ من ناحية ثانية فإنه اذا نجح في تطبيع العلاقات مع الدول العربية المشاركة في المؤتمر‏,‏ واذا تم الاتفاق مع أبومازن علي إقامة دويلة مؤقتة تحت السيطرة في الضفة تتفاوض بمرونة علي القضايا المستعصية مثل القدس والحدود واللاجئين‏,‏ اذا أنجز شيئا من ذلك فإنه سيصبح بطلا في إسرائيل‏,‏ علي نحو ينسي الرأي العام هناك مالبه وخيباته‏.‏‏(3)‏يتضاعف الشك اذا اكتشفنا أن الجزء الغاطس من مهمة رايس وجيتس وزير الدفاع هو الأهم والأخطر‏,‏ وأن فكرة الاجتماع الإقليمي تخفي في طياتها أمورا أخري‏,‏ وهو اكتشاف سلطت عليه وسائل الإعلام الإسرائيلية أضواء قوية‏,‏ ففي‏7/26‏ الماضي‏,‏ ذكرت قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة‏,‏ أن المؤتمر الدولي الذي دعا إليه بوش هو من قبيل ذر الرماد في العيون‏,‏ لأنه بمثابة محاولة للتهدئة والتسكين تهيئ الظرف أمام تحرك عسكري ضد المشروع النووي الإيراني‏.‏يوم الأحد‏7/29‏ ذكرت النسخة العبرية لموقع صحيفة هاآرتس علي شبكة الإنترنت أن واشنطن أبلغت حكومة أولمرت بأن عقدها صفقة ضخمة لتزويد دول الخليج بالسلاح يتم في إطار الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة إيران‏,‏ ويراد به أن تلعب تلك الدول دورا في هذه السياسة ونقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين قولهم إن الصفقة تعد أيضا ردا علي التطور في القدرات العسكرية الإيرانية‏,‏ وتعزيزا لقدرة الدول السنية المحيطة بالعراق‏,‏ بما يبعث برسالة طمأنة لقوي الاعتدال فيها‏,‏ وكان بن كاسبيت كبير المعلقين في صحيفة معاريف قد نشر مقالا تحدث فيه عن محور مخابراتي غير معلن بين إسرائيل ودول الرباعية العربية‏,‏ انضمت إليه دول إسلامية أخري مثل إندونيسيا‏,‏ وهذا المحور السني القلق من التمدد الإيراني ضم مسئولين عن أجهزة المخابرات والأمن القومي‏,‏ وفي بعض الأحيان كان هؤلاء يعقدون اجتماعا كل أسبوعين‏.‏وفي وقت لاحق نقلت معاريف عن صحيفة ديلي تليجراف تقريرا كتبه مراسل الصحيفة البريطانية في تل أبيب‏,‏ قال فيه إن إسرائيل أجرت اتصالات مع الولايات المتحدة للحصول علي ممر جوي فوق العراق‏,‏ لاستخدامه في حال اضطرار إسرائيل للهجوم علي المنشآت النووية الإيرانية‏,‏ وذكر المراسل أن أولمرت طلب من رئيس الموساد مائير دجان تأجيل موعد استقالته حتي نهاية العام المقبل‏,‏ للحاجة إليه باعتباره أحد أهم الخبراء الإسرائيليين المعنيين بالمشروع النووي الإيراني‏,‏ كما أشار إلي أن القائد العسكري للعملية التي أعدتها إسرائيل لهذا الغرض هو اللواء اليعازر شكدي قائد سلاح الجو‏.‏‏(4)‏في‏1991/3/15‏ ـ أرجوك تذكر التاريخ جيدا ـ نشر الأهرام عنوانا يقول‏:‏ بوش يؤكد وجود فرصة حقيقية للتوصل إلي سلام دائم في الشرق الأوسط‏,‏ وتحت العنوان تصريح للرئيس بوش الأب ذكر فيه أن أمام الولايات المتحدة‏(‏ الآن‏)‏ أفضل فرصة للعب دور حيوي لإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ وأشار الي أن الوقت قد حان للتوصل إلي سلام حقيقي في الشرق الأوسط‏,‏ وأنه لم يلمس أي شئ يدعو إلي التشاؤم من تحقيق ذلك الهدف‏,‏ خلال الجولة التي قام بها جيمس بيكر وزير الخارجية‏,‏ وزار خلالها العواصم العربية ذات الصلة بالموضوع‏.‏هذه التصريحات أطلقت في الأجواء العربية قبل ستة عشر عاما‏,‏ مستخدمة نفس العبارات التي تتردد علي ألسنة المسئولين الأمريكيين هذه الأيام‏,‏ وبوسعنا الآن أن نقول إنها لم تكن جادة في السعي الذي تحدثت عنه‏,‏ وأنها كانت محاولة مبكرة لبيعنا ذات الترام‏,‏ فقد كانت تلك ضمن المسكنات الضرورية لشن حرب الخليج الثانية‏,‏ التي استهدفت إنهاء الاحتلال العراقي للكويت‏,‏ وهي الحرب التي حققت أهدافا عدة‏,‏ وكانت إسرائيل من أكبر الفائزين فيها‏,‏ بعد تدمير القوة العسكرية العراقية‏,‏ صحيح أن دعوة بوش الأب كانت وراء عقد مؤتمر مدريد في‏30‏ اكتوبر من عام‏91,‏ إلا أن المؤتمر لم يقدم شيئا للقضية‏,‏ خصوصا أن الفلسطينيين والإسرائيليين كانوا قد أقاموا قناة أخري موازية للتفاوض أسفرت عن اتفاق أوسلو‏,‏ الذي عقد في عام‏93.‏السيناريو ذاته يعرض علينا الآن‏,‏ إذ تطلق الجزرة الفلسطينية لتسكين المنطقة وتخديرها‏,‏ بكلام لا طعم له عن تسوية القضية في اجتماع الخريف‏,‏ في الوقت الذي تجهز فيه العصا لضرب إيران ومحاولة تركيعها‏,‏ بحيث تكون حصيلة الصفقة أن نشتري نحن الترام ونلهو به لبعض الوقت‏,‏ بينما تصبح إسرائيل الفائز الأكبر سواء بالتخلص من الهم الإيراني ومشروعها النووي الذي يؤرقها‏,‏ أو بتحقيق المزيد من المكاسب فلسطينيا وعربيا ـ مبروك علينا الترام‏!‏
لحظة الرهانات الخاسرة في الشرق الأوسطبقلم د‏.‏ وحيد عبد المجيد

الصيف الذي كان متوقعا أن يشهد حربا جديدة في الشرق الأوسط أوشك علي الانتهاء‏.‏ ولكن نذر الحرب لم تنته في منطقة تبدو كما لو أنها علي فوهة بركان‏.‏ وبالرغم من مؤشرات كثيرة علي أن ما يبدو لنا بركانا إنما يقترب من لحظة الانفجار‏,‏ فليس مستبعدا أن يبقي الاحتقان مستمرا لشهور أخري‏,‏ ولكن بدون أن يتحول الدخان المنبعث منه إلي حمم من نار تلهب المنطقة‏.‏ وربما يكون هذا الوضع الملتبس‏,‏ بدرجة أو بأخري‏,‏ هو ما يدفع معظم الأطراف إلي إساءة تقدير الموقف‏,‏ والاعتقاد في أن النصر قريب فيما يشبه الرهان السياسي الخاسر‏.‏ولذلك تبدو المرحلة الراهنة في الشرق الأوسط أقرب ما تكون إلي لحظة تاريخية نادرة من نوعها تشيع فيها رهانات خاسرة ولا يكاد يظهر فيها رهان واحد يمكن القول باطمئنان أن له حظا وفيرا أو أن طريقه إلي النجاح مضمون أو فرصه فيه كبيرة‏.‏الولايات المتحدة هي أكبر القوي المرشحة رهاناتها لمزيد من الخسائر بعد الفشل الكبير في العراق‏.‏ فإلي جانب أن الأمل في الخروج من هذه الورطة بما يحفظ ماء الوجه لا أساس له‏,‏ يبدو الرهان علي كسب الصراع ضد إيران مرشح لخسارة أفدح‏,‏ سواء بالنسبة إلي فريق ديك تشيني المتشدد أو تيار المعتدلين‏.‏ فالفرصة المتاحة للرهان علي تسوية معتدلة ينجح الوسطاء الأوروبيون في إبرامها مع إيران محدودة للغاية في ظل اعتقاد حكام طهران ـ وخصوصا الرئيس أحمدي نجاد ـ في أن النصر آت لا محالة‏.‏وقل مثل ذلك عن الرهان علي ضربة عسكرية حاسمة قاصمة تزلزل الأرض من تحت أقدام البرنامج النووي الإيراني‏.‏ فلا معلومات كافية حتي الآن عن المواقع النووية الإيرانية‏.‏ ولا رؤية واضحة بعد لكيفية حساب النصر والهزيمة في حالة ضرب إيران‏.‏ والأهم من ذلك أن الاتجاه السائد في نخبة الحكم في طهران مستعد لتحمل خسائر هائلة ويراهن علي سيناريو مشابه أو قريب مما حدث في الحرب الإسرائيلية علي حزب الله في الصيف الماضي‏,‏ أي أن يكون الصمود مساويا للنصر‏.‏ولكن هذا الرهان لا يأخذ في الحساب الفرق المرجح بين الحرب الأخيرة والحرب المقبلة‏,‏ ولذلك فقد يغفل أن الخسائر قد تكون فادحة إلي مدي يعيد إيران إلي العصور الوسطي‏.‏ كما لا يحفل هذا الرهان باحتمال توسع نطاق الحرب علي نحو قد يغير ملامح المنطقة ويجعل الحديث عن نصر وهزيمة نوعا من السجالات الافتراضية‏.‏ولذلك فهذا الرهان يبدو خاسرا مثله مثل الرهان الإيراني الآخر علي الإفلات بالبرنامج النووي بدون مواجهة عسكرية إذا مضي الوقت الباقي لإدارة بوش دون حرب‏,‏ وجاءت إدارة ديمقراطية بأوليات مختلفة في مقدمتها ترميم التصدعات التي حدثت في إستراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط‏.‏ فهذا‏,‏ رهان علي صفقة كبري قد يصعب علي أي إدارة أمريكية مقبلة أن تبرمها مع إيران أيا كان حجم الاستياء الشعبي من الحرب علي العراق‏.‏وهكذا تبدو خاسرة في مجملها‏,‏ بدرجات مختلفة‏,‏ رهانات كل من الولايات المتحدة وإيران اللتين تسعي كل منها إلي فرض إرادتها علي الأخري‏,‏ وعلي المنطقة بالتالي‏,‏ بأشكال متباينة‏,‏ وتعتقد كل منهما أنها قادرة علي ذلك سلما أو حربا‏.‏ومن المنطقي‏,‏ والحال هكذا‏,‏ أن تكون رهانات المراهنين علي أمريكا أو إيران خاسرة بدورها‏.‏ ويمكن أن نجد ما يدل علي مثل هذه الرهانات في الصراع اللبناني الذي يزداد تعقيدا الآن‏.‏ فلدي معسكر‏8‏ آذار‏(‏ نصر الله وبري وعون‏)‏ رهان علي إيران‏,‏ مقابل رهان علي أمريكا والغرب عموما في أوساط معسكر‏14‏ آذار‏(‏ الحريري وجنبلاط وجعجع والجميل‏).‏ولا يعني ذلك أن الصراع اللبناني هو صراع بالوكالة‏.‏ فهو صراع حقيقي ذو جذور عميقة‏.‏ ولكن لأنه صار في أهم أبعاده صراعا علي هوية لبنان ودوره‏,‏ فقد ازداد ارتباطه بالصراع الأوسع علي هوية الشرق الأوسط والذي شاءت الظروف أن يكون قطباه هما أمريكا وإيران‏.‏وأكثر ما يؤلم الضمير العربي‏,‏ أو ما بقي يقظا منه الآن‏,‏ هو أن يكون في الانقسام الفلسطيني شيء من الرهانات الخاسرة علي إيران وأمريكا‏.‏ فالقوة الرئيسية في‏'‏ كانتون‏'‏ غزة تراهن علي انتصار إيران وتريد أن تكون مع المنتصرين حين تتحول المنطقة باتجاه‏(‏ شرق أوسط إسلامي‏).‏وبالرغم من أن القوة السائدة في‏'‏ كانتون‏'‏ الضفة الغربية لا تراهن بالمقدار نفسه علي أمريكا المعروف انحيازها لإسرائيل فثمة رهان علي أن التسوية باتت أقرب منالا‏,‏ وأن في الإمكان خلق نموذج للدولة الفلسطينية في الضفة الغربية تعاد إليه غزة بعد ذلك‏.‏ والأكثر خسارة في هذين الرهانين هي قضية فلسطين التي تدخل الآن مرحلة التيه‏.‏وهذا التحريك هو بدوره رهان خاسر بامتياز في لحظة تغير عميق في البيئة الإقليمية لعملية السلام‏,‏ فلم تعد قضية فلسطين‏,‏ والصراع العربي‏-‏ الإسرائيلي عموما‏,‏ هي القضية المركزية التي تحدد مسار التفاعلات السياسية في المنطقة‏.‏فقد باتت قضية فلسطين عنصرا من عناصر قضية أكبر تتعلق بالصراع علي الشرق الأوسط‏.‏ ولذلك فإذا كان سيناريو محاولة التسوية الذي شهدناه عام‏2000‏ قد فشل في بيئة إقليمية كانت مواتية‏,‏ فلا مبرر للرهان علي إعادة لإنتاجه اليوم عبر إعلان إسرائيل عن الاستعداد لإقامة دولة فلسطينية علي غزة و‏90‏ في المائة من الضفة الغربية‏.‏ وما تعذر انجازه عام‏2000,‏ سيستحيل تحقيقه في‏2007‏ أو‏2008.‏غير أن الخسارة لا تقف عند الشعب الفلسطيني‏,‏ بل تطول شعوب المنطقة بوجه عام‏,‏ وإن بدرجات مختلفة في العمق والمدي‏.‏ ستكون خسارة الشعب الإيراني أكبر في حالة نشوب حرب‏.‏ ولكن شعوب دول الخليج العربية‏,‏ أو بعضها‏,‏ قد تعاني آثار هذه الحرب بدرجة لا تقل إيلاما‏.‏ والشعب اللبناني بدأت خسارته مبكرا في ظل صراع يتصاعد كل يوم‏.‏فالمنطقة كلها خاسرة‏,‏ إذن‏,‏ من جراء الرهانات التي يجمع بينها تضاؤل فرصها في النجاح‏.‏ إنها‏,‏ حقا‏,‏ لحظة الرهانات الخاسرة بامتياز‏!‏

ابنتي والقط ـ د. أيمن محمد الجندي
د. أيمن محمد الجندي : بتاريخ 3 - 8 - 2007
الذي لا يعلمه أحد أن ابنتي الصغيرة تعشق كتابات الأستاذ ممتاز القط رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم ..ولهذا الغرام قصة تستحق أن تروى وتكتب ..لم يسمع أحد عن السيد ممتاز القط حتى فوجئنا به رئيسا لتحرير جريدة أخبار اليوم ..في البدء لم أعر مقالاته كثير اهتمام حتى طالبنا بالرثاء لرئيس الجمهورية لأن سيادته الوحيد المحروم من طشة الملوخية !!..فيما باقي الشعب النهم يستمتع بالملوخية ذات الصلصة والتقلية ..بعدها بدأت أقرأه كنوع من التطهير عن طريق تعذيب الذات .. الرجل لم يكن يتجمل وهذا من حقه فطبيعة الأشياء تجعل ولاءه لهؤلاء الذين منحوه الأضواء والسيارات الفارهة والراتب الكبير . لكن الأمر كان فجا أكثر مما ينبغي ..كلنا نراعي اعتبارات اجتماعية في حياتنا ..والرجل الذي تناول حبوب الصراحة في رائعة يوسف السباعي " أرض النفاق " قد فسدت حياته فسادا لا صلاح له إلا بتناول أقراص النفاق ..والخلاصة أننا نتجمل وننافق ولكن ليس إلى هذا الحد !!. كان هيكل منظرا للعهد الناصري وأنيس منصور كوكب العهد الساداتي واليوم صار القط العقد الفريد في قلادة النظام . حينما قرأت ابنتي للسيد القط كانت تصرخ في غل وتناقشني في غضب وتتساءل في دهشة حقيقية : ألم يتصادف مرة – ولو من باب قانون الاحتمالات الإحصائية – أن كان حكامنا مخطئين وأعترف بذلك السيد القط ؟ مرة واحدة على سبيل التغيير ..الاستثناء الذي يؤكد القاعدة .لم أكن أملك إجابات مقنعة ..لكنها كانت مصرة وتشعر – والحق معها - أن البلد بلدها والمستقبل لجيلها.. لم تتوقف عن قراءة مقالاته قط وكنت أعرف أنها تمارس هذا الفعل الضار حينما أجدها تسعل .. تتأوه ..أحيانا تزغرد بلا مناسبة وكثيرا ما رأيتها تقفز على قدم واحدة كلما استفزها جملة في مقالاته .وبدأت أسمع أشياء مريبة ..مكالمات هاتفية غامضة قامت بها ابنة الرابعة عشرة من أجل الهجرة نهائيا خارج البلاد ..سمعتها تتصل بسفارة كندا طالبة اللجوء الإنساني فرارا من مقالات القط ..ويبدو أن الرد كان مخيبا للآمال والدليل أنها اتصلت بعد ذلك بسفارة موزمبيق تحاول أن تقنعهم بمنحها الجنسية .وفجأة حدث تحول رهيب في نفسية ابنتي ..فوجئت بها تقول لي – والسعادة تغمر وجهها – أنها اكتشفت كم هو رائع ..لقد كانت مغفلة حينما لم تكن تحب مقالاته ..قالت إنه عبقري ورمز ..إنه رائع يا بابا ..رائع .التحول كان شاملا ..لقد صارت تقص مقالاته وتحتفظ بها في ملف خاص ..تستيقظ مبكرا صبيحة السبت لتقرأ مقاله قبل أي أحد آخر ..وتنتظر مفاجأته التي هي – للأمانة – مفاجئات ..المفاجأة الأخيرة كانت أكبر مما تحتمله البنت بصفتها خبيرة به .. أعني مقاله الأخير " حكومة جر شكل " والتي أوسع فيها الحكومة الحالية استهزاء وسخرية ، وسبحان مغير الأحوال !!..بالطبع البنت لم تفهم ما فهمته أنا ..يبدو أن حكومة نظيف قد تم كتابة شهادة وفاتها فعلا أو أنه فهم ذلك ..ويبدو أن هناك أوامر قد صدرت فكتب هذا المقال الذي هو تطبيق بارع للحكمة الخالدة : مات الملك يحيا الملك ..في مقاله الأخير يستهزأ بحكومة نظيف الذكية التي تشعر بتأنيب الضمير، كلما شعرت أن هناك بصيصا من الأمل يدب في قلوب أبناء مصر الطيبين، الذين يبتهلون إلي الله تعالي كل يوم بأن يجعل أيامها قصيرة!هذه الحكومة التي تبحث كل يوم عن عداوة جديدة مع الناس، رغم كل ما توافر لها من إمكانات وقدرات، هكذا يقول الكاتب ، وتعيش منعزلة بعيد عن عمليات الإصلاح السياسي، والاقتصادي والاجتماعي، التي يؤمن بها أبناء مصر. يقول القط أن زعامة مبارك هي أكبر قوة يملكها الحزب الوطني الديمقراطي وهو في ذلك محق ..ولكن الحكومة تحولت إلي بؤر خفية لإشعال الصراع، وإصابة الناس بالإحباط ، نتيجة قرارات عشوائية غير مدروسة، وتخبط شديد في الأداء، وضرب عدة أمثلة منها تعاملها مع إضراب العمال والتضييق على أصحاب المخابز وتخليها عن دورها الاجتماعي وتصفية الحسابات مع صغار المدينين من المزارعين وأصحاب المشروعات الصغيرة وأغرقت مصر في ديون داخلية، تتجمل أرقامها في إحصائيات مشكوك فيها وحتى كادر المعلمين الجديد تحول لقانون ممسوخ .أما المفاجأة الحقيقة في المقال – على الأقل بالنسبة لي - فقد جاءت من غمزه الواضح في شخص وزير العدل حينما قال بالحرف الواحد " إن الحكومة الذكية، اختارت "وزيرا" يصلح للعمل "فتوة" وتبوأ منصبا حساسا، يتعامل خلاله مع فئة تحتاج لتعامل خاص، يعتمد علي الإقناع والرصانة ودحض الحجة بالحجة، والاحتكام للقانون، وليس بأسلوب حرافيش نجيب محفوظ!والنبي أيه ؟ ..خرجت مني تلقائية حارة حينما وصلت لهذه الفقرة ..من أمتى إن شاء الله وكل مقالاتك القديمة تندد بالقضاة الإصلاحيين !! ..واسعة جدا ومستفزة ومهينة وكأنك ضربتني على قفاي ..لا أملك روح بنتي الفكاهية فأصفق طربا ..للأسف لا أستطيع أن أفعل .وتذكرت تلك القصة الرائعة لعمنا نجيب محفوظ ولم أفهم مغزاها إلا بعد قراءة هذا المقال ...القصة بعنوان وراء العمود في مجموعته القصصية " القرار الأخير " ..يحكي أنه في يوم شديد الحرارة – مثل هذه الأيام – لاذ بكافتيريا فندق كبير هروبا من الحر ومستمتعا بالجو المكيف ..وتصادف أن جلس في مكان خال خلف عامود ضخم مطعم بالمرايا والأصداف الملونة ..وهناك أبصرهم : مجموعة من السادة الجدد بمظهرهم الرائع واللغد الممتلئ والسيجار الفخم ..وسطهم كان "الأستاذ" مندسا بينهم حائزا لرضاهم ..يكتب مديحهم ويروي لهم النكت وينافق ..يقوض أبنية ليداهن أحلامهم ..يؤثر السلامة والربح ، صحيح أنه يعلم أن ذلك الركب غاص بالموبقات ولكنه آثر أن يتعلق بذيله ..راح يراقبهم ويتساءل : ألا يفكرون في العواقب ؟ أم هو قدر يحمل الجميع إلى غاية مرسومة ..لكن تساؤلاته لم تدم طويلا لأن شاب غريب الأطوار شاحب الوجه زائغ الأبصار يرتدي قميص غامق اللون اقتحم مجلسهم ، وفجأة دس يده في جيبه وسدد نحوهم مسدسا قائلا : - حذار ، أي حركة ستجر وراءها الموت .حملقت فيه العين ..تساءل أحدهم في رعب - أي شيء بيننا وبينك ؟- كثير ..كثير ..للأسف ليس في المسدس ما يكفي من رصاص ، هكذا أجاب الشاب - لماذا ؟ ، تمهل وفكر ..أنت تهدر حياتك وأنت في عز الشباب - حياتي مهدرة ..الحياة مهدرة استحوذ عليهم رعب شديد وقال صوت متهدج- فكر أنك قد تقتل بريئا صاح بعصبية - يا أوغاد ..يا أوغادووجه الشاب بصره نحو الأستاذ وسأله :- ألا يستحقون الموت ؟فخرج الأستاذ من جلده وقال - إنهم يستحقون الموت ولكنك لا تستحقه- متى حظيت حياتي بكل ذلك الاهتمام ؟ ، تساءل متهكما ثم واصل بإصرار نهائي- ما دمت لا أستطيع أن أقتلكم جميعا فسأقتل أشدكم إجراما اعتقد كل واحد منهم أن حياته انقضت ..على غير توقع من أحد حول مسدسه نحو الأستاذ ، وأطلق النار ...........والحقيقة أن القصة لم تنتهي هكذا ..عمنا محفوظ جعلها حلما من أحلام اليقظة ..ربما لأن العدالة حلم أجمل من أن يتحقق على أرضنا الملوثة بدماء الأبرياء ..ربما لأنه أشفق على نفسه من تهم الإرهاب والتحريض على العنف ..وربما لأنه يعلم أن كل " القطط " لها سبعة أرواح !!!.


Elguindy62@hotmail.com

روزا اليوسف: بعض معارضي بيع بنك القاهرة سماسرة قروض . ملايين الجنيهات يوميا لفبركة استطلاعات التوريث ..بعد انفراد المصريون بالخبر : صحف المعارضة تبكي لحية الزعيم أحمد عرابي التي حلقتها الحكومة دون أن تقول له نعيما ...
خاص- المصريون : بتاريخ 5 - 8 - 2007
نفتتح جولتنا الجديدة مع صحف القاهرة الصادرة صباح الأحد من جريدة روز اليوسف اليومية التي لطعت على صدر صفحتها الأولى لبعض معارضي بيع بنك القاهرة "المشبوه" بأنهم سماسرة قروض ..وفي سذاجة صحفية وسياسية مفرطة انهمكت روزا في الترويج لاستعدادات الحزب الوطني لأول انتخابات داخلية ..طبعا روزا صحيفة لجنة السياسات صورت الموضوع على أن حملة انتخابية حقيقية جادة نزيهة ...وفي عددها اليوم الأحد نقلت روزا اليوسف خبرا يفيد أن الجمال السودانية ومياه السيول تهدد بنقل مرض حمى الوادي المتصدع لمصر ...وقبل أن نغادر روزا نغادر منها خبرا يفيد أن 13 منزلا بالقاهرة تصدعوا بسبب أعمال الحفر للخط الثالث لمترو الأنفاق ...وإلى عدد الأحد من جريدة الدستور اليومية التي نطالع منها خبرا حول مقاطعة أهالي محافظة الدقهلية الغارقين في العطش لزيارات المسئولين ووزير الإسكان الذي ألقى زيارته حيث قال الأهالي :"احنا مش عاوزين وزرا..احنا عاوزين ميه " ...وفي الدستور أيضا طالعنا خبر يقول أن المصريين رفعوا 4 ملايين دعوى قضائية منها 2.5 مليون دعوى خلال العام الماضي وحده ..وفي الخبر أن المصريين يرفعون 200 ألف قضية سنويا ضد وزارة الداخلية و 250 ألف ضد وزارة المالية ...ونصل لجريدة الكرامة التي صدرت صفحتها الأولى من عددها لهذا الأسبوع بخبر سبق وانفردت جريدة المصريون بنشره حول قيام جامعة الزقازيق بحلق لحية الزعيم أحمد عرابي من صورته في شعار الجامعة ...الكرامة بررت ذلك بخوف الحكومة من انضمام الزعيم عرابي للإخوان المسلمين ...*مقالات :- نقرأ لفهمي هويدي من عدد الاحد من الدستور اليومية حول جرائم ضباط الشرطة ومدلولات ذلك: (من بين أخبار صحف الجمعة ، أن ضابط شرطة فى المنصورة أمر بضرب مواطن اسمه «نصر احمد عبدالله الصعيدي» حتى فقد الوعي ، ونقل إلى المستشفى، حيث توفى بعد 24ساعة متأثرا بجراحه ، وهو ما أثار غضب سكان بلدته تلبانة ، فتوجه بعضهم صوب قسم الشرطة وقذفوه بالطوب والحجارة ، حتى حطموا نوافذه وأبوابه ، وخلال ساعات قليلة تحولت القرية إلى ثكنة عسكرية ، حيث حاصرتها 20سيارة محملة بجنود الأمن المركزي، وتم حظر التجول فى القرية ، بعدما القي بالقبض على 70 شابا من أبنائها،ومما نشرته صحف السبت أن الأمن منع أهالي القرية من صلاة الجمعة ، خشية أن يتكرر التجمع والتظاهر والاشتباك مع رجال الأمن المركزي. هذا الحادث وقع بعد أيام قليلة من نشر فضيحة تعذيب احد المواطنين بإشعال النار فى جسده بقسوة الشرطة فى سيوة ، ثم محاولة التستر على الجريمة بإبعاد الشاب إلى ليبيا، بعد محاولة علاجه تحت اسم مستعار بأحد المستشفيات الخاصة ، وهو الحادث الذي اتسع نطاق التحقيق فيه بعدما تقدم خمسة آخرون من أبناء سيوة ببلاغ اتهموا فيه ضابط المباحث ذاته بتعذيبهم أيضا، باستخدام الضرب والحرق بالنار وتعليقهم من الأيدي والأرجل ، وفى نفس اليوم الذي نشرت فيه هذه التفاصيل ذكر أن منظمات حقوق الإنسان فى مصر سجلت 16قضية تعذيب داخل أقسام الشرطة خلال شهر يوليو، توزعت وقائعها على محافظات القاهرة ودمياط والدقهلية وأسيوط والواحات ، كما تنوعت وسائل التعذيب وتراوحت بين الصعق بالكهرباء والاحتجاز دون وجه حق ، وإطفاء السجائر فى الجسد، إضافة إلى الضرب وهتك العرض .. قارئ الصحف المستقلة والمعارضة قد لا يجد جديدا فى تلك الأخبار التيتواتر نشرها فى الصحف ، حتى أصبحت أخبارا تزف إلى الناس كل صباح ، جنبا إلى جنب مع أخبار الطقس وأسعار العملات ومؤشرات أسهم البورصة ، وهو أمر يدعو إلى الخجل والدهشة فى آن واحد .. الخجل لأن ذلك يحدث فى مصر التي فقدت ريادتها الثقافية ، واحتلت موقع الريادة فى عالم القهر والتعذيب وإهدار كرامة الإنسان حتى قال لي أحد المثقفين التونسيين إن مصر كانت تبعث إليهم فى الماضي بأساتذة المدارس والجامعات ، والآن أصبحت تبعث بخبرائها فى التعذيب واستنطاق المعتقلين أما سبب الدهشة فيرجع إلى عدة أمور، أولها أن هذه الجرائم لم تعد تصدم أحدا فيما يبدو، بعدما اعتاد الناس عليها، وثانيها أن نشر أخبارها وافتضاح أمرها فى الصحف لم يؤثر على الانتظام فى ممارسة التعذيب ، وكأنه واجب يتعين أداؤه تحت كل الظروف ، وثالثها أن عمليات التعذيب أصبحت تتم لأتفه الأسباب ، حتى إذا كان من بينها تعكير مزاج ضابط المباحث أو أمين الشرطة ، الأمر الذي يعنى أن كرامة البشر لم يعد لها اعتبار لدى الأغلبية الساحقة من العاملين فى هذه الدوائر أن الإعلان عن الإبلاغ عن حادثة تعذيب كل يومين فى أقسام الشرطة، يدفعنا إلى التساؤل عن حالات التعذيب الأخرى التي لم يبلغ عنها، وعن حقيقية ما يجرى فى السجون والمعتقلات المغلقة التي لا نعرف عنها شيئا ثم كان ذلك حظ المواطنين العاديين ، فما بالك بالسياسيين الذين يعارضون نظام ، وقد يكونون خصوما له.)- ومن عدد هذا الأسبوع لجريدة الكرامة نقرأ للدكتور يحيي القزاز ...حول أوجه الشبه بين انتفاضة أطفال الحجارة في فلسطين المحتلة وأطفال مصر من أبناء سيناء ..نقرأ: (مظاهرة أهالي سيناء بميدان الماسورة بمدينة رفح عصر الاثنين 30/7/2007 من صبية يقذفون بغل رجال الأمن بالحجارة ويقتحمون مواقع أمنية بصدورهم العاريةوأجسادهم النحيلة بعد أن استفزهم رجال الأمن وأطلقوا عليهم أعيرة نارية أردت مواطنا شهيدا، وغازات مسيلة لدموع أودت بحياة رضيعة وما لم تسجله كاميرات الجزيرة مشهد لرجل ملثم يضرب بخنجره الهواء كنت شاهد عيان عليه - يتوعد المسئولين بالهلاكعند هلاك حرثه ونسله وأخشى وقوع اغتيالات فردية لمسئولين مهمين إذا ما أصر النظام علي تنفيذ مخططاته والتضحية بأبناء سيناء المشهد يذكرنا بانتفاضة أطفال الحجارة الفلسطينية ، والفارق الوحيد أن الانتفاضة الفلسطينية كانت ضد الصهاينة ، والانتفاضة السيناوية ضد أمن النظام المصري احتجاجا على تعسفه فى استخدام السلطة ومنعهم منالحصول على تراخيص بناء فوق أراضيهم وإصدار قرار بترحيلهم مسافة 150 مترا لإخلاء الشريط الحدودي عند رفح بطول 17 كيلومترا للتأكد من خلو المنطقة من الأنفاق المزعومة الواصلة بين شطري رفح الفلسطينية والمصرية ، وكأن المطلوب من الدولة التي يتخطى مواطنوها حدود مياهها الإقليمية أن ترحل حدود مياهها للخلف عقابا لهاعلى خطأ مواطنيها بدلا من القبض عليهم ومعاقبتهم طبقا للقانون .ضعف السلطة الحاكمة وفسادها يدعوها لترحيل الشريط الحدودي لزيادة التأكيد والتشديد على الحفاظ على امن (إسرائيل )، وإرضاء أمريكا للحصول على معونة لا يستفيد منها إلا العملاء والخونة والثمن المنتظر هو اعتراف أمريكا و إسرائيل بشرعية الوريث الابنرئيسا لمصر من خلال ديمقراطية كاذبة (انتخابات صورية مزورة ) وحمايته .ترحيل الحدود يعنى هدم منازل المواطنين ، انتقاص من الرقعة الزراعية ، قلة الموارد زيادة البطالة ، والأهم والأخطر العبث بالأمن القومي وضياع سيادة الدولة وتراجع حدها الشرقي إلى قرب السفارة الإسرائيلية بالقاهرة على الحافة الغربية للنيل ، ويتحقق للكيان الصهيوني حلم حدوده ووجوده من النيل إلى الفرات وكعادته .. نظام مبارك وحزبه الوثنييمارسان عادة إبليس اللعين فى الغواية والوقيعة بين قبائل سيناء ويعلنان كذبا موافقة شيوخ القبائل على مبدأ الترحيل مقابل التعويض ، قول كاذب استنكره جميع أهالي سيناء حتى وان كان فيه شك الصدق ، فالترحيل قضية امن قومي ليس من حق أحد أن يرحل قهرا أو يرتحل طوعا، فأهل رفح ، وبالطبع أهل عموم سيناء، هم جنود بمواصفات شعب رابضون على الحدود تخرم طلقات بنادقهم كل من يقترب منهم ويريد زحزحتهم ، ولا يغادر الجندي الحر موقعه إلا شهيدا.)
أيام العطش ممدودة !! ـ أبو العباس محمد
أبو العباس محمد : بتاريخ 3 - 8 - 2007
• من أغرب النتائج التي يمكن أن تخرج بها من مظاهرات العطش الأخيرة هي ثبوت أن المسافة كبيرة جدا بين كفر الشيخ و شرم الشيخ • من أهم ما يلفت الانتباه وسمعته ونقلا عن أحد كبار رجال الأعمال فى لجنة السياسات .. أن مظاهرات العطش الأخيرة ثبت أنها من دواعي المنظرة والظهور في الفضائيات .. لأنه بصراحة ماذا أكل هؤلاء ليشربوا عليه • إلا أن الجديد في تطور هذه الأزمة كان ذلك التغيير الذي طرأ على كلمة " اللي يشرب من نيلك يا مصر لازم يرجع تانى .. حيث أصبحت هو أنا لقيت ميه في نيلك يا مصر وماشربتش !!• نعم أنه شئ محزن حقا أن يحدث هذا التغيير للكلمات الغنائية والمأثورة والتاريخية لدينا .. لكن أشد ما يحزن في هذه الغمة هو ما فعله هؤلاء الأثرياء الجبابرة عندما سحبوا مياه الشرب من الفقراء ليروون بها ملاعب الجولف وحدائقهم ويملأ ون بها حمامات السباحة كذلك ما تحاول أن تقوم به حكومة نظيف من استغلال هذه الأزمة والقيام بخصخصة مياه الرى وتركيب عداد مياه على كل غيط وليكتمل الحرمان من الزرع والطعام والماء والهواء النظيف • كل ذلك يؤكد أن أزمة المياه كشفت أن هناك فرقا بين قري المحرومين والعطشانين وبين القرى السياحية فى شرم الشيخ .. • أنها الحكومة الذكية التى لازالت توهمنا بأنها ذكية وقادرة على أن تبني مفاعلات نووية والناس ها تركب المواصلات بكروت الكترونية .. فى حين أنها لم تعرف حتى الان توصل الميه للحنفية • والذى يؤكد أن بلدنا لم تعرف أبدا وطوال تاريخها إلا الحكومات الغبية وأم القدم الناشف والفقرية .. أن زويل لما خرج من مصر حصل على جائزة نوبل .. وأن الملوخية لما راحت اليابان بقت كبسولة دواء فيها الشفا .. حتى الجاموس لما راح إسرائيل بقى بينتج 20 كيلو لبن بعد ماكان عندنا ينتج 7 كيلوفقط• على أية حال إذا أردت أن تعرف السبب ولماذا نحن على هذه الحالة السيئة أرجوك أن تتأمل وجه البرلمانيين والسياسيين عندنا .. ستعرف على الفور من هم هؤلاء الذين يقدسون الكذاب واللص والراشى والمرتشي • وأخيرا أرجوك الا تصدق محسن أبو الخير عضو مجلس الشعب عن قرية بشبيش علي أن أزمة المياه بقرية بشبيشسوف تنتهى تماما خلال الأيام القليلة المقبلة .. عارفين ليه ؟!.. لأنه حصل على موافقة برلمانية تسمح له بشراء أكبر جركن في الدائرة وسيتسلمه الأسبوع المقبل • كما أتمنى ألا تضع أمآلا كبيرة على الإدارة الأمريكية بأن تخلصك من هذه الحكومة وأكاذيبها أو الحد من ظاهرة أكاذيب الحكام العرب على شعوبهم .. لأنه وببساطة الكذب أصلا صناعة أمريكية Aboalabas3@hotmail.com

ببساطةبقلم‏:‏ ســيد عـلــي‏

*‏ قمة الفوضي أن تصلح الرياضة ما أفسده السلام الأمريكي في العراق‏.‏‏*‏ النجم المصنوع إعلاميا غالبا ما يكون علي حساب نجم حقيقي‏.‏‏*‏ الإخراج الأمريكي لتسويق مؤتمر السلام كان رديئا لتزامنه مع صفقات السلاح بالمنطقة‏,‏ وإذا كانت رايس قد جاءت تبحث عن السلام‏,‏ فلماذا اصطحبت معها وزير الحرب؟‏*‏ لن يكون في مصر صف ثان أو حتي عاشر من الكوادر السياسية إذا تأجلت الانتخابات المحلية لعام ثالث‏,‏ لأن المحليات هي مزرعة تفريخ الكوادر‏.‏‏*‏ إذا ظل الحزب الوطني يؤجل الانتخابات المحلية متذرعا بوجود مشكلات ستعطي الفرصة للمعارضة‏,‏ فلن تجري هذه الانتخابات أبدا‏.‏‏*‏ في المطبخ السياسي الآن لا يوجد سوي البصل الذي يجبر العيون علي أن تدمع‏.‏‏*‏ المستفيدون من مشروع ابني بيتك يأملون في زيادة مساحة البناء إلي‏90‏ مترا بدلا من‏63‏ مترا حتي لا يصبح البيت مقبرة‏.‏‏*‏ أخطر ما يواجه مصر الآن هو المزاج العام الساخط‏,‏ والسخط لا يصنع أي تنمية‏..‏ والحل إعلام ذكي يشرح بصدق للناس القدرات والإمكانات‏.‏‏*‏ بورتو مارينا هي النصب التذكاري للفساد والإفساد‏,‏ ليس في مارينا وحدها ولكن في الساحل الشمالي كله‏.‏‏*‏ كل دقيقة في إفريقيا وكل شهر في العراق يموت أكثر من الذين ماتوا في‏11‏ سبتمبر‏,‏ لكن في صمت‏,‏ لأن إفريقيا والعراق ليس لديهما المارينز وإدارة الحرب الغبية‏.‏‏*‏ العالقون ليسوا عند رفح فقط‏,‏ ولكن عند معابر‏22‏ دولة في هذه المنطقة‏.‏‏*‏ كانت الراحلة أمينة رزق تؤدي دور الأم الحنون التي تدمع عيوننا علي أحوالنا‏,‏ لذا فإن تشبيه وزير العدل لرئيس نادي قضاة مجلس الدولة مدح في صورة ذم‏.‏‏*‏ مشكلة حكومة نظيف أن لديها بعض القضايا الجادة‏,‏ ولكن لديها أكثر محامين فاشلين‏.‏‏*‏ لماذا لم يطبق قانون الطوارئ علي لصوص المال العام‏,‏ بحكم أنهم أخطر من الإرهابيين‏,‏ لأن الإرهاب ربما يقتل عشر ات بينما هؤلاء يقتلون وطنا‏.‏‏*‏ ليس صحيحا أن الإرهاب منتج إسلامي‏..‏ الصحيح أنه استنساخ لمنتج صناعة غربية‏.‏‏*‏ ليس مهما الشهادة وليس مهما التفوق‏..‏ المهم الآن الواسطة‏,‏ والأكثر أهمية الشلة‏.‏‏*‏ قبل أن يقولوا لنا إن الأسعار في العالم كله مرتفعة‏,‏ لماذا لا يعترفون بأن المرتبات في الداخل منخفضة عن العالم كله‏.‏










هل المعارضة فى خدمة النظام ؟
بقلم: د. محمد جمال حشمتأعتقد أن هناك شعورا عاما يسيطر على كل من يتابع حركة الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية بل والفنية فى مصر ان انهيارا عاما قد أصاب كل منها، يترجمها الواقع الى حوادث وأخبار ومواقف ومآسى وضحايا كثر ! مما يرسخ الإحساس بأن النظام الحاكم فى مصرربما سقط وليس فى حاجة إلا لإعلان الوفاة ! حتى إذا خرج الواحد منا من تأثير الصحف الورقية والمواقع الإليكترونية فإذا بك تفاجئ بمخبر مازال خلفك واتصال لمخبر أكبر يطمئن عليك وعلى ما تفعله وسلسلة طويلة من الإعتقالات التى لا معنى لها ولا قيمة سوى بث حالة الرعب فى جنبات الشعب المصرى كله !! ولقاءات مع المفرج عنهم خاصة مع الإخوان ليس ورائها من هدف سوى إثارة غبار الشك والفتن بينهم والتيئييس من أى عمل أو دور يقوم به الإخوان وغيرهم من القوى الوطنية الراغبة فى إصلاح حقيقى تحت مقولة أن شعبا تجمعه زمارة وتفرقه عصايا ! فهو شعب ميئوس منه – هكذا يردد ضباط أمن الدولة – وأظنهم يتحدثون بما لا يقتنعون به أو يكونوا قد تعرضوا- بدوراتهم فى مشارق الأرض ومغاربها - لعملية غسيل مخ قوية مدعمة بسلطات واسعة ومصالح متشابكة مع أهل النظام !! تجعلهم يرددون كلاما أجوفا لا يقنع طفلا أو شبلا !! وفى أثناء تفكيرك حول حقيقة ما يحدث حولك تفاجئ كل ساعة بإضراب أو اعتصام او تهديد بهما من كل فئات المجتمع عمال وفلاحين وموظفين وأساتذة جامعات وسكان عشوائيات وصحفيين وموظفى مطارات !!( 66 اضرابا و85 اعتصاما و15 مظاهرةو117 تجمهرا للعمال فى 7 أشهر) وقد يعجب البعض مما يحدث حيث تبدأ شرارة الإعتصام بتصرف غبى معتاد من كبار المسئولين وسط تعنت أمنى وتهديد يصاحب الحدث مع حملة إعلامية مقصودة أم غير مقصودة ، المهم أن شعورا و أملا للخلاص من هذا النظام الكئيب الذى هو جاسم على قلوب العباد فى مصر قد حان ! ثم نفاجئ بصرف عشرة جنيه أو وعد بحل أو توزيع شقة –قد لا تذهب لمن يستحقها فى الغالب- أو وقف إجراء أثار الغضب أو حتى تهديد واقتحام !! فينتهى الإعتصام ويتوقف الإضراب !! وهلم جرة مما جعلنى أعيد ترتيب أفكارى فرغم كل ما يحدث مازال النظام –رغم ما حظى به من كراهية شعبه وهو ما يرشحه لدخول موسوعة جينز للأرقام القياسية !- مستمرا فى توزيع مصر وثرواتها على رجاله ومازال يهرب أموال الوطن بالملايين بصورة رسمية أحيانا كما حدث فى لندن أو فى جنح الليل كما يحدث كل يوم !ومازال مصرا على تمتعنا بإطلالة وجوه مسئولين أصابونا بالغثيان ربما كجزء من مسلسل التيئيس الذى يسوقه النظام ! ومازال النظام يتعامل مع كل الملفات الداخلية والخارجية من خلال نظرة أمنية همشت كل العلماء والمخلصين فى مصر وأساءت لمصر – وهو أمر لا يشغل بال الحكام المغتصبين لمقاعد الحكم فى مصر- إذا السؤال بعد محاولة إعادة ترتيب العقل هل ما يحدث نتيجة طبيعية - كما ندرك جميعا- لفشل النظام فى مواكبة ومسايرة رغبات الشعب المصرى للحصول على حقوقه وحرياته واستمراره فى العصف بكل أمل للتغيير وهى علامة نهاية لا شك فى ذلك ؟! أم هى سياسة مقصودة لإلهاء الشعب بكل طوائفه فى هموم حياتية تأخذ عليه كل جوارحه فلا يجد جارحة أو وقتا ليستمع للمغرضين الذين يتحدثون عن الحريات وهو لا يجد قوت يومه ! ويوعدونه بالكرامة وهى تسحق تحت هراوات الأمن وتلفيقات الظلم ! بل لايجد فرصة كى يلتفت الى مصالح وطنه الذى انسحب من ساحات الدول المحترمة التى لها كلمة تسمع وإرادة تحترم !!بالغرق فى التفكير فى مصالح الشخصية ! ويزداد انشغاله بأكل عيشه هذه اللحظة و ربما لو فكر يفكر فى مستقبله هو وأولاده على المدى القريب !! هل يمكن أن نقول أن هذا التخريب المتعمد لحاضر المواطن المصرى قد يفلح فى تحقيق هدفين للعصابة الحاكمة لمصر- التى تخطط مستعينة بشياطين الإنس والجن –أولهما : استقطاب جمهور المصريين وإشغالهم عن التفاعل مع حركات الإصلاح ومنعهم من رفع سقف مطالبهم الى ما يشغل هموم الوطن والحصول على جرعة من الحرية تهدد عرش أولئك المغتصبين ! بحيث يبقى كل مواطن لا يتعدى تفكيره مستوى شربة ماء او رغيف عيش أو حق علاج أو تعليم يحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية !ثانيهما : حيث أننا على مفترق طرق بين عهدين نحتاج لفواصل بينهما تجتذب تأييد المهمشين المحرومين لأى إجراء بسيط لا يكلف الحكام الجدد أى تكاليف زائدة بحيث يبقى سقف المطالبات للمواطن العادى لقمة عيش وكوب ماء وتكشيرة مسئول أو حتى حرمان من حق طالما لا تعذيب ولا إهانات ولا اعتقالات ولا تلفيق قضايا خاصة فى ظل صدور قانون الإرهاب الذى سيكرس مجئ الحكام الجدد ويحميهم من غضب الشعب لوفشلت كل الخطط السابق ذكرها !! لذا فإن المرحلة الإنتقالية من هذا العهد الى ذاك تحتاج لمزيد من الإضطرابات هنا وهناك اليوم! حتى إذا اعترض البعض على الحكام الجدد كان مبرر المواجهة مع الشعب جاهزا حفاظا على الإستقرار!! أما إذا نجحت المؤامرة فإن مشروعا إصلاحيا مجوفا- تم إعداده - قد يصبح هو المنقذ بعد رفض كافة الإصلاحات والمبادرات والسير فى عكس اتجاه الشعب طوال الفترة الماضية !!هل وصلت فكرتى ؟ إن كثرة الإضرابات والاعتصامات وحالة الغضب التى تعم الشعب المصرى فى الداخل والخارج وحجم الكراهية التى يحوذها هذا النظام وغير المسبوقة على مدار التاريخ ثم الإنتهاء الى لا شئ !! تؤكد أن هناك تخطيطا لا يتعدى كثيرا ماقلته دون بعض التفاصيل التى لا تفيد فى هذا السياق أو ربما يكون هناك تصورآخر نحن جميعا فى حاجة لتناوله على مائدة البحث لنفهم هل معارضتنا اليوم تصب فى مصلحة النظام وتحرث الأرض لحكام جدد نحن لا نرغب فى وجودهم دون أن نشعر ؟ !!!اللهم الهمنا الرشد والصواب واستخدمنا لمرضاتك انك سبحانك نعم المولى ونعم النصير

سندات مصر الدولية.. باب جديد للاستدانة
عبد الحافظ الصاوى

هل سيدفع هؤلاء مستقبلا ما تستدينه حكومة مصر الآن؟
اتخذت الحكومة المصرية قرارًا في مطلع شهر يوليو 2007 بطرح سندات في أسواق أمريكا وأوروبا بالجنيه المصري، بقيمة 6 مليارات جنيه؛ أي ما يعادل نحو مليار دولار، وقد أعلن عن تغطية الاكتتاب في هذه السندات بما يعادل قيمتها مرتين ونصف المرة، بنحو 12.5 مليار جنيه. وإن كانت هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها مصر سندات مقومة بالعملة المحلية، فإنها تعد المرة الثانية التي تطرح فيها سندات من أجل الاقتراض من الخارج، حيث كانت التجربة الأولى إبان تولي الدكتور مدحت حسنين وزارة المالية في حكومة الدكتور عاطف عبيد حيث تم طرح سندات بقيمة مليار ونصف المليار من الدولارات.
وكان ذلك من منطلق نفس الدعاوى الحالية بأن هذه السندات تروج لمناخ الاستثمار في الخارج، وأن قبول الخارج للاكتتاب يعبر عن جدارة وصلابة الاقتصاد المصري، إلا أن الفارق الوحيد بين سندات حسنين وسندات غالي أن الأولى أعلن عن أنها ستمول مشروعات إنتاجية قادرة على سداد قيمتها وكذلك أعباء فوائدها. وإن كان واقع الأمر قد شهد غير ذلك على الرغم من فارق سعر الفائدة الكبير الذي تحملته الموازنة المصرية في هذا الوقت. في حين سندات غالي أعلن صراحة أنها سيتم استخدامها في تمويل عجز الموازنة رغم ارتفاع قيمة الدين العام المحلي في مصر ووصوله لما يعادل نسبة 100.1% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية يونيو 2006.
موازنة استهلاكية
المطلع على مكونات الموازنة المصرية يجد أنها موازنة استهلاكية؛ فالأجور والمرتبات تمثل نحو 25% منها، وتزيد خدمة الدين (أقساطا وفوائد) عن نسبة 25%، في حين يصل الإنفاق الاجتماعي (التعليم والصحة والدعم والأمن) إلى نحو 41%. وما تبقى من إنفاق يمثل الاستثمارات العامة والتي بدورها قلما تتجه لاستثمارات جديدة بحكم التوجه الحكومي بالانسحاب من مجال الاستثمار لصالح القطاع الخاص، وبالتالي يكون الاستثمار من قبل الحكومة في الإحلال والتجديد أو صيانة الأصول الرأسمالية في الاستثمارات القائمة.
وبناء على ذلك فالاتجاه لتمويل الموازنة العامة بمزيد من الديون سوف يجعل من قضية المديونية العامة قضية معقدة مع مرور الوقت. فالدين العام المحلي الذي وصلت قيمته إلى قرابة 600 مليار جنيه في نهاية يونيو 2006 وبما يفوق قيمة الناتج المحلي الإجمالي ينبغي ألا يشهد زيادة عن هذه القيمة أو تلك المعدلات، ولكن ينبغي اتباع سياسات مالية ونقدية تؤدي إلى تقليص هذا الدين والعودة به إلى ما دون نسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي.
الدين المحلي يلتهم النمو
والمثير للمخاوف الادعاء الحكومي بأن الدين العام تحت السيطرة، بحجة أن الناتج المحلي الإجمالي يشهد زيادة في معدلات النمو، أو أن قيمة هذا الدين تعكسها مشروعات البنية الأساسية. فبالاطلاع على معدلات نمو الدين العام المحلي نجد أنها تفوق بكثير معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي فالسنوات الماضية على سبيل المثال خلال الفترة من 2003 – 2005 كانت معدلات نمو الدين العام المحلي تصل إلى 14% و16.1% و18.7% على التوالي، وهي معدلات تفوق بلا شك معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي. وبعد أن تساوى الدين العام المحلي مع الناتج المحلي فإن معدلات النمو في كل منهما سوف تمثل تحديا أمام الحكومة في المرحلة المقبلة.
أين صلابة الاقتصاد المصري؟!
بالاطلاع على خطة الدولة الخمسية والتي بدأت عامها الأول في 2007/2008، نجد أنها تشير إلى تحسن العديد من المؤشرات الاقتصادية وتجاوزها المستهدف في بعض الأحيان خلال الفترة الماضية، ولكن على الرغم من ملاحظاتنا أن معظم مظاهر النمو والتحسن تتضمن قطاعات البترول والغاز وعوائد قناة السويس وعوائد العاملين بالخارج والسياحة، وكلها تأتي من مصادر خارجية، أو قل مصادر ريعية، فإن هناك العديد من المآخذ على ما تشير إليه الخطة.
فمظاهر هذا التحسن لم تترجم إلى ظواهر ملموسة في الشارع المصري، حيث تشير الخطة نفسها إلى أنها لم تحقق المستهدف سابقا، فلم ينخفض معدل البطالة من 9% إلى 5% كما كان مخططا له، بل تزايد أعداد العاطلين في نهاية عام 2005/2006 بنحو 200 ألف فرد.
ورغم ارتفاع مستوى الدخل النقدي للفرد خلال سنوات الخطة الأربع الماضية بمعدل 3.5% في حين كان المستهدف تحقيق 4.2% فإن ارتفاع معدلات التضخم والتي وصلت في يونيو 2006 إلى 8.4% وفي ديسمبر 2006 إلى 12.4%، جعلت زيادة الدخل الحقيقي للفرد بالسالب. وحتى إن وصل معدل التضخم في يونيو 2007 إلى 10% بالمعدلات الحكومية، فهو ما زال معدلا مرتفعا.
وجراء ذلك فإن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بحجم إنفاق أقل من دولار في اليوم وصلت إلى نحو 20.2% من سكان مصر، في حين كانت هذه النسبة في بداية الخطة في حدود 16.7%؛ وهو ما يعني زيادة معدلات الفقر في ظل الحديث عن تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية!.
ثقة بغير محلها
وفي الوقت الذي ترى فيه الحكومة أن الإقبال على الاكتتاب في هذه السندات يعكس ثقة الخارج في أداء الاقتصاد المصري، نجد أن تقرير التنافسية المصري في عدده الرابع يشير إلى تراجع مصر في العديد من المؤشرات سواء كانت عامة أو خاصة. ففي المؤشر العام للتنافسية الدولية تراجع ترتيب مصر من 52 إلى 63، واحتلت مصر الترتيب الثامن من بين 13 دولة عربية تضمنها المؤشر، أما المؤشر الجزئي لأداء الأعمال فقد أتت مصر في المرتبة 165 من بين 175 دولة.
ويرجع التقرير هذا الوضع لمصر ضمن دول العالم إلى أربعة أسباب هي: العجز في الموازنة العامة الذي بلغت نسبته حوالي 9.3% من الناتج المحلى الإجمالي وهي نسبة من أعلى النسب في العالم حسبما ذهب التقرير، وارتفاع معدل التضخم والذي رصده التقرير عند معدل 12.4%، وضخامة نسبة الدين العام، وارتفاع نسبة البطالة التي وصلت إلى 10.9% من قوة العمل.
وبالنظر إلى أسباب تراجع مصر في مؤشر التنافسية نجد أنها في معظمها تتعلق بالموازنة العامة سواء في نسبة العجز أو حجم الدين؛ فكيف يكون إقبال المؤسسات العالمية على الاكتتاب في سندات مصر بالعملة المحلية يعكس ثقتها في أداء الاقتصاد المصري؟!.
المكتتبون في أمان
المعروف أن أي سندات حكومية تلاقي إقبالا من صناديق الاستثمار وغيرها من المؤسسات المالية والبنوك؛ لأنها تجد عائدا ثابتا ومضمونا من الحكومة المصدرة أو الضامنة لهذه السندات. الأمر الثاني أن الجهات المكتتبة قدمت الدولار لسداد حصتها في هذا الاكتتاب وسوف تحصل على قيمة تلك السندات وفوائدها في نهاية الاكتتاب بالدولار أيضا وليس بالجنيه المصري، وسوف يقوم البنك المركزي المصري بهذه التسوية؛ فأين المخاطرة التي تحملها المكتتبون؟!.
فالاقتصاد المصري لا يزال مربوطًا بالدولار، ومعظم إن لم يكن كل الاحتياطي النقدي الأجنبي مكون من الدولار وبالتالي دائرة الخطر بالنسبة للمكتتبين ليست في سعر صرف الجنيه بل في سعر صرف الدولار والذي هو بعيد تماما عن دائرة الاقتصاد المصري.
ورغم كل هذا فإن حصيلة تلك السندات بالعملة المحلية لن تنشئ استثمارات جديدة أو توجد فرص عمل جديدة، بل هي باب من أبواب الاستدانة لا أكثر ولا أقل.
باحث مهتم بالشأن الإقتصادى ، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكترونى للنطاقnamaa@islam-online.net
حكاية سياسيةبقلم‏:‏ محمد عيسي الشرقاوي
أحلام الفتي يونس وطلقات سبتمبر
ذات صباح‏,‏ أصيب جنرال كان يفاخر القوم بمراوغته للمقاومة العراقية في الموصل بصدمة مروعة‏..‏ عندما أتاه نبأ انضمام قائد الشرطة العراقية الذي اصطفاه وعينه في منصبه مع معظم أفراد قوة الشرطة بأسلحتهم وعتادهم للمقاومة‏..‏ وبرغم ذلك فإن جورج بوش الذي كان‏,‏ ولايزال‏,‏ يوغل في النفق المظلم للمستنقع العراقي‏,‏ اتكأ من فرط تخبط سياساته علي الجنرال ديفيد بترايوس بطل موقعة الموصل ونصبه قائدا عاما لقوات الاحتلال الأمريكية في العراق‏.‏ وكانت المفاجأة المثيرة أن الجنرال أفصح في أبرز تصريح أدلي به عن حالة الارتباك البائسة لأمريكا عندما قال إن إحراز المنتخب العراقي الفوز إثر الآخر في مباريات كأس الأمم الآسيوية يشير إلي أن الأوضاع في العراق تعود إلي حالتها الطبيعية‏!‏ولم يكد الجنرال يعلن هذا في الشهر الماضي‏,‏ حتي انقض عليه كاتب أمريكي وفضح مراوغته وخداعه‏.‏وقال‏:‏ إن كلمات الجنرال لم تكن قد جف مدادها حتي عصفت التفجيرات بحياة نحو خمسين عراقيا في واحدة من أبشع المذابح اليومية في بلاد الرافدين‏.‏ومن المرجح أن الجنرال قد أسعده فوز الفريق العراقي بكأس آسيا‏,‏ لكنه بالقطع كان يتمني لو أن الفوز حصل عشية شهادته أمام الكونجرس الأمريكي في سبتمبر المقبل حول سير الحرب في العراق‏,‏ حتي يتسني له أن يمتطي جواد الفوز ويبرر للكونجرس أن الأمور طبيعية‏,‏ وأن الشعب العراقي قد توحد‏,‏ وأن أعلام الأمن رفرفت علي البلاد لمدة‏90‏ دقيقة وطوال زمن المباراة‏,‏ وهو إنجاز أمريكي غير مسبوق‏!!‏ والواقع أن مجلة أمريكية ذكرت منذ نحو شهر أن الجنرال يأمل في أن يسود الهدوء العراق بضعة أيام قبل الإدلاء بشهادته‏..‏ وحذرت من أن قوي المقاومة أو المتمردين علي حد وصفها تدخر أمضي طلقاتها للاحتفال بشهادة الجنرال أمام الكونجرس‏.‏واللافت للانتباه أن بوش يعول كثيرا علي شهادة الجنرال‏..‏ ويتوقع أن يسانده في غي طموحاته ويبرر سياساته‏,‏ ومن ثم فإن الرئيس يعلي دوما من شأن الجنرال‏..‏ ولا يمل من ذكر اسمه‏..‏ وهنا يتجاسر كاتب أمريكي ويقول إن ظاهرة الجنرال لا تتمثل في حماية مصالح القوات الأمريكية‏,‏ وإنما ترتكز علي حماية بوش والترويج لأفكاره الهلامية عن النصر‏..‏ويضيف الكاتب أن بوش صار متهورا في إنكاره للواقع‏,‏ ويلقي الكلام علي عواهنه‏,‏ مادام رجل الجبهة يتأهب للدفاع عن مواقفه‏.‏غير أن رجل الجبهة ربما يؤرقه الآن ما قاله الفتي يونس محمود كابتن المنتخب العراقي‏..‏ فقد سدد هدفا صاعقا في مرمي الجنرال ورئيسه عندما قال لصحيفة بريطانية إثر الفوز بكأس آسيا‏:‏ إن حلمي الآن أن يرحل الأمريكيون من بلادي‏..‏ لقد انتصرنا‏,‏ وعلي أمريكا أن تسحب قواتها من العراق‏.‏ ولم يبق أمام الجنرال سوي أن يستعد للإدلاء بشهادته‏,‏ ومن المرجح أنه لن يقترح تغييرا في السياسات‏..‏ وإنما تأييدا لأوهام النصر‏..‏ وما هو أفدح من ذلك وأخطر أن واشنطن تتقافز فيها الكلمات هذه الأيام عن مخطط لتقسيم العراق إلي‏3‏ دويلات هي‏:‏ شيعة ستان‏,‏ وسنة ستان‏,‏ بالإضافة إلي كردستان‏!‏وهي خطة سبق طرحها في مايو‏2006..‏ ويقول مسئول كبير في إدارة بوش‏:‏ إننا نقترب من تنفيذ خطة التقسيم هذه‏..‏ولايزال الإمبراطور سادرا في غي طموحاته‏..‏ ويغوص في وحل المستنقع العراقي‏..‏ ولعل طلقات سبتمبر الآتي تعيد إليه بعضا من صوابه‏.‏

تحذير لطلاب الثانوية العامة قبل دخولهم الكليات :عليكم باتقان رياضة قتالية على الأقل حتى لا يحدث لكم مثلما حدث لـ "هدير" ..شاب سيوة الذي أحرقه ضابط المباحث :أنا مت وصحيت ألف مرة ...وحريق بجسد الحكومة الإلكترونية بالزقازيق ...
كتب طارق قاسم : : بتاريخ 4 - 8 - 2007
بمنتهى الثقة والرسوخ تمضي كافة نواحي الحياة في مصر نحو الانهيار الإنساني والأخلاقي ...والسمة المميزة للانهيار المصري الخالص أن يتم على أيدي أناس كان مفترضا أن يكونوا أول مشيدي النهوض والامان لمصر والمصريين ...نظرة سريعة على صحافة مصر المهروسة المدعومة المتروسة بالظلم تؤكد تلك المعاني ..مثلا نبدأ جولتنا في صحف السبت من جريدة الدستور اليومية التي تواصل تغطية حادث اعتداء عميد كلية هندسة القاهرة بالغرب بحسب الدستور على طالبة من اللاتي توجهن لمقر الكلية باعتباره أحد مراكز التنسيق الإلكتروني ..الطالبة "هدير" كانت برفقة والدتها بمكتب التنسيق لأنها كانت ترغب في التمويل من كلية تجارة عين شمس إلى كلية تجارة حلوان إلا أن عملية التحويل فشلت فانضمت هدير لجموع الطلاب وأولياء الأمور الذين أرادوا الاستفسار من السيد الدكتور عميد كلية هندسة القاهرة باعتباره المسئول عن تنفيذ برنامج التنسيق الإلكتروني وما إن حاولت المسكينة "هدير" لفت انتباه الدكتور عميد الهندسة لسؤالها حتى جذبها من يدها بشدة ودفعها للأمام بوقة رافعا يده في محاولة لصنعها ...وهكذا يبدو أن من شروط التنسيق الإلكتروني الجديدة أن يتقن الطلاب رياضة قتالية على الأقل حتى يصمدوا بوجه اعتداءات الأساتذة التي انضمت لاعتداءات ضباط الشرطة وامن الدولة بالجامعات على الطلاب المساكين ...ومن نفس العدد السبت لجريدة الدستور اليومية نطالع المزيد من تغطية حادث حرق يحي ..ابن واحة سيوة وصعقه بالكهرباء على أيدي زبانية المباحث لإجباره علي الاعتراف بسرقة كابلات كهرباء ...يحي المسكين وصف بالتفصيل لحظات تعذيبه التي بدأها ثلاثة ضباط وأمين شرطة بضربه بالأحذية في بطنه وصدره والوقوف على رأسه وتعليقه في بابا الغرفة "طبعا بعد تجريده تماما من ملابسه ثم سكب السبرتو الاحمر عليه وحرقه بالنار باستخدام ولاعة ...لم يكتفوا الزبانية بذلك بل أمعنوا في تعذيب الفتى بصعقه بالكهرباء ...بعد ذلك أحضر الزبانية طبيبا وأمروه بعلاج يحي بعد ان قالوا له انه مجند يعمل طباخا واحترق بالنار أثناء الطبخ ...وعلى ذكر الحرق فقد نقلت الدستور أيضا تفاصيل حريق شب بسنترال بمدينة الزقازيق تسبب في انقطاع خدمة الانترنت بالمحافظة كما عطل عمليات التنسيق الالكتروني لطلاب الثانوية العامة ..ننتقل مع صحف السبت القاهرية إلى جريدة الفجر التي صدرت عددها لهذا الأسبوع بصور واقعة إهانة جديدة لمصر والمصريين وتحديدا الشرطة المصرية كجهة سيادية فقد نقلت الفجر بالصور قيام شابين يحملان جنسية عربية باستدعاء اثنين من مجندي الشرطة كانا يقفان بالقرب من سيارة الشابين ولأن مجندي الشرطة تعودوا أن كل من يرتدي ملابس غالية ويركب سيارة فخمة فهو من طائفة الباشوات وطاعتهم تصبح واجبة شرعا بحسب فتاوى علماء السلطة والشوربة والفتة فقد انصاع المجندان بمنتهى الخضوع لأوامر الشابين الذين راحا يلهوان بإهانة مصر فأمرا المجندين بالوقوف صفا ثم انتباه ثم أمراهما بأن يرفعا يديهم "تعظيم سلام" ..وأخيرا أمراهم بالانصراف بالصيغة العسكرية : للخلف در ...تفاصيل تلك الإهانة ومسح الأرض بكرامة مصر والمصريين صورها واحد من الشابين بكاميرا هاتفة المحمول وانصرف العسكريان بعدما قبضا بقشيش الإهانة من الشابين العربيين ....جريدة الفجر أيضا في عددها لهذا الأسبوع حاورت الطبيب النفسي المصري العالمي د. أحمد عكاشة حوارا جديدا حول "ملفات الحالة العقلية لوزراء مصر "..من تفاصيل الحوار نقرأ: (ـ هناك بعض الوزراء يستعرضون بأنهم بلطجية وشتامون .. إبراهيم سليمان كان يقول أثناء وجوده فى الوزارة "أنا صايع" ؟ ـ هذه نسميها بالسمات المستهينة بالمجتمع وتجدها عند الشخص المسنود صاحب النفوذ ويصبح من حقه الخطأ فى أي إنسان دون أن يحاسبه أحد، وأهم سمة في هذا الشخص انه لا يتحمل المسئولية ويملك قدرة عالية على إغواء وإغراء بعض المسئولين الآخرين ليسقطوا فى الخطأ أو يمرروه ، وهذا الكلام سمة أساسية فى النظام الموجود حاليا .. وتخيلوا أن إبراهيم سليمان استطاع أن يسكت هتلر طنطاوى رئيس هيئة الرقابة الإدارية. ـ اختيار الوزراء فى مصر لا يخضع لمعايير الكفاءة و الموهبة .. وفى الغالب يكون اختيارهم لأنهم الأكثر طاعة للنظام .. هل شعور هؤلاء الوزراء بأنهم أقل من مناصبهم .. يصيبهم بعض الخلل النفسي ؟ـ الوزارة منصب سياسي ليست منصبا يخضع لمعايير مثل أن يكون أستاذ فى كلية التجارة وزيرا للتجارة أو ضابطا وزيرا للداخلية وزراء الداخلية فى مصر قبل الثورة كانوا سياسيين ومدنيين ، وزير الدفاع في فرنسا سيدة.ـ أمريكا على مدار تاريخها لم تشهد وزير دفاع ضابط جيش .. لكن الأنظمة الديكتاتورية فقط هي التي تفكر بطريقة "المجال" لأنه لا توجد سياسة أو استراتيجية .. ولذلك يصبح طبيعيا أن تسمع من وزير الصحة أن التأمين الصحي سينفذ فى 2010 دون أن يقدم لنا استراتيجية قصيرة المدى تجنبنا الوقوع فى الأزماتوالمشاكل لحين حلول هذا التاريخ المعلن. الوزير فى مصر يجد نفسه فى المنصب فجأة وتبدأ الصحف فى تلميعه بحيث يصدق نفسه فى النهاية وعندما يترك المنصب تنهار الصورة الاجتماعية الموجودة منذ فترة طويلة .. وعندنا مثلا الفرق الرهيب بين قوة رئيس وزراء مثل كمال الجنزوري وهو فى السلطة وقوته وهو خارجها .. الجنزورى كان أستاذ جامعة وفجأة أصبح رئيس وزراء، لم يعمل فى السياسة طوال حياته حتى يتأهل لهذا المنصب .. محمد منصور رجل فاضل وطول عمر والده صاحب شركة شيفرولية وورث هذه الأنشطة عنه وزاد عليها مرسيدس ..أو فجأة اختارته الحكومة من اجل الأتوبيسات والقطارات وأحمد المغربي يملك قصورا فى كل مكان وجاءت به الحكومة ليتخلص من العشوائيات .. وهو منطق غريب لأن هؤلاء الوزراء بالتأكيد لن يشعروا بحال الفقراء أو على الأقل سيشعرون بشكل نسبى.. فحاتم الجبلي مثلا رجل لم يعمل بالطب .. أستاذ أشعة كان يقوم د. محمدعبدالوهاب بترقيته وحتى فى الأشعة لم يمارس العمل بشكل احترافي.. هو يعمل فى البيزنس وبدأ فى البرج ثم أقام دار الفؤاد ثم أصبح وزيرا فهو لم يعالج فقيرا فىحياته.ما أريد أن أقوله إن هناك وزراء لا تتكون شخصيتهم إلا بالمنصب .. وهناك آخرون يضيفون على المنصب قيمة ، فرئيس الجمهورية قال مرة فى حديثه لجريدة الأخبار: انتم تلومومنى على أنى ما بجبش وزراء كويسين .. طيب ما الناس الكويسين مش عايزين يبقوا وزراء".ـ هناك وزراء أخطاء ولا يحاسبون عليها مثلا وزير الداخلية مارس عمليات تعذيب ثم خرج من الوزارة هل تحاصره هذه الأخطاء بعد ذلك؟ـ إذا لم يعاقب الوزير سيستمر فى غيه بل سيعتقد أنه كان محقا ، وأنا أتمنى أن تكون مصر مثل كرة القدم ، الناس تحب كرة القدم لأنها ترى فيها شفافية ، الحكم يقف لأي خطأ وان صدر من الكابتن أو من لاعب ثمنه ملايين يعاقب بكارت أصفر ثم بكارت احمر، ومن الممكن أن يخرج لاعب تحبه الجماهير ويبدل بلاعب صغير..فى الكرة مساءلة وشفافية حية غير متوافرة فى أي شيء آخر فى مصر.. فالوزير لابد أن يعاقب إذا ارتكب خطا .. لأن فى ذلك تحقيقا للعدالة.ـ هكذا يدفعنا يا دكتور أن نتعرف وبشافية على أمراض الوزراء وخاصة النفسية منها ؟ـ فى البلاد الديمقراطية يصدر كل عام تقرير طبي يشرح الحالة الطبية للوزراء ورئيسهم .. وبوش عندما دخل لعمل فحوصات طبية ووجد أنه سيخضع للبنج ..جعل تشيني نائبه رئيسا .. فلابد أن يحدث فحص طبي لكل الوزراء من خلال هيئة محترمة تعلن ذلك على الرأي العام .. فتحن لا نعرف أمراض رئيس الجمهورية ولانعرف مما يعانى رئيس الوزراء ولا حتى سنه .. وقد حدث أن أحد رؤساء الوزراء فى العالم سقط فى موجة اكتئاب عميق جعل نظرته تشاؤمية فى أي قرار فنصحه الطبيب النفسي بالاعتذار عن رئاسة الوزراء إلى أن يشفى فذهب إلى مكتبه واخبر قياداته بأن الطبيب النفسي اجبره على الاعتذار عن المنصب وأنه لا يصلح لممارسة مهامه لأنه سيكون تحت العلاج بعدها ب 4 أشهر شفى وعاد وتسلم منصبه .. وعليه فإن معرفة صحة الوزراء ستمكن المجتمع من السيطرة على السلطة.)وإلى عدد هذا الأسبوع من مجلة روزا اليوسف الذي افتتحه رئيس مجلس إدارتها كرم جبر كما هو معتاد ومعاد ...ومتوقع بالحديث عن زيارة مبارك الأخيرة لفرنسا طبعا جبر في مقاله اعتبر زيارة مبارك من أهم مصادر ثقافة الرئيس الفرنسي الجديد ساركوزي بشأن قضايا الشرق الأوسط والعالم ...حمل مقال جبر عنوان "استمرار الدفء" ..ونصل في جولتنا لعدد هذا الأسبوع من مجلة الإذاعة والتليفزيون التي تحدثت حول تفاقم أزمة الأنسولين الذي يهدد مرضى السكر الفقراء في مصر والذين يصل عددهم بحسب احصائيات رسمية لوزارة الصحة إلى سبعة ملايين مريض ...وتحدثت مجلة الإذاعة والتليفزيون أيضا عن قيام ثلاثة من نواب المعارضة بمجلس الشعب هم "محسن راضي"إخوان وإبراهيم الجعفري "إخوان" وسعد عبود "حزب الكرامة" بكشف مخطط إسرائيلي لسرقة المياه الجوفية لاستخدامها في بناء المستوطنات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المختلة ...ونختم جولتنا من عدد السبت لجريدة المصري اليوم المستقلة التي صدرت عددها بخبر رفض أهالي قرية تلبانة بالمنصورة تلقي العزاء في ابن إحدى الأسر بالقرية والذي قتله ضابط شرطة داخل قسم الشرطة ....قوات الامن حاصرت القرية وحولتها إلى ثكنة عسكرية ووصل الأمر بالشرطة لحد ان منعت الأهالي من صلاة الجمعة حتى لا تخرج بعد الصلاة مسيرات سلمية منددة بإجرام ضباط الشرطة ...*مقالات :- نختم جولتنا من عدد السبت لجريدة الدستور اليومية من مقال فهمي هويدي الذي كتب فاضحا مخططات مسخ ضمير الشباب المصري من خلال نشر تلك الثقافة القذرة المشبوهة المنبطحة "ثقافة السلام "..نقرأ: (بعد زفة الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من المتدربين فى معهد دراسات السلام المقام حديثا بالإسكندرية ، وبعدما طالعنا صورهم وهم مبتهجون بهذه المناسبة السعيدة ، ربما جاز لنا أن نتساءل : مع من ينبغي أن يقوم السلام المنشود وهل المقصود هو السلام داخل البلد أم خارجه فإذا كان الداخل هو المستهدف ، فإن المسألة لا تحتاج إلى محاضرات ودورات تدريبية ، بقدر ما تحتاج إلى نموذج يهتدي به الناس يتعلمون منه ، والنموذج عندنا متوافر والحمد لله ، حيث لم تقصر عصا الحكومة فى ترويض وتأديب الجميع ، من عطاشى المياه إلى عطاشى المشاركة السياسية إلى عطاشى الكرامة الإنسانية فى سيناء .أما إذا كان المقصود هو إقامة السلام فى الخارج ، فلا أظن أننا بحاجة إلى ذلك فى علاقاتنا مع أوروبا أو أمريكا الشمالية أو الجنوبية ، أو آسيا أو إفريقيا ، ولكن مشكلتنا الوحيدة على ذلك الصعيد تنحصر فى إسرائيل ، وحين يشير السهم إلى ذلك الاتجاه ، فأنني لا أستطيع أن كتم شعوري بالقلق والارتياب ، خصوما حين نلاحظ أن الكلام عن السلام والتشدق بثقافة السلام وعقد مؤتمرات السلام ، ذلك كله لم يحدث إلا فى أعقاب زيارة الرئيس السادات للقدس، وتوقيع اتفاقيات اوسلو مع الإسرائيليين وبعدما اختبرنا الشعار على أرض الواقع ، اكتشفنا أن لافتة السلام استخدمت لخديعة العرب وتقنين الاحتلال واغتصاب الأرض ، وأدركنا أن المطلوب هو غسيل أدمغتنا بإسقاط جوهر الصراع العربي الإسرائيلي ، وعدم الالتفات إلى الماضي، أو حتى الحاضر، ومن ثم الانفتاح على الآخر الإسرائيلي، وغض الطرف عن الاحتلال والاجتياحات المستمرة ، واعتقال أكثر من عشرة آلاف فلسطيني، واستمرار الاغتيالات باختصار صار مطلوبا منا باسم السلام وثقافته أن نستسلم لما فعله الإسرائيليون بنا فى الماضي، وما يفلونه فى الحاضر، الأمر الذي أدي إلى ابتذال مصطلح السلام وثقافته أو الشك فى كل ما ينطوي تحت العنوانين .قبل حين " فى 6/7" أصدرت حركة السلام الآن الإسرائيلية اليسارية تقريرا عن حصار خديعة السلام ، فضح جانبا من الممارسات الشريرة التي أقدمت عليها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من توقيع اتفاقات اوسلو عام 1992، ومما كشف عنه التقرير انه منذ ذلك الحين فإن 92من بين 164 مستوطنة تمت إعادة رسمحدودها وتوسيع مناطق نفوذها، الأمر الذي يعنى انه جرى توسيع أكثر من نصفالمستوطنات على حساب الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعد خرقا لتعهدات أوسلو،التي قضت بعدم قيام أي طرف باتخاذ خطوات أحادية الجانب من شأنها تغيير الوضع القائم على الأرض فى الضفة، قبل إتمام المفاوضات على التسوية الدائمةللصراع ، وكانت نتيجة ذلك مثلا أن توسعت بشكل فاحش مستوطنة "ريمان" المقامة على أراضى منطقة جنين "شمال الضفة" بحيث تجاوزت مساحتها 13 ألف دونم يرتع فيها 150 مستوطنا فقط في حين أن منطقة الناصرة التي تعدلها في المساحة يعيش فيها أكثر من 70 ألف عربي.)
من قريببقلم: سلامة أحمد سلامة
جبهة ضد إيران؟‏!‏
لم يسفر اجتماع شرم الشيخ الذي تنظمه الولايات المتحدة بصفة دورية مع أصدقائها من دول الاعتدال العربي عن أي مؤشرات ايجابية جديدة توحي بحدوث تقدم في أي اتجاه‏..‏ سواء فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وما تردد بشأنها لعقد مؤتمر دولي في الخريف القادم‏.‏ ولا بالنسبة للمآلات المظلمة للموقف المتدهور في العراق‏.‏ ولا بالنسبة للأوضاع في لبنان‏,‏ أو غيرها من بؤر الإرهاب التي ازدهرت في المنطقة بفضل التدخلات الأمريكية‏..‏ واكتشفت دول الاعتدال العربي أن قلق الإدارة الأمريكية الذي لا يجعلها تنام الليل هو الخوف من أخطار قد تتعرض لها هذه الدول الحليفة من جانب إيران وسوريا وحزب الله والقاعدة‏!!‏يتكرر هذا الاجتماع كل بضعة أسابيع لإعادة رص الصف خلف السياسة الأمريكية‏.‏ ولكنه اتخذ هذه المرة شكلا استثنائيا حين انضم وزير الدفاع الأمريكي جيتس إلي زميلته وزيرة الخارجية رايس مع وزراء الخارجية العرب لدول الخليج ومصر والأردن‏,‏ وسبقتها تصريحات رنانة عن مساعدات عسكرية بالبلايين لمصر وإسرائيل فضلا عن صفقة أسلحة ضخمة للسعودية وبعض دول الخليج‏,‏ بدعوي مواجهة التهديدات النووية الإيرانية‏.‏في هذه المرة سبقت اجتماعات شرم الشيخ وجولة رايس وجيتس بالمنطقة‏,‏ محاولات ضغط صريحة‏,‏ اتهم فيها خليل زاد سفير أمريكا في الأمم المتحدة السعودية بتقويض جهود انهاء العنف في العراق‏,‏ لأنها تغمض عينيها عن تسلل المسلحين عبر حدودها‏.‏ وأثيرت قضية تعليق‏200‏ مليون دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر‏.‏ ثم فجأة صدر الاقتراح العشوائي للرئيس بوش بالدعوة إلي مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية‏,‏ ومعه رزمة وعود بإمدادات ضخمة للسلاح في المنطقة‏.‏ولقد أثار الحديث عن المساعدات العسكرية شكوك الكثيرين‏.‏ إذ اتضح أن مصر تحصل منذ سنوات علي هذه المساعدات بنفس الوتيرة دون زيادة‏.‏ بينما الزيادة الحقيقية لإسرائيل بنسبة‏25%‏ عن المعدلات السابقة ربما لإسكات اللوبي الصهيوني الذي يعارض بيع أسلحة للسعودية ولاترجع الشكوك إلي الرقم الضخم لهذه المساعدات‏,‏ ولكنها ترجع إلي غرابة التوقيت حيث تمور المنطقة بعوامل انفجار وشيك‏.‏ وهو ما حدا بألمانيا والاتحاد الأوروبي إلي التعبير عن قلقهما من تدفق السلاح إلي المنطقة‏.‏السعوديون وعدوا بدراسة المشاركة في المؤتمر الدولي المزمع إذا بحثت قضايا الحل النهائي فيه‏.‏ ولكن الأجندة الأمريكية ومباحثات رايس في إسرائيل أبعد ما تكون عن بحث حلول نهائية‏.‏ والأرجح أن الإدارة الأمريكية مازالت تراودها فكرة توجيه ضربة عسكرية لإيران‏,‏ بعد فشل اللقاء الأمريكي الإيراني الأخير في بغداد‏,‏ واتضح منه أن طهران لن تساعد علي خروج القوات الأمريكية بسلام إلا بشروط لا تقبلها واشنطن‏.‏ وهذا في الأغلب سبب التحركات الأمريكية الأخيرة التي تستهدف اثارة مخاوف دول الخليج‏,‏ وتهيئتها لمفاجآت الصيف إذا جن جنون بوش بتوجيه ضربة لإيران بمساعدة إسرائيل‏!‏
حرم الرئيس والحجاب !
جمال سلطان : بتاريخ 4 - 8 - 2007
الشهر المقبل تشهد مدينة شرم الشيخ مؤتمرا شبابيا ترعاه وتشرف عليه السيدة سوزان حرم رئيس الجمهورية ، وحسب ما هو معلن سيشارك فيه حوالي ستمائة شباب وفتاة من مائة دولة تحت عنوان "شباب من أجل السلام" ، حتى الآن لا نعرف بالضبط تفاصيل هذا المؤتمر ، سوى أن الإشراف عليه سيكون باسم "حركة سوزان مبارك للمرأة من أجل السلام" وأن برنامجه سيكون فيه رقص أسباني وبدوي ومسابقات جري وفرص عمل من الشركات العالمية العاملة في مصر من غير توضيح ما إذا كانت فرص العمل للشباب المصري المشارك أم لبقية الست مائة الأجانب ، أما باقي التفاصيل فهي من أسرار الدولة ، من الذي ينفق على ستمائة شاب وفتاة قادمين من أنحاء العالم ، من الذي يدفع فاتورة تذاكرالطيران ومن الذي يتحمل نفقات الإقامة والذي منه ، وعلى أي أساس تم اختيار الشباب المشارك والفتيات ، ما هي المعايير الفنية أو العلمية أو الأخلاقية التي على أساسها يتم اختيار هؤلاء ، من هي الجهات المتعاونة مع السيدة سوزان لتمويل أو اختيار الشباب المشارك ، كل هذا لا نعلم عنه شيئا ، فقط ضع صورة حرم الرئيس وكل شيئ بعد ذلك تمام وجائز ومباح وخزائن البلد على البحري مفتوحة ، لفت نظري في الإعلان الضخم الذي نشرته ـ بالأمر المباشر ـ الصحف القومية آخر الأسبوع الماضي في شكل تقرير صحفي لكلمة السيدة سوزان ، أنها حرصت على الظهور في صورة كبيرة تجمع الشباب والفتيات المصريات الذين تم اختيارهم للمشاركة في المنتدى ، وهم قرابة خمسين شابا وفتاة مصرية ، منهن ثلاث وعشرون فتاة ، لا يوجد فتاة مصرية واحدة بينهم محجبة ، أو حتى تضع إيشارب أو أي شيئ على رأسها ، بل لاحظت أنهن بالكامل تقريبا في تسريحة شعر منكوشة واحدة ، وكأن "كوافير" واحد هو الذي أعدهن للتصوير ، هل لا يوجد في مصر فتاة مصرية واحدة محجبة تقبل بها حرم الرئيس ، هل لا تعترف حرم الرئيس بالحجاب مثلا ، هل لا ترى حرم الرئيس ملايين الفتيات المصريات المحجبات ، أو لا تعلم حرم الرئيس أن الغالبية العظمى من فتيات مصر اليوم محجبات وأن أقلية صغيرة هن غير المحجبات بما يعني أن تجاهل الفتاة المحجبة يصبح مشينا ومشبوها ، هل لم تقابل حرم الرئيس عشرات الفتيات المصريات الأبطال المحجبات اللاتي حصلن على الذهب ورفعن علم مصر في المحافل الدولية التي لا تحابي ولا تختار إلا الأبطال والموهوبين ، هل لم يبلغ السيدة حرم الرئيس الأقاويل والشائعات التي تملأ البلد عن خصومتها الشخصية مع الحجاب والمحجبات ، وكراهيتها للمرأة المحجبة ، هل لم يبلغها أنباء إلصاق كل عنف مع المحجبة في التليفزيون أو الإعلام أو الفن أو الثقافة أو السياسة بموقف حرم الرئيس من الحجاب ، أعتقد أن الصورة المنشورة يمكن أن تدعم مثل هذه الشائعات التي أصر شخصيا على وصفها بالشائعات حتى الآن ، لأني لا أصدق أن السيدة التي تتحدث عن السلام للمرأة لا تستطيع أن تتعايش بسلام مع نساء وطنها نفسه ، وأن السيدة التي أسست حركة دولية باسم "المرأة من أجل السلام" تتعامل بمثل هذا العنف مع المرأة المصرية المختلفة معها في الرؤية أو الفكر ، إن السيدة حرم الرئيس تظهر يوميا تقريبا في التليفزيون المصري والصحف القومية أكثر من ظهور الرئيس مبارك نفسه ، لتخاطب المرأة المصرية والشابة المصرية بالكلام الجميل الرائع تدعوها فيه إلى المشاركة والحوار والتفاعل مع هموم الوطن ، فيا ليتك يا سيدتي تتيحي الفرصة نفسها أمام بناتنا المحجبات ، لأنهن أيضا يحملن الجنسية المصرية ، ولهن حق المشاركة والحوار والتفاعل مع هموم الوطن ، أليس كذلك .
بـ"القُلل القناوي" !!
محمود سلطان : بتاريخ 4 - 8 - 2007
مسئولون كبار بالدولة من وزراء و محافظين بالتأكيد يضعون الآن أيديهم على قلوبهم كل منهم ينتظر "رسالة الشكر" و الإحالة إلى التقاعد ، و لعل بعضهم جهز من الآن "الطاولة" و " الكوتشينة" أو "السلم و الثعبان" ، لزوم قضاء الوقت ، و الجلوس مع المدام و الأولاد و مشاهدة التليفزيون و شغل الفراغ إذانا بانتهاء "حياة الأبهة" . معظم هؤلاء المسئولين تنتظرهم ما يعادل حمولة شاحنات من "القلل القناوي" التي سيجري تكسيرها خلفهم احتفالا بـ"يوم تحرير" الناس من فشلهم و ربما من "صناعة فساد" في عهدهم . قد يرى البعض ـ و هو المتوقع فعلا ـ أنه سيتم جلائهم عن كراسيهم و عروشهم بهدوء و بلا محاسبة ، و هو محق في ذلك لأنها ظاهرة اعتدناها و كأن "البلد سايبه" ، لا أجهزة و لا رقابة ، رغم أن بلدنا لا يوجد فيها أكثر من الأجهزة التي تراقب "دبة النمل" سيما و إن كانت من فصيلة "سياسي مشاغب" لا يروق للباشاوات الذين يرفلون في نعيم السلطة و النفوذ و الأبهة و بيدهم الأمر و النهي و الرفع و النصب "و الذي منه" . رغم أنه من المفترض أن يقدم كل وزير أو محافظ ـ و بالطبع من سيلقى نفس مصيرهم من وكلاء وزارة و مديري عموم من بعدهم ـ قبل أن يرحل إلى "مثواه الأخير" في بيته .. "كشف حساب" ، يبين لنا فيه تركته التي ورثها عن "جده الباشا" و الفرق بينها و بين "ثروته" التي جمعها بشطارته ( أو فهلوته) و هو على "عرش الوزارة" أو المحافظة أو الإدارة أو المديرية . الفساد في الوزارت والمحافظات خاصة في المحليات ووحدات التراخيص بكل أنواعها ـ على سبيل المثال ـ قد بلغ حدا لا يمكن السكوت عليه ، و مع ذلك استشرى و استغلظ و استوى على سوقه أمام بصر و عيون الذين يفترض فيهم ، رصد الفساد و مكافحته. تجربتي الشخصية مع مكافحة الفساد في محافظة الإسماعيلية ـ على سبيل المثال ـ كانت محبطة لآمال الناس في تنفس نسمة هواء نقية غير ملوثة برزاز "حلف الفساد" . رغم أنني تقدمت ببلاغ لرئيس هيئة النيابة الإدارية في العدد 12/يوليو2003 من الحقيقة ، و بلاغ لرئيس هيئة الرقابة الإدارية السابق اللواء هتلر طنطاوي ، في العدد 23 أغسطس 2003 في ذات الصحيفة ، ذكرت فيها الوقائع و المستندات و الأسماء التي طالبت فيه تلك الجهات بالتحقيق بشأنها درءا للمفاسد و تهدئة للنفوس و القلوب التي تنفطر حزنا على ما آلت إليه الأوضاع في مديرية التموين بالإسماعيلية ، وسط صمت و سكوت جل الأجهزة الرقابية بالمدينة . ووصل الأمر أن قدم صاحب مطحن "قطاع خاص" كان في حينها مخالفا لكل المواصفات و ينتج دقيقا غير صالح للاستخدام الآدمي "شكره علانية" من خلال إعلان نشر بجريدة القناة للسيد المحافظ و مدير عام التموين ، بعد أن نشرت أنا مخالفاته الخطيرة التي تمس حياة الناس و صحتهم و أيدتها لجنة تحقيق منبثقة من مجلس محلي المحافظة . و طالبت من السيد المحافظ أن يقدم تفسيرا لهذا "الشكر العلني" و سألته صراحة :"علام يشكرهما هذا المخالف؟!". و لم أتلق ردا لا من المحافظ و لا من مدير عام التموين .ومع أول حركة تغيير محافظين تم نقل المحافظ ليس إلى البيت وإنما إلى محافظة أخرى، وأصدرت الرقابة الإدارية تقرير صلاحية لذات الأشخاص الذين تناولت فسادهم بالأسماء والمستندات وجرى ترقيتهم ولا يزالون يرفلون في نعيم التموين وجنتهوبعد أن بح صوتي ، تركت الموضوع و رددت قول يعقوب عليه السلام في سورة يوسف " إنما أشكو بثي و حزني إلى الله ".
عصر المصريين
د. وحيد عبد المجيد : بتاريخ 4 - 8 - 2007
انفصال متزايد بين نظام الحكم والشعب فى مصر. هذا هو ما يلاحظه الجميع إلا أركان هذا النظام الذين يظنون أن فى إمكانهم الاستمرار فى حكم المصريين بدون إصلاح أو تغيير. وهذا الظن إثم شديد لأنه يمكن أن يعرّض البلاد لمحنة، وربما لخطر داهم حين يصل الانفصال بين النظام والشعب إلى ذروته ويصبح انفصالاً تاما.وفى هذه الحالة يستحيل استمرار الوضع القائم، ويصبح التغيير حتمياً فى غياب قنوات مشروعة وأساليب مقننة وآليات معتمدة.ومن عجائب الدهر أن يعجز أركان نظام الحكم عن إدراك الانفصال الآخذ فى التوسع بينهم وبين المصريين بمختلف فئاتهم، فيما عدا شريحة تقل كثيراً عن نصف فى المائة تعيش فى مجتمع مغلق أسطورى فى كل شىء بدءاً من الترف الرهيب الذى لا مثيل له فى أعتى حصون الرأسمالية العالمية، وليس انتهاء بالسفه الهائل فى إنفاق أموال تتكدس لديهم عبر شبكات الفساد العنكبوتية ومن خلال الزواج الحرام بين الثروة والسلطة. فهؤلاء المترفون الذين يفسقون فى البلاد كل لحظة فى واد، والشعب كله فى واد آخر. هذا الانفصال يلمسه الآن عدد متزايد من المصريين الذين بدأوا ينفضون الخوف عن أنفسهم ويرفعون أصواتهم على أرض مصر، وليس فقط فى فضاء التلفزيون والانترنت. فلم تعد القنوات الفضائية ومدونات الانترنت، ومواقعه هى وحدها التى ترتفع فيها الأصوات المعبرة عن الانفصال بين النظام والشعب والمحذرة من تداعياته.ومع ذلك مازال لهذا الفضاء المتسع أثره الكبير ودوره المهم، على نحو ما أظهرته الندوة الأسبوعية الأخيرة التى نظمها (منتدى الوفد) يوم الأربعاء الماضى تحت عنوان (الشباب بين قيود الواقع ومنافذ الانترنت). وقد أصبح هذا المنتدى، الذى ينعقد فى الثامنة مساء من الأربعاء كل أسبوع بمقر حزب الوفد بالدقى، ساحة منتظمة للحوار الحر المفتوح للجميع، والذى يحظى فيه الشباب بأكبر قدر من الاهتمام وبأوسع فرصة للتعبير.وأكثر ما أظهرته مناقشات المنتدى فى الندوتين اللتين عقدهما حتى الآن يومى الأربعاء الماضى والسابق عليه، هو هذا الانفصال الخطير بين النظام والشعب.وقد يرى البعض أن الحديث عن الشعب بهذا الشكل المجرد، وكأنه فئة واحدة، ليس مستساغا فى أى تحليل موضوعى. ومع ذلك يظل هذا الحديث مقبولا حين يكون فى سياق تحليل حالة المجتمع المصرى اليوم والانفصال الحادث بين أغلبية ساحقة فيه وبين نظام تزداد عزلته هو والمترفون من حوله.ولذلك فالحديث عن الشعب هنا بمعنى شامل لا يدخل فى إطار المنهج الشمولى أو الشعبوى. فأصحاب هذا المنهج المعيب لا يتحدثون عن الشعب، بل باسم هذا الشعب بعد أن يجعلوه كتلة واحدة صماء وهلامية، ويجردوه من خصائصه وتمايزاته وتبايناته وتناقضاته بما يتيح احتكار الحديث باسمه دون الرجوع إليه.وهذا منهج لصيق بنظم حكم شمولية وشعبوية يقل وجودها فى الحكم الآن يوما بعد يوم فى ظل صحوة الشعوب واحدا بعد الآخر وانتزاعها حقوقها المهضومة، بما فيها حق التعبير الحر المستقل لأحزاب وقوى متعددة وفئات اجتماعية متنوعة.وهذا هو ما سيحدث فى مصر عاجلاً أو آجلاً. ومنه ما تنبىء به المؤشرات المستقاة من تحركات شعبية متزايدة. صحيح أن بعض هذه التحركات يبدو عشوائيا مثل التهديد بقطع هذا الطريق أو ذاك كتعبير عن الاحتجاج على نقص المياه، على نحو لا يفيد أحداً، بل يضير من يستخدمون هذا الطريق للوصول إلى بيوتهم أو أعمالهم. ومع ذلك فليس صعبا تصحيح مثل هذه الأخطاء الناجمة عن غياب ثقافة الاحتجاج السلمى الإيجابى. وما كان لهذه الثقافة أن تنتشر فى ظل سياسات حظرت كافة أشكال هذا الاحتجاج وتعاملت معها بعنف وقسوة.ولكن ثقافة الاحتجاج الإيجابى ستنتشر بسرعة مادام المصريون مضطرين إلى المطالبة بحقوقهم فى ظل إصرار نخبة الحكم ومترفيه على إغلاق الطريق أمام أى إصلاح جاد. لقد بدأ عصر الشعب فى مصر .. عصر المصريين بكل توجهاتهم وفئاتهم وشرائحهم .. المصريون الذين طال حرمانهم من حقوقهم.
رهائن كوريا ومأساة التنصير في بلاد الأفغان!
كتب عاصم السيد : بتاريخ 4 - 8 - 2007
لفت حادث أسر 23 من المنصرين المسيحيين الكوريين الجنوبيين في أفغانستان على أيدي حركة طالبان يوم 19-7-2007، الأنظار إلى خطورة العمل التنصيري المكثف في هذا البلد الفقير الذي عانى طويلاً من ويلات الحروب والنزاعات السياسية.وقد أكد هذا الحادث أن الإرساليات التنصيرية تمارس أنشطتها تحت مزاعم العمل الإغاثي ومساعدة المنكوبين، دون النظر لأية أمور أخرى.وملف التنصير الكوري في أفغانستان يخبرنا أن السلطات الأفغانية قد رحَّلت في أغسطس من العام الماضي نحو 1200 منصر كوري جنوبي إلى بلادهم بسبب ما قالت إنها لمخاوف على سلامتهم.كما أن لكوريا الجنوبية نحو 200 جندي يعملون تحت لواء قوات الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان، لكنهم ليسوا من التشكيلات المقاتلة في أفغانستان؛ حيث إن جميعهم من المهندسين والأطباء الذين يشاركون في ما يدعونه "مشروعات إعادة الإعمار".ولم يخطر ببال أكثر قادة التنصير من قبل أن يأتي اليوم الذي تطأ فيه منظمات التنصير الأراضي الأفغانية، خاصةً أنه إبَّان حكم حركة (طالبان) كانت أفغانستان تمثِّل بالنسبة للمنصِّرين عرين الأسد، الذي يستحيل الاقتراب منه، ولكن بعد سقوط الحركة، واحتلال أمريكا للأراضي الأفغانية؛ أصبحت تلك الأراضي مرتعاً لجماعات التنصير، التي دخلت - كالعادة - تحت ستار المنظمات الإنسانية، التي جاءت لتقديم الطعام والدواء للشعب الأفغاني، ولكن بعد أن تدسَّ السمَّ في العسل. والحادث الأخير يؤكد أن منظمات التنصير لديها القدرة علي تلوين جلدها من أجل التعامل مع كل شعب حسب طبيعته، وهدفها النهائي هو التسلل إلى أبناء هذا الشعب؛ من أجل إقناعه بالأفكار التنصيرية، حتى وإن كان ذلك من خلال استغلال حاجة وعوز ومعاناة هذه الشعوب. تنصير تحت حماية قوات الاحتلال إن حملات التنصير داخل بلدان العالم الإسلامي ليست وليدة اليوم، ولكنها بدأت منذ قرون طويلة خاصةً في فترات الاحتلال؛ حيث استغلت منظمات التنصير المشبوهة حالة الفقر والجهل التي كانت تعيش فيها الدول المستعمرة لنشر أفكارها التنصيرية، تحت غطاء من الحماية التي توفرها لهم قوات الاستعمار، وكانت عمليات التنصير في ذلك الوقت علنية، وبعد تحرر الشعوب العربية والإفريقية والإسلامية الأخرى بدأت عمليات التنصير تتستر تحت غطاء السرية. ويلجأ المنصِّرون إلى كل الوسائل المتاحة لنشر سمومهم، فيبنون المدارس والمستشفيات والملاجئ، ويستغلون معاناة الشعوب الفقيرة وأمراضها، ويقدمون التنصير ثمناً للغذاء والدواء والكساء والتعليم، ويصدِّرون الصحف، وينشئون المحطات الإذاعية والتلفزيونية، ويستغلُّون الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت)، في الترويج لباطلهم وخداع الناس. وبعد أن فرضت الولايات المتحدة سيطرتها، وأخضعت أفغانستان تحت سطوتها، وفرضت الاحتلال المباشر وغير المباشر عليها، نشطت حركات التنصير بصورة مخيفة؛ بل وبدأت تخلع نقاب السرية، وتنشر أفكارها علناً، وتوزِّع المنشورات والمطبوعات التنصيرية مع وجبة طعام وشربة ماء للجوعى والمتضررين. ولقد بدأت المنظمات التنصيرية توجِّه أنظارها تجاه العالم الإسلامي، عندما نادى بذلك زعيم الإستراتيجية التبشيرية (روبرت ونتر) عام 1974م، قائلاً: "إن الواجب هو وعظ الشعوب التي لم يصل إليها نداء المسيح من قبل، عوضاً عن المناطق التي وصل إليها المد المسيحي".وأوضح هذا المعنى المنصر الأرجنتيني (لويس بوش)، عندما أشار إلى أن 97% من سكان العالم - الذين لم تصل إليهم الدعوة المسيحية - يعيشون في المنطقة الواقعة بين خطَّيْ عرض 10 و40، وقال: "إن هذه الشريحة تعيش في فقر مدقع"، وناشد على أثر ذلك المسيحيين "أن يتسلحوا بإيمانهم بالرَّب، ويحاربوا بأسلحتهم الإيمانية؛ لأن الإسلام ينتشر بقوة من منطقته الواقعة بين خطَّيْ عرض 10 و40 إلى كل بقاع الأرض".شهادة من منصّر كبير ولعله من المفيد في هذا السياق أن نذكر كلام "داريل أندرسون" أحد أعضاء الكنيسة الإنجيلية الحرة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو أيضا من خبراء التنصير، حيث يقول: "نحن نتحرى المجالات التي تفتقدها الحكومات المسلمة حتى نبعث إليهم مختصين من عندنا، وبعد ذلك نتحدث عن عقيدتنا بحرية في حدود القدر الذي تسمح به أيديولوجية الحكومة التي تستضيفنا"، وقول السيد داريل أندرسون هذا يتطابق مع ما ذكرته مجلة تايم الأمريكية في تقرير نشرته في عددها الصادر يوم 27 فبراير 2004م: "إن خبراء العملية التنصيرية يحرصون على إيفاد منصرين إلى البلاد الإسلامية المختلفة من المختصين في مجالات تحتاجها تلك البلاد وبفضل ذلك فقد استطاع نشاط المؤسسات والجمعيات التنصيرية أن يجد له موطئ قدم في بعض دول العالم الإسلامي مثل الجزائر".ومن هذا المنطق التبشيري أصبح العراق هدفاً لحملات التنصير، وهذا ما كشف عنه التقرير الذي نشرته مجلة التايم الأمريكية في عددها الصادر يوم 27 فبراير2004 م والذي أشار بالقول: "استعدادات المنصرين الإنجيليين والكاثوليك لاجتياح العراق بعد ما انفتحت أبوابه لهم على مصاريعها في ظل الاحتلال وهو ما حدث من قبل في أفغانستان حيث هيأ الاحتلال الأمريكي فرصة مواتيه لأولئك المنصرين وقالت :(إنه بينما كانت القوات الأمريكية تحتشد وتستعد لغزو العراق كانت المنظمات التنصيرية تعد برامج موازية لإعداد المبشرين عن طريق تعريفهم بجغرافية العراق والعالم العربي وبظروفه الاجتماعية ثم تعريفهم بالإسلام وتلقيهم عبر مائة وخمسين محاضرة كيفية التعامل مع المسلمين والنفاذ إلى قلوبهم وعقولهم).نمو حركة التنصير في بلاد الأفغان المتابع لتطورات الأحداث في أفغانستان من السهل عليه أن يتأكد من أن التنصير في هذه البلاد لم يكن وليد الغزو الأمريكي، ففي ظل حكومة طالبان وتحديدا في شهر أغسطس من عام 2001 ـ قبل أشهر من الغزو الأمريكي ـ احتجزت الحركة ثمانية من الأجانب (أمريكيتان وأستراليان وأربعة ألمان، و16 أفغانياً) كانوا يعملون بمنظمة "شلتر ناو" العالمية للإغاثة، وهي منظمة غير حكومية مدعومة من ألمانيا وبريطانيا وهولندا بالإضافة إلى برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، بتهمة ممارسة التنصير في أفغانستان، وعثرت الحركة مع هؤلاء على مطبوعات من بينها إنجيل وشرائط فيديو وأقراص مضغوطة تدعو للدين المسيحي.وبعد سقوط حركة طالبان تم الكشف عن وجود لجنة حكومية أمريكية تسعى لإرساء دعائم النشاط التنصيري في أفغانستان مستغلة غياب حركة طالبان وتوسع النفوذ الأمريكي الجديد في المنطقة، وصرح حينها مايكل يانج رئيس مؤسسة حرية الأديان والاعتقاد التي تأسست عام 1998بقرار من مجلس الشيوخ الأمريكي لمراقبة حرية الاعتقاد في العالم، بأنه طلب من بوش والحكومة الأمريكية العمل الدءوب لتغير أفغانستان سياسيا وعقائديا لان ذلك سوف يشعر الأفغان بالطمأنينة وسيسقط شعار الجهاد في سبيل الله والمقاومة المسلحة لدى هذا الشعب .وأكدت المؤسسة على ضرورة استغلال الإدارة الأمريكية لنفوذها في أفغانستان من أجل "ترقية فكرة إقامة نظام حكم يطبق مبدأ التسامح الديني".وفي سبيل دعم عمليات التنصير عملت إدارة بوش على السماح بتوافد المنظمات الإغاثية ذات الطبيعة التنصيرية وتسهيل تواصلها مع الشعب الأفغاني ودعمها بكل السبل المتاحة وتوفير الأجواء المناسبة لها، فيتواجد حاليا بالأراضي الأفغانية ما يقرب من 1000 هيئة ومنظمة أوربية وأمريكية تعمل تحت شتى المسميات في مجالات التعليم ومحو الأمية والإغاثة والصحة وغيرها من الأنشطة الخدمية التي تتيح لها التواصل مع غالبية الشعب الأفغاني.وفي ذات السياق حرصت إدارة بوش على منع المنظمات الإسلامية من العمل في الأراضي الأفغانية وتحجيم دورها بدعوى أنها تساهم في نشر ثقافة الإرهاب، وأنها تعد وجها آخر لحركة طالبان والقاعدة.ريادة كورية جديدة في عالم التنصير المعلومات التي أمكن الحصول عليها في أعقاب هذا الحادث أكدت وجود آلاف المنصرين من كوريا الجنوبية في عدة دول بالعالم، وينتشر هؤلاء بشكل خاص في عدد من المناطق الساخنة ومناطق الصراع.وقد برز الدور التنصيري الكوري الجنوبي في العالم الإسلامي منذ عام 2004، عندما قبض على 8 منصرين كوريين جنوبيين بالعراق لعدة أيام قبل أن يطلق سراحهم، وفي وقت لاحق من العام نفسه تم أسر منصر آخر بالعراق لكنه قتل مذبوحا على يد آسريه، ووصفت الكنائس الكورية الجنوبية حينها العالم الإسلامي بأنه يمثل "جبهة جديدة للتبشير يجب العمل عليها ليرتد المسلمون فيها عن دينهم ويتحولوا إلى المسيحية".وعلى الرغم من أن المسيحيين لا يمثلون سوى ربع إجمالي سكان كوريا الجنوبية، فإنها باتت ثاني أكبر دولة مسيحية من حيث عدد المنصرين المسيحيين الذين يعملون خارج بلدهم بعد الولايات المتحدة (46 ألف منصر)، حيث ينتشر حوالي 17 ألف منصر كوري جنوبي في 173 دولة حول العالم بالشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا.يعمل هؤلاء المنصرون على نشر الدين المسيحي في هذه الدول تحت غطاء مزاعم تقديم الخدمات الطبية التطوعية والعمل الإنساني، ويوجد الآلاف منهم في دول إسلامية يحظر فيها الأنشطة التنصيرية المسيحية.وتمتلك كنيسة "كنوري" البروتستانتية الكورية الجنوبية، صاحبة العدد الأكبر من عدد البعثات التنصيرية في الخارج، كنيسة تابعة لها في العاصمة العراقية بغداد.ونظراً لصعوبة الحصول على التأشيرات الدينية في الدول الإسلامية والشرق الأوسط فإن المنصرين الكوريين الجنوبيين يلجئون إلى الحصول على تأشيرات طلابية ومهنية أخرى لدخول تلك الدول بهدف نشر المسيحية في هذه البلاد. وقد أصبحت كوريا الجنوبية مركزًا للتنصير المسيحي في آسيا، نتيجة فشل البعثات التنصيرية الغربية في اليابان والصين اللتين اعتبرتا هذه البعثات كعملاء للإمبريالية الغربية، في حين رأى الكوريون الجنوبيون في المنصرين الأمريكيين مصدر دعم لهم ضد الاستعمار الياباني لبلادهم، وبذلك تحولت كوريا الجنوبية خلال العقدين الماضيين من دولة مستقبلة للمنصرين الغربيين إلى دولة مصدرة للمنصرين إلى العديد من المناطق في العالم.فوفقا لمعهد الأبحاث الكوري للمهام التنصيرية، فإن سول كانت لا تملك سوى 93 منصرا مسيحيا عام 1979، مقارنة بنحو 17 ألف في الوقت الراهن، ونجم هذا التحول عن تنامي الاقتصاد الوطني وسماح الحكومة لمواطني البلاد بالسفر إلى الخارج بحرية ودون أي قيود.وتمتلك كنيسة "كنوري" البروتستانتية الكورية الجنوبية وحدها 500 بعثة تنصيرية في 53 دولة أهمها الصين وإندونيسيا والهند.وتتنافس الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية الكورية الجنوبية فيما بينها حول من يرسل بعثات أكثر للخارج، وذلك بهدف تحطيم الصدارة الأمريكية للمنصرين لتصبح سول صاحبة أكبر عدد من المنصّرين في العالم.المصدر : الإسلام اليوم
البنية الأساسية للفساد
بقلم: محمد عبد الحكم ديابعلي مدي أكثر من ربع قرن من الزمان والأحاديث الرسمية المصرية، علي كل المستويات، لا تنقطع عن البني الأساسية المنهارة والخربة، التي جددت، وقدر الميزانيات والأموال التي صرفت عليها.وفي زحمة هذا الضجيج المصاحب لتنفيذ البرنامج الانتخابي لحسني مبارك، استيقظ المصريون علي احتجاجات من يئنون من العطش، في بلد وصفه المؤرخ اليوناني القديم، هيرودوث، بأنه هبة النيل، وكشفت ثورة العطشي المستوي المتدني للبني الأساسية، المجددة والمستحدثة!! ومعني ذلك أن الأموال الطائلة المبددة لم تصرف علي بني أساسية حقيقية، إنما صرفت علي بني أساسية من نوع آخر، استهدفت تثبيت قواعد الفساد والإعلاء من شأن المفسدين، ونشر مقولات وقيم تخدمه وتزكية، وأصبحت الحكومة تعلن، بغباء وانحطاط في الوعي منقطع النظير، بأن الفساد طبيعي، وهنا نتوقف لنتبين حدود الصحة في هذا الإعلان. ونبدأ القول بعدم الإقرار بالفساد كظاهرة طبيعية، وجب التسليم بها، فحتي من يصاب بالمرض، وهو ظاهرة مصاحبة للحياة يسعي للشفاء منه، ونفس الطريقة يجب النظر بها للفساد. وإلا ما واجهته الدول والحكومات بالتصدي والتجريم، بخطط العلاج والتشريعات والقوانين والضوابط والمحاسبة والمساءلة، وتضيّق من نطاقه لتبقيه منحسرا ومحاصرا، كفعل مجرّم ومدان ومستهجن، وفي عصر حسني مبارك انتقل الفساد من آفة تستوجب التصدي والمواجهة إلي منظومة لها تقاليد وقيم .. تتحكم في إدارة المجتمع وتوجيهه، وبذلك غابت إمكانية التصحيح والعلاج والتغيير.ومن أجل ان يستقر الفساد، كشيء طبيعي، استغلت ميزانيات وموارد الدولة في تشويه معني الحكم والسياسة، فتواري الحكم الرشيد، وألغيت السياسة. وسقطت، تبعا لذلك الدولة، وتحولت من دولة رعاية إلي نظام للجباية، وهذا التحول تم بإجراءات وقرارات أصدرها حسني مبارك، استجابة لمطامح ومطامع عائلته، وتلبية لتهافت وانحرافات مساعديه، فتراجع دور الدولة أمام سطوة المال وبطش الأمن وغياب القانون، وتفسخ جهازها الإداري، وضعف العصب الذي أبقاها فاعلة ومتماسكة، واستولي عليها مسؤولوها وموظفوها، وبدلا من أن تكون أداة للتخفيف عن المواطن صارت عبئا عليه. وبدأ السقوط مع أنور السادات. وحدث الانهيار في عصر حسني مبارك، ووصل مداه باستيلاء الابن الأصغر علي الحكم والثروة والنفوذ. وكان أساس هذا السقوط هو الادعاء بأن التقدم والاستثمار يقتضي ان عدم تدخل الدولة، وهذا ادعاء لا يقف علي أرضية صلبة في الواقع، ولو بقينا في الداخل، ولم نخرج بعيدا عن الحدود الجغرافية والسياسية، نجد أن عدم تدخل الدولة يسقط مبرر وجودها. فهي تتدخل في شؤون المجتمع، مهما كان شكله، والدولة المصرية وهي تحت الاحتلال البريطاني تدخلت لتضع الضوابط، وتوفر المناخ المناسب لإعمال قوانين السوق والعرض والطلب، وبضغط الاحتلال جعلت من مصر مزرعة للقطن، تمد المصانع البريطانية بالمادة الخام، وحولتها إلي نقطة ارتكاز لتأمين المصالح البريطانية في الهند ومستعمرات جنوب ووسط وشرق آسيا.وفي طور جديد والدولة المصرية وهي تسعي للتحرر من الاحتلال، بعد الثورة تدخلت، وبدأت في اعادة توزيع الثروة، ونفذت الإصلاح الزراعي، ووضعت ضمانات للعمل والعمال، ولاحقا تدخلت وأحلت التخطيط المركزي محل قوانين السوق، ووفرت خدمات التعليم والصحة والتزمت بتوفير العمل للقادرين، ورفعت من مستوي معيشة الطبقات الفقيرة والمحرومة، وعملت علي توفير الاكتفاء الذاتي في المسكن والغذاء والملبس. وحتي تصفية الثورة تم بتدخل مباشر من الدولة، وباسم هذه الدولة يبرر حسني مبارك التدخل الأجنبي في شؤون العرب والمسلمين، ويؤيد الحروب الصهيو غربية، وينشر الجوع والمرض والحرمان والعطش، والدولة التي لا تتدخل لا وجود لها إلا في مقولات وأكاذيب منظومة الفساد المصرية!!وقامت البنية الأساسية لإفساد المؤسسات التشريعية والتمثيلية، مستوي البرلمان والمجالس المحلية. قامت علي ثلاث ركائز. الأولي تدخل سافر من الشرطة والأمن في اختيار قوائم العضوية والقيادات، وإدارة عملية التزوير. وإيصال نواب وممثلين أقرب إلي مخبري الأمن منهم إلي ممثلي الشعب. أما الثانية فهي الاختيار الحزبي علي أساس التعيين، ونعني هنا الحزب الحاكم، وهذا سمح لحسني مبارك بتعيين ابنه في أعلي هرم الحزب، ومنحه صلاحيات جعلت منه مهيمنا علي الدولة. أما الركيزة الثالثة هي إخضاع القضاء للسلطة التنفيذية، والحيلولة دون استقلاله، لإسقاط العوائق التي تحد من حرية منظومة الفساد، وإطلاق يدها في التزوير والنهب وهتك الأعراض. وهي ركائز أسقطت دور الدولة فعليا، باستثناء دورها البوليسي المنفلت. وسبق هذا السقوط عملية ترويض لعناصر وشرائح من المثقفين والأكاديميين، أخذوا علي عاتقهم إنضاج المنظومة الوليدة، وانفتحت الأبواب، فيما بعد، أمام عناصر وشرائح تعلن عن خيانتها، الاجتماعية والسياسية، بشكل فاضح. والخيانة الاجتماعية تتلخص في القبول بدور مقاول الهدم، وجامع الأنقاض التي خلفتها عملية تصفية البني الأساسية التي أقيمت في الخمسينات والستينات، ومقابل ذلك أطلقت اليد، فعاثت فسادا، وسمح لهؤلاء بالاستمتاع بأعلي درجات السفه والترف والاستكبار، دون النظر إلي ما نجم عن ذلك من شقاء للغالبية العظمي من المواطنين، وحرمانها من حق الحياة. والاستمتاع في مجتمع مكتف. تتوفر فيه سبل الحياة والرعاية الكريمة لعامة المواطنين شيء، والقبول بفحش الثراء والترف والاستكبار وسط شعب مأزوم ومحروم إلي أقصي مدي، شيء آخر، أما الخيانة الأخري تتأتي من الالتزام بالمخططات الخارجية المعادية، وخيانة فرد أخف وطأة من خيانة طبقة ونظام حكم ذليل، نصب نفسه عن تحويل مصر إلي مزرعة أمريكية، ومنتجع صهيوني، وأصبح من ركائز التآمر، أكثر خطرا من نوري السعيد، في زمانه، ورديفا لمجهود الغزو والاحتلال والاستيطان، وماذا نسمي من يوكل أمور مصر الداخلية، ومقدرات العرب القومية والإقليمية إلي المنظومة الصهيو أمريكية. بماذا نسميه؟ولكي تستقر أوضاع الفساد تم الاعتماد علي تغييب العقل والمنطق والوعي، ونشر ثقافة الدجل والخرافة، وإعلاء قيم التملك والانتقام، وشيوع أساليب اللصوصية، وعليه قام العمل الحكومي علي الانتقام، واعتمد العمل الأمني علي التعذيب وإيذاء المواطنين والتنكيل بهم، وأصبح المصريون يئنون من وطأة حكم بلا مشاعر، والخضوع لنخب فقدت الإحساس بما يجري حولها، وسيطرة قلة استحوذت علي كل شيء، وتركت الخراب لباقي المواطنين.والدعم الذي حصلت عليه منظومة الفساد كان أساس سير حكم مبارك في اتجاه التدمير الذاتي، ورعاية كل ما يفسد البلاد والعباد، فأقام علاقة محرمة جمعت بين المال والسياسة، وأثر ذلك في كل المجالات. فتغيرت الدورة الزراعية لخدمة الإقطاع العائد وإذلال الفلاحين والارتباط بالأسواق العالمية، وأنهي بذلك أي توجه نحو الاكتفاء الذاتي، من المحاصيل الضرورية، مثل الأرز والعدس والبصل، والقطن المصري، الأشهر والأجود، تراجع أمام زحف الإقطاعيين الجدد بمحاصيلهم التصديرية، كالفراولة والكنتالوب. كان حال محاصيل التصدير هو الأفضل، أما محاصيل الفقراء تشبعت بالسموم والكيماويات الضارة والمبيدات المسرطنة، وعن طريقها، تمت أكبر عملية موت بطيء للمصريين، فمن لم يقض عليه مرض الكبد الوبائي، راح ضحية الفشل الكلوي والسرطان. وكلما زاد دعم البنية الأساسية للفساد انهارت البني الأساسية للتعليم والصحة والتصنيع والانتاج، وهو ما أثر علي الحراك الاجتماعي في الريف والمدن. فتراجعت الطموحات المشروعة، وضاقت فرص العلم والعمل أمام أبناء الفقراء ومحدودي الدخل، ووضع ابناء الريف والمدن بين نارين. نار الاستسلام لعلاقات العبودية العائدة، أو الهرب علي مراكب الموت، في البحر، بحثا عن فرصة عمل خارج الحدود.وفي الوقت الذي زاد فيه الاهتمام بحماية الفساد وتنميته، توجهت أموال الدعم والموارد لمستوطنات وقلاع ومنتجعات المترفين، بما فيها موارد الخصخصة، ومصر وهي توشك علي الإفلاس تمر بلحظة حرجة عرت الأوضاع تماما، عن أغلبية محرومة من شربة ماء نقية، أو مواصلات صالحة، أو زراعة غير سامة، أو دواء متاح، أو طرق آمنة، أو صرف صحي حقيقي، وظهر أن الاهتمام بهذا النوع من المشروعات كان للتغطية علي عملية النهب المنظم لثروة البلاد، ومنها مليارات منحت لمكاتب استشارية تعمل لحساب وزراء ومسؤولين، منهم من استخدم مواسير وأنابيب غير صالحة وغير مطابقة للمواصفات، في تنفيذ مشروع الصرف الصحي الجديد للقاهرة الكبري، وكان ممولا من المعونة الأمريكية، ولأن الوزير تحميه العائلة لم يجرؤ أحد علي مساءلته، بل تم تكريمه علي ما اقترف من جرم، في تحد سافر للرأي العام. وها نحن نتابع سبل التضييق علي التعليم، والهدف هو إخلاء الطريق أمام المدارس والمعاهد والجامعات الخاصة، ونعيش رعاية الحكومة لنشر الأوبئة لتزيد من ثراء أصحاب المستشفيات الخاصة، وتبرر خصخصة المستشفيات العامة وبيعها، وتمكينهم من الاستيلاء عليها، والمصارف، عصب الاقتصاد الوطني، تباع بعد نهبها، واستقر بها المقام عند مشترين صهاينة، قطعوا شوطا في الاستيلاء علي الثروة الوطنية، ودخلوا السوق المصري عن طريق عدد من العرب، مصريين وغير مصريين، يحملون اسما حركيا، هو مستثمر استراتيجي . أفرزت البنية الأساسية للفساد حكما عشوائيا، فقد العقل والتأثير والحضور. والتوريث الذي أضحي شاغل العائلة الأكبر دخل مرحله متقدمة من الترتيبات، ويرتطم بواقع صنعه الفساد. والانشغال بالتوريث، مع الأوضاع العشوائية المحيطة بالحياة العامة والخاصة للمصريين. كل هذا ينذر بفوضي قد تخرج عن دائرة التحكم.

07-08-05المصدر: القدس العربي

No comments: