
الإفساد المتبادل بين السياسة والصحافة !
بقلم: صلاح الدين حافظطغت السياسة بمعناها الرسمي على الصحافة، واحتكر السياسيون مقاعد الصحفيين ، ففشلت السياسة في تلميع وجهها، وفشلت الصحافة في أداء رسالتها، وكانت الضحية هي الحرية، التي بسبب نقصها أو غيابها، تراجع الاثنان ... السياسة والصحافة على نحو ما نرى ونعرف، في ظل حالة ملتبسة تبدو شديدة الخطورة، تترجم فكرة السلطة المطلقة ...وعبر تطور الأحداث والعصور، لتنتقل التحكم في السياسة، والانفراد المتتالي بالسلطة ونفي الآخر، أو على الأقل إضعافه واستنزاف قواه، لننقل إلى الصحافة بصورة كربونية، وعايشنا على سبيل المثال انفراد حزب أو زعيم بالسلطة مما أنتج تجمد مسئولين وسياسيين ووزراء في مقاعدهم عشرات السنين !وبالمقابل عايشنا صحفيين كبارا ورؤساء تحرير ، تكلسوا في مناصبهم نفس عدد السنين ، دون تغيير أو تطوير بنفس نهج السياسيين والوزراء، فمن أين إذن يأتي الابتكار وكيف يتحقق التطوير، بل كيف لا يتحقق النجاح لتحالف الفساد والاستبداد الهاجم على الجميع !ولقد لعبت فكرة القائد الملهم والزعيم الأوحد، صانع السياسة وصاحب القرار وحده، وهي فكرة استبدادية شيطانية، دورها في تحقيق نظرية الإفساد المتبادل بين السياسة والصحافة، وأطبقت هذه النظرية بالتالي على كل مؤسسات الدولة والمجتمع، في غياب الحرية والنظم الديموقراطية السليمة، التي تشارك وتحاسب وتعاقب، وتعوق الانفراد بسلطة القرار السياسي، والانفراد بصياغة الرأي العام وتوجيهه بواسطة الصحف ووسائل الإعلام الخاضعة للهيمنة الحكومية ..وكان من نتائج هذه الحالة المعادية للديموقراطية، المتمسكة بالاستبداد السياسي والصحفي، إفراغ الحياة السياسية من القوى والمنظمات والأحزاب القادرة على المنافسة من أفكارها وطموحها وكوادرها، وبالتالي انطبق الوضع على الصحافة، التي تم إفراغها عبر عقود من آرائها الحرة وسياساتها التحريرية المهنية والمستقلة وكوادرها الموهوبة والمدربة ... وأصبح الميدان فسيحاً لا رقابة عليه أمام المتحكم الأوحد والشلة الواحدة ..وبقدر الإفقار المنظم للحياة السياسية وإفراغها من أجيال جديدة وشابة، بقدر ما تم نفس الإفقار المنظم للصحافة والإعلام، وحرمان أجيال متعددة من فرصتها في العمل والإبداع والترقي، فإذا بنا نوضع دائما أمام "الخواء" في ظل احتكار المناصب والمواقع لصالح أفراد معدودين، انتهت مدة صلاحيتهم، وتشعبت مصالحهم وأطماعهم، وإذا بنا نفاجئ في كل وقت بسؤال مستفز يقول، ومن البديل .. هل هناك بديل !!والسؤال مستفز، فضلا عن أوصاف أخرى أشد قسوة، لأنه يعني أننا يجب أن نقبل بالوضع القائم في السياسة كما في الصحافة، وأن نقبل بنظرية "الرجل الضرورة" الذي لا يمكن الاستغناء عنه، لأنه ليس له بديل، وهي نظرية نزلت من أعلى إلى أسفل، فسادت مجتمعاً عريقاً كبيراً ضخم السكان "75 مليونا" مثل مصر، 65 في المائة منه تحت سن الثلاثين، ويرسل صباح كل يوم 19 مليون طالباً إلى المدارس، ويبني باستمرار أجيالا شابة متعلمة ومؤهلة لشغل كل المناصب، إن أخذت فرصتها !■ ■ ■والحقيقة أن طغيان السياسة على الصحافة بهذا الشكل ، الذي أدى إلى تطويعها و تدجينها، ليس قاصراً على مصر دون غيرها من الدول الفقيرة والمتخلفة وغير الديموقراطية، لكنه نموذج شائع، كما أن هذا الطغيان ليس وليد هذا العصر، ولكنه كان قائما حتى فيما يسمى المرحلة الليبرالية المصرية الشهيرة، فيما بين 1920 و1952، إلا أنه للأمانة تزايد فيما بعد، وصولا لحالة الالتباس والتشابك الراهنة بين السياسة الحكومية والصحافة والإعلام .فإذا كانت أحزاب المرحلة الليبرالية المشار إليها ، تصدر صحفها وتتحكم فيها، وتخضع توجهاتها التحريرية لسياساتها وأهدافها الحزبية، فإن تأميم " أو تنظيم" الثورة للصحافة عام 1960، قد أخضعها للتوجيه الحكومي وألحقها من الناحية النظرية على الأقل بالمنظومة السياسية الرسمية، وصارت الصحف تابعة للتنظيم الواحد، الحزب الواحد، الاتحاد القومي فالاتحاد الاشتراكي، فحزب مصر، فالحزب الوطني .وإذا كانت السنوات العشر الأخيرة، قد شهدت انفراجة ملحوظة في صدور صحف خاصة ومستقلة جديدة، كسرت جدار الاحتكار السياسي، الرسمي للصحافة "10 مؤسسات قومية كبرى"، تلازم معها إطلاق محطات إذاعة وتلفزيون خاصة، ناوشت الجهاز الإعلامي الرسمي الضخم ، فإن الحقيقة الراهنة تؤكد أن الدولة بكل ثقلها السياسي لازالت محتكرة للفضاء الاذاعى والتلفزيوني الأكثر تأثيراً وجاذبية ولا زالت مهيمنة على الصحف القومية التي تحتكر أكثر من 80 في المائة من سوق القراءة والتوزيع والطبع والإعلان !وهى بهذا تؤكد مقولة أن الدولة تحتمي دائما بسلاحين نافذين هما الأمن من ناحية , والصحافة والإعلام من ناحية أخرى , لكنها تتجاهل في الوقت نفسه أن هذه الأوضاع الاحتكارية للسياسة والصحافة , قد أفرزت تجمدا في الأوضاع العامة , وأغلقت كل الطرق أمام مستقبل أجيال شابة , قادرة على التطوير والتغيير , وأطلقت العنان لحالة الإفساد المتبادل , فالسياسة وتدخل السياسيين , أفسد الصحافة ... والصحفيون المحتكرون للمناصب المقربون من السلطة , أفسدوا السياسة وأعاقوا الإصلاح الديموقراطي , بسيل النفاق و مدبجات الرياء , وتجاهل مصالح المجتمع ...ولذلك لم يكن غريبا أن يتجمد هؤلاء و أولئك في مناصبهم سنين عددا , وهم على ثقة كاملة بأن لا بديل لهم , وأن ضمان بقائهم يرتبط بمدى ولائهم لصاحب القرار وحده دون سواه , وانظر كيف جرى ويجرى الحال , في كل المناصب الوزارية والسياسية والصحفية والإعلامية ... الكل يتحرك وفقا للتوجيهات , ويكتب طبقا للتعليمات , إما حين تجئ لحظة التغيير , لسبب يحدده صاحب القرار , مثلما يحدد توقيت تنفيذه , فالظل الكئيب والتجاهل الكامل ينتظر صاحب الحظ السعيد , إما نقيضه صاحب الحظ السيئ , أو المغضوب عليه , فالهلاك مصيره , مع مزيد من التشنيع والتجريح والاتهام بالفساد والاستبداد !!ولم يكن غريبا أيضا أن يفقد المواطنون الثقة في مثل هذه القيادات الوزارية والسياسية وان يعبروا عن ذلك اصدق تعبير , على سبيل المثال , بعدم المشاركة في الانتخابات , وتدنى نسبة التصويت إلى ما اقل من 10 في المائة في معظم الحالات , وأن لا يسألوا لماذا ذهب هذا الوزير ولماذا فقد هذا النائب مكانه في قائمة الحزب الحاكم , لأنهم لم يعرفوا منذ البداية , لماذا جاء هذا, وعلى اى أساس أو كفاءة نجح ذاك ...ونفس المنطق ينطبق على قادة الصحافة ورؤساء التحرير المعينين أصحاب السلطة المطلقة , إذ لم يعد الرأي العام القارئ والمتابع, يهتم بمن جاء ومن ذهب , فالكل سواء , والقرار السياسي وليس المهنى هو المرجع النافذ , طالما أن الرأي العام ليس هو مصدر الشرعية والمصداقية , كما يحدث في صحف النظم الديموقراطية !■ ■ ■ولم يكن الرأي العام وحده الذى فقد الثقة سواء في العملية السياسية , أو في الصحافة , بعد أن تبادلا الإفساد المنظم وغير المنظم , بل إن مسئولين كبارا طالما عبروا عن شئ من هذا القبيل , وانظر على سبيل المثال كيف يتعامل وزير ضليع في الحكومة مع الصحافة , لان مفهومه لرسالتها غائب , بل وهو ينظر إليها كما ينظر إلى شركة خاسرة أو مصنع يعانى من إضراب عمالة , إذن فالحل هو البيع ...على الجانب الآخر , انظر إلى مسئول آخر , كيف يغضب ويثور لان صحيفة انتقدت بعض سياساته و يتساءل , كيف تفعل ذلك , أليست هذا الصحافة تبعنا !!!وما بين سياسة البيع والتبعية , تتعمق أزمة الصحافة المصرية , ويزداد فقدانها للثقة والمصداقية ويتراجع قراؤها , وتحبط كوادرها , وتتدهور قيمها وتقاليدها المهنية , وتفقد حتى هامش الحرية المحدود الذى تتمتع به , لان الساسة والمسئولين الغاضبين منها وعليها يتحفزون للانقضاض على هذا الهامش , تقيدا وتكبيلا , ولان قادة الصحافة أنفسهم انصرفوا إلى اهتمامات ومصالح أخرى غير ترقية المهنة وحرية الصحافة ...وفى هذا المناخ الضبابي الذى طغت فيه السياسة والسلطة على الصحافة , وانجرفت فيه الصحافة في منحدر التبعية والانسياق والخضوع للسلطة , كان طبيعيا أن ينجح تحالف الفساد والاستبداد , في غزو الاثنين معا , السياسة والصحافة, وان يخلق حالة غريبة من عدم التوازن , بل من غياب الحرية بمفهومها الواضح , ناهيك عن المحاسبة والمساءلة والمراقبة ...وفى هذا المناخ الضبابي الملتبس كان طبيعيا أيضا , بعد أن اخترقت فيه السياسة والسلطة الصحافة حتى أفرغتها وأضعفتها وحولتها إلى مجرد بوق دعائي , أن تهجم الاختراقات الأجنبية لتقدم البديل المستورد, مسلحة بالتمويل المنساب وبالأفكار الجاذبة و التكنولوجيا الحديثة , لتصدر صحفا براقة وتطلق فضائيات جذابة ... تكتب وتنتقد وتتحدث وتتحاور حول أمورنا بحرية يفتقدها الرأي العام , في صحفه وإعلامه , فيهجرها دون أسف !لقد آن الأوان في ظل كل ذلك , أن نعيد تحديد العلاقة بين الصحافة والسلطة بعد كل ما جرى ويجرى ...■ ■ ■■■خير الكلام : قرآن كريم :" والله لا يحب الفساد" ..
مقالات: - في الدستور كتب فهمي هويدي حول فضيحة قسم المنتزه بالإسكندرية الذي داهمته النيابة في نوبة تفتيش مفاجئة فاكتشفت فيه عشرات المواطنين تم رميهم في الحجز دون تهمة ودون حتى أن يتم إثبات أسمائهم في كشوف القسم نقرأ: (لم يعد ينطلي علينا الادعاء بأن ما جري في قسم النزهة ليس أكثر من سلوك فردي لأن أي مواطن مصري حتى وإن كان أميا يستطيع أن يقطع بأن القبض على الناس بدون تهمة وإيداعهم في الأسواق والمعتقلات دون أن تسجل أسماؤهم هو أمر عادي جدا في أغلب أقسام الشرطة.وإن ما يفعله ضباط المباحث في الأقسام هو صورة مصغرة لما تفعله القيادات العليا مع بقية أفراد الشعب خصوصا السياسيين وبالتالي فليس هناك جديد في الأمر سوي أن فريق نيابة المنتزه امتلك جرأة التفتيش على القسم بشكل جاد وتوفرت لدي أعضائه نزاهة دفعتهم إلى إثبات المخالفات التي وجدوها ولو أن كل رجال النيابة اتبعوا هذه السياسة وتسحلوا بذات الدرجة من الشجاعة والنزاهة لاكتشفوا فضائح بلا حصر و لأوقفوا مسلسل الانتهاكات والتجاوزات التي يرتكبها رجال الشرطة.في أي بلد محترم تقوم الدنيا ولا تقعد إذا ما تكشفت فضيحة من قبيل ما اكتشف في قسم النزهة واستقالة وزير الداخلية من التداعيات العادية في هذه الحالة ( في اليابان الوزراء ينتحرون) لكننا في مصر ستمرر المسألة ونعتبرها حادثا عرضيا قد يقيد ضد مجهول ولا غرابة في ذلك فتطبيق قانون الطوارئ لأكثر من ربع قرن أطلق يد الشرطة إلى الحد الذي أدي إلى استباحة حرمات كثيرة الأمر الذي حول الانتهاكات إلى نمط من الممارسة اليومية وهذه الخبرة شكلت أجيالا من ضباط الشرطة لا يعرفون غير ثقافة القمع الذي يمارس بحق الجميع بلا ضابط ولا رادع وفي ظل حصانة دائمة عززتها التعديلات الدستورية الأخيرة التي صدرت في ظل الفكر الجديد الذي لا نعرف في أي شيء اختلف عن الفكر القديم.)- التوريث في مصر ليس مجرد توريث سياسي من مبارك لجمال ومن جمال لهيثم ثم من هيثم لتامر.. لكن التوريث في مصر فلسفة كاملة حيث المواقع المهمة في الهيئات المهمة بالدولة محجوزة لأنباء الواصلين وأصحاب الحظوة وأقاربهم. في هذا السياق كتب حلمي النمم في المصري اليوم يوم الخميس نقرأ: (شُغلْنا كثيراً بقضية التوريث الرئاسي وتأسست حركة كفاية لمواجهة التوريث، ونحن بين نفي من الرئيس ومن نجله في مقابل أطراف قلقة وتتشكك.. هذا الجانب من التوريث مازال في طور الاحتمال ويدخل في باب النوايا، بينما هناك توريث متحقق وقائم بالفعل منذ سنوات، وهو التوريث في معظم مواقع الدولة والهيئات الرسمية، وظيفة معيد بالجامعة محجوزة في أغلب الحالات لأبناء الأساتذة وفي عدد من المؤسسات الصحفية «القومية» أولوية التعيين رسمياً لأبناء العاملين، وفي الوزارات والهيئات الحكومية فإن التعاقد للعمل محجوز لأبناء وأقارب الموظفين بتلك الهيئات، بل إن عدداً من الهيئات خصصت في لوائحها نسبة في التعيينات لأبناء العاملين، وإن كان واقع الحال يشير إلي تجاوز تلك النسبة بكثير.والأمثلة في ذلك كثيرة ومعروفة.. ووصل الأمر إلي حدود اختراق القوانين وجميع اللوائح والتحايل لحجز المواقع لأبناء وأقارب العاملين، يصل التحايل في بعض الحالات إلي حدود الإجرام ولعلنا نذكر واقعة تزوير النتائج في كلية طب قصر العيني من أجل خاطر وعيون أبناء اثنين من الأساتذة.وهناك بعض الهيئات استحدثت مبدأ لتعيين الشبان الجدد أطلق عليه «لائق اجتماعياً» وكلنا يعرف أن هذا المبدأ مقصود به قصر التعيين في تلك الهيئات علي أنجال العاملين بها، أو أقاربهم والمحاسيب وأهل الحظوة.خطورة هذه الوظائف الوراثية أنها تعود بالمجتمع وجهاز الدولة من معايير الحداثة التي تقر مبدأ المواطنة ومعايير الكفاءة والصلاحية المبدأ العائلي أو العشائري، وبدلاً من علاقات العمل التي تقوم علي حقوق وواجبات محددة نكون بإزاء علاقات قرابة، وهذا عم فلان وتلك «طانط» وهكذا، ويمكن أن تجد في بعض المصالح زميلا يقابل آخر فيصافحه ويقبل يده، وحين تندهش يكون الرد «دا عمي.. دا خالي..» ويروي الزملاء في «أخبار اليوم» أنه في أحد اجتماعات الجمعية العمومية قام أحد الأعضاء وتحدث طويلاً وبصوت حاد، فرد زميل له مخاطباً رئيس الاجتماع وكان رئيس مجلس الإدارة آنذاك إبراهيم سعدة قائلاً «أصله من العيلة المالكة..» واستوقفت الكلمة إبراهيم سعدة واستفسر بعد الاجتماع فتبين أن أحد المسؤولين بالمطبعة قام بتعيين أكثر من تسعين عاملاً من أقاربه وعائلته وبلدياته!!ليست الخطورة في ذلك فقط، بل إن تحميل جهاز العمل والوظائف بالأقارب يجعل كلاً مطمئناً علي موقعه ويحاول أن يبعد «الأغراب أو الأجانب» عن تلك المواقع ومن ثم يترهل الجهاز الحكومي ويختفي التجديد والرغبة في إثبات الذات والإضافة، بل سيكون الحرص والقتال كي يبقي الوضع علي ما هو عليه والإشادة بالراحلين والسابقين فقط، وأقصي ما يتحقق هو السير علي دربهم والالتزام بخطهم. ومن هنا يكون الترهل والركود بما ينتجه من «الفساد الصغير»، ومع انعدام التجديد تختفي روح الابتكار والإبداع لدي الأفراد أولاً ثم لدي الجماعة، وفي مثل هذه البيئة يكون الابتكار مداناً والتجديد تجديفاً وهرطقة.. وإذا نظرنا إلي جسم الدولة في النهاية لن نجد سوي الترهل والتراجع وسيادة معايير الولاء والقبلية وربما الطائفية، وظهور مجتمع أهل الثقة ومحاربة أهل الخبرة وذوي الكفاءة، وأظن أن هذا هو حالنا الآن.ويعرف الدارسون أن هناك اتجاهاً علمياً بين المؤرخين يرجع انهيار مصر في العصر العثماني إلي أن جميع الوظائف والمواقع كانت إما بالوراثة أو بالبذل و«البرطلة» أي الرشوة وشراء الوظيفة مقابل ثمن يحدد، ولم تسلم من ذلك حتي أرفع الوظائف في مصر مثل قضاة المذاهب وقاضي القضاة وغيرها من المواقع المهمة والحساسة.. ويبدو أن أحداً لا يحاول أن يستوعب هذه الدروس وربما يتعمد بعضنا تجاهل التاريخ وإسقاط مراحله حتي لا ننتبه إلي سوءات ما نحن عليه.هذا هو التوريث الأخطر والمدمر والذي نتجاهله جميعاً إما تواطؤاً لأن هناك مصلحة أو استفادة من تجاهله وإعلاء النفع الذاتي علي النفع العام، أو قلة الوعي بخطورة ذلك، والحادث أن معظم الوظائف محجوزة للورثة وذلك خلق فئات في المجتمع يتم استبعاد أفرادها من جميع المواقع، لا لعيب أو قصور فيهم بل لأنهم ليسوا من الأقارب أو المحاسيب باختصار كما يقول عامة المصريين «ليس لهم ضهر».وكل يوم يمر بنا تتسع حالة التوريث في الوظائف والمواقع العادي منها والحساس وكل يوم أيضاً يثبت لنا أن السوس ينخر في دولاب العمل بالدولة، حتي المهن والحرف التي تعتمد بشكل أساسي علي الموهبة مثل الصحافة والإعلام والفن يتم شغلها في كثير من الحالات بالوراثة، والنتيجة كما نري هبوطاً وتدنياً وفساداً وتراجعت مكانة المصريين في عدد من هذه المجالات بينما يتقدم آخرون.والمشكلة أننا لم ننتبه بعد إلي ضرورة مواجهة ذلك التوريث واعتباره خطراً حقيقياً وقع علينا بالفعل ونحن جميعاً نشترك في تحمله ودفع فاتورته، هذا التوريث يهدم في المقام الأول مبدأ المواطنة بالدستور، والذي جري إقراره مؤخراً وهو ضد مفهوم الحداثة والمعاصرة وضد الدولة المدنية عموماً. ولو أننا واجهنا ذلك التوريث فإننا بالضرورة لن نجد أنفسنا بإزاء توريث رئاسي محتمل، لأن المجتمع الذي يلفظ معايير أهل الثقة والولاء والأقارب والمحاسيب والأصهار والأنجال لن يكون فيه مجال للتوريث من أي نوع آخر.المضحك في هذا الأمر أن الميراث المادي الذي أقرته القوانين والشرائع السماوية يجد رفضاً منا في كثير من الحالات، ويذهب أفراد الأسرة الواحدة إلي المحاكم ويسطو الشقيق علي حق شقيقته أو شقيقه وهكذا، بينما التوريث في الوظيفة والذي يخالف جميع القوانين والشرائع وينطوي علي ظلم حقيقي وانتهاك حقوق الكثيرين يجد منا إقبالاً وحرصاً شديداً، وصارت له قوة القانون والتشريع، وربما يدخل ذلك في باب المضحكات المبكيات.)
أخيراً تحرك الرئيس حسني مبارك وأصدر تعليماته إلي رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف، بسرعة تقديم حلول فورية وعاجلة لمياه الشرب للمواطنين، الذين يعانون من نقص المياه في جميع محافظات الجمهورية، كما أمر بتوفير مياه الري للمزارعين.
وحسب تصريح المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية السفير سليمان عواد، فقد أعلن الرئيس مبارك رفضه التغاضي عن أي إهمال علي أي مستوي يمس حياة المواطن المصري اليومية، ولا يتجاوب مع طموحاته وهمومه ومشاكله.
تحرك الرئيس جاء متأخراً كالعادة، وبعد أن كفر الناس بالحكومة وبأجهزة الدولة التي تجاهلتهم علي مدي سنوات طويلة، وبعد أن خرجوا في مظاهرات، رافعين الجراكن ومطالبين بتوفير مياه الشرب النقية لهم، ومع ذلك وكما نقول في كل مرة: «حسناً أن تدخل الرئيس مبارك وأصدر تعليماته للحكومة بسرعة التحرك»، وإن كانت مسألة رفض التغاضي عن أي إهمال يمس حياة المواطن المصري.. واسعة حبتين،
لأن هذا التغاضي وهذا الإهمال الجسيم وعدم التجاوب مع طموحات وهموم ومشاكل المواطن المصري، أصبحت سياسة ثابتة لحكومات الحزب الوطني، وكل يوم تعلن الحكومة تخليها عن الوفاء بواجباتها تجاه المواطنين، فلم توفر فرص العمل للشباب، وتركت قانون العرض والطلب يصارع المواطنين دون توفير الحماية المطلوبة لهم من احتكارات السوق، وأكبر مثال علي ذلك سوق الحديد والأسمنت.
ومع تقديري الكامل للتعليمات التي أصدرها الرئيس مبارك، فإن مشاكل نقص المياه وعدم توفير مياه الشرب النقية، وغيرها من المشاكل التي تمس الحياة المباشرة للمواطنين، هي فوق قدرة حكومة الدكتور أحمد نظيف علي حلها، فإذا كانت تلك المشاكل لم تجد فرصة للحل علي مدي ٢٥ عاماً مضت، فهل من المنتظر أن يتم حلها، فوراً كما طلب الرئيس مبارك من رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف؟
هذا ليس تشكيكاً، إنما هو دعوة إلي احترام عقول المواطنين.
هذه الحكومة كغيرها من حكومات الحزب الوطني، لا تستحق أي فرصة للوثوق بها، ولم تعد المشكلة في أن تبقي هذه الحكومة أو ترحل، فأي حكومة قادمة لن تختلف عن الحكومات السابقة عليها، والتغيير الحقيقي سيحدث عندما يتغير نظام الحكم نفسه، وعندما يحاسب الشعب الحكومة، لا أن يترك سلطة محاسبتها إلي رئيس الجمهورية.
الحل في تداول السلطة، ومن حق الشعب إسقاط الحكومة التي لا يرضي عنها، والتي لا تستجيب لمطالبه وهمومه ومشاكله وطموحاته.
هذا هو الحل.. الذي لا يوجد حل غيره.
تســـاؤلات الوقـت الحائـــرةبقلم: فهمـي هـويـــدي
فلسطينيا, بدا الأسبوع المنقضي بالنسبة لي أسبوع الحيرة بامتياز. فبعض الذي وقعت عليه كان يصعب تصديقه, في حين أن البعض الآخر بدا مستعصيا علي الفهم.(1)لم أفهم لماذا يزور وفد عربي إسرائيل للحديث في شأن المبادرة العربية. كما أنني لم أفهم شيئا من الكلام المتضارب عن الصفة التمثيلية للوفد. ذلك أنك لو سألت أحدا في العالم العربي أو حتي الإسلامي فيما هو ملح في الشأن الفلسطيني الآن, فلن تجد أحدا يتذكر المبادرة العربية سوي اثنين فقط هما وزيرا خارجية مصر والأردن. وعن نفسي أعترف بأن المبادرة سقطت تماما من ذاكرتي في زحام الاحداث المتلاحقة الراهنة, ولم أتذكرها إلا حين قرأت الخبر في صحف الصباح. وأدهشني أن أجد من لايزال يتصور أن الزيارة المفترضة يمكن أن تشكل عنصرا مشجعا لإسرائيل علي القبول بالمبادرة التي يرفضها كل الساسة هناك.ربما لايكون هناك جديد في هذا الذي ذكرته, لكن الجديد أن الصحف المصرية والعربية ظلت تتحدث طوال الأسبوع عن أن الوفد المسافر سيذهب ممثلا للجامعة العربية, في حين هللت الصحف الإسرائيلية للحدث, واعتبرته إنجازا كبيرا سيؤدي إلي رفع علم الجامعة العربية في تل أبيب لأول مرة في تاريخ الدولة العبرية. وفي التعليق علي ذلك نشرت صحيفة الشرق الأوسط( عدد7/10) تصريحا عجيبا للسيد محمد صبيح الأمين العام المساعد لشئون فلسطين بالجامعة العربية أعرب فيه عن أمله في أن يكون رفع علم الجامعة العربية أثناء الزيارة دلالة علي قبول إسرائيل بالمبادرة. أما وجه العجب في الكلام فيكمن في أننا بعدما فقدنا الأمل في أن تعلن إسرائيل قبولها المبادرة, فإن تطلعاتنا تواضعت حتي أصبحنا نتسول أي إشارة إسرائيلية يمكن أن تجعل العالم العربي يبلع المسألة ويتوهم أن التسوية السياسية مستمرة, حتي لو تمثلت تلك الإشارة في مجرد رفع علم الجامعة العربية في تل أبيب.أما المفاجأة في هذا السياق, فكانت في تصريح أمين عام الجامعة السيد عمرو موسي, الذي نشره الأهرام علي صفحتها الأولي في7/12, وقال فيه كلاما مغايرا لما صرح به الأمين المساعد, حين نفي أن الوفد الزائر سيذهب إلي تل أبيب ممثلا للجامعة, ولكن باعتباره مكلفا من اللجنة الخاصة بمتابعة مبادرة السلام العربية.(2)الوفد العربي ذاهب إلي العنوان الغلط لكي يقوم بمهمة مستحيلة, ليس ذاهبا إلي رام الله ليمد جسور الحوار بين الفلسطينيين, وهو واجب الوقت, وإنما هو ذاهب إلي تل أبيب لتضييع الوقت. إذ هي مستعدة للكلام في أي شيء باستثناء مستقبل القضية الفلسطينية. حتي وهم الحل رفضته. من ثم فما هو غائم ومرتبك في الساحة العربية محسوم وواضح وضوح الشمس في إسرائيل. آية ذلك أن صحيفة هاآرتس نشرت في6/24 تقريرا عن زيارة ايهود أولمرت لواشنطن, كشف النقاب عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض اقتراحا تقدمت به وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس يقضي بالتوصل لاتفاقية اطار ـ مجرد اطار ـ للحل الدائم دون أن توضع تلك الاتفاقية موضع التنفيذ. وكان من رأيها أن مجرد تحقيق اتفاق مبدئي من ذلك القبيل سيراه أبو مازن وفريقه أفقا سياسيا وأملا يشجعهم علي المضي في تصفية حركات المقاومة, باعتبار أن ذلك الاتفاق الوهمي سيعطي انطباعا مغشوشا بأن ثمة أملا في حل سياسي للقضية.أضافت الصحيفة أن أولمرت في الظرف الراهن غير مستعد لإحراز أي تقدم في العملية السياسية( التي سيذهب لأجلها الوفد العربي). وهذه الفكرة محل إجماع بين جميع المعلقين السياسيين الإسرائيليين, حتي أن حنان كريستال معلق الشئون العربية في الإذاعة والتليفزيون العبرية ردد أكثر من مرة قوله بإنه لو قام أبو مازن بتقديم رؤوس قادة حماس والجهاد علي طبق من فضة إلي أولمرت, فإن الأخير سيظل عاجزا عن القيام بأي خطوة باتجاه التسوية السياسيةجدير بالذكر في هذا الصدد أن الصحف الإسرائيلية نقلت خلاصة حديث أولمرت في اجتماع مجلس الوزراء عقب انفجار الموقف في غزة الذي قال فيه إن لإسرائيل في الوقت الراهن هدفين استراتيجيين يتعين التحرك لتحقيقهما بكل قوة وإصرار هما: قيام أبو مازن وأجهزته بلعب دور مركزي للقضاء علي المقاومة الفلسطينية بالضفة, بشكل يقلص الحاجة الي تدخل الجيش الإسرائيلي, أي أن تنوب حكومة رام الله عن الإسرائيليين في تصفية المقاومة بالضفة, أما الأمر الثاني فهو العمل الدؤوب لأجل نزع الشرعية عن حكومة حماس في قطاع غزة.تصريحات الوزراء الإسرائيليين ألقت مزيدا من الضوء علي الكيفية التي يتعاملون بها مع الأزمة, فوزير الاستيعاب والهجرة زئيف بويم قال إن أبومازن إذا أراد أن يحصل علي عوائد الضرائب المحتجزة في إسرائيل ـ نحو600 مليون دولار) فعليه أن يبادر بإعلان حرب لا هوادة فيها ضد جميع حركات المقاومة الفلسطينية, ومن ثم يتعين ربط المساعدات التي تقدم له بمدي قدرته علي الوفاء بهذا الشرط, كما دعا وزير الصناعة والتجارة الحاخام أيلي بشاي إلي تحويل عوائد الضرائب إلي أبو مازن علي دفعات, بحيث لايتم تحويل أي دفعة إلا بعد التأكد من أن قواته الأمنية حققت الإنجاز المطلوب منها في مواجهة المقاومة.(3)إذا كانت التصريحات الإسرائيلية قد بددت بعض الالتباس في التحركات الراهنة, فإنك ستضطر إلي الاستعانة بها في فهم لغز آخر يتمثل في مشروع أبو مازن لاستقدام قوات دولية في غزة لتوفير الظروف المناسبة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة علي حد تعبيره بعد اجتماعه مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي, وقد كرر الرئيس الفلسطيني هذه الدعوة عقب اجتماعه مع رئيس الوزراء الإيطالي الذي زار رام الله الأسبوع الماضي.يستشعر المرء خجلا مضاعفا وهو يقرأ هذا الكلام, مرة لأن القضية اختزلت في هذا المطلب عند أبو مازن. ومرة ثانية ـ هكذا قلت في مقام آخر ـ لأنه في حين كان الرجل يتحدث مع ساركوزي حول مشروعه, فإن افيجدور ليبرمان نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ورئيس حزب إسرائيل بيتنا كان يواصل لقاءاته في أوروبا مع ممثلي حلف الأطلنطي( الناتو) لاقناعهم بالفكرة ذاتها, وذكرت صحيفة معاريف في6/26 أنه كان يقوم بمهمته بتنسيق كامل مع أولمرت, وأن هدف استدعاء القوات الدولية هو الاستعانة بها للقضاء علي حماس لانها تمثل تهديدا إستراتيجيا ليس فقط لاسرائيل وإنما أيضا للمصالح الغربية في المنطقة, الامر الذي يبرر تدخل حلف الناتو لاسقاط حكومتها.لعلمك فإن السيد ليبرمان هذا من غلاة المتطرفين والفاشيين في إسرائيل, وهو من دعا مرارا إلي قصف أسواق غزة ومساجدها بطائرات إف16, ونادي بطرد الفلسطينيين من الضفة وغزة وتوطينهم في سيناء, وهو من طالب بقصف السد العالي لاغراق المدن المصرية, وتدمير قصر الرئاسة السوري.هذا الرجل حين فصل في مهمة القوات الدولية المذكورة قال إن كتاب تكليفها يشمل ما يلي: منع حركات المقاومة من استهداف العمق الاسرائيلي انطلاقا من قطاع غزة ـ وقف عمليات تهريب السلاح والوسائل القتالية عبر الحدود بين القطاع ومصر ـ تفكيك الأجنحة العسكرية لحركات المقاومة الفلسطينية.هذا التوافق المدهش مع أبو مازن ليس مقصورا علي ليبرمان وحده, ولكننا نلمس نظيرا له في موقف وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي آفي ديختر الذي رفعت ضده في الغرب عشرات الدعاوي بسبب الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني حين كان رئيسا للشاباك, ذلك أن الرجل انضم إلي المعجبين بأبو مازن والمادحين له, إذ وصفه بأنه شريك لاسرائيل في حربها العادلة ضد حماس, بل إن زعيم المستوطنين في الضفة الغربية بنحاس فلنشتاين خرج عن طوره ومضي يكيل المديح لشجاعة أبو مازن, لأنه أمر قواته بمطاردة قادة وعناصر حماس, في الوقت الذي كان جيش الاحتلال يطارد فيه نشطاء فتح في نابلس( الاذاعة الاسرائيلية6/29).فلسطينيا وعربيا, فإن هذه الصورة يمكن ان ترشح ضمن عجائب هذا الزمان: أن يقف في مربع واحد كل من: أبو مازن مع أولمرت وليبرمان وديختر وفلنشتاين, في حين تقف حكومة حماس وحركتها في المربع الآخر!(4)تتعدد الاشارات الأخري الباعثة علي الحيرة والدهشة في المشهد. ولكيلا أطيل فإنني سوف اختصر بعض تلك الاشارات في الملاحظات التالية.*أفهم أن تضيع القضية وسط التجاذب الفلسطيني فيتوقف الحديث عن الاحتلال والتوسع الاستيطاني والسور والعودة.. الخ, وينشغل أبومازن وجماعته بتحرير غزة من حماس, ولكن المسألة تتجاوز الشأن الفلسطيني بحيث تمس صميم الأمن القومي العربي, فلست أفهم لماذا يستمر الموقف العربي مراقبا ومتفرجا. ولماذا لايكون هناك تحرك عربي جاد لمد جسور الحوار الفلسطيني, الامر الذي يدعوني إلي التساؤل عن دور الموقف الأمريكي, وهل هناك ضوء أخضر للسعي بين الفرقاء اللبنانيين مثلا, وضوء أحمر يصادر ذلك الجهد في فلسطين؟*في حديثه إلي التليفزيون الايطالي يوم7/9 قال أبو مازن في تصريحه للأردنيين إنه من خلال حماس دخلت القاعدة إلي غزة وأصبحت في حمايتها, إلا أن هنري سيجمان الأستاذ بكلية الدراسات الشرقية بجامعة لندن كتب مقالة في صحيفة الحياة اللندنية في6/24 كان عنوانها كالتالي: الذين لا يريدون حماس سيحصلون علي القاعدة ـ وفيه بدا الأستاذ البريطاني أكثر استقامة وموضوعية من أبو مازن.*حتي بعض المسئولين العرب أصبحوا يلحون علي ضرورة إطلاق سراح الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط بالمجان, في توافق مدهش مع الأمريكيين والأوروبيين. الغريب أنهم اسقطوا من الحسبان عشرة آلاف سجين فلسطيني لدي إسرائيل, بعضهم تحت الاعتقال منذ أكثر من20 عاما.*في7/11 نشرت الأهرام علي الصفحة الأولي تصريحا علي لسان وزير الخارجية المصرية أحمد أبوالغيط, قال فيه إن ما حدث في غزة انقلاب عسكري نفذته حماس, ولكن الرئيس حسني مبارك في حديث للتليفزيون الاسرائيلي يوم6/26 ذكر أن ما جري بمثابة أزمة داخلية بين الشركاء الفلسطينيين تحل بالحوار. ورغم أن توصيف الرئيس مبارك أكثر صوابا ودقة, إلا أن كلام وزير الخارجية يثير أكثر من سؤال حول المرجعية التي استند إليها في إطلاق تصريحه. إن في الفم ماء كثيرا.
البديل الثالث أخطر من فتح وحماس
بقلم: فهمـي هـويـــدي
هل ننتظر دعوة أوروبية لمحاولة الخروج من المأزق الفلسطيني؟ هذا السؤال ألح علي حين وجدت أن مصر ودولاً عربية أخرى دعت إلى ضرورة مد جسور الحوار بين حركة فتح وحماس، من دون أن يكون لهذه الدعوة صدى على أرض الواقع. في الوقت ذاته وجهت الحكومة الفرنسية دعوة إلى الفرقاء اللبنانيين لمحاولة البحث عن مخرج من الأزمة اللبنانية المستحكمة هناك. واستجاب الجميع والتقوا لمدة 48 ساعة في مقر لاسيل سان كلو بإحدى ضواحي باريس. وبرغم أن الاجتماع كان مغلقاً، وأن المشاركين طلب منهم ألا يتحدثوا إلى وسائل الإعلام بما جرى أثناء اللقاء، إلا أن من أهم دلالاته أنه أعاد حبل الحوار بين الإخوة الأعداء، فضلاً عن أن تبادل الكلام والتفكير المشترك في الأزمة شأنه أن يخفف من حدة التوتر القائم وأن يبعث الأمل في إمكانية التوصل إلى حل سلمي لما هو عالق من مشكلات.
لا بد أن يثير انتباهنا في هذا الصدد أن السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية دخل على الخط من فترة ليست قصيرة، لكن جهوده لم تثمر شيئاً ايجابياً حتى الآن. وبدا من إشارات الإعلام اللبناني على الأقل أن التجاوب مع الوساطة الفرنسية أكبر منه عند الأطراف اللبنانيين من وساطة أمين الجامعة العربية. وفيما نشرته صحيفة السفير على الأقل في 14/7. فيبدو أن إطرافا عربية عملت على إفشال الحوار لحسابات معينة، الأمر الذي كان لا بد معه أن يتدخل طرف أوروبي لمحاولة «تليين» الموقف. ولست واثقاً من دقة هذه المعلومة، وسواء صحت أم لم تصح فواقع الحال يشي بأمرين لا مفر من الاعتراف بهما، الأول أن النظام العربي أصبح من الضعف بحيث لم يعد قادراً على أن يعالج هموم الواقع العربي. أما الثاني فهو أن النفوذ الغربي في العالم العربي يتزايد حيناً بعد حين، حتى أصبحت الأطراف المختلفة تقدر ذلك النفوذ وتعول عليه في صراعاتها المختلفة بأكثر مما تعول على غيره من المصادر ومراكز القوى الأخرى. الحالة اللبنانية نموذج يعبر عن هذه الحقيقة بوجهيها التي تتجلى أيضا وبصورة أكثر حدة في الحالة الفلسطينية. ذلك أننا في الساحة الفلسطينية أصبحنا بصدد اصطفاف مدهش ومحزن في ذات الوقت، هو مدهش لأننا نجد أن أبو مازن وجماعته قد احتشدوا ليس فقط مع القوى الغربية، وإنما مع إسرائيل أيضا، لضرب حركة حماس وكل جماعات المقاومة. وهذا الاصطفاف الغريب الذي جمع بين القتيل والقاتل في مربع واحد لتحقيق مصلحة مشتركة من الحالات النادرة في التاريخ. ثم إنه محزن لأن ذلك الاصطفاف استصحب تداعيات أساءت كثيراً إلى حركة فتح وشوهت تاريخها النضالي. وكان من بين تلك التداعيات ذلك التوافق بين رئاسة السلطة في رام الله وبين السلطات الإسرائيلية على تجويع غزة وتركيعها. والذي لا يقل غرابة عن ذلك هو الاتفاق الذي تم بين رئاسة السلطة والإسرائيليين على وقف ملاحقة الناشطين من عناصر فتح المنخرطين في تنظيم شهداء الأقصى الموجودين بالضفة الغربية، مقابل تسليم سلاحهم والتعهد بعدم الاشتراك في المقاومة، والانضمام إلى أجهزة الأمن التابعة للسلطة. وهو اتفاق من شأنه إضعاف الصف المقاوم من دون أي مقابل يقدمه الإسرائيليون. وتحويل المناضلين إلى موظفين في أجهزة الأمن. والهدف النهائي لذلك إخراج فتح من دائرة المقاومة الوطنية وإغواء مناضليها بالتحول إلى الحياة المدنية الرتيبة، ومن ثم تفرغ الإسرائيليين لملاحقة ناشطة لمنظمات المقاومة الأخرى، وحركتا حماس وفتح في المقدمة منها.
في الحالة الفلسطينية أطلقت دعوة الحوار بين المتخاصمين، لكن أحدا في العالم العربي لم يذهب إلى حد الدعوة لإجراء ذلك الحوار، الأمر الذي ألقى ظلالاً من الشك على مدى جدية الدعوة. في الوقت ذاته فقد أثبتت شواهد عدة أن ثمة أقطارا عربية دخلت في الاصطفاف البائس الذي سبقت الإشارة اليه، ومن ثم فإنها لعبت دور المحرض على القطيعة بين غزة والضفة، وليس الوسيط النزيه الساعي للحوار بين فتح وحماس. كما أن ثمة شواهد أخرى دالة على أن بعض الأطراف العربية التي تحمست للحوار ترددت في الدعوة اليه مجاملة للأمريكيين الذين لا يريدون حواراً، شأنهم في ذلك شأن الإسرائيليين، الذين يسعون لاستئصال حماس وليس الحوار معها.
احد الفروق المهمة بين الساحتين اللبنانية والفلسطينية أن الغرب يريد للبنان أن يبقى، وان يؤدي دوراً في المخططات المرسومة للمنطقة، سواء فيما يخص تصفية حزب الله أو إضعاف سورية أو ضرب إيران، في حين أن الغرب في الحالة الثانية لا يريد للفلسطينيين إلا بالقدر الذي تسمح به إسرائيل ولا يتعارض مع مصالحها. ومعروف أن هذا القدر لا يحتمل وجوداً من أي نوع للمقاومة، ولا يرضى بديلاً عن تمزيق الفلسطينيين وتركيعهم.
إن شئت فقل إن الدول الغربية ذات النفوذ القوي في المنطقة تريد دوراً للبنان، في حين لا تمانع من استئصال المقاومة وإجهاض الحلم الفلسطيني. وإذا صح ذلك فلا يستغرب من أن تسعى الدول الغربية لحل يخرج لبنان من مأزقه، وأن يتجه السعي الغربي في الحالة الفلسطينية ليصب في مسار معاكس تماماً، فينتهي بتصفية القضية الفلسطينية وإغلاق ملفها بالكامل. ولست استغرب في هذا السياق شكوك الكثيرين في أن تكون هذه مهمة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي عين مؤخراً مبعوثاً للرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط. وهي مهمة لا تكاد تختلف في جوهرها عن وظيفة الحارس القضائي الذي تعينه المحاكم أو الجهات المعنية لتصفية أوضاع قانونية معينة.
والأمر كذلك، فلست استبعد أن يستمر أبو مازن وجماعته في تجاهل الدعوة إلى الحوار، وان يضع لإجراء ذلك الحوار شروطاً يستحيل قبولها من جانب الطرف الآخر، طالما اطمأن إلى التأييد الغربي له، وإلى المعسكر الذي اصطف إلى جانبه، وطالما استمر التردد العربي في تفعيل دعوة الفصائل الفلسطينية إلى طاولة الحوار.
غير أن استمرار الضغط للإبقاء على الموقف كما هو، أملا في أن ينتهي الأمر بإسقاط حكومة حماس في غزة، قد يضع الجميع إزاء نتائج واحتمالات لا تخطر على البال. ولئن قيل في المواجهات العسكرية أنك قد تستطيع أن تتحكم في طلقة الرصاص الأولى، لكن التحكم في الطلقة الأخيرة ليس مضموناً دائماً، فكذلك الحال في الصراعات السياسية. فقد تبدأ على نحو خاضع للتخطيط والترتيب، لكنها تنتهي بأوضاع أخرى غير محسوبة على الإطلاق. وانفلات العيار في العراق ولبنان دال على ذلك، إذ أن الجميع في العراق يعانون الآن الأوضاع التي لم تمض كما كان مخططا لها، وأصبحت خارج السيطرة. كما أن ظهور جماعة فتح الإسلام في لبنان غير المعادلة. ووضع الطرفين المتخاصمين أمام خطر ثالث تحداهما معاً.
لا احد يضمن تكرار المشهد في فلسطين. فالتشققات المكتومة التي كانت قائمة في بنيات حركة فتح. تحولت إلى شروخ عميقة في الآونة الأخيرة، وحادث فصل قيادي له وزنه مثل هاني الحسن من حركة فتح من أبرز القرائن الدالة على ذلك. كما أن دخول حماس في الحلبة السياسية أثار حفيظة بعض «الجهاديين» الذين لم يؤمنوا إلا بالقتال المسلح ضد إسرائيل، ورفضوا العملية السياسية بكل مفرداتها وعناوينها. وهذا التطور حين اقترن بأجواء الحصار والتجويع، التي استثمرتها إسرائيل في تكثيف اجتياحاتها واغتيالاتها، فانه هيأ مناخاً موازياً لظهور فكر القاعدة، الذي يتجاوز الجميع ويصب جمام غضبه على «الصهاينة» على حد تعبيرهم.
قبل عدة أشهر كتبت في هذا المكان مقالة كان عنوانها: إذا كانت حماس والجهاد هي المشكلة، فان القاعدة هي الحل. وفي النص المنشور حذرت من الذهاب بعيداً في محاولة إقصاء واستئصال حركتي المقاومة المذكورتين باعتبار أن لهما «عقلا» في نهاية المطاف. وقلت إن تلك المساعي قد تحدث فراغاً لن يملؤه إلا تنظيم ثالث يزايد على الجميع ولا عقل له.
ففي الصحافة الإسرائيلية كتابات لبعض العقلاء تحذر من تعميق القطيعة بين الضفة وغزة، ومواصلة الحرب الاستئصالية ضد حماس، وتنصح بعدم السير وراء عناد أبو مازن وتحريض الفريق المحيط به، الذي أصبح التعلق بأهداب السلطة مسألة حياة أو موت بالنسبة لأركانه ممن يخوضون الآن معركتهم الأخيرة، غير أن تلك الأصوات غير مؤثرة في القرار السياسي، لأن الإستراتيجية الإسرائيلية في الوقت الراهن تعتبر أن تصفية حركة حماس والجهاد الاسلامي هدفاً أساسياً لها، وان الظروف المتوافرة فلسطينياً وربما عربياً تشكل فرصة تاريخية لتحقيق ذلك الهدف قد لا تعوض.
إن احتمال ظهور البديل الثالث، الذي يرفض حركة فتح وحماس معاً، ليس مستبعداً تماماً، لأن استمرار الضغوط الراهنة إذا ما أدى إلى إسقاط حكومة حماس أو شل حركتها فان قيادات فتح الراهنة التي انفضح أمرها وكشفت الوثائق حقيقتها، لن تكون قادرة على ملء الفراغ الناشئ عن ذلك الاحتمال. وفي هذا الحال فإن الظروف قد تصبح مهيأة لتقدم البديل الثالث، الذي قد يمثل استجابة للظرف التاريخي، ونتاجاً طبيعياً لقسوة الضغوط المحلية والإقليمية والدولية. وإذا حدث الاحتمال الأسوأ الذي سبقت الإشارة اليه، فسوف يصبح الخطر مهدداً الجميع، خصوصاً دول الجوار، وحينئذ لن ينفع الندم أحدا.
الناس والصحافة والثقة المفقودة ................ صلاح الدين حافظ
صلاح الدين حافظ
الصحافة غذاء الناس اليومي، والناس غذاء الصحافة الدائم، ثمة علاقات عضوية متشابكة، لا يستطيع طرف أن ينفصل عن الآخر، حتى بإرادته الحرة.. قانون الحاجة والاعتماد المتبادل هو الذي يحكم ويتحكم.
لكن النظرة المدققة في أحوال اليوم، تلاحظ فتورا واضحا في هذه العلاقة، نرجعها ببساطة إلى الثقة المفقودة، فكثير من ناس هذه الأيام فقد الثقة بل وفقد الحب لصحافة هذه الأيام، وعديد من الصحافة والصحافيين، صاروا لا يرتبطون بالناس ومشاغلهم، نعني ناس الأغلبية الساحقة، بل أصبحوا يرتبطون بمشاغل ومشاكل ناس الطبقات العالية، وخصوصا طبقات الحكم وشرائح النظام الرسمي، والدوائر المحيطة والمستفيدة، خصوصا رجال المال والأعمال.
وفي إطار هذه الثقة المفقودة والحب الضائع، تدهورت المصداقية، ومعها انحدرت مهنة الصحافة والإعلام عندنا إلى درجة لا تخفى على أي عين بصيرة، بصرف النظر عن كل الادعاءات، وانعكس ذلك أول ما انعكس على توزيع الصحف ومدى انتشارها، وبالتالي تأثيرها، إذ يقول المطلعون على أسرار التوزيع في بلد ضخم مثل مصر، إن وعاء القراء العام الذي تتنافس فيه مئات الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والشهرية، كان في حدود ثلاثة ملايين ونصف المليون، منذ منتصف التسعينات حتى عام ،2005 لكنه انخفض بمعدل مليون قارئ هجروا قراءة الصحف المصرية مؤخرا.
ولا شك أن هذه معلومة مفجعة، بافتراض صحة أرقامها، والمعنى الأول هو أننا شعب لا يقرأ، فماذا يمثل هذا الوعاء، حتى لو كان خمسة ملايين قارئ، في شعب يتكون من خمسة وسبعين مليوناً.
يستطيع كل من يعرف أن يبرر ذلك، بهجوم الفضائيات التلفزيونية بإبهارها وسرعة نقلها للخبر وتغطيتها المهنية العالية للحدث، مهما بعدت مواقعه، أو أن يقول إن “الصحافة الإلكترونية” عبر مواقع الإنترنت قد سرقت شريحة من قراء الصحف، بفضل سقف الحرية اللامحدود الذي تتمتع به من دون رقيب أو حسيب، مع مراعاة أن قدرة التمتع بهذه الصحافة الإلكترونية محدودة للغاية.
ونستطيع أن نضيف عوامل أساسية أخرى لانخفاض عدد القراء، أو مقروئية الصحف، خصوصاً انتشار الأمية الأبجدية والثقافية، جنباً إلى جنب مع انخفاض القدرة الشرائية نتيجة الفقر وزيادة أسعار السلع الأساسية الأهم من الصحف.
لكننا نؤمن أن أهم أسباب تدهور توزيع الصحف وقدرتها على الانتشار والتأثير، هو عنصر افتقاد الثقة بين القارئ وصحيفته، وهو عنصر غياب حرية الرأي والصحافة بمعناها العميق، وليس بشكلها السطحي والاستثنائي.. فالحرية هي روح الصحافة، ومن دونها أن تصبح الصحف أوراقا جافة ونشرات مجمدة، يسأم المواطن من مجرد النظر إلى صفحاتها، خصوصاً إن كانت معبأة بأخبار الحكم والحكام، مدبجة بمقالات الممالأة والنفاق.. ولدينا من هذا الكثير.
* * *
وأمامي وأمامكم نموذج لا يزال ساخناً حياً، نقيس عليه تعامل صحفنا مع حدث كبير، ومدى التزامها بعنصري الحرية والمصداقية، علما بأن أحداث كل يوم تكرر هذا النموذج بلا ملل، لتزيد في القراء كل الملل.
في الأسبوع الماضي، وقع حدث وفاة السيد أشرف مروان سقوطاً أو إسقاطاً، من شرفة منزله في لندن، ولأنه شخصية سياسية وعامة مهمة، وإن كانت غامضة، فقد كان طبيعياً أن يجتذب اهتمام الصحف والصحافيين قاطبة.. فماذا قرأنا فيها ولهم.
أخبار ناقصة وتحقيقات مبتسرة وتحليلات تعتمد على التكهنات وتخلو من المعلومات الموثقة، عن الشخص نفسه وحدث الموت ذاته، وانقسم المحللون والصحافيون عبر صحفهم بين من أخذ الحذر قليلاً، وبين من أطلق العنان لتوجيه الاتهامات الواصلة إلى التجسس والخيانة، وفتح الجميع خزائن الأرشيف لاجترار ما سبق نشره على مدى السنوات الماضية، من دون تدقيق أو تمحيص، تفرضه القواعد الأساسية لمهنة الصحافة، وسارع البعض للاستعانة بما نشرته وتنشره الصحف “الإسرائيلية”، معتبراً أنه صحيح على طول الخط.
هكذا كانت حالة صحفنا على مدى يومين أو ثلاثة، ثم فجأة حدث تحول 180 درجة، من جانب نفس الصحف والكتاب والمحللين، لا لشيء إلا لأن رئيس الدولة، فاجأ كبار الصحافيين (رؤساء التحرير) المرافقين له، بالإدلاء بشهادته في حق الرجل، الذي وصفه بأنه وطني شريف، قدم لبلاده خدمات جليلة، ولم يكن أبداً خائناً أو جاسوساً.
نعم حدث التحول 180 درجة صباح اليوم التالي، من جانب نفس الصحف ونفس رؤسائها ومحلليها ومخبريها، الذين لم يجتهدوا كما يجب في أداء مهمتهم، في البحث والتحقيق والتدقيق في نقل حقيقة الحدث للقراء.. وبين الاندفاع في النشر غير الدقيق والمثير وربما العشوائي، وبين التحول المفاجئ (لاحظ من جاسوس خائن إلى وطني شريف)، وقع القراء في حيرة، زادت من فقدان الثقة وضياع المصداقية في هذه الصحافة.
وإذا جاز لنا أن نستنتج من كل هذا ما يجب إيضاحه، نقول إن السبب الأول في ما جرى، هو غياب المعلومات الصحيحة من مصادرها السليمة، ومنها غياب الحرية الحقيقية في البحث والاستقصاء والتحري، والتدقيق في المعلومات، والوصول إلى مصادرها الأساسية، كحق أساسي ليس للصحف والصحافيين وحدهم، ولكنْ حق أساسي من حقوق الإنسان.. تدفق المعلومات وحرية نشرها وإذاعتها.
والسبب الثاني، تكشفه وقائع ما جرى في معالجة هذا الموضوع، وخصوصاً التحول المفاجئ في طريقة نشره بالصحف، فقد كانت “الكلمة الرئاسية” هي الكلمة الوحيدة والمركزية، والمعنى واضح هو أن الرئيس هو المصدر الأول وربما الوحيد لأنباء وحقائق الأحداث الكبرى، مهما كانت خطورتها، ومهما تعددت المصادر الأخرى، لأنها تظل هامشية لا تملك شجاعة التصريح بالحقائق، بينما رئيس الدولة وحده هو المصدر والمركز والمرجع.
أما السبب الثالث، فهو أن هذا الحدث، كما الأحداث المهمة السابقة واللاحقة، كشف مدى تراجع المهنة وتدهور الحرفة الصحافية هذه الأيام، وباستثناءات قليلة تقف منفردة معزولة في بعض الصحف القومية والحزبية والخاصة والمستقلة الجديدة، فإن القارئ المتهم بعدم الاهتمام والانصراف عن القراءة، لا يكاد يجد في صدر صحيفته المفضلة خبراً متكامل الأركان مميز المعلومات، ولا يكاد يقرأ مقالاً أو تحليلاً مبنياً على أسس معلوماتية موضوعية تخدم رأي كاتبه وتوجهه، بل بالعكس هو يعاني العشوائية في الصياغة، والأخطاء المطبعية واللغوية والإملائية، والتسرع في ما يجب التمهل فيه أو العكس.. هذا هو تراجع المهنة، المؤذي للمهنة ولقرائها عموما.
* * *
يبقى الدرس الرئيسي من معالجة الصحف لحدث وفاة شخصية مهمة وغامضة، ازداد الغموض حولها بفضل فشل وعجز صحفنا عن فض أسراره الحقيقية، ونعني أن الاجتراء على حق حرمة الحياة الخاصة، وهو حق مقدس في كل القوانين والمواثيق الدولية والمحلية، أصبح شائعاً إلى درجة مخيفة، يهدد أركانا أساسية في البناء الاجتماعي، كما يهدر قيماً أساسية من قيم العمل الصحافي.
فإن كانت هذه المواثيق والقيم وتقاليد الصحافة، قد أتاحت حق النقد في مواجهة الجميع، فإنها حددت معايير معينة لهذا النقد، خصوصاً ما يتعلق بحرمة الحياة الخاصة والشخصية، فأتاحته في مواجهة “الشخص العام”، لأن حياته العامة والخاصة ملك للمجتمع عكس المواطن العادي الذي لا يحتل منصباً رسمياً مثلاً.
لكن بعض ما ينشر في صحفنا هذه الأيام تعدى كل هذه الحدود، وصولاً لنشر الفضائح غير الموثقة، أو الاتهامات غير المثبتة بالدلائل، أو الأخبار غير المسنودة بالمعلومات الصحيحة، فضلاً عن تبادل الألفاظ الجارحة، ولعل مثل هذا النشر هو السند الأول لأعداء حرية الصحافة، المتربصين بالصحافيين، وهم كثر هذه الأيام، لكي يستمروا في سياسة التشدد والقبضة الحديدية والقيود والعقوبات المعادية لحرية الصحافة، التي ننشدها وندافع عن حق الشعب كله، وليس الصحف والصحافيين وحدهم، في التمتع بها، على نحو أفضل مما هو موجود حالياً.
لا نسعى إلى تبرير التجاوزات التي تقع من جانب بعض الصحف، ولا نريد التغطية على أخطاء بعض الصحافيين، ولكننا نسعى إلى تقويم أوضاع صحافة ذات تراث قديم وتقاليد راسخة عبر قرنين من الزمان، ونريد تصويب الحالة الراهنة التي تعاني فيها مهنة الصحافة ورسالة الإعلام، تدهوراً متسارعاً، تكشفه لنا الأحداث والوقائع كل يوم.
ويقينا فإن العلاج الناجع ليس بفرض القيود وكبت حرية الصحافة والرأي والتعبير، كما يطالب صقور التشدد أعداء الحرية، ولكن العلاج يتم بمزيد من الحرية.. والحرية التي نعنيها لن تتحقق إلا بإصلاح ديمقراطي واسع، يطلق الحريات العامة لكل المواطنين، ويشجع التعددية، ويصون حرية الصحافة، التي هي في عرفنا أم الحريات، التي يجب أن تخرج من أسر السياسة وسجون الرسميين والمتحكمين، الذين يستغلون حالة الالتباس بين الصحافة والسياسة أسوأ استغلال.
وهذه قضية أخرى سنعود إليها بإذن الله.
* * *
آخر الكلام: يقول شاعر النيل حافظ إبراهيم:
رأيُ الجماعة لا تشقى البلادُ به
رغم الخلاف ورأيُ الفرد يُشقيها
الإفساد المتبادل بين السياسة والصحافة ............... صلاح الدين حافظ
صلاح الدين حافظ
طغت السياسة بمعناها الرسمي على الصحافة، واحتل السياسيون مقاعد الصحافيين، ففشلت السياسة في تلميع وجهها، وفشلت الصحافة في أداء رسالتها، وكانت الضحية هي الحرية التي بسبب نقصها أو غيابها، تراجع الاثنان، السياسة والصحافة، على نحو ما نرى ونعرف كما في ظل حالة ملتبسة تبدو شديدة الخطورة، تترجم فكرة السلطة المطلقة.
وعبر تطور الأحداث والعصور، انتقل التحكم في السياسة، والانفراد المتتالي بالسلطة ونفي الآخر، أو على الأقل إضعافه واستنزاف قواه، إلى الصحافة بصورة كربونية، وعايشنا، على سبيل المثال، انفراد حزب أو زعيم بالسلطة مما نتج عنه تجميد مسؤولين وسياسيين ووزراء في مقاعدهم عشرات السنين.
وفي المقابل، عايشنا صحافيين كباراً ورؤساء تحرير، تكلسوا في مناصبهم عدد السنين نفسه، من دون تغيير أو تطوير بنفس نهج السياسيين والوزراء، فمن أين إذن يأتي الابتكار؟ وكيف يتحقق التطوير؟ بل كيف لا يتحقق النجاح لتحالف الفساد والاستبداد الهاجم على الجميع؟
ولقد لعبت فكرة القائد الملهم والزعيم الأوحد، صانع السياسة وصاحب القرار وحده، وهي فكرة استبدادية شيطانية، دورها في تحقيق نظرية الإفساد المتبادل بين السياسة والصحافة، وأطبقت هذه النظرية بالتالي على كل مؤسسات الدولة والمجتمع، في غياب الحرية والنظم الديمقراطية السليمة، التي تشارك وتحاسب وتعاقب وتعوق الانفراد بسلطة القرار السياسي، والانفراد بصياغة الرأي العام وتوجيهه بواسطة الصحف ووسائل الإعلام الخاضعة للهيمنة الحكومية.
وكان من نتائج هذه الحالة المعادية للديمقراطية، المتمسكة بالاستبداد السياسي والصحافي، إفراغ الحياة السياسية من القوى والمنظمات والأحزاب، القادرة على المنافسة، من أفكارها وطموحها وكوادرها، وبالتالي انطبق الوضع على الصحافة، التي تم إفراغها عبر عقود من آرائها الحرة وسياساتها التحريرية المهنية والمستقلة وكواردها الموهوبة والمدربة. وأصبح الميدان فسيحاً لا رقابة عليه أمام المتحكم الأوحد والشلة الواحدة.
وبقدر الإفقار المنظم للحياة السياسية وإفراغها من أجيال جديدة وشابة، تم نفس الإفقار المنظم للصحافة والإعلام، وحرمان أجيال متعددة من فرصتها في العمل والإبداع والترقي، فإذا بنا نوضع دائماً أمام “الخواء” في ظل احتكار المناصب والمواقع لمصلحة أفراد معدودين، انتهت مدة صلاحيتهم وتشعبت مصالحهم وأطماعهم، وإذا بنا نفاجأ في كل وقت بسؤال مستفز يقول: ومن البديل.. هل هناك بديل؟
والسؤال مستفز، فضلاً عن أوصاف أخرى أشد قسوة، لأنه يعني أننا يجب أن نقبل بالوضع القائم في السياسة كما في الصحافة، وأن نقبل بنظرية “الرجل الضرورة” الذي لا يمكن الاستغناء عنه، لأنه ليس له بديل، وهي نظرية نزلت من أعلى إلى أسفل، فسادت مجتمعاً عريقاً كبيراً ضخم السكان (75 مليوناً) مثل مصر، 65 في المائة منه تحت سن الثلاثين، ويرسل صباح كل يوم 19 مليون طالب إلى المدارس، ويبني باستمرار أجيالاً شابة متعلمة ومؤهلة تشغل كل المناصب، إن أخذت فرصتها.
***
والحقيقة أن طغيان السياسة على الصحافة بهذا الشكل، الذي أدى إلى تطويعها وتدجينها، ليس قاصراً على مصر من دون غيرها من الدول الفقيرة والمتخلفة وغير الديمقراطية، لكنه نموذج شائع، كما أن هذا الطغيان ليس وليد هذا العصر، ولكنه كان قائماً حتى في ما تسمى المرحلة الليبرالية المصرية الشهيرة، في ما بين 1920 و،1952 ولكنه للأمانة تزايد في ما بعد، وصولاً لحالة الالتباس والتشابك الراهنة بين السياسة الحكومية والصحافة والإعلام.
فإذا كانت أحزاب المرحلة الليبرالية المشار إليها تصدر صحفها وتتحكم فيها، وتخضع توجهاتها التحريرية لسياساتها وأهدافها الحزبية، فإن تأميم (أو تنظيم) الثورة للصحافة عام ،1960 قد أخضعها للتوجيه الحكومي وإلحاقها من الناحية النظرية، على الأقل، بالمنظومة السياسية الرسمية، وصارت الصحف مملوكة وتابعة للتنظيم الواحد، الحزب الواحد، الاتحاد القومي، فالاتحاد الاشتراكي، فحزب مصر، فالحزب الوطني.
وإذا كانت السنوات العشر الأخيرة، قد شهدت انفراجة ملحوظة في صدور صحف خاصة ومستقلة جديدة، كسرت جدار الاحتكار السياسي الرسمي للصحافة (10 مؤسسات قومية كبرى)، تلازم معها إطلاق محطات إذاعة وتلفزيون خاصة، ناوشت الجهاز الإعلامي الرسمي الضخم، فإن الحقيقة الراهنة، تؤكد أن الدولة بكل ثقلها السياسي لا تزال محتكرة للفضاء الإذاعي والتلفزيوني الأكثر تأثيراً وجاذبية، ولا تزال مهيمنة على الصحف القومية، التي تحتكر أكثر من 80 في المائة من سوق القراءة والتوزيع والطبع والإعلان.
وهي بهذا تؤكد أن الدولة تحتمي دائماً بسلاحين نافذين، هما الأمن من ناحية، والصحافة والإعلام من ناحية أخرى، لكنها تتجاهل في الوقت نفسه أن هذه الأوضاع الاحتكارية للسياسة والصحافة، قد أفرزت تجمداً في الأوضاع العامة، وأغلقت كل الطرق أمام مستقبل أجيال شابة، قادرة على التطوير والتغيير، وأطلقت العنان لحالة الإفساد المتبادل، فالسياسة، وتدخل السياسيين، أفسدا الصحافة، والصحافيون المحتكرون للمناصب المقربون للسلطة أفسدوا السياسة وأعاقوا الإصلاح الديموقراطي، بسيل النفاق ومدبجات الرياء، وتجاهل مصالح المجتمع.
ولذلك لم يكن غريباً أن يتجمد هؤلاء وأولئك في مناصبهم سنين عددا، وهم على ثقة كاملة بأن لا بديل لهم، وأن ضمان بقائهم يرتبط بمدى ولائهم لصاحب القرار وحده من دون سواه، وانظر كيف جرى، ويجري الحال في كل المناصب الوزارية والسياسية والصحافية والإعلامية. الكل يتحرك وفقاً للتوجيهات، ويكتب طبقاً للتعليمات، أما حين تجيء لحظة التغيير، لسبب يحدده صاحب القرار، مثلاً يحدد توقيت تنفيذه، فالظل الكئيب والتجاهل الكامل ينتظر صاحب الحظ السعيد، أما نقيضه صاحب الحظ السيئ، أو المغضوب عليه، فالهلاك مصيره، مع مزيد من التشنيع والتجريح والاتهام بالفساد والاستبداد.
ولم يكن غريباً، أيضاً، أن يفقد المواطنون الثقة بمثل هذه القيادات الوزارية والسياسية، وأن يعبروا عن ذلك أصدق تعبير، على سبيل المثال، بعدم المشاركة في الانتخابات، وتدني نسبة التصويت إلى أقل من 10 في المائة في معظم الحالات، وألا يسألوا لماذا ذهب هذا الوزير ولماذا فقد هذا النائب مكانه في قائمة الحزب الحاكم، لأنهم لم يعرفوا منذ البداية، لماذا جاء هذا، وعلى أي أساس أو كفاءة نجح ذاك.
ونفس المنطق ينطبق على قادة الصحافة ورؤساء التحرير المعينين، أصحاب السلطة المطلقة، لم يعد الرأي العام القارئ والمتابع، يهتم بمن جاء وبمن ذهب، فالكل سواء، والقرار السياسي، وليس المهني، هو المرجع النافذ، طالما أن الرأي العام ليس هو مصدر الشرعية والمصداقية، كما يحدث في صحف النظم الديموقراطية.
ولم يكن الرأي العام وحده الذي فقد الثقة سواء بالعملية السياسية، أو بالصحافة، بعد أن تبادلا الإفساد المنظم، بل إن مسؤولين كباراً طالما عبروا عن شيء من هذا القبيل، وانظر على سبيل المثال، كيف يتعامل وزير ضليع في الحكومة مع الصحافة، لأن مفهومه لرسالتها غائب، بل هو ينظر إليها كما ينظر إلى شركة خاسرة أو مصنع يعاني من إضراب عماله، إذن فالحل هو البيع.
على الجانب الآخر، انظر إلى مسؤول آخر كيف يغضب ويثور لأن صحيفة انتقدت بعض سياساته، ويتساءل: كيف تفعل ذلك، أليست هذه الصحافة “تبعنا”؟
وما بين سياسة البيع وسياسة التبعية، تتعمق أزمة الصحافة المصرية، ويزداد فقدانها للثقة والمصداقية ويتراجع قراؤها، وتحبط كوادرها، وتتدهور قيمتها وتقاليدها المهنية، وتفقد حتى هامش الحرية المحدود الذي تتمتع به، لأن الساسة والمسؤولين الغاضبين منها، وعليها، يتحفزون للانقضاض على هذه الهامش، تقييداً وتكبيلاً، ولأن قادة الصحافة أنفسهم انصرفوا إلى اهتمامات ومصالح أخرى.
وفي هذا المناخ الضبابي، الذي طغت فيه السياسة والسلطة على الصحافة، وانجرفت فيه الصحافة في منحدر التبعية والانسياق والخضوع للسلطة، كان طبيعياً أن ينجح تحالف الفساد والاستبداد، في غزو الاثنين معا، السياسة والصحافة، وأن يخلق حالة غريبة من عدم التوازن، بل من غياب الحرية بمفهومها الواضح، ناهيك عن المحاسبة والمساءلة والمراقبة.
وفي هذا المناخ الضبابي الملتبس كان طبيعياً أيضاً، بعد أن اخترقت فيه السياسة والسلطة الصحافة، حتى أفرغتاها وأضعفتاها وحوّلتاها إلى مجرد بوق دعائي، أن تهجم الاختراقات الأجنبية لتقدم البديل المستورد، مسلحة بالتمويل المنساب والأفكار الجاذبة والتكنولوجيا الحديثة، لتصدر صحفاً براقة وتطلق فضائيات جذابة، تكتب وتنتقد وتتحدث وتتحاور حول أمورنا بحرية يفتقدها الرأي العام، في صحفه وإعلامه، فيهجرها من دون أسف.
لقد آن الأوان، في ظل كل ذلك، أن نعيد تحديد العلاقة بين الصحافة والسلطة بعد كل ما جرى ويجري.
***
خير الكلام: قرآن كريم:
“وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَاد”
لماذا يقتلون العصافير؟ ـ د.أيمن محمد الجندي
د.أيمن محمد الجندي : بتاريخ 18 - 7 - 2007
مجندل على قارعة الطريق ، لونه أسود ورائحته كريهة ، ملقى على جانبه يحدق في لا شيء ، بطنه مبقورة وقطرات الدم التي نزفت منه سوداء لزجة امتزجت بلون التراب وأوراق الأشجار الذابلة.………..كان امتحان آخر العام يقترب ، مضى الصبي إلى النافذة وطفق يتطلع إلى اخوته الصغار وهم يلعبون الكرة ، كان السأم باديا في عينيه ويود لو يدع دروس التاريخ واللغة الإنجليزية إلى حيث يسدد الكرة بأقصى قوته.أحس بيد حانية تربت على كتفه ، واستمع في شرود إلى موعظة جديدة من مواعظ أبيه الذي ظل يحدثه مشجعا عن الامتحان الذي يقترب بينما كان هو يوشك أن يحرز هدفا في تلك المباراة الوهمية التي تدور في ذهنه.ابتسم الرجل وقد فهم ما يدور في خلده ووعده بجائزة ثمينة في حالة النجاح المشرف..جائزة لم يحلم بها من قبل.لمعت عيناه وهتف- بندقية صيد؟أومأ الرجل رأسه مبتسما فهرع الصبي يطالع دروسه في حماسة.…….كان اختبار التاريخ يسيرا إلى الحد الذي جعله يدرك أن البندقية قد اقتربت جدا..في الحق يوشك أن يتحول القلم في يديه إلى بندقية يخيف بها أترابه ومعلميه..- س : لماذا قامت الحرب العالمية الثانية؟- ج: إذا كنت من الحلفاء فستعزو ذلك إلى أطماع هتلر التي لم تقف عن حد .اجتاحت جيوشه بولندا وارتفعت أعلام النازية ترفرف في الفضاء تطارد العصافير ..انطلقت مدافعه تصلي العصافير نارا حامية .وشقت طائراته أجواز السماء ..طائرات كثيرة فلم يعد للعصافير مكان في هذا الفضاء المتسع.أما إذا كنت ألمانيا فإن معاهدة فرساي كانت ظالمة ..لقد ساموا الشعب الألماني العذاب ، تجرع المرارة والهزيمة وكبلوه بقيود العبودية حتى أن العصافير -الألمانية طبعا-سارت على الأرض متدليه الأجنحة من فرط الخزي.وهكذا فقد قامت الحرب العالمية الثانية من اجل العصافير.!…………ومن يعبأ بالعصافير؟…………..قبل الصبي وجنتي والده الحنون . اختطف بندقية الصيد الجديدة وهرع بها صوب غرفته ، وهناك انتهر أخاه الأصغر الذي حاول أن يلهو بها.قال له في جد وهو يزجره -إن هذا السلاح شديد الخطورة ، إياك أن تقترب منه.أغمض عينا ،وبالأخرى نظر خلال الماسورة اللامعة ،وتحسس – في لهفة – العلبة المعدنية المليئة بالطلقات الصغيرة.لم يكد يتذوق النوم في تلك الليلة.…… ..- ولكن اغلب قتلى الحرب العالمية الثانية لم يفهموا شيئا من معاهدة فرساي ولا أطماع هتلر .كانوا من الفلاحين البسطاء الذين لا يعنيهم سوى حقلهم وحماية المحصول من العصافير الجائعة .- هذا هو منطق الأمهات الطيبات اللاتي يعددن الحساء . ولكن للإمبراطوريات منطقا مختلفا ..هناك مصالح استراتيجية وثروات طبيعية ومناطق نفوذ .- هذا لا يبرر القسوة .إن الأرض تتسع للجميع ، وقد هلك في هذه الحرب ملايين عدة.- الضعفاء وحدهم يموتون.………..أنا اكره العصافير ! إنها تافهة جدا ..جائعة جدا ..وضعيفة جدا.……….استيقظ في الصباح الباكر على غير عادته.حمل البندقية ووضع العلبة المعدنة المليئة بالرصاص الصغير في جيب قميصه ، ومضى في الطريق.يقصد شجرة كثيفة وارفة الظلال يحيا بها مئات العصافير ..يعرف أن الموعد المثالي لصيد العصافير هو الصباح الباكر . مضى يختال ببندقيته الصغيرة في فخر ..وألقى عليه المارة نظرات ناعسة في ذلك الوقت المبكر من الصباح.سدد بندقيته في ثبات ..أمسك أنفاسه تماما ..وحرص جيدا ألا تهتز راحتاه.مرت بجواره سيدة طفقت ترمقه في فضول لكنه لم يعبأ بها .كان مستغرقا في عالمه الخاص .وضغط بإصبعه على الزناد .انطلق صوت مكتوم واهتزت البندقية في راحتيه ومضت الرصاصة تشق طريقها صوب..عصفور.…… -كان الجنود الفلاحون من الجانبين يصرخون بلغة واحدة أثناء الاحتضار ..لغة عالمية ..لغة الصراخ من الألم، نسى الجميع لغاتهم الإنجليزية والفرنسية والألمانية ، وتشابهت لحظاتهم الأخيرة.-كذلك يتشابه الأطفال حديثو الولادة والأموات.-أليس محزنا أن الجميع قد صاروا الآن أمواتا ..القادة والجنود ..الجناة والضحايا ،الأمهات ..الزوجات ..الحبيبات ..انتهى كل شيء.-ما أكثر العبر وأقل الاعتبار ، هذا هو مغزى التاريخ.- أتظن أن حربا عالمية ثالثة سوف تنشب يوما.- إنها حتما قادمة.……………….والعصافير تهجر الأوكار..…………….سقط العصفور مضرجا في دمائه ..عصفور تافه هزيل ، لكن الفتى انفعل برائحة الدماء وارتجف جسده بلذة توشك أن تودي بصوابه . راحت أنفاسه تتهدج وتملكته غريزة الصيد ..كان هذا هو درسه الأول ، لم يكن يدري من قبل أنه ذئب ، تكشف له هذا حينما ابصر الحمل يمضي متبخترا في الغابة ، لم يدر ماذا حدث له غير أن غرائزه قد تيقظت فيه فجأة ،أدرك ساعتها سر أنيابه الحادة وعينيه المخيفتين ،شرع يعدو وراء الحمل في وثبات متتالية ، أدرك الحمل أنه يقترب منه ..يقترب أكثر من اللازم . سدد بندقيته في توتر ، وراح يطلق الرصاص.لم يفلح الفتى أن ينال من عصفور آخر ..كانت الرعدة التي ألمت به تجعل راحته تهتز ولكنه لم يكف عن التسديد حتى نفذت ذخيرته تماما . حينذاك رمق العصفور في شيء من الاستخفاف ، كان هزيلا لا يصلح كطعام ..ألقى به على قارعة الطريق ومضى عائدا صوب منزله.
غواص في بحر الأدب ـ د. أيمن محمد الجندي
د. أيمن محمد الجندي : بتاريخ 20 - 7 - 2007
اسمحوا لي أن أستعير هذا العنوان الجذاب للبرنامج الشهير للفنان المبدع عمار الشريعي " غواص في بحر النغم " ..سوف أعرض عليكم من خلال هذه الإطلالة أجمل ما قرأت عبر فضاء الإنترنت..المشكلة أن اللآلئ الحقيقية نادرة جدا وسط الكثير جدا من القواقع والصخور والطحالب ..مهمتي أن أعثر – وسط هذا الركام – على أدب حقيقي يجمع الرصانة والتشويق ..فقط أرجو أن تسمحوا لي بقليل من الثرثرة كنوع من التقديم للعمل .اسمحوا لي بأن أبدأ بهذا النص لكاتبة سورية اسمها نسرين القتال منقولا عن موقع سيريا نيوز ..القصة تبدأ بقصة حب ناعمة فوق السحاب ..شابان في عمر الزهور يتلاقيان لأول مرة على متن طائرة في طريقها للوطن ..الفكرة شاعرية بما يكفي ..لكن الأمر ليس بهذه البساطة . سوف تباغتنا الكاتبة بنهاية مدهشة تقلب كل الموازين رأسا على عقب . دعونا نستمع لتلك المعزوفة الرقيقة .محاورة من بين الغيوم ... بقلم : نسرين فتالكانت عجلات الطائرة قد ودعت الأرض منذ ساعة تقريبا عندما قرر"ياسر" أخيرا أن يبادر تلك الروح الأنثوية الهادئة التي تشاركه الحجرة الكلام قائلا بصوت منخفض كيلا يقطع شرودها:- كم هو مريح هذا الطيران الحديث,إنني بالكاد أشعر أنني على متن طائرة.- إنها واحدة من مزايا السفر بالدرجة الممتازة.- طالما حلمت بأن أستمتع برفاهية السفر,لكن ظروفي كطالب تغرّب عن بلاده من أجل طلب العلم منعني من تحقيق هذا الحلم.إنها المرة الأولى التي أسافر فيها بالدرجة الممتازة.ثم أسند رأسه قائلا :- بل الأخيرة..فابتسمت الفتاة وأشاحت بصرها عن النافذة قائلة:- المرات الأخيرة لا تحمل بين طياتها أية أهمية بل البدايات لأنها تحتفظ بسحر التجربة و غموضها مهما طال أمدها.إننا نصنع المرات الأولى ، لكن المرات الأخيرة تفرض علينا.- أنت محقة! فأنا مثلا لا زلت أذكر تفاصيل يومي الأول في المدرسة عندما كنت صغيرا, و كيف عدت و قد نسيت أن أتناول الطعام الذي حضرته لي أمي.- و أنا أيضا أذكر اليوم الأول لي في المدرسة ,و كيف وقفت أمي تراقبني من البعيد لتطمئن عليّ قبل أن تغادر.لم أشعر يومها أنها غادرت لأنني انسجمت باللعب مع أقراني و نسيت شعور الوحدة.لكنني و حالما عدت من المدرسة حضنتها و انفجرت بالبكاء و عاتبتها لأنها تركتني و رحلت.ثم صمتت برهة و عندما لاحظت أن الشاب يصغي إلى كلامها بإنصات تابعت قائلة:- و أذكر تماما أن عجلة الوقت قد دارت دورة صغيرة فوجدت نفسي في أول يوم دراسي في الجامعة , و في بلد لا أعرف فيه أحدا و قد جلست في القاعة الكبيرة وسط عدد كبير من الطلاب الذين تخيلت أنهم ينظرون إلي كلهم في نفس الوقت و يعرفون أنني قادمة من بلاد لا تجيد لغتهم.و في السنة التالية صرت أنظر إلى طلاب السنة الأولى القادمين من بلاد أخرى النظرة نفسها!- أنا أيضا شعرت أن الاغتراب قد أكسبني المزيد من الخبرات التي لم أكن لأحصل عليها إن كنت ما أزال أعيش تحت كنف والداي.- و لكن البقاء تحت جناح الوالدين و في كنف الوطن لهو أمر يحمل بين ثناياه الكثير من الشعور بالحنان و الأمان اللذين لا يمكن الحصول عليهما في أي مكان آخر.-أشعر بأنني أعرفك منذ زمن بعيد.ليتني التقيت بك قبل اليوم .لقد انتظرتك طويلا,ربما من قبل أن أولد.ربما عندما كنت ما أزال روحا تهيم مع الأرواح الأخرى.و ربما أننا التقينا فعلا من قبل ,أو أن روحينا قد التقتا قبل أن نلتقي فعلا.- لم أشكك يوما بتلك النظريات التي درسناها في الجامعة و تلك القصص و الأساطير القديمة التي تحدثت عن التقاء الأرواح في عالم الذر. دعنا نتحدث أكثر, لقد مر زمن طويل لم أتحدث فيه مع أحد بلغتي الأم ..شعرت لوهلة أني سأنساها.أريد أن أتعرف عليك أكثر قبل وصولنا إلى الأرض,ليت الرحلة تتأخر أكثر!- و ما ذنب باقي الركاب حتى تبقى الطائرة معلقة بين السماء و الأرض ريثما ننتهي من محاورتنا؟؟ساد بعض الهدوء قبل أن ينفجر الاثنان بالضحك .سألته:- هل سنبقى على تواصل عندما نعود؟؟أم أنها مجرد أحلام فرضتها شفافية الغيوم التي نسبح وسطها؟؟- من المؤكد أننا سنلتقي,و سأتعرف على روحك البريئة دون أن أراك. في الوطن حيث يلتقي الجميع.- هل سيستقبلك أحدهم؟؟- لا بد و أنهم قد جهزوا لي استقبالا يليق بعودتي التي يظنون أنها مثل عودة الأبطال,مع أنني تواجدت ذلك اليوم صدفة عندما حدث الانفجار.- و أنا أيضا لا بد أنهم قد احتشدوا للقائي كما لم يحتشدوا يوم سافرت لأكمل دراستي الجامعية.مع أنها كانت المرة الأولى التي أزور فيها ذلك المكان .ترى هل كان مقدر لنا أن نلتقي يومها لكن القدر أجّل لقاءنا بضعة أيام أخرى؟- إنها يد القدر البارعة في اختلاق الصدف.ارتسمت على وجه الفتاة معالم الحزن فنظرت من النافذة و كأنها تسأل الغيوم قائلة:- ترى هل سيعود منفذي تلك العملية الإرهابية في ساحة الجامعة إلى ديارهم و سيستقبلون مثلنا كالأبطال,أم أنهم يخططون في هذه اللحظة لتنفيذ عملية جديدة؟لم يتمالك " ياسر " نفسه فضحك ضحكة طويلة و قال:- أنا على أتم الثقة بأننا وحدنا ننعم بهذه الرفاهية المميزة مع التكييف العالي البرودة و التحليق بالدرجة الممتازة و الشعور الجميل بالعودة إلى الوطن , و تلك الطمأنينة التي لا تقدر بثمن.ساد صمت طويل قطعه صوت المضيفة و هي تعلن قرب انتهاء الرحلة,و تطلب من الركاب تثبيت الأحزمة.وجد "ياسر" الفرصة سانحة ليقترب منها أكثر فوضع يده فوق يدها و قال:- أنت باردة كالثلج .- الحجرة باردة جدا أكاد أموت من البرد.- لا تتحدثي عن الموت,دعينا نستمتع بهذه الدقائق المتبقية لنا قبل أن نصل إلى الأرض.نظرت الفتاة في عينيه وقالت:- أنا سعيدة جدا و لم أعد خائفة كما كنت أول الرحلة.- و أنا سعيد أكثر لأن القدر جمعني بك اليوم.نسيت أن أسألك عن اسمك.- نادني " فردوس".- و أنا " ياسر".كانت عجلات الطائرة قد لامست الأرض عندما انتهت المحاورة بين الشابين .بعد دقائق دخل العمال المسؤولون عن نقل الأمتعة إلى الحجرة المكيفة المطبقة الصمت و حملوا الصندوقين الخشبيين استعداد لبدء مراسم الاحتفال .
Elguindy62@hotmail.com
بعد فضيحة بيع بنك القاهرة، تصريحات لن يصدقها أحد لجمال مبارك : لا احتكار في القطاع المصرفي والبنوك العامة صاحبة النصيب الأعلى فيه ..المصري اليوم حاورت زوجة رفعت السعيد وقالت أنها زوجة خالد محي الدين ..الخرباوي : شنودة سبب الفتنة بسبب حبه للزعامة
كتب:طارق قاسم : بتاريخ 18 - 7 - 2007
كانت صحافة الأربعاء باهتة وبلا إضافة حقيقية ..ولكي نضع بعض الشطة على هذا العرض للصحف المصرية الصادرة الأربعاء نبدأها من صحيفة "كله تمام والويل لأعداء الاستقرار" روزا اليوسف سابقا ...فرغم أن القاصي والداني والفوقاني والتحتاني يعلمون أن بيع بنك القاهرة جريمة اقتصادية مكتملة الأركان تمس الأمن القومي إلا أن روزا ترى طبعا وكالعادة عكس هذا فعلى صدر صفحتها الأولى في عدد الأربعاء لطعت روزا تصريحات مستفزة لجمال مبارك أمين لجنة سياسات حزب والده الرئيس ووزير صحتهما حاتم الجبلي ...جمال مبارك قال ان بيع بنك القاهرة ليس معناه انحسار سيطرة البنوك القومية على السوق المصرفي ..وأضاف أنه لا احتكار في السوق ـ لا مؤاخذة ـ المصرفي وأن البنوك القومية صاحبة النصيب الأعلى فيه ...طيب ما تعليق جمال مبارك على التصريحات التي أدلى بها كبار خبراء الاقتصاد والتقارير التي تثبت أن ببيع بنك القاهرة ينخفض حجم مساهمة البنوك القومية في السوق المصرفي إلى 43 % فقط بعد أن كانت 56 % وجمال مبارك الذي يصدق نفسه بكل ثقة قال أن تجربة بيع بنك الإسكندرية أكبر دليل على الشفافية ..ولم يتطرق جمال مبارك لطبيعة ذلك اللهو الخفي المستثمر الاستراتيجي الذي سوف يشتري 80 % من بنك القاهرة ..تاركا بذلك البابا مفتوحا واسعا لتصديق ما نشرته صحف المعارضة من انه هو شخصيا جمال مبارك ـ على علاقة بالبنك وللباني الذي يشارك في التحالف الذي سيشتري بنك القاهرة ..وواصلت روزا ـ الحكومية ـ هجومهما على جريدة المصري اليوم ـ المستقلة ـ المملوكة لرجل الأعمال صلاح دياب الذي يرتبط بعلاقات تجارية وثيقة بالكيان الصهيوني ..هجوم روزا على المصري اليوم ليس من منطلق أنها ضد التطبيع ..فشر ...أبدا ...بل لأسباب تتعلق باعتبار روزا نفسها الدرع الواقي للجنة السياسات ضد كل من تسول له نفسه التفكير في الاقتراب من اللجنة ..وهذا أيضا ليس معناه أن المصري اليوم جريدة محايدة أو معارضة وفي معرض هجومها أيضا أوردت روزا خطأ مهنيا جسيما وقعت فيه المصري اليوم عندما حاورت في عدد 17 يوليو الجاري زوجة رفعت السعيد رئيس حزب التجمع وقالت أنها زوجة خالد محيي الدين الزعيم التاريخي للحزب..وإلى جريدة الخميس الأسبوعية المستقلة التي حاورت القيادي الإخواني السابق ثروت الخرباوي الذي انشق عن الجماعة وانضم لحزب الوسط "تحت التأسيس" ..الخرباوي في الحوار ـ كالعادة ـ وبدون مبرر هاجم الإخوان المسلمين ..ثم عرج على الشأن القبطي حيث اتهم الأنبا شنودة الثالث بأنه السبب في الفتنة الطائفية بسبب عشقه للزعامة ورغبته في حكم مصر جنبا إلى جنب مع مبارك نقرأ من الحوار: (ـ دعنا نتطرق إلى الشأن القبطي هل الأقباط فى مصر مضطهدون ؟- لا يوجد اضطهاد للأقباط فى مصر ولكن يوجد اضطهاد للمصريين ككل .. الحقوق منقوصة والمسألة ليست موجهة لطائفة معينة.ـ لكن كثيرا ما يردد بعض الأقباط بصفة مستمرة بأن الحكومة المصرية تضطهدهم ؟ ـ يرجع السبب إلى أن الكنيسة تقوم بتوجيه الأقباط بطريقة خاطئة كما أن البابا شنودة له دور كبير فى أحداث الفتنة الطائفية فى مصر فهو المسئول الأول عنها ويرجع ذلك بأنه له أحلام زعامية.ـ هل تقصد بكلامك أن البابا شنودة ترك الدين ودخل عالم الزعامة السياسية ؟- طبعا البابا شنودة يذكرني بالسلطان عبد الحميد الرجل المريض يقود كنيسة مفخخة وأراد أن يضع دولة داخل الدولة مستغلا مشاعر الأقباط البسطاء وتحول إلى زعيم سياسي وممثلا للأقباط وهذا الأمر فى منتهى الخطورة فأنا لا يمثلني شيخ الأزهر فهو رجل يمثل مؤسسة دينية فقط.ـ هل ترى استقواء الأقباط بسبب الظرف الدولي الراهن والتي تعيشه الدول الإسلامية ؟- البابا شنودة استغل الظرف الدولي واستفراد أمريكا بالعالم لتحقيق أهدافه يستطيع الآن أن يملى شروطه على السلطة المصرية.ـ لماذا هذا الموقف العدائي من البابا شنودة ؟- هذا ليس موقفا شخصيا بيني وبينه ولكن البابا يجب أن يحاكم محاكمة حقيقية لمصلحة مصر ويجب أن يحاكم من المسيحيين قبل المسلمين لأمتا عشنا طوال عمرنا لا نفرق ما بين مسلم ومسيحي حتى جاء البابا وأصبحت النعرة الطائفية عالية.ـ ما رأيك فى قانون توحيد دور العبادة والذي سوف يناقش قريبا ؟- أنا بستغرب لماذا هذا القانون فتوجد فى مصر كنائس كثيرة ويوجد 11 شرطا لبناء مسجد كما أن المسيحيين أنفسهم لم يعجبهم هذا القانون فهم يريدون قانونا يعطي للمسيحي الحق فى نصف الدولة ويريدون الذي يصدر قرار المباني هو البابا وان تكون الشرطة الحافية للكنيسة شرطة مسيحية تابعة للكنيسة وهم بذلك يريدون أن ينشأوا دولة داخل دولة فيريد البابا أن يكون رئيس دولة بجانب الرئيس مبارك.)أما جريدة الدستور في عددها الأسبوعي الذي يصدر الأربعاء فقد أثارت قضية حصول الكثير من طلاب الثانوية العامة على مجموع يصل إلى 100 % واكثر ..الدستور سخرت من هذه الظاهرة ومعها حق طبعا واعتبرتها مؤشرا على التهريج التعليمي الذي يضرب جذوره عميقا في مصر ...وزعمت جريدة الدستور في عددها الأسبوعي أيضا ان مجمع البحوث البحوث الإسلامية أوحى بملاحقة ناشري كتب كان المجمع قد صادرها بسبب تجاوزات شرعية بها وقالت الدستور أن المجمع أوصى بملاحقة ناشري هذه الكتب حتى لا يصدروا كتب مشابهة ..أما جريدة المصري اليوم اليومية المستقلة فقد واصلت تغطيتها لأحدث إنجازات مبارك ...وهي المشروع القومي لتعطيش المصريين ..وللأسف فإن المصريين غلابة إلى قيام الساعة ..فقد نقلت المصري اليوم أن العطشانين المحرومين من المياه في قرى محافظة الدقهلية طالبوا مبارك بزيارتهم للتعرف على مشكلاتهم التي يواجهونها بسبب حرمانهم من المياه منذ خمس سنوات ..*مقالات :- في العدد الأسبوعي لجريدة الدستور كتب فهمي هويدي من وحي إعدام مسئول صيني تقاضي رشوة أقل بكثير من نصف ما يتقاضاه مسئولون مصريون ..نقرأ: (نفذت السلطات الصينية في الأسبوع الماضي حكم الإعدام فى الرئيس السابق لمؤسسة الأغذية والدواء زينج زيايو، بعد إدانته في تهمتي الفساد والإهمال ، إذ ثبت انه تقاضى رشاوى أثناء فترة عمله بما قيمته 850 ألف دولار، كما أنه غض الطرف عن عمليات التلاعب في إنتاج الأغذية والأدوية ، على نحو أساء إلى سمعة المنتجات الصينية في هذين المجالين ، فضلا عن أن13طفلا ممن ماتوا في عام 2005، ثبت أنهم تعاطوا ألبانا مغشوشة .وفى التقرير الذى بثته وكالة الأنباء الصينية بهذا الخصوص ، إشارة إلى أن البعض اعتبروا الحكم قاسيا، وردت الوكالة على ذلك بأن القسوة مبررة ، لأن من يسئ إلى سمعة الإنتاج في البلد، ويهدد حياة الناس ينبغي أن يبتر من المجتمع ، وأن يحاسب بمنتهى الشدة .حين طويت الصحيفة التي نشرت التقرير، ألح على السؤال الذي لا أشك في أنه يخطر ببال أي مصري في هذه الحالة ، وهو: لو أن المشرع في مصر قام بتغليظ عقوبة الفساد إلى تلك الدرجة ، كم واحدا من المسئولين يبقى على قيد الحياة ؟.. وهو ما ذكرني بنكتة شاعت في إحدى الدول التي تستطيع أن تخمنها، حين قدم اقتراح بضرورة تطبيق حد السرقة وقطع يد كل من ثبت بحقه نهب المال العام ، وحينئذ دعا مجلس الوزراء لاجتماع طارئ قبل صدور القرار، وكان السؤال الذي طرح على الجميع كالتالي : هل السادة الوزراء مستعدون للعمل بيد واحدة أم لا؟إذا عدنا إلي الجد، فسوف نلاحظ أمرين ، الأول أن الرشوة التي تلقاها رئيس المؤسسة السابق متواضعة نسبيا، إذا قارناها بالأرقام التي نسمعها عن الأموال المنهوبة في مصر، التي تتراوح بين مئات الملايين وعدة مليارات من الجنيهات ، الأمر الثاني أن الحكم الذي صدر بالصين اتسم بالقسوة فعلا، حتى بدا أن فيه من ردع الآخرين بأكثر مما فيه من معاقبة المتهم.حين نقارن جريمة الرجل بالحاصل في مصر، فسنجد أن أقدم عليه صاحبنا ذاك أمر شائع في أوساط الحكومة والقطاع العام ، فنهب الأموال والرشاوى التي تقدم إلى بعض المسئولين تتحدث عنه الصحف المستقلة والمعارضة طول الوقت ، أما الإهمال المقترن بالفساد، والمتمثل فى اللبن المغشوش والحبوب المسرطنة والمياه التي بالمجارى وتسبب الفشل الكلوي والسرطانات .. الخ ، هذه الجرائم التي ترتكب بحق ملايين البشر، على نحو يدمر حياتهم ويمتص عافيتهم ويصيبهم بالعجز والقهر، أصبحت موضوعات عادية في وسائل الإعلام المختلفة.هذه المقارنة لا تفضح حجم الجرائم التي ترتكب هنا وهناك ، ولكن الأهم من ذلك أنها تسلط الضوء على أسلوبين في التعامل مع الفساد في مصر والصين ، أسلوب يتسم في حالات كثيرة بالتراخي الجسيم الذي يكاد يبلغ حد التستر، وآخر يتعامل مع الانحراف والفساد بمنتهى الصرامة والحزم ، ولا تحتاج إلى جهد لكي تدرك بعد ذلك مصير الفساد في البلدين ، حيث نجده يستفحل في جانب ، ويتقلص ويتخفى في جانب آخر.)- ومن عدد الأربعاء من جريدة البديل الصادرة مؤخرا والتي تحتاج لبديل حتى يشبع الصورة التي انتظرنا أن تصدر عليها بعد حملة الدعاية المكثفة التي صاحبت مراحل تأسيسها ،في البديل كتب الروائي المعروف فتحي إمبابي عن الرأسمالية المصرية ومعالمها ...تلك التي تحالفت مع بيروقراطية الدولة الفاسدة وقادت مصر نحو الانهيار ..نقرأ: (لقد بنيت الطبقة الرأسمالية بعد حرب أكتوبر على مشاركة بيروقراطية الدولة على ما تسمح لها به من الثروات الوطنية والقومية وفى المقدمة الإرث المباح للقطاع العام ، المشاركة في الغنائم ، والارتهان بالإتاوات ، والجمع بين الأعمال المشروعة والتجارة في المخدرات والسلاح ، غسيل الأموال للمافيا الدولية الجانب المشترك بين هذه الأعمال غير المشروعة .في خلال ذلك ينسب الفضل لأهله سيفقد المجتمع كله رأسماله العيني والاعتباري، سيتم تدمير معايير القيمة ، سيتم التوقف عن احترام العلم والشرف ، والعمل والواجب ، المسؤولية وحرية الانتقاد، سيتم وأد المعايير العلمية والمنهجية والعقلانية والكفاءة ومقاييس الجودة بكل مستوياتها.ينسب الفضل لأهله : سيتم الإجهاز على التعليم كلية فالدولة تعادى التعليم العام والخاص ، والتعليم الإلزامي والجامعي، وستتحول الثانوية العامة إلى مذبحة للسكان ، وسيتم تطهير الجامعات من الكفاءات العلمية والعقلانية ، بواسطة شركات تطهير الحشرات ، وبينما كانت الدولة تقبض بيد من حديد على كل شيء، سيكون دور الطبقة البرجوازية الوحيد في مضمار السياسة هو الدفاع عن الدولة باستضعاف وعبودية ، والمشاركة أو تمويل كلفة التمثيل النيابي للترويج لدولة بيروقراطية استبدادية فاسدة تتزين أو تتخفى بملامح ديمقراطية حديثة ، دون أي تفكير في الكلفة التي تدفعها البلاد جميعها، فقراؤها وأثرياؤها، شيوخها وأطفالها، نساؤها وشبابها.ولأن كل من حاول الخروج عن الإطار ضرب بقسوة وطرد خارج سوق العمل وعرض للسجن والتشهير على صفحات الجرائد والتنكيل به وبمؤسساته المالية.سيكون الدور الذي تلعبه هذه الطبقة فى سبيل الكفاح الديمقراطي وبناء الدستور مؤمم لحساب الدولة وأيديولوجيتها.وعندما اغتيل الطاغية وهو يحتفل بيوم مجده ، ترك للمجتمع المصري برجوازية هشة ضعيفة ورأسمالية خارج القانون وعميلة للدولة ، وهى بالضرورة تحت قبضتها، حتى ليبدو الأمر أحيانا وكأن الرأسماليين الجدد مثل خارج على القانون يستخدمه رجل قانون فاسد. يعمل أحدهما مرشدا للأخر وحينا متعاونا، وعلى الأغلب يكونا شريكين في صفقات يسهل فيها الطرفان عمل الآخر.)
التلفيق والفهلوة ماركة مسجلة ـ د.أحمد دراج
د.أحمد دراج : بتاريخ 18 - 7 - 2007
التلفيق لفظ يدل على نوع من وصل الشيء بشيء آخر مختلف عنه في كل شيء في مادته ونوعه وصنفه كما يدل أيضا على وصل السبب بغير مسببه أو نسبة الفعل إلى غير فاعله ببناء أدلة الاتهام على حجج متهافتة ضعيفة اسست على التدليس والمواربة والجهل، والتلفيق ظاهرة سلوكية لا أخلاقية يكتسبها الأفراد والأجهزة بالتعود والتكرار وهي تدل على عجز أصحابها وانعدام الوازع الأخلاقي والديني، وهي تقوم على عشوائية الفعل نتيجة لتجاهل العلم وافتقاد مرتكبيه للجد والموضوعية والمثابرة. وبما أن لكل شعب من الشعوب طبائع عامة تميزه عن الشعوب الأخري بعضها طبائع إيجابية وبعضها الاخر سلبي، فإذا كان الشعب الألماني معروفا بالنظام والدقة والجدية إلى حد الصرامة كما عرف عن اليابانيين تقديس العمل والأدب الجم ، فما هي أشهر الطبائع التي يعرف بها عامة الشعب المصري في مخيلة الشعوب الأخرى ؟.أغلب الآراء ترى أن الشعب المصري تغلب عليه الطيبة والفهلوة، الطيبة نعرفها لدى معظم بسطاء الناس، أما الفهلوة فهي صفة مرذولة تطلق على مركب المظهرية والطيش والخرق والسفه، لذلك فإنها سلاح المتحايلين على القانون والنظام والمنافقين لأصحاب السلطان، والغريب أن هذه الصفة صارت مؤهلا أو جواز سفر للترقي يفتخر به ويقدره الرؤساء والمسئولون في دواليب العمل الحكومي ومؤسسات الدولة البيروقراطية العتيقة ولهم من القادة من يعمل على حمايتهم وتسويق بضاعنهم، وهذا – في رأيي- أسوأ ما يطرحه نشر قيم الرذيلة في المجتمع المصري.ويؤكد علماء النفس الاجتماع أن تلك الخصال والصفات العامة ليست ثابتة، بل يمكن أن تتغير بمرور الزمن، ولكنها تغيرها أو تعديلها يحدث وفقا لعدد من العوامل الدينية والاقتصادية والسياسية، فتغير النظم السياسية واختلاف التشريعات والقوانين التي يسنها كل نظام يؤثر إيجابا وسلبا على طرق تفكير المجتمع وعاداته وقيمه وسلوكه، وهذا ما يمكن ادراجه تحت هندسة خصال وطبائع الشعوب اجتماعيا. لذلك تسعى النظم السياسية المتخلفة- بكل ما أوتيت من عجرفة التسلط المطلق وغشوميته- إلى التحكم في المدخلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية لضبط المخرجات السلوكية لشعوبها وفق مصالحها ومصالح أعوانها وحلفائها.ويظهر للباحثين المتابعين لسياسات الحكومات المصرية المتعاقبة منذ انطلاق عهد الانفتاح " سداح مداح " إلى اليوم أن هناك محورين أساسيين يحكمان عمل الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية المختلفة وهما :1- العشوائية والفوضي2- التلفيق والفهلوةفالعشوائية والفوضي ملمحان رئيسيان من ملامح إدارة شئون الدولة ومؤسساتها التنفيذية والتشريعية تشاهد أثرها بعينيك وتلمس نتائجها بيديك في كل مصلحة وكل مرفق ( باسثناء واحد هو : ما يتعلق بأمن كرسي الرئاسة ) بداية من سوء تخطيط المدن والقرى والطرق وتردي أحوال المرافق والتجمعات السكنية إلى فضوية حركة المرور بالقطارات والسيارات في الشوارع والطرق السريعة وعدد حوادث الطرق خير دليل على صدق ما نقول، ما عليك سوى مراقبة أي من الطرق السريعة التي تتخطى فيها سيارات النقل والتريلات كل حدود السرعة وتنقلها في الحارات يمينا ويسارا. وفي القطاع الصحي ومستشفياته الحكومية والخاصة يبوح حالها بما خرست الألسنة عن الإفضاء به، وما تحويل الهيئة العامة للتأمين الصحي إلى شركة قابضة وتحويل المستشفيات إلى شركات إلا أكبر دليل على التناقض والتخبط واختراق مافيا الصحة لمؤسسات النظام وتحكمه في مفاصلها، وعن الفشل التعليمي المزمن حدث ولا حرج فقد اختلط فيه الحابل بالنابل والخاص بالعام والحكومي بالأجنبي على قمة تلك الفوضي من مرحلة الروضة إلى المرحلة الجامعية، وفي قطاعات الزراعة والصناعة والإسكان والتعمير والمحليات تزداد الصورة غما وكآبة، وآخر تجيليات التخبط والفوضي منح 64 مستثمرا آلاف الفدنة في المدن الجديدة بسعر 70 جنيه للمتر بدعوى بناء مساكن لمحدودي الدخل مع أن سعر الأرض للفقراء ومحدودي الدخل في المدن الجديدة يتجاوز 1800 جنيه!!!.وفي تظهر تلك العشوائية بصورة فجة في ممارسات المؤسسة الأمنية المتمثلة في القبض على الأبرياء بأعداد كبيرة وتوجيه التهم لهم وإلقائهم في المعتقلات والسجون لفترات طويلة بدون أسباب موضوعية كما حدث في أعقاب تفجيرات ميدان الأزهر والتحرير وسيناء وآخرهم بالأمس في مترو الأنفاق ، وهذا الأمر لايدل- في الواقع- على قوة بل يدل على ضعف وفوبيا أمن النظام. وبرغم التعتيم الإعلامي الرسمى على تغلغل العشوائية في كل مرافق الدولة فإن الحقيقة لايمكن سترها وحماية سدنتها من عديمي الضمير والموهبة إلا بالتزوير والتلفيق بداية من تزوير الانتخابات والاستفتاءات إلى تلفيق القضايا للأبرياء أو المختلين عقليا مثلما حدث في قضية الاعتداء على كنيسة الاسكندرية، والجريمة الدموية لسفاح المنيا ثم سفاح المعادي، أما تلفيق القضايا للأبرياء فتتصدرها قضية غرق العبارة سلام 98 الذي تحملها ربان السفينة المختفي نيابة عن الجاني الفعلي( عضو مجلس الشورى )، ومنها كذلك تلفيق قضية غسيل الأموال لعلماء أفاضل مشهود لهم عالميا مثل عالم الجيولوجيا الدكتور خالد عودة، والدكتور عصام حشيش وغيرهما، ومازالت آثار قضية تلفيق الاتصال بالقاعدة للمحامي ممدوح إسماعيل شاهدا حيا على سوء الأداء وتهافت مستوى أدلة الاتهام، وكل ما سبق ليس إلا غيض من فيض.وبعد كل هذه الشواهد وغيرها مما لا يتسع المقام لتناوله، تري هل يمكن أن تتقدم دولة ما مهما كان حجمها وثرواتها خطوة واحدة في ظل انتشار ثقافة التمييز والفهلوة والتضليل والتلفيق؟!! وهل يشك عاقل في أن القائمين على شأن هذا البلد غير حريصين على تقدمه وازدهاره، بل إن العكس هو الصحيح!!!وبعد...ترى كم من الجناة والمجرمين الفعليين بمنأي عن المحاسبة والمساءلة القانونية، وكم من الأبرياء الذين زج بهم في السجون والمعتقلات على أيدي محترفي التلفيق والتزوير والفهلوة ؟ كم من المظلومين ينتظرون عدالة السماء بعد أن أهدر دم العدالة في وطنهم على الأرض ؟ مما لا شك فيه أنه عندما يتحكم الجهل في رقاب العباد وتسود العشوائية والفهلوة والتلفيق في أي دولة أو أي نظام فلا تسأل عن الديمقراطية ولا تصدق من يتشدق بالعدالة ولا من يملأ الدنيا ضجيجا وصراخا عن التنمية ولا التطور فمجرد الحديث عن أي منها هو محض هُراء وأكاذيب.darrag11@hotmail.com
لحية النائب الإخواني نافست الفستان العاري للنائبة المستقلة في لفت أنظار مدعوي زفاف ابن مصطفى السلاب ...د. عمارة :شنودة استعدى الغرب على مصر في العام 1952 زاعما أنها تحرق النصارى في الشوارع ..مبارك يكافئ رئيس جامعة الأزهر على إهدار أحكام القضاء
كتب:طارق قاسم : بتاريخ 16 - 7 – 2007
نبدأ إطلالتنا الجديدة على صحف مصر المهروسة المفروسة جراء ما يجرى على أرضها من فساد ونهب وقهر من ركن بعيد في جريدة الفجر الأسبوعية كان يقف فيه نائب إخواني أثناء حضوره زفاف ابن مصطفى السلاب رجل الأعمال المعروف وعضو مجلس الشعب ...كان النائب الإخواني يقف بثبات وورع بجوار النائبة شاهيناز النجار التي ارتدت في الفرح فستانا ساخنا أحمر اللون عاري الأكتاف والذراعين ...ونترك نائب الإخوان ولحيته وسخونة فستان النائبة المستقلة وننتقل لجريدة الدستور اليومية في عددها ليوم الاثنين ..صدرت الدستور عددها الجديد بمانشيت يقول :"حكومة وقحة..وزراء اختارهم جمال مبارك مع والده لاعتبارات الصداقة والولاء للابن و البيزنس والتطبيع مع إسرائيل فكشفت حكومتهم أوهام إنجازات عصر مبارك وجرست فضيحة "انهيار البنية الأساسية" .وتحدثت الدستور عن تشديد الحراسات والتواجد الأمني حول الكنائس والبنوك وذلك طبعا بسبب تهديدات جديدة قالت أجهزة الأمن أنها تلقتها تفيد بأن أعضاء تنظيم القاعدة الفارين من العراق ولبنان سوف يفجرون مرافق حيوية وكنائس ومناطق سياحية ..وفي تغطيتها لندوة تحدث فيها الدكتور علي الدين هلال الأب الروحي للفكر الجديد بتاع لجنة سياسات جمال مبارك في معسكر أبو بكر الصديق للشباب بالإسكندرية والذي يهيمن عليه حزب هلال الوطني، في التغطية نقلت الدستور أن الدكتور هلال رد على سؤال حول "من مؤهل لخلافة مبارك عندما يموت" قائلا :"الملافظ سعد" ..وكأن الموت سبة أو إهانة أو تطاول أو كأن الموت لا يليق ولا يجوز في حق ذات الرئيس مبارك ...المهم ...هلال بعد أن قال أن الملافظ سعد قال أن هناك مائة شخصية تصلح لخلافة مبارك ...وطبعا واضح أن إجابة هلال جاءت من منطلق الشعار الشهير ..كلنا مبارك ...مثل :(إذا مات جمال عبد الناصر فكلكم عبد الناصر) ..وهي دي مصر يا عبلة ...وزفت الدستور في عدد الاثنين أيضا لطلاب جامعة الأزهر نبأ تجديد الرئيس مبارك لرئيس جامعة الأزهر د. احمد الطيب في منصبه لمدة 4 سنوات جديدة ..تجديد مبارك ل "الطيب" جاء مكافأة له على إهداره لأحكام القضاء التي قضت بأحقية 35 طالبا في تأدية امتحانات الفصل الدراسي الثاني وإلغاء قرار مجلس التأديب الذي شكلته الجامعة وقرر حرمان هؤلاء الطلاب من تأدية الامتحانات تحت زعم مشاركتهم فيما عرف ب" عرض ميليشيات طلاب الإخوان" ..وذكرت الدستور أن قرار مبارك بالتجديد ل"الطيب" جاء مفاجأة لطلاب جامعة الأزهر ومعظم أعضاء هيئة التدريس بها ..وقبل أن نغادر الدستور نطالع منها خبرا يبين إلى كم وصل سعر روح المواطن المصري في بورصة رجال حبيب العادلي البواسل ..فبعد أن قتل أمين شرطة بمنطقة عزبة وهبة الشاب (حودة ) وولى هاربا ..عرضت وزارة الداخلية على أسرة القتيل الذي ترك طفلة رضيعة أن تمنح زوجته "كشك" تبيع فيه السجائر والحلوى وأن يتم إدخال الكهرباء ببلاش لأسرته في مقابل عدم الحديث للصحف ...اختتم مبعوثو العناية الشرطية كلامهم لأسرة حودة بنصيحة غالية هي أن حودة مات خلاص ولازم الأسرة تبص لقدام ..وإلى عدد الاثنين من جريدة المصري اليوم التي واصلت تغطيتها لأحداث العطش القومي حيث نقلت الجريدة عن الأهالي الذين يعيشون منذ 3 سنوات بلا مياه نظيفة قولهم أن الحكومة تعاملهم كما لو كانوا إسرائيليين ..وطبعا لان الأهالي فقراء ولا يقرأون الصحف ولا يستخدمون الإنترنت فهم لا يعلمون أنهم لو كانوا إسرائيليين لرفعتهم الحكومة فوق الأعناق ولصارت أحلامهم أوامر ..وما دمنا قد نقلنا من جريدة الدستور تصريحات علي الدين هلال فسوف ننقل من المصري اليوم تصريحات محمد كمال أمين تثقيف لجنة سياسات جمال مبارك وتلميذ علي الدين هلال ..محمد كمال كان ضيفا في ندوة نظمتها أسقفية الشباب بالكنيسة الأرثوذكسية ..ويبدو أن كمال حاول إضفاء بصمته في سياق سيرك التصريحات المنصوب لقيادات الحزب الوطني ..فقد صرح كمال في الندوة أن مصر تشهد منذ 50 عاما تراجعا للمواطنة مما ألحق ضررا خاصا بالأقباط وقال كمال أنه متعاطف مع المواطنين المسيحيين.الغريب أن عدد الاثنين من الدستور اليومي حمل مقالا لابراهيم عيسى حكى فيه عن محمد كمال عندما كان زميلا له في المدينة الجامعية والمقال يسلط الضوء على حقيقة علاقة محمد كمال بالعمل السياسي..كتب عيسى: (كنت فى مدينة جامعية واحدة مع أمين التثقيف بالحزب الوطني ، كنت طالبا في كلية الإعلام حين كان محمد كمال طالبا في نفس الدفعة ولكن فى سياسة واقتصاد، كنا فى نفس مبنى الكلية ، والسكن فى المدينة الجامعية وأشهد انه كان ولا يزال دمثا ومهذبا وهادئا ولكن لا شيء آخر، كنا نصلى معا في مسجد الدور الرابع أظن ، وكان إمام الصلاة هو زميلنا الإخواني الجميل عادل الأنصاري الذي يسجنه الآن الحزب الوطني يوما ويفرج عنه يوما ، كان الطلبة قد تشكلوا مذاهب وأنواعا ، الإخوان والجماعات والناصريين واليساريين والمباحث وطلبة النشاط كما كنا نسميهم (كانوا بلا هوية سياسية مع رغبة عميقة في خدمة الناس وفى العمل الجماعي)، لكن محمد كمال لم يكن شيئا من هذا كله ، كان من الأوضة لقاعة المحاضرات وبس ، طالب بيذاكر وبيتشطر وخلاص ، لم نشهد له أي نشاط من أي نوع ، لا شارك فى معرض أو ناد فكرى، لا دخل في ندوة ولا سأل في أمسية ، لا تشابك مع الطلبة الإسلاميين ولا ناكف فى الناصريين ، لم يشارك في أي مظاهرة ضد إسرائيل وأمريكا (حيثانحصرت المظاهرات الطلابية في رفضها لإسرائيل وأمريكا ولم نشهد منذ أوائل الثمانينات مظاهرات طلابية ضد الرئيس أو ضد الحكومة أو بسبب أشياء داخلية) لم يمسك محمد كمال طبعا بمنشور ولم يوزعه بالقطع ولم يقف على مجلات حائط يدير حوارا ساخنا مع آخرين ، كان شابا بلا حضور سياسي ولا نشاط عام (لم يكن لا في النشاط الفني أو الثقافي)، تخيل إذن أن الرجل المنوط به الآن إدارة العمل السياسي الحزبي في حزبه (قال إيه الحاكم ) والمسئول (يا للهول) عن تثقيف أعضائه لم يكنشابا لا مهتما ولا مشاركا ولا ناشطا في السياسة من أي نوع وبأي جانب ، ظل يذاكر فتم تعيينه معيدا بالكلية ثم تتلمذ على يد الدكتور على الدين هلال الذي كان صرحا من خيال فهوى أمامنا جميعا لكنه تمسك بتلميذه وتلميذه ، شبط فيه حتى تعرف جمال مبارك من خلال دكتور هلال على محمد كمال ، وهكذا فجأة أينعت السياسة في دماغ محمد مثلما زهزهت في عين جمال مبارك فجأة وعلى غير موعد ومن باب شغل الوقت والفراغ والترقي الوظيفي ، لا جمال مبارك حتى جاء من بنك أوف أمريكا (قبل ما البنك يقفل مشيعا بشائعات عن شراء ديون مصر) كان في دماغه السياسة ولم يشارك فيها أبدا وأتحدى إذا كان وقتها يعرف أن في مصر شيئا اسمه حزب التجمع أو الفرق بين تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية كان مجرد شاب وسط شلة أصحاب لا شغلة في السياسة ولا مشغلة في الهم العام ، تماما كما كان أحمد عز في هذا التوقيت ليس له في تور السياسة ولا في طحينها ، شاب غنى يحاول التغلب على إحساسه بقصر قامته ، لا كان في حزب ولا يعرف يعنى إيه أحزاب وأقصى ما يفعله هو اللعب على الدرامز، فإذا بهؤلاء الثلاثة تحديدا في غفلة من الزمن يصبحون قيادات الحزب الوطني، كيف لهؤلاء الهواة وشباب السلطة الذين لا فهموا ولا اهتموا ولا مارسوا السياسة ولا انضموا لحزب إلا حزب باباوأونكل ولا أتخانقوا في ندوة ولا شاركوا في مناظرة ولا واجهوا عسكريا في مظاهرة وكان أفضل مكان لهم هو روتاري مصر الجديدة ان يصبحوا هم حكام مصر الجديدة والقديمة .. وعجبت لك يا زمن !)ومن المصري اليوم ننتقل لجريدة صوت الأمة الأسبوعية المستقلة التي كالعادة جاء عددها الجديد مشحونا بقصص الفساد والانهيار المصري التي لا تنتهي ...تحدثت المصري اليوم عن فساد المصايف ..خصوصا مارينا وما أدراك ما هي مارينا ...إنها قرية الوزراء يخيم عليها أفراد حراسة بشعو المنظر ..مارينا هي ملتقى الوزراء لدرجة أن بها منطقة طويلة اسمها لسان الوزراء ..لدرجة أن المصطافين الطبيعيين ..يعني الذين ليسوا وزراء بدءوا يهجرون مارينا بسبب الاستنفار الأمني المبالغ فيه الذي يصاحب قدوم الوزراء في فترة الصيف و إجازات نهاية الأسبوع ..ونقلت صوت الأمة أيضا معاناة الناس في قطعة أخرى من مصر تعاني العطش القومي ...هي قرية بركة النموذجية بالظهير الصحراوي في نجع حمادي في محافظة قنا ...وحول جريمة بيع بنك القاهرة تحدثت صوت الأمة عن حالة الفزع التي سيطرت على الموظفين والعمال بالبنك وجعلتهم يهرعون إلى طلب الخروج بنظام المعاش المبكر ..إزاء هذه المشكلة أعلنت إدارة البنك أنها لا تملك الإعتمادات المالية الكافية لتغطية تكاليف خروج الموظفين على المعاش ..لذا وفي سابقة هي فضيحة قررت إدارة البنك اختيار أسوأ ألفي موظف لإحالتهم للمعاش المبكر *حوار مهم :الدكتور محمد عمارة واحد من حصون الدفاع عن الإسلام ضد خزعبلات الطائفية ومهاترات الذين خلعوا مصر لقاء مصالح وزعامة تهدم مصر من الأساس ..عمارة حاورته جريدة الكرامة الأسبوعية... الحوار جاء ساخنا مثقلا بالمفاجآت أدان فيه عمارة الأطراف التي تدعم الفتنة الطائفية في الكنيسة المصرية ..نقرأ: (ـ الواقع يعكس صورة مختلفة فتمثيل الأقباط فى المناصب متدن جدا بالنسبة لتعدادهم الذي صرح به أحد القيادات الكنسية وقال إنه وصل إلى 15مليون قبطي.. وبالتالي فالحل فى وجود كوتة للأقباط فى المناصب حتى يصبح لهم تمثيل حقيقي. =أولا: عدد الأقباط فى مصر لا يتعدى 6% من مجموع السكان وذلك حسب مصدر محايد بل ممكن أن نقول إنه متعاطف مع الأقباط بشكل من الأشكال وهو المعهد الوطني للدراسات الديموجرافية بفرنسا والذي صدر عنه كتاب "أطلس معلومات العالم العربي" والذي حرره كل من فيليب فاريج ويوسف كرياج ورفيق البرستانى وحسب آخر إحصاء بهذا الأطلس فإن عدد الأقباط (أرثوذكس . كاثوليك . إنجيليين ) 5.6% لذ يعنى أقل من 3 ملايين وذلك فى 1986ومنذ أسبوعين كتب سامح فوزي فى جريدة "وطني" أن عدد الأقباط فى الشرق الأوسط حوالي 15 مليونا فكيف يصرح أحد القيادات الكنسية بأن عددهم فى مصر فقط 15 مليونا؟ وهب أنهم 49% حن تعداد السكان فهم أيضا أقلية .. أقلية دينية فقط لكنهم جزء من نسيج الوطن لكن إذا كان أحد قيادات الكنيسة قال ذلك فعليه أن يثبته . ثانيا : الكلام عن الكوتة مرفوض ليس من الآن بل منذ دستور 1922 لأن الكوتة تقسم المجتمع. المطلوب هو مشاركة الأقباط فى الحياةالسياسية والحياة العامة بشكل يتيح لهم أن يكونوا جزءا من نسيج الوطن فمكرم عبيد كان ينجح فى الانتخابات بالرغم من ترشحه فى دائرة أغلبيتها من المسلمين هي دائرة السيدة زينب . أما الآن فالأقباط لا ينجح منهم أحدفحتى فى دوائر تمتلئ بالمسيحيين مثل شبرا وأسيوط وذلك بسبب أن رجل الشارع تغيرت نظرته للأقباط بسبب تكريس المشروع الطائفي من بعض الجماعات الغربية رجل الشارع أصبح متخوفا من الأقباط وهذا هوالسبب فى انتشار أحداث التوتر الطائفي فتلك الأحداث تكون بين مواطنين عاديين وان دل هذا على شيء فإنه يدل على أن المشكلة الطائفية وصلت إلى العمق وهذا مؤشر خطير لقد تحولت الكنيسة إلى فرع من أقباط المهجر خضعت لعدلي أبادير الذي قرر أن يحول مصر إلى دارفور جديدة كما سبق وصرح والذي يستعدى الأمريكان علينا فى كل مؤتمر يحضره وهذا هو سبب تحول الشارع ضد الأقباط منذ متى يعترض رجل الشارععلى بناء الكنائس منذ أن دخل على الخط أقباط المهجر بمشروعهم الذي جعل الجميع يتشكك فى موقف الأقباط بالجملة.ـ أنت بذلك تحمل الكنيسة مسئولية عزل الأقباط وعدم انخراطهم فى المجتمعوتتجاهل عوامل أخرى وعلى رأسها النظام الذي فقد البوصلة وضرب بمطالب الجميع عرض الحائط !!.= المسيحية تقول دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله وتقول إن دور ورسالة الكنيسة هي خلاص الروح وتتحدث عن أن المسيح مملكته ليست فى هذا العالم إنما هي فى السماء. لكن الملاحظ أن الكنيسة في مصر تحولت إلىحزب وقيادة سياسية على غير ما جاءت به النصرانية .لقد جاء فى كتاب (الأقباط عبر التأريخ ) لسليم نجيب القاضي القبطي الذي هاجر إلى كندا وأصبح رئيس الهيئة القبطية بها أن البابا شنودة كتب مقالا في مجلة "مدارس الأحد"، فى يناير 1992 أثناء الكفاح المسلح ضد الإنجليز فى قناة السويس وقتها أراد الإنجليز أن يحدثوا فتتة بين المسلمين والمسيحيين فأحرقوا كنيسة فى السويس ولكن المصريين لم تنطل عليهم هذه اللعبة ساعتها كتب البابا شنودة بالحرف الواحد لعل العالم عرف الآن أن المسيحيين فى مصر لا يمنعون من بناء الكنائس فحسب بل تحرقكنائسهم الموجودة أيضا ولا يعرقل فقط النظام معيشتهم من حيث التعيينات والتنقلات والترقيات والبعثات إما أكثر من ذلك يحرقون فى الشوارع أحيانا البابا شنودة فى ذلك الوقت كان اسمه (نظير جيد) رجل مدني لم يدخلالدير بعد كتب هذا المقال الإثاري بعنوان "حول جريمة السويس .. اهتزي أيتها السماوات واقشعري من هذا أيتها الأرض" وجاء فى كتاب (الأقباط عبر التاريخ ) أيضا أنهمه فى سبتمبر 1992 عقب ثورة يوليو أقيمتجماعة الأمة القبطية برئاسة إبراهيم هلال المحامى وكانت مطالب هذه الجماعة هي نفس مطالب "نظير جيد" البابا شنودة بعد أن تحول إلى الدير وأصبح بطريركا للأرثوذكس. انحصرت مطالب تلك الجماعة فى أن الأقباط يشكلون أمة ويطلبون ألا ينص فى الدستور على أن الإسلام دين الدولة وأن يكون نائب رئيس الجمهورية قبطيا ومطالبون أن يكون الدستور وطنيا وليس دينيا مصريا وليس عربيا، كان لهذه الجماعة علمها وزيهاالخاصان بها وكان العلم يمثل صليبا منصوبا فى الإنجيل ومكتوب تحته "سيأتي اليوم" وكان شعارها مصر كلها أرضنا التي سلبت منا إنأرضنا هي مصر ونحن سلالة الفراعنة وديانتنا هي المسيحية وسيكون دستورنا هو الإنجيل ولغتنا هي القبطية ،، وبعد أن أقدمت هذه الجماعة على خطف البابا وقتذاك أرغموه على التنازل عن البابوية حتى قبض عليهم وحلت الجماعة ودخل قيادتها السجن دخل نظير جيد إلى الدير ليأتي فى 14 نوفمبر 1971 بطريركا وبابا للكنيسة القبطية لينفذ بواسطة الكنيسة المشروع الذي تبناه منذ عام 1948 والذي تبنته جماعة الأمة القبطيةعام 2ه 19 . لا أريد أن أقول إن كل رجال الكهنوت في الكنيسة يتبنون ما تبناه البابا شنودة إنما هناك اتجاه للأب متى المسكين وأنا فى مكتبتي أكثر من 25كتابا له لكنه مقموع وكان من المؤيدين لموقف الدولة فى مواجهة تيار عموم ولاية الكنيسة الذي يقوده البابا شنودة لقد اعتلى البابا شنودة كرسي البابوية فى نوفمبر 1971 وكانت الدولة فى مأزق وتعد لحربأكتوبر انتهز فرصة هذا الوضع وبدأت أحداث الفتنة الطائفية لذا أريد أن أطرح السؤال الذي لم يطرحه أحد لماذا لم تعرف مصر أحداث التوتر الطائفي والفتنة إلا بعد مجيء البابا شنودة ؟ حادثة الخانكة 1972؟.)*مقالات :- من جريدة صوت الأمة نقرأ لوائل الأبراشي الذي كتب عن فساد المصايف الذي يمارسه مسئولو مصر ووزراؤها الذين يتركون الناس عطاشى ليغمسوا أجسادهم الناعمة في مياه أرقى الشواطئ ...كتب: (حينما قرر صدام حسين . الرئيس العراقي الذي أعدم أن يغزو الكويت اختار شهر أغسطس تحديدا لتنفيذ المؤامرة لأنه الشهر الذي يهرب فيه معظم الكويتيين من بلدهم بسبب الحر الشديد.. والحكومة المصرية يحلو لها أن تغزو الغلابة والفقراء وتمرر بعض الصفقات المشبوهة والإجراءات المتعسفة والقرارات المتسلطة خلال الشهر مثل رفع أسعار بعض السلع الأساسية وبيع الشركات والمؤسسات والبنوك ، مثلما حدث الأسبوع الماضي فى صفقة بيع بنك القاهرة التي تؤكد أننا أمام نظام قرر أن يبيع البلد قطعة قطعة أو استربتيز على رأى شاعرنا الكبير احمد فؤاد نجم - وقبلها بدأت صفقة بيع عمر أفندي فى الصيف أيضا.صحيح ..الحكومة المصرية لا تحتاج للصيف مثل صدام حسين لتنفيذ عملية الغزو الدائمة للفقراء»، لأنها تذبح الشعب كل يوم صيفا وشتاء وخريفا وربيعا وتغزو مواقع الغلابة كل ثانية ولكنها تستغله أي الصيف وتستثمره فى تمرير بعض الإجراءات فى أيام تتعطل فيها ردود الفعل الغاضبة كل شيء معطل « البرلمان فى إجازة والصحف تصاب بالخمول والقنوات الفضائية فى إجازة هي الأخرى.والحكومة على البلاج .. والناس هاربون من الحر .. الأغنياء فى مارينا وشواطئ أوروبا والفقراء يفرون من البيوت إلى الشوارع ، ويحكون الكباري المطلة على النيل بحثا عن نسمة هواه ، كل أهداف ورغبات الغلابة تختصر فى البحث عن (شوية هوا يلطفوا) الأولى: التي أريد أن أبديها : أن على الناس أن يتوقعوا خلال الشهرين القادمين الإجراءات الحكومية ضد الفقراء، وإذا كانت المؤامرة الحكومية الصيفية كشفت عن أنيابها مبكرا ببيع بنك القاهرة فتوقعوا أن يسرع قطار الخصخصة (أي بيع الشركات إلى رجال الأعمال الأجانب والمصريين ) خاصة أن القطار وصل إلى اخطر محطاته صحة المواطنين ..الحكومة جست النبض هذا الصيف أيضا وبدأت عمليات تمرير خصخصة التأمين الصحي أي بيع مستشفيات الغلابة والفقراء وغدا سيتحول العلاج فى التأمين الصحي إلى سلعة ، وستتحول صحة المواطنين إلى بضاعة.الملاحظة الثائية : أن الحكومة المصرية تتصرف وكأن مصر دولة غنية يتمتع شعبها بأكبر قدر من الرفاهية ، مع أن مصر فى الحقيقة دولة فقيرةمنهارة اقتصاديا ومحطمة معيشيا والناس تئن تحت وطأة الفقر والبطالة والغلاء والمرض .. هل من المعقول أن يتعطل البرلمان خمسة أشهر وتذهب الحكومة إلى البلاج لمدة شهرين ويتم عن عمد وقصد تجميد الحياة السياسية تماما ، حتى عيد الفطر القادم فبعد عودة الحكومة من البلاج فى منتصف شهر سبتمبر سندخل فى الاستعداد لشهر رمضان الذي تصاب فيه الحياة بالجمود والخمول بحجة الصيام والإرهاق .. الوضع الحالي فى مصر خطير للغاية بسبب تفاقم الانهيار الاقتصادي المعيشي وبسبب مؤامرات الخصخصة التي وصلت إلى صحة المواطنين وبسبب تزايد الفساد بمعدلات كبيرة الوضع الحالي يتطلب إعلان حالة الطوارئ وإلغاء الأجازات الحكومية والبرلمانية . . لو كانت الحكومة مهمومة بالمواطنين وليس بمصالح وزرائها ، ولو كان مجلس الشعب يمثل الشعب فعلا لألغوا أجازاتهم ، ونزلوا إلى القرء والمدن التي اندلعت فيها الآن ما سمي بـ «ثورة العطشانين » كارثة «مياه الشرب » الحالية تقتضى إعلان الطوارئلمواجهة مخاطرها المعيشية والاجتماعية والصحية والنفسية . . هناك قرى مصرية تشرب مياه المجارى وأخرى تعيش على المياه الملوثة مما أصاب الآلاف بالأمراض الخطيرة والمزمنة والفتاكة من السرطان إلى الكبد والفشل الكلوي .. سؤال أتوجه به إلى كل الوزراء» والمسئولين الكبار والى رئيس الحكومة الدكتور احمد نظيف ورئيس مجلس الشعب الدكتورفتحي سرور ورئيس مجلس الشورى صفوت الشريف : كيف تطاوعكم قلوبكم أن (تصيفوا) فى شاليهاتكم الفاخرة فى مارينا وغيرها ، بينما الغلابةوالفقراء يموتون من العطش ومن المرض بسبب المياه الملوثة أسألهم وكيف تطاوعكم قلوبكم وضمائركم أن تستمروا فى الإجازة وتواصلوا رحلة التصييف لمدة شهرين ، بينما الغلابة ينتظرون نقطة مياه ويترقبون أن يشعر بهم مسئول أو يغضب لمأساتهم نائب برلمان أو رئيس مجلس شعب . . اقطعوا أجازاتكم واتركوا الشواطئ بمياهها الخلابة والغزيرة واذهبوا إلى الغلابة فى قراهم لنضمن لهم نقطة مياه.)
الوطني يحلم بأتاتورك مصري !!
جمال سلطان : بتاريخ 18 - 7 - 2007
الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان وسكرتير رئيس الجمهورية للمعلومات سابقا والقطب الحائر في أعلى هرم السلطة وحزبها الحاكم ، وصاحب الضجة الشهيرة بفوزه بالتزوير في دائرة بندر دمنهور وحصوله على مقعد برلماني"حرام" شرعا وعرفا وقانونا ، لاحظت عليه في الآونة الأخيرة نوعا من "التيه" الفكري ، من خلال المتناقضات التي ينشرها في مقالاته الأخيرة في خارج مصر أو داخلها ، حيث يدعو لتعزيز الديمقراطية ثم يحذر من خطورة الديمقراطية في ظل قوة الإسلاميين ، آخر ما كتبه الفقي في صحيفة الحياة اللندنية قبل أيام يدعو فيه إلى إحياء تجربة مصطفى كمال أتاتورك في العالم العربي ، معتبرا أن أتاتورك هو الذي نقل تركيا من الدولة الدينية المتخلفة إلى دولة الحداثة والتنوير ، وقد عقد الفقي مقارنات هزلية بين وضع تركيا عندما جاءها "الغازي" مصطفى كمال ، حسب قوله ، وبين العالم العربي الآن الذي اعتبر أنه أسير للجماعات الدينية والتيارات الإسلامية التي تشده إلى الوراء وهي نفس الحالة التي كانت عليها دولة الخلافة العثمانية في أواخرها ، واعتبر أن انقاذ العالم العربي من براثن الإسلاميين لن يكون إلا بأن "يرزق" العرب بمصطفى كمال جديد ، وهذه أول مرة يصرح فيها مسؤول مصري بهذا الحجم وقيادي بالحزب الوطني الحاكم عن دعوته للعسكر بإعادة السيطرة على السلطة في الدول العربية ، وهذه أول مرة يحدث هذا التحريض العلني على نظم الحكم القائمة من داخلها واتهامها بممالأة التيارات الإسلامية وأنها غير صالحة للتعامل مع هذه الحالة ، وأنه لا بد من إزاحتها لكي يحل محلها نظم عسكرية أكثر ولاءا للقيم الغربية والتحديث ، على نمط مصطفى كمال ، والفقي لم يترك لنا فرصة للتأويل أو التخمين ، بل تحدث باستفاضة عن عجز النظم الحالية وعن فقدانها للرؤية وللمشروع وعن حالة الترهل في إدارة الدولة وعن العجز عن اتخاذ قرارات مصيرية ونحو ذلك من رؤى نقدية واتهامات صريحة ، تخرج منها بأن هناك إحساسا تاما في رأس هرم السلطة في بلادنا وفي العالم العربي بالعجز وفقدان القدرة على إدارة الدولة ، الفقي لم يتعرض للإجراءات والقرارات والتنظيمات التي أقدم عليها أتاتورك مثل تحريم استعمال اللغة العربية ومنع الآذان وتحويل مساجد إلى متاحف وقطع رقاب الآلاف الذين رفضوا أن يرتدوا القبعة وغير ذلك مما هو مشهور ومعروف ، كما لم يتعرض إلى ما ورثه مشروع أتاتورك في تركيا من عنف عسكري وسلسلة من الانقلابات بعضها دموي على الحكومات المنتخبة ديمقراطيا ، كما أنه لم يذكر أن مشروع أتاتورك انتهى إلى كارثة اقتصادية واجتماعية وسياسية في تركيا في نهايات القرن العشرين لم ينقذها منه إلا ظهور أحزاب وقوى سياسية واجتماعية ذات جذور إسلامية جففت منابع الفساد وانتقلت بتركيا نقلة هائلة على الصعيد الاقتصادي والتنموي ، لكن الأهم في مقالة الفقي هو الرسالة التي تنضح بها وتكشف عن مستويات العنف والكراهية للشعوب التي تحملها النخبة الحاكمة ، وانعدام الثقة في الشعوب ذاتها ، كما تكشف عن كراهية عميقة للديمقراطية ولحق الأمة في الاختيار ، وأنها تخطط ـ أو على الأقل تتمنى وتمهد الطريق ـ لدبابات العسكر من أجل أن تفرض قانونها الخاص على الشعب ، تماما مثلما فعل "الغازي" مصطفى كمال ، مقالة الفقي ، أو رسالته ، كاشفة ومروعة .gamal@almesryoon.com
حكومة التوك توك
رفعت رشاد : بتاريخ 20 - 7 - 2007
يقول أبوالطيب المتنبي : لقد أسمعت لو ناديت حيا .. لكن لا حياة لمن تنادي , ونارك لو نفخت بها أنارت ..ولكنك تنفخ في رماد . وكأن أبو الطيب يعيش بيننا , فنحن نكتب ونصرخ ..ولا مجيب من الحكومة ..تلك الحكومة العشوائية , التي لا أري أنسب لها من أن أصفها بحكومة التوك توك . فلقد كتبت في إحدي الصحف اليومية المقرؤة _ المصري اليوم _ أقول أن الشرطة في سابع نومة !! . قلت ذلك وأعطيت عددا من الدلائل علي ما قلت , واعتقدت أن الدنيا ستنقلب وأن قيادات الشرطة ستحاسب المقصر , بل اعتقدت أن الشرطة ستحاسبني علي ما كتبت لأن ما كتبته يستحق المحاسبة إذا كان كاذبا , ولكن حتي الآن وبعد مرور حوالي أسبوع لم أسمع ولم أر أي دلالة علي وجود محاسبة أو مساءلة أو حتي استفسار عما كتبت , وأعتقد أيضا أنه لا يوجد هذا الأمر بالنسبة لما يكتبه كل الزملاء , فلا حياة لمن تنادي .لقد أخذت الحكومة علي نفسها عهدا أن تترك الصحفيين يكتبون بكل حرية وألا تعترض كثيرا علي ما يكتبون , ولكنها ستعطي لنفسها أيضا حرية عدم الرد ..حرية الطناش , وليكتب من يكتب ولينشر من ينشر ..أليست هذه هي الحرية ؟ لكن الحكومة أيضا لها الحرية في أن تتجاهل ما يكتب وما ينشر حتي لو كان الأمر بسيطا في معالجته , وحتى لو كان الأمر جسيما في تبعاته . تركت للناس حرية وحق الصراخ وأعطت لنفسها حرية وحق إهمالهم وحق قهرهم نفسيا , فمن يصرخ في البرية ولا يجد مجيبا , من المؤكد أن سيصاب بالجنون . ومن قبل في سنوات سابقة كان بعض المسئولين يهتم بما ينشر عن وزارته أو شركته أو مصلحته الحكومية , ولكن الآن في هذا الزمن الردئ لم يعد أحد يهتم حتي الشرطة ولو من باب محاسبة الشخص الذي يكتب وإذا كان هذا دليلا فهو دليل علي أن لا أحد يقرأ أو لا أحد يهتم أو لا أحد يهمه ما يكتب حتى لو كان في ذلك اتهام بالتقصير لقطاع من قطاعات هذا الجهاز الحيوي والخطير .وليس الشرطة فحسب هي التي في سابع نومة وإنما أيضا المحليات في سابع سابع نومة , فالمحافظ الهمام عبد العظيم وزير يطلق التصريحات القوية بين الحين والآخر حول الانضباط في الشارع وحول إزالة المخالفات وحول أشياء كثيرة , ومن أهم القضايا التي يتبناها سيادته قضية منع التوك توك تلك المركبة الشاذة من السير في شوارع القاهرة بل أو الدخول إليها , ولكن الحقيقة أن المحافظ طلع كلامه طق حنك كما يقولون فهو وأجهزته المحلية في سابع نومة , فالتوك توك يمرح ويلعب في قلب القاهرة بدون أي فرملة من أي شخص , وأذكر أنه في آخر جلسة للمجلس المحلي للقاهرة أطلق المحافظ تهديدا ووعيدا لرؤساء الأحياء وقال لهم أن هذا هو الإنذار الأخير لكم وإلا !! . وبالطبع النتيجة أمام سيادتكم , ليس لأن رؤساء الأحياء من أصحاب الجلود السميكة _ لا سمح الله _ ولكن لأن الكل متبلد , والكل فقد الحياة , ولذلك لا رؤساء الأحياء انضبطوا ولا المحافظ اتخذ ضدهم أي إجراء . ومن الطريف أن علي كورنيش الساحل وأمام مستشفي معهد ناصر كانت يوم الخميس الماضي تسير زفة ذكرتني بزفة قطر الندي ابنة خمارويه , فقد تمخطرت مركبات التوك توك علي الكورنيش متقدمة الزفة في عدة صفوف , مارة من أمام كمين المظلات العلوي والسفلي الموجود أمام نادي العاملين بالداخلية , وعندما تعجبت ووصلت إلي منزلي علي الكورنيش اعتقدت أن الأمور ستكون أفضل , ولكني وجدت أمام منزلي سيارة شرطة يتسامر أفرادها مع أحد سائقي التوك توك الذي كان تاركا توك توكه أمام سيارة الشرطة , فأسرعت بالصعود علي السلم خوفا من أجد التوك توك بدلا من الأسانسير .
قرار حكومي بإلغاء الفساد
رفعـت رشـاد : بتاريخ 13 - 7 - 2007
تصدرت الصفحات الرئيسية للصحف الحكومية عناوين تؤكد اتجاه الحكومة لمحاربة الفساد , وشر البلية ما يضحك , فعندما قرأت مضمون الخبر وجدت أنه ليس إلا تكرارا مملا لعبارات مملة قرأناها وسمعناها آلاف المرات من قبل عن الشفافية ومكافحة الفساد بينما هي في الواقع لا تعني شيئا ولا تؤكد منهجا ولا نية حقيقية لمواجهة الفساد , لأن الفساد أكبر من الحكومة وأكبر من أجهزتها التي ينخر فيها أيضا الفساد . من المؤسف أن يردد رئيس الوزراء كلاما لا معني له , فهل مواجهة الفساد تحتاج إلي قرارات أو إلي إجراءات ؟ . إن من يرغب في مواجهة الفساد لن ينتظر دعوة من أحد أو ينتظر اللوم من المنظمات الدولية للشفافية , بل إن رئيس الوزراء لو كان جادا لأمر بتوجيه كافة الإمكانيات للمخلصين في محاربة الفساد خاصة أن ترتيب مصر في مجال مواجهة الفساد يأتي في مرتبة متدنية , في آخر الصف بعد عشرات الدول الأكثر حداثة والأقل عمرا , في الوقت الذي نصرخ فيه ليل نهار أننا أم الحضارة ونطالب العالم وأنفسنا بأن نقتنع بهذا الأمر , وبالمناسبة حصلت هذه المقولة علي صفعة قوية دوليا بسبب عدم ورود أي أثر مصري ضمن عجائب الدنيا السبع وقيام الجهات الحكومية بفتح النار علي منظمي مسابقة ترتيب العجائب دوليا والادعاء بأنها جهة مغرضة !! .يتخذ الفساد في مصر صورا متعددة ولا حصر لها , فمنذ البداية الأولي في حياة الطفل المصري يواجه فسادا يحد من حريته في الالتحاق بالمدرسة المناسبة ويضطر الأب إلي عمل أكروبات حتى يمكنه إلحاق ابنه بالمدرسة وفي سبيل ذلك عليه أن " يشخشخ " جيبه , ليس للموظفين أو العاملين بالمدرسة فحسب , ولكن أيضا للمدرسة نفسها ,للمدرسة التي تملكها الدولة , أي أن الدولة أو يمعنى أصح الحكومة ترتشي من المواطنين لإلحاق أبنائهم بالمدرسة , وعلي الأب أن يتبرع بمواد للدهان أو بمبلغ مالي أو غير ذلك . ولا يقتصر الأمر علي ذلك , فالتعيين أصبح يتم من خلال الرشوة أيضا , فإذا أقامت وزارة الأوقاف مسجدا في قرية ما كان لابد لمن يرغب في التعيين للعمل به أن يدفع رشوة للحكومة حتى يمكن تعيينه , أي أن المواطن التعبان الكحيان الذي يتمني أن يجد فرصة عمل يضطر لبيع متعلقاته لتدبير مبلغ يدفعه للأوقاف لكي تعينه موظفا بالمسجد , حتى المسجد !! .أتناول هنا الفساد الحكومي حتى أؤكد أن الفساد يأتي من الرأس وليس من المنحرفين الأفراد العاديين , ومن منا لم يتداخل في الوساطة لقبول هذا الشاب في سلك النيابات أو الكليات غير المدينة ومن منا لم يسمع عن الانحرافات التي تحدث في هذا الشأن , بل الأبسط مما أقول أو أحاول التدليل عليه , أن هذه الكليات وهذه المجالات ومنها الخارجية لا تقبل أبناء المواطنين العاديين الشرفاء , لمجرد أنهم عاديون وليسوا من أصحاب المقامات الرفيعة , وتتولي التحريات الأمنية المسألة ويجب أن يكون الشاب نقي العنصرين حتى الدرجة الرابعة من القرابة , والمصيبة أن القائمين علي هذه الأمور حاليا من قيادات البلد هم من كانوا من قبل من أبناء البسطاء الذين أتاحت لهم الدولة بعد قيام الثورة أن يكونوا في مواقعهم هذه , فكانوا هم السيف الذي يقضي علي أي مكاسب حصل عليها أبناء الوطن .هذه نماذج وليس حصرا لصور الفساد في مصر , فلن يستطيع أحد أن يحصر هذه الصور لأنها تمتد إلي علاقات العمل وإلي تخصيص المزايا من الأراضي الزراعية والسكنية وإلي الاستيلاء علي أراضي الدولة وأراضي المواطنين , تمتد إلي ظاهرة الرشوة التى لم يعد بإمكان أي أحد أن يواجهها وإلا تعرض إلي الخطر وتمتد صور الفساد إلي تفاصيل حياتنا اليومية , فلو نظرنا إلي الشارع لوجدنا البلطجية قد اعتدوا عليه بل اغتصبوه والحكومة تتفرج عليهم , ليس لعدم قدرتها علي أي فعل إيجابي وإنما لأن الذين يسيطرون علي هؤلاء البلطجية من أصحاب النفوذ .لو أردنا تعديد صور الفساد لما اكتفينا بمجلدات , لذلك كان من المضحك ما نشرته الصحف عن توجهات الحكومة بهذا الشأن وكأن الحكومة ستلغي الفساد بقرار , وكم ذا بمصر من المضحكات .
فى الممنوع بقلم مجدى مهنا ٢٠/٧/٢٠٠٧
أتابع بشغف وبتقدير شديد واهتمام بالغ.. الحوار الذي أجراه الزميل محمد السيد صالح بـ«المصري اليوم» مع اللواء فؤاد نصار الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات العامة، والذي أثار بداخلي سؤالا ظل يطاردني في الأيام الأربعة الماضية، ماذا كان شكل الحكم في مصر؟ لو كان هذا الرجل تولي مسؤولية القيادة في مصر في العقدين الأخيرين؟
ما هذا القدر من الاعتزاز بالنفس الذي يغطي بلدا في حجم مصر ومكانتها؟ وما هذه الوطنية الجارفة؟ وما هذا الصدق في كل كلمة وكل حرف، والذي يصل إلي قلبك مباشرة؟ وما كل هذه البصيرة والحكمة والشجاعة والحنكة والوطنية في معالجة القضايا والمواقف والقدرة علي اتخاذ القرار السريع والشجاع والسليم؟
رجل يرفض مخالفة القانون، ويرفض الاستثناء لنفسه ويرفض صدور قرار من رئيس الجمهورية بمد العمل له في رئاسة جهاز المخابرات العامة بعد أن بلغ سن الستين التي هي سن الإحالة إلي المعاش.
في أي مدرسة تربي هذا الرجل؟ أنا في حياتي لم أعرف رجلا بهذه المواصفات يرفض المناصب، وهو في قمة المسؤولية، وعلي رأس جهاز كبير وحساس مثل جهاز المخابرات العامة، ولعب دورا رئيسيا في حرب أكتوبر، وفي انتقال السلطة إلي الرئيس حسني مبارك في عام ١٩٨١.
يقول فؤاد نصار.. وما أعظمها من كلمات:
١ـ كلمني الرئيس مبارك وأخذ رأيي في إصدار قرار جمهوري بالمد لي في رئاسة جهاز المخابرات عام ١٩٨٣، وكان مجلس الشعب في إجازة، فقلت للرئيس: سيادتك ستأخذ قرارا في مجلس الشعب.. ليه يا ريس.. هل مصر لا يوجد بها من يصلح لهذا المنصب؟
٢ـ تسأله «المصري اليوم» هل المد في المناصب الحساسة مثل جهاز المخابرات صحيح؟ ويجيب فؤاد نصار: لماذا تسألني عن المخابرات، طب ما الرئيس قاعد من ٢٥ سنة، المبدأ نفسه.
٣ـ تكريمي هو رضائي عن نفسي.
٤ـ لماذا أنصح الرئيس مبارك بصفتي إيه.. لا صديق.. ولا سألني.. ولا طلب مني النصيحة.. فلماذا أنصحه؟
٥ـ الرجل الوطني لم يعد موجودا اليوم، السؤال اليوم أنت من؟ ومعك كم؟
٦ـ الروح الوطنية والتضحية في سبيل البلد وإنكار الذات، كل ذلك اختفي.
٧ـ زمان كان البني آدم العادي المحترم، اليوم لا يحترم إلا من يمتلك المال أو المركز، والباقي غير محترم.
٨ـ كل إنسان يستحق من يحكمه «الله.. الله».
٩ـ كم واحد مستعد أن يموت اليوم في سبيل بلده.
١٠ـ هو فيه ديمقراطية في البلد، الديمقراطية لا يعطيها أحد، إنما تنتزع «الله.. الله.. مرة أخري».
.. هذا ملخص.. من بعض أقوال اللواء فؤاد نصار في الحلقة الثالثة التي نشرت يوم الأربعاء أمس الأول، وهي كافية لكي ندرك حجم التخريب الذي حدث في الخمسة والعشرين عاما الماضية، وأيضا كافية لأن نسأل أنفسنا: ماذا كان شكل نظام الحكم في مصر لو كان هذا الرجل تولي قيادة البلاد؟
لكن «لو» لن تفيد بشيء.. وبالكثير هو حرف شعلقة في الجو!
1 comment:
خصومات الان وباقل الاسعار الرائعة التى من خلالها تعمل على تقدم افضل انواع الصيانة الان من شركة امن وحراسة التى تعمل على تقدم افضل الحراسة الان فى اقل وقت ممكن وباقل الاسعار الرائعة من شركة حراسات خاصة التى تعمل على تقدم افضل طرق الحراسة الان وباقل الاسعار الرائعة من شركة الامن والحراسة حيث اننا نعمل عهلى تقدم افضل العروض من شركات امنية التى نقدمة الان من شركة حراسات الان والوطن العربي
Post a Comment